حرب السيسي على الإرهاب تولد المزيد منه… وتعطي مصداقية لرواية معارضيه المتطرفين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ماذا سيفعل الجهاديون بعد خسارتهم مناطق السيطرة التي أداروها لأكثر من عامين في كل من العراق وسوريا.
سؤال طرحته في مجلة «فورين أفيرز» فيرا ميرونوفا من جامعة هارفارد ومحمد حسين، نائب مدير مكتب كردستان في «تقرير نفط العراق» (إراك أويل ريبورت) وناقشا فيه التحذيرات التي أصدرتها القوات الأمنية العراقية بعد سيطرتها على مناطق صلاح الدين حيث قالت فيها إن تنظيم «الدولة» سيواصل حملاته ضد الزوار الشيعة في طريقهم لمزارات الجنوب العراقي.
وذكّرت التحذيرات بالتمرد الذي عاشه العراق في الفترة ما بين 2004 و2008 وأُثار السؤال الآتي هل ستتمكن بغداد من إنهاء الحرب؟ فمهما كان أمل القوات الأمنية من تحقيقه بعد هزيمة تنظيم الدولة، فعناصره لن يسلموا أسلحتهم أو يتخلوا عن ولاءاتهم بل سيقومون بتغيير أساليبهم مثلما جاء مقاتلو التنظيم الحالي من جماعات مختلفة مثل «أنصار الإسلام» و»أنصار السنّة» وتنظيم «القاعدة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» وتنظيم «الدولة» في العراق.
وسيعودون لجيوبهم لأماكنهم الأمنة ويتجمعون في وحدات صغيرة. فمع أن هذه الجماعات تغير راياتها بشكل دائم إلا أن من يحملها هم نفس الأشخاص. واحد من الأمثلة هي خلية تنظيم «الدولة» في الأهوار قرب بحيرة حمرين. فقد سيطر التنظيم على المناطق القريبة منها إلا أنه طرد منها في كانون الأول/ديسمبر 2014.
وأصبحت الآن تحت سيطرة الأكراد والميليشيات الشيعية فيما تسيطر الحكومة العراقية على جزء منها.
ويرى الكاتبان أن سيطرة جماعات متعددة على المنطقة يجعلها مكاناً مناسباً لمقاتلي التنظيم السابقين كي ينفذوا هجمات فيها واستطاعوا في الآونة الأخيرة تدمير برج للطاقة الكهربائية والذي يزود عددا من القرى.
وتتكون الخلية من 100 فرد ويقودها شخص عمره 39 عاما كان يعمل في الشرطة اسمه أحمد حسن عبد. وانضم أولا إلى «القاعدة» في منطقته ومن ثم سافر للقتال في مناطق أخرى.
وظهر وعدد من المقاتلين في شريط فيديو أثناء السيطرة على مدينة الموصل في حزيران/يونيو 2014.
ومع خسائر التنظيم مناطقه فقد عاد لكي يقود حركة كتلك تشبه في تكتيكاتها تلك التي اعتمدتها القاعدة ولكنها تعمل تحت راية تنظيم الدولة.
ويشيران إلى مقاتل آخر كان يعمل سائق شاحنة في شمالي ديالي ولديه نفس السيرة الذاتية. ومع أنه لم يكن متدينا إلا أنه انتمى إلى القاعدة في عام 2008. وعندما ظهر تنظيم «الدولة» سجل اسمه ونقل عائلته إلى الموصل. وعاد من جديد وأصبح عضوا في خلية حمرين.
ويعلق الكاتبان إن رجالا مثله مهمين، فهم ليسوا مجربين في الحروب غير التقليدية ولكنهم عارفين بالمناطق ومكرسين أنفسهم للعمل فيها. فأسماؤهم متشابهة ومرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة مما يعني أن ليس لديهم سوى مواصلة القتال.
وتظهر سيرهم الذاتية وظهورهم يعني استحالة إنشقاقهم أو البحث عن مناطق يخنبئون فيها وفي حالة ألقت السلطات العراقية القبض عليهم فسيقبعون في السجون لسنوات طويلة أو يواجهون الإعدام. وفي هذا الوضع يعتبر تنفيذ عملية انتحارية أفضل من الإستسلام.
كما ويعتمد تنظيم الدولة بالإضافة إلى الخلايا النائمة على دعم المدنيين من الذين يدعمون المقاتلين ويوفرون لهم الملجأ.
ونظراً لصغر حجم الخلايا وقدرتها على التحرك وسعة الأراضي فمن الصعوبة بمكان أن تلاحقها القوات الأمنية والسيطرة عليها.
وتحتاج القوى الأمنية في هذا الوضع الإعتماد على المعلومات الأمنية من المدنيين. ولا يتحدث هؤلاء مع أي شخص متحالف مع حكومة بغداد.
ومع أن الأسلحة والذخيرة لا تزال تتدفق من المناطق التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم في الموصل والحويجة إلا أن السكان المحليين لا يزالون يقدمون الطعام والمعلومات والسرية للخلايا النائمة. ويقول الكاتبان إن الدعم الذي يقدمونه للمقاتلين ليس نابعا في معظمه من الخوف بل هناك قناعة لدى بعضهم أن بعض ملامح الحياة في ظل تنظيم الدولة كانت أفضل.
ففي دراسة مسحية أجريت في منطقة الحمرين عام 2016 بعد سيطرة الجماعات الكردية عليها قال بعض الناس وبشكل مفتوح أن ملامح معينة من حياتهم كانت أفضل في ظل تنظيم «الدولة».
وأكدوا بشكل كبير على الأمن الذي حققه التنظيم لهم في مناطقهم. ولن يعارض، حتى من لا يدعمون المتمردين بشكل كبيرعودة التنظيم أو جماعة مشابهة له.

