لندن – القدس العربي: تطورت الحرب الأمريكية والغربية ضد تنظيم «داعش» لتمتد الى شبكة الانترنت التي تدور فيها رحى حرب إعلامية طاحنة بين نشطاء يروجون لأفكار «داعش» ويبثون تسجيلاتها وبين خبراء متخصصين في الإعلام والتكنولوجيا يعملون لدى الولايات المتحدة والقوى الكبرى من أجل وقف انتشار التنظيم في الفضاء الالكتروني.
وتحدثت تقارير غربية عديدة عن استنفار الكتروني أمريكي من أجل وقف تمدد «داعش» على الانترنت، ومحاصرة نشطائها على شبكات التواصل الاجتماعي ومنعهم من استهداف عقول المراهقين في مختلف أنحاء العالم، خاصة من الأوروبيين والأوروبيات الذين يتم إغراؤهم من أجل السفر الى سوريا والإنضمام الى صفوف التنظيم.
وتقول التقارير إن خبراء أمريكيين نجحوا في اختراق العديد من الحسابات والصفحات والمواقع الالكترونية على الانترنت التابعة لتنظيم «داعش» وذلك في محاولة لوقف الطوفان الإعلامي الذي يقوم به نشطاء التنظيم، بما في ذلك بث الفيديوهات والصور والمقالات التي تدعو للإنضمام الى صفوف «داعش» والقتال الى جانبه.
ويبدو أن الولايات المتحدة أسست جيشاً الكترونياً من أجل شن حرب افتراضية ضد «داعش» على الانترنت، في الوقت الذي أصبحت فيه هجرة الشباب من مختلف أنحاء العالم الى سوريا والعراق المشكلة الأكبر والأخطر التي تواجهها دول العالم، خاصة وأن أعداداً كبيرة من الذاهبين الى هناك يحملون جنسيات أوروبية، وهو ما يجعل لديهم القدرة على السفر الى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية في أي وقت ودون عوائق، بما يجعلهم تهديداً مضاعفاً لأمن هذه الدول.
مؤتمر في الكويت
ونظمت الولايات المتحدة مؤتمراً دولياً خاصاً في الكويت الأسبوع الماضي لحلفائها في الحرب على الإرهاب، من أجل تنظيم الصفوف في المعركة ضد «داعش» على الانترنت، وهي المعركة التي لا تزال الكفة الراجحة فيها تميل الى تنظيم «داعش» حتى الآن، ويبدو العالم هو الخاسر فيها.
وقال المنسق الأمريكي للتحالف الدولي الجنرال المتقاعد جون آلن خلال الاجتماع إن البروباغندا التي يقوم بها التنظيم تشكل «حرباً رهيبة تهدف الى تجنيد وإفساد عقول أشخاص أبرياء».
واعتبر أن التنظيم «لن يهزم حقاً الا عندما يتم اسقاط شرعية رسالته الموجهة الى الشباب الذين لديهم نقاط ضعف».
وشارك في المؤتمر ممثلون عن البحرين وبريطانيا ومصر وفرنسا والعراق والأردن ولبنان وسلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات.
وأكد المجتمعون في بيان ختامي أنهم ناقشوا الخطوات التي تنوي الحكومات المعنية اتخاذها لتعزيز الحرب ضد الدعاية المتطرفة عبر الانترنت.
وأفاد البيان أن الجهد المشترك يهدف الى «مضاعفة التزامنا للرد على التطورات المهمة ولتعزيز التواصل والتدريب وبرامج التعاون، ولمواجهة تجنيد المقاتلين الأجانب بشكل فعال».
وقال آلن: «نحن هنا لنبحث في سبل الحاق الهزيمة بسياسة التنظيم ولمواجهة نشاطه في المجال الإفتراضي عبر الشبكة».
ضربة إعلامية موجعة
وبينما كانت دول العالم تدرس في مؤتمر الكويت كيفية مواجهة «داعش» على الانترنت، كان المقاتلون الالكترونيون للتنظيم ينشرون فيديو أثار رعباً في بريطانيا، ومثل ضربة إعلامية محترفة، حيث يظهر فيه الرهينة البريطاني جون كانتلي متجولاً في مدينة كوباني، ليؤكد بذلك سيطرة مسلحي «داعش» على المدينة.
ويأتي تسجيل الفيديو الذي يظهر فيه كانتلي لينسف إدعاءات التحالف الغربي بأن قوات «داعش» تقهقرت عن المدينة، ويمثل واحداً من أقوى أعمال الدعاية الموجهة والمدروسة بعناية التي يقوم بها الداعشيون على الانترنت.
