حرب ضد كل من تسوّل له نفسه الخروج على النظام… والحكومة تقبل الرشوة بحدود 300 جنيه

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: وصلت كرة النار لمقر شيخ الأزهر شخصياً، بات الرجل الذي قدم الغطاء الشرعي لإزالة حكم الرئيس محمد مرسي قبل عام ونصف العام، محاصراً الآن بعصا الأمن الغليظة وأذرعها الإعلامية الجهنمية، القادرة على البطش بكل من تسول له نفسه انتقاد النظام أو أيقونته الأغلى «السيسي».
ما يدعو للدهشة أن الإمام الأكبر لم يقل ما يغضب أحدا، وهو ما جعله يضرب أخماسا في أسداس، حال الشيخ يقول ما الذي فعلته حتى يفتح النظام نيرانه المكثفة ضدي.. ترى هل هي نبوءة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود تحققت اخيراً: «مَنْ أعان ظالماً سلط عليه»، وهو التفسير الذي يميل إليه الإخوان ومن والاهم .. ضيق الصدر يعتري المؤسسة الدينية الرسمية، لأن النظام سمح لغلمان الفضائيات وأمنجية الصحف أن يسقطوا الهالة المقدسة حول الأزهر، ويستبيحون حرمة أصحاب العمائم.. هي الحرب إذن ضد كل من تسول له نفسه الخروج على النظام، ولو كان ممن دعموه قبل أن يتبوأ مقاليد الحكم. غير ان دهشة مولانا انتقلت لكبار علماء المشيخة.. لم يفعلها مبارك ولا السادات ومن قبله عبد الناصر، كلهم كانوا ينظرون بتقديس بالغ للمؤسسة الدينية، لكن الأمر انقلب رأساً على عقب للحد الذي منع فيه الشيخ من إلقاء كلمة في مناسبة دينية، كما أكد احد المصادر لـ«القدس العربي».. المتابع لما تشهده الساحة الإعلامية الآن يرى كيف أن الأزهر يهان بشكل شبه يومي من قبل إعلاميين لا يعرف أكثرهم موضع القبلة ولا يحتاج المرء لشاهد كي يدرك أن الحرب ضد المشيخة تتم بتكليفات من جهات سيادية، وهو ما يدمي الروح.
من حق الإخوان أن يشمتوا، هكذا يقول بعض العالمين ببواطن الأمور، فقد سمح الأزهريون بأن يتم التنكيل بالرئيس المعزول في وضح النهار، ولم يتحرك كبار رجال الدين المنتمين للمؤسسة بأن يقولوا كلمة حق في وجه سلطان جائر. من المدهش أن شيخ الأزهر تحلى بالصمت تجاه الانتقادات التي توجه للمؤسسة من قبل كتاب وإعلاميين.
يعاقب الأزهر وعلماؤه لأنهم قالوا قولة حق فرفضوا أن يعاملوا تنظيم «داعش» بالمثل ورفضوا تكفيره. كما يعاقبون لأنهم وقفوا بالمرصاد للدكتور سعد الدين الهلالي رئيس قسم الفقه في جامعة الأزهر، الذي أسقط الركن الثاني من الشهادة، