لندن ـ «القدس العربي»: انشغلت الأوساط الإعلامية في مصر خلال الأيام الماضية بالحرب الضروس التي اندلعت بين المذيع التلفزيوني البارز عمرو أديب، ورئيس نادي الزمالك المستشار والنائب البرلماني مرتضى منصور، اللذان تبادلا الشتائم والاتهامات عبر شاشات التلفزيون وسط توعد كل منهما بمنع الآخر من الظهور على وسائل الإعلام، فيما فتحت هذه المعركة الباب أمام العديد من التساؤلات حول أخلاقيات مهنة الإعلام والعمل السياسي ومدى الالتزام بها.
ويُعتبر منصور واحدا من الشخصيات المثيرة للجدل في مصر، كما أنه من بين أنشط الشخصيات في عالم السياسة والرياضة وهو عضو في البرلمان المصري الحالي، كما أن العديد من تصريحاته في السنوات الأخيرة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع. أما الإعلامي عمرو أديب فيُعتبر أحد مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي وأحد المقربين منه، كما يسود الاعتقاد أنه كان مقرباً من الرئيس المخلوع حسني مبارك، وهو أيضاً أحد الإعلاميين المثيرين للجدل وأحد أقدم مقدمي برامج الــ»توك شو» في مصر. ولاحقاً لإندلاع المعركة الإعلامية تقدم النائب مرتضى منصور ببيان عاجل لوزير الاستثمار يطلب فيه وقف برنامج عمرو أديب، حيث سلم رئيس مجلس النواب علي عبد العال قرصاً مدمجاً (CD) وتفريغا لحلقة الإعلامي أديب في برنامجه «القاهرة اليوم» التي تناولت الهجوم على منصور.
وتحدث منصور أمام مجلس النواب عن الهجوم الذي تعرض له من أديب، وقال إنه أعد بيانا عاجلا لرئيس الوزراء ووزير الاستثمار، لإتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف البرنامج بعد وصف الإعلامي الشعب بأنهم «كلاب».
ووجه حديثه للدكتور علي عبد العال قائلا: «شعب مصر اتشتم واتقال عليه شعب كلاب، وحضرتك تحدثت عن الصحافيين وعدم المساس بهم والنقابة تدافع عن كرامة أعضائها، وأسأل الجميع: «مين موافق على وصف شعب مصر بأنه شعب كلاب؟».
ورد عبد العال على كلام منصور بالقول: «سأناقش هذا الموضوع مع وزير الاستثمار، ولن نقبل من أي وسيلة إعلامية أن توجه إهانة لأي مواطن مصري».
أديب: ميدو هو السبب
ورداً على تحركات مرتضى منصور لوقف البرنامج رد عمرو أديب أن مساعي وقف البرنامج مردها إلى اعتزامه استضافة شخصية رياضية لا يرغب لها رئيس نادي الزمالك أن تتحدث.
وقال إن السر وراء جمع المستشار منصور لتوقيعات من أجل وقف برنامجه هو أن الكابتن أحمد حسام «ميدو» المدير الفني السابق للفريق سيحل ضيفاً على البرنامج، وهو ما لا يرغب به منصور.
وأضاف أديب: «مرتضى منصور عايز يوقف البرنامج قبل يوم الاثنين، يعني قبل حلقة ميدو».
وتابع: «يوقف برنامج علشان عايز يوقف حلقة ميدو.. متخيليين العبث والجنان والإحساس بالقوة والمبالغة فيه.. أنا مبخافش يا أنا يا أنت، وحلقة ميدو هتتذاع إلا لو ميدو مش عايز يعمل الحلقة». وأضاف أديب أن منصور اتصل بالقناة وهدد بأنه «سيكسر» الاستديو، متابعاً: «ياريت يا أخي، تعالى راجل لراجل ووريني نفسك.. إحنا رجالة طول عمرنا وتربينا رجالة وعمرنا ما خفنا.. كان غيرك أشطر».