خياران

ومع ذلك فقد تتغير الظروف، فالتمرد في حمرين سيواجه واحداً من أمرين: الأول هو انخفاض نشاط خلاياه وتوقف تدفق السلاح بعد سقوط الموصل والحويجة، فلن يخسر المقاتلون السلاح والدعم فقط بل المعنويات، فيما سيواجه المدنيون معاناة جديدة ومخاطر. فعمليات التشريد التي عانوا منها تركتهم بدون مصادر يعتمدون عليها.
وينقل الباحثان عن مقاتل كردي قاتل النظام العراقي لصدام حسين قوله إن الخلايا النائمة لتنظيم الدولة ستختفي مع مرور الوقت وتفقد رغبتها للقتال. أما الخيار الثاني، فهو زيادة نشاط هذه الخلايا، فمع توزع المقاتلين في داخل البلاد وفي المناطق السنية التي عانت الأمرين فسيتزايد عدد المقاتلين.
وحسب قائد سابق لـ «القاعدة» كان على علاقة مع «أنصار السنّة» التي نشطت في منطقة بحيرة حمرين ما بين 2004 ـ 2007 وأصبحت لاحقا جزءا من تنظيم القاعدة، فسيحاول عدد كبير من الناس المجربين الموجودين في الموصل الآن العودة إلى المنطقة ومواصلة عملياتهم حيث سيقوى وضعهم بين السكان المحليين مع مرور الوقت.
وأي الخيارين تحقق فما هو واضح هو أن الكرة في ملعب الحكومة العراقية وعلاقتها مع المجتمعات المحلية. فسيكون تنظيم الدولة قادرا على استغلال مشاعر السكان ومظلوميتهم طالما لم يتحقق الأمن أو ظلت المصالحة الوطنية بعيدة المنال.
ويعترف الكاتبان بصعوبة حل المشاكل الإقتصادية للعراق اليوم بسبب انخفاض أسعار النفط.
وربما ساعد المجتمع الدولي التصدي للكارثة الإنسانية إلا أن معالجة المظالم الطائفية يظل أمراً بيد حكومة بغداد.
وتعتبر هذه من العوامل التي تؤجج الصراع وبناء على سجل الحكومة فالمنظور لا يدعو للتفاؤل.
وهو ما رأه الأستاذ الزائر بكلية كينغز- جامعة لندن الذي تساءل عن تداعيات الحرب في العراق وحملة الموصل بمقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز».
وأشار فيه إلى غياب الإهتمام بالواقع العراقي في الصحافة الغربية نظراً للتركيز الشديد والمفهوم على الملف السوري، الذي راقب العالم خلال الأسابيع الماضية الوضع الكارثي وهو يتكشف في حلب.
ويقول إن العراق الذي تعرض لغزو قبل عشرة أعوام وخرجت منه القوات الأمريكية قبل خمس سنوات لا يزال محور حرب. وهذا واضح في التفجيرات التي يقوم بها المتشددون على أهداف مدنية وعسكرية وبشكل شبه يومي.
إلا أن وصول الحملة على مدينة الموصل الخاضعة لسيطرة التنظيم منذ عام 2014 مرحلة الذورة تجعل المراقب يتساءل عن تداعيات الحرب وأثرها على مستقبل العراق وسوق النفط العالمي.
وقال إن الحملة العسكرية التي قامت بها القوات العراقية كانت بطيئة وقامت على استراتيجية البوصة وتحققت الإنجازات ـ على الأقل في الوقت الحالي ـ بكلفة عالية حيث تم تشريد حوالي 115.000 مدني يعيشون اليوم في بيوت مؤقتة ومخيمات بالإضافة لدمار مادي حيث تم تدمير أربعة من خمسة جسور على نهر دجلة تربط شطري الموصل. وكانت عملية التدمير مقصودة في بعض الأحيان وتهدف لحرمان تنظيم «الدولة» من الإمدادات.
وأضاف أن الجهاديين لم يتم إجبارهم على الإنسحاب بل قاموا بعمليات تدمير ومارسوا سياسة الأرض المحروقة. فمثلا أشعلوا النيران بآبار النفط ومصنع ومنجم المشراق للكبريت قرب القيارة جنوبي الموصل.
وكثفوا من جهودهم في الأسابيع القليلة الماضية من خلال عمليات القناصة والتفجيرات الإنتحارية في وقرب العاصمة بغداد بشكل أدى لقتل المئات من المدنيين وإغلاق الطريق الرئيسي بين الموصل والعاصمة وهو الممر المهم لإمداد الجيش العراقي.
وقتل بسبب الحرب المستمرة وخلال عام 2016 6.800 شخص حسب إحصائيات الأمم المتحدة.