ووصفت صحيفة «اندبندانت» البريطانية تسجيل الفيديو بأنه «خبطة إعلامية» مشيرة الى أن الفيلم استخدمت فيه أحدث تكنولوجيا ووسائل التصوير والمونتاج، حيث «يُفتتح بلقطات للمدينة، والتي التقطتها -على ما يبدو- طائرات بدون طيار يملكها «داعش» وتبدو الشوارع فارغة، ومعظم بنايات المدينة سليمة مع أن بعضها تبدو محطمة بالكامل، ربما بسبب الغارات الأمريكية. ويشير تقرير الصحيفة الى أن الشريط التقط في كوباني، وتم تصوير الرهينة كانتلي في فضاء مفتوح وبعد ذلك من على بناية عالية، ويسمع من خلفه صوت قعقعة مدافع رشاشة، ولكن لا تفجيرات أو علامات على قتال شرس.
ويقول باتريك كوكبيرن كاتب التقرير إن استخدام «داعش» للرهينة والصحافي البريطاني في كوباني يظهر تصميم التنظيم على السيطرة عليها، مضيفاً: «من المؤكد ألا يقوم التنظيم بدعم شريط على هذا المستوى من الإنتاج والأداء، إذا لم يكن متأكداً من قدرته على مواصلة القتال وإحكام السيطرة على كامل المدينة. فكانتلي يقول إن «المجاهدين» يقومون الآن بتمشيط المدينة شارعا شارعا وبيتا بيتا».
ويرى كوكبيرن إن فيديو كانتلي يؤكد مرة أخرى أن التنظيم لديه المهارات والقدرات؛ ما يكفي كي يقوم بإدارة حرب دعائية، مضيفاً:»مهما كانت درجة الإكراه الذي تعرض له كانتلي، فالفيديو شاهده الملايين في العالم، وهو إشارة إلى أن «داعش» لم يخسر الحرب بعد».
هجمات الكترونية محتملة
في غضون ذلك، تزداد المخاوف لدى الولايات المتحدة وحلفائها من أن ينتقل تنظيم «داعش» من أعمال الدعاية والبروباغندا على الانترنت، الى شن هجمات الكترونية تستهدف المصالح الغربية على الانترنت، وتوقع خسائر اقتصادية وسياسية وأمنية بالدول التي تواجه التنظيم على الشبكة العنكبوتية.
وحذرت شركة «فاير» الأمريكية المتخصصة في مجال الأمن مؤخراً من هجمات إرهابية الكترونية قد يشنها مقاتلو «داعش» على الانترنت.
ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» مؤخراً عن الشركة الأمريكية قولها إنها رصدت العديد من التهديدات على الانترنت، وإن «داعش» يمثل التهديد الأكبر الجديد من إرهابيي الإنترنت.
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، ديفيد دي والت، إن «داعش» يسير على خطى الجيش السوري الالكتروني في اختراق موقع صحيفة «نيويورك تايمز» و»فاينانشال تايمز» مشيراً إلى أن «داعش» حاول الوصول إلى ما يسمى بـ «أسلحة السايبر» cyber weaponry، وهى الأدوات والتقنيات التي تستخدم في القرصنة والتخريب على الإنترنت ومنها الفيروسات.
وأضاف أن «داعش» يستخدم فعلاً الإنترنت بشكل يختلف عن باقي التنظيمات الأخرى، ففي الوقت الذي اقتصر استخدام الإنترنت عند التنظيمات الأخرى على هدف التواصل، فإن «داعش» يستخدمه لتجنيد عناصر جديدة وبث رسائل الخوف والدعاية لنفسه، وكذلك لبث المعلومات، ويتجه حاليا للتخريب من خلال الانترنت.
وقال إن التقنيات والبرامج التي يسعى إليها «داعش» بعضها يسهل الوصول إليه، حيث إنها متوفرة على موقع «إي باي» والبعض الآخر يكون متوفراً في السوق السوداء على الإنترنت ومواقع القرصنة وبأسعار مختلفة ولا تحتاج إلى خبرة كبيرة وجهدا لاستخدامها.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن حلف الناتو أعلن استعداده صد هجمات «داعش» الالكترونية، وأكد الحلف أن إرهاب الإنترنت تتم مواجهته طبقاً للائحة التحالف التي تنص على تدخل دول التحالف في حال مهاجمة أي منها.
محمد عايش