وأكمل: «لما كان حازم بو اسماعيل واقف برا انت كنت فين؟ انت كنت تحت السرير وعارف مين بيحميك.. المجتمع كله عارف المعلومة دي وبينافقه ومحدش برد عليه».
منصور وسبب الهجوم
وزعم المستشار والنائب في البرلمان مرتضى منصور أن السبب وراء الهجوم الكبير الذي تعرض له خلال الفترة الأخيرة من قبل عدد من الإعلاميين هو رئاسته للجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب.
وقال خلال اتصال هاتفي مع فضائية «العاصمة»: عقدتُ اجتماعا مع الوفد البرلماني الأوروبي بصفتي رئيس اللجنة وأكدت لهم على غضب المصريين منهم وأنهم مش طايقنهم، لأنهم يكيلون بمكيالين، وهذه الأخبار انتشرت في كافة وسائل الإعلام» زاعماً أن هذا هو السبب وراء الهجوم الذي يستهدفه في وسائل الإعلام المصرية.
أخلاقيات المهنة
وفتحت المناكفة الإعلامية بين منصور وأديب، الباب أمام العديد من الأسئلة بشأن أخلاقيات مهنة الإعلام، خاصة بعد دخول زوجة أديب لميس الحديدي على الخط والتي هاجمت هي الأخرى منصور وتعرضت للهجوم منه في مداخلات مختلفة.
وتساءل صحافي مصري عن الأسس والأخلاقيات والقواعد التي باتت تحكم مهنة الصحافة في مصر، مشيراً في حديثه لــ»القدس العربي» إلى أن أغلب القنوات والصحف والمؤسسات الإعلامية لم تعد لديها أي معايير تحكم المهنة أو تضبط السلوكيات الأخلاقية خلال العمل الإعلامي. ويستنكر الصحافي كيف يتم تخصيص برنامج تلفزيوني للهجوم على شخص ما، وكيف يجد الشخص الآخر العديد من المنابر والقنوات والبرامج التلفزيونية التي تفتح أبوابها أمامه من أجل الرد على الهجوم بهجوم مضاد، معتبراً أن «كلا من العملين لا يتوافقان مطلقاً مع الأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها الصحافيون ومؤسساتهم».
ويخلص الصحافي الذي طلب من «القدس العربي» عدم نشر اسمه إلى أن «محطات التلفزيون في مصر، وتحديداً برامج التوك شو المسائية، تحولت إلى مهرجانات يومية، تتضمن الكثير من الانتهاكات اللاأخلاقية التي تتعارض مع مبادئ ومعايير مهنة الصحافة» لافتاً إلى أن «الغريب في الأمر هو أن كل هذه الانتهاكات يتم السماح بها والتغاضي عنها، بينما لا يمكن أن يتسلل أي رأي مضاد للرئيس السيسي أو مؤيد لمعارضيه إلى شاشات التلفزة المحلية».
يشار إلى أن مرتضى منصور طالب الحكومة باتخاذ قرار إلزامي بوقف برنامج عمرو أديب ومنعه من الظهور التلفزيوني، وهو ما دعا أديب إلى التعهد أن يطل على مشاهديه عبر قناة انترنتية من خلال «يوتيوب» في حال نفذت الحكومة مطلب منصور.
أما المطلب الأكثر لفتاً للأنظار من منصور فهو مطالبته الحكومة السعودية بإغلاق قناة «أوربت» وطرد عمرو أديب منها والاعتذار رسمياً لمصر، وذلك بسبب أن أديب «شتم المصريين» كما قال منصور الذي أشار إلى أن مصر لا تقبل أن يظهر معارض سعودي ويشتم السعودية على قنواتها، وفي المقابل فعلى السعودية التي تملك «أوربت» أن لا تقبل بظهور مصري يشتم المصريين على شاشة سعودية.