النفط في خطر

ويحذر البروفيسور باتلر من مخاطر ما بعد الموصل حيث تخطط الحكومة العراقية استكمال السيطرة على كامل المدينة بحلول شهر آذار/مارس 2017. وهو ما سيؤدي لتفرق المقاتلين في كل أنحاء العراق وأجزاء أخرى من المنطقة وسيواصلون عملياتهم. ومن هنا ستكون المناطق المنتجة للنفط القريبة من الموصل، مثل كركوك الواقعة تحت سيطرة الأكراد الآن، والمنشآت النفطية والعاملين في هذا القطاع عرضة للخطر.
ورغم كون الأكراد أشداء في الحرب إلا أن حماية شركات وأنابيت تمتد على مساحة أميال وفي مناطق نائية تظل صعبة وستكون أصعب ضد عدو شرس مستعد لاستخدام الإنتحاريين لتحقيق ما يريد. ولم يستبعد الكاتب نشوء وضع كارثي وتعرض الإقتصاد العراقي للضرر بسبب توقف تدفق النفط في الأنابيب ولمدة طويلة.
ويقول إن المخاطر لا تقتصر فقط على النفط، ففي شمال المدينة يقع سد الموصل والذي يعتبر واحداً من أهم المشاريع الهندسية في المنطقة. ولدى السد قدرة على تخزين حوالي 11 مليار متر مكعب من المياه. وفي الوقت الحالي يقع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة العراقية والأكراد ولكنه بحاجة إلى إصلاحات.
وفي مقال مهم في العدد الأخير من مجلة «نيويوركر» أوضح فيه الكاتب ديكستر فيلكنز التحديات التي تواجه السد.
وقال إنه في حاجة إلى عمل مهم لمعالجة مظاهر الضعف في أساساته حتى لا يتسبب بكارثة. وفي الوضع المثالي فهو بحاجة لداعمات إضافية أو أساسات جديدة إلا أن المنطقة تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة.
ومن هنا فانهياره يعني فيضانا قد يغرق مدينة الموصل ومناطق واسعة في جنوبها.
ولا يستبعد الكاتب إمكانية قيام تنظيم «الدولة» بتدمير السد وهو في حالة تراجع. وبهذا يضيف الفيضان لسياسة الأرض المحروقة بشكل يقود لإضعاف الإقتصاد وخلق ظروف إجتماعية جديدة.
ولا يخفى أن استمرار العنف سيؤثر على فرص التقدم والإستثمار في العراق، فلا أحد من المستثمرين ستكون لديه الحماسة للعمل في العراق حتى في المناطق الواقعة جنوبي العاصمة والتي لم تشهد هجمات كبيرة.
وسيؤثر العنف على الإنجازات التي تحققت بدعم دولي والتي أدت لزيادة معدلات الإنتاج من النفط العراقي من 3.2 مليون برميل في اليوم عام 2014 إلى 4.8 مليون برميل في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.
ويرى الكاتب أن الجهاديين قد يهزمون في الشمال إلا أنهم قد ينجون ويتفرقون ويعيدون تنظيم أنفسهم من جديد.
وفي غياب صفقة بين الحكومة العراقية والأكراد لتقاسم موارد النفط لن تقوم الشركات النفطية العاملة في شمال العراق التي تعيش على الوعود بوضع رؤوس مال للإستثمار إلا في حالة حصلت على وعود موثوقة. ويتوقع الكاتب إستمرار تأثير الوضع الأمني سيظل مؤثراً على الإستثمار. ويضيف الكاتب ملمحاً للوضع في العراق الذي يعتبر ثاني اكبر منتج للنفط في منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) إلى أن الشعب العراقي يواصل معاناته اليومية.
ورغم سياسات التخفيض في الإنتاج التي أعلنت عنها الحكومة في مؤتمر أوبك الأخير إلا أن حاجة الدولة للنقد هو ما يدفع سياساتها، والمفارقة كما يقول أن القوة الوحيدة التي تقوم بتخفيض وقطع انتاج النفط في العراق هي تنظيم «الدولة».
وستظل أزمات العراق قائمة طالما لم يتحقق السلم الإجتماعي وهي ما تشي به قراءات الكتاب الثلاثة.

قمع النظام

وفي أحيان أخرى تؤدي سياسات النظام إلى مفاقمة أزمة التطرف. ففي مصر مثلا ناقش أحمد العناني، الباحث البروفيسور خليل العناني في معهد الدوحة للدراسات العليا مقالا حلل فيه أثر سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي على التطرف. وقال إن من يريد معرفة تنامي التطرف في ظل السيسي فما عليه إلا ان ينظر إلا إلى تفجير الكنيسة القبطية الارثوذوكسية في القاهرة في العاشر من كانون الأول/ديسمبر.
وهو التفجير الذي أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنه. وأشار إلى أن المشتبه بتنفيذه محمود شفيق محمد مصطفي (22 عاما) كان قد اعتقل عام 2014 عندما كان يمر هو وأحد زملائه الطلاب بجانب مظاهرة للمعارضة وتم تعذيبه وسجن لمدة عام دون توجيه تهمة له حسب محاميه.
وتظهر الطريقة التي تحول فيها مصطفى إلى التطرف كيف يستغل المتطرفون سياسات السيسي القمعية للحصول على دعم الشباب المصري.
وأضاف أن الباحثين الإجتماعيين والسياسيين ناقشوا العلاقة السببية بين قمع الدولة والتطرف، مشيرين لحالات مثل الجزائر والشيشان ومصر وليبيا وكذا الصين وقازخستان والعراق تحت صدام. وقال العناني إن مصر لها تاريخ طويل مع الإرهاب والعنف السياسي والذي بدأ في بداية السبعينات من القرن الماضي واستمر حتى نهاية التسعيات ولكنه وصل اليوم إلى مستويات لم تشهد مثلها من قبلا.
ومنذ تسلم السيسي الرئاسة عام 2014 قام الإرهابيون بتفجير بنايات الأمن واغتالوا مسؤولين كبارا وجنودا ودمروا عربات عسكرية واختطفوا وقتلوا مدنيين وعسكريين. ويعتبر مستوى الإرهاب في مصر، حسب مؤشر الارهاب العالمي، الأعلى منذ عام 2000، ففي عام 2015 كان هناك 662 قتيلا وهو زيادة بنسبة 260% عن 2014.
وعلى عكس السنوات من 2000 وحتى 2012 حيث كان أكبر عدد قتلى سجل في عام واحد كان 92 شخصا وكان ذلك عام 2005.

القمع

ووفر قمع السيسي غير المسبوق للمعارضة السلمية بيئة خصبة للمتطرفين وللأفكار الراديكالية. وقد قامت «ولاية سيناء» المرتبطة بتنظيم «الدولة» بتوسيع عملياتها من سيناء إلى الأراضي المصرية الرئيسية حيث استهدفت مسؤولي النظام وقوات الأمن. وهو ما أدى لاستنزاف موارد حكومة السيسي وأضعف من صورته كرئيس لنظام قوي ومستقر.
وقام إسلاميون ساخطون على النظام بتشكيل مجموعات التمرد الخاصة بهم والشبكات التي تستهدف المسؤولين الحكوميين والمؤسسات والمؤيدين. فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية قامت حوالي 12 مجموعة وشبكة من بينها «أجناد مصر» و»حركة المولوتوف» و»لواء الثورة».
وتستخدم المجموعات المختلفة تكتيكات مختلفة كإعادة التجمع واتخاذ اسم جديد بين الفترة والأخرى لتجنب قمع النظام ولمقاومة حملاته وأثبتوا أنهم اذكياء وكلفوا نظام السيسي الكثير.
وبخلاف «ولاية سيناء» تعمل شبكات التمرد الصغيرة بدوافع مظالم سياسية ويراها البعض ممن يؤيدونها طلائع في وجه النظام.
وتحصل هذه المجموعات على الدعم من المتضررين من النظام أو ممن فقدوا أقاربهم بعد الانقلاب وخاصة في مذبحة رابعة حيث قتل حوالي 800 شخص في 14 آب/أغسطس 2013، ولا غرو فبعض المجموعات تستخدم شعار رابعة لتبرير هجماتها.
ولا توجد تقارير رسمية عن عدد الاشخاص الذين انجروا نحو التطرف وانضموا لهذه المجموعات إلا أن الهمجمات المعقدة والتي وصلت إلى معدل 100 هجمة في الشهر حسب بعض التقارير تقترح بأن المشكلة لا تزال تطارد النظام.
ويعتقد الكاتب أن استراتيجية السيسي لمكافحة التطرف لم تثبت فقط أنها بدون فائدة بل وأدت لنتائج عكسية. وهناك روايات تشير إلى ازدياد التطرف بين الإسلاميين بفضل تكتيكاته. وأكد اسلاميان سابقان قام الكاتب بمقابلتهما هذه الحقيقة المرة. وقضى أحدهما 11 شهراً في سجن دون محاكمة ووصف الظروف بأنها «مثالية للمتطرفين كي يقوموا بتجنيد الشباب الإسلاميين وتلقينهم الفكر المتطرف».
وذكر الآخر أن شابا عمره 18 عاما كان قد سجن بسبب التظاهر بشكل غير قانوني وتم تجنيده من المتطرفين لدرجة أنه توقف عن مقابلة والديه خلال زيارة السجن بحجة أنهما «كافران».
لكل هذا تولد حرب السيسي على الإرهاب المزيد من الارهاب كما أنها تعطي مصداقية لرواية معارضيه المتطرفين من أن النظام يشجع التطرف ليبرر سياساته القمعية.
ومع وجود آلاف الاسلاميين المسجونين، سيستطيع المتطرفين بالتأكيد تجنيد مئات العناصر الجدد. ويرى الكاتب أن مصر تعاني من مشكلة أمنية كبيرة وعلى حكومة السيسي فعل شيء لمحاربتها. وكان في إمكانه موازنة حربه على الإرهاب ضد المجموعات ذات الفكر المتطرف مثل تنظيم «الدولة» بإصلاحات سياسية ومؤسساتية تستوعب المجموعات السياسية مثل حركة 6 ابريل والاسلاميين المسالمين واليساريين.
فمثلا، وبدلا من إضاعة مليارات الدولارات في مشاريع ضخمة مشكوك بجدواها كان بإمكانه تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لملايين المصريين الذين يناضلون لسد حاجتهم الأساسية.
وبدلا من انفاق ملايين الدولارات على بناء سجون جديدة كان بإمكانه ايجاد آلاف الوظائف للشباب المصريين الذين يشعرون بالغربة والإهمال بشكل متزايد.
وبدلا من تحسين الامبراطورية الاقتصادية للجيش كان في إمكانه تشجيع المستثمرين المصريين ورجال الأعمال الشباب للعمل والنجاح.

حرب السيسي على الإرهاب تولد المزيد منه… وتعطي مصداقية لرواية معارضيه المتطرفين
الجهاديون لن يسلموا أسلحتهم ولن يتخلوا عن ارتباطاتهم… وسيبحثون عن راية جديدة وجبهة للقتال
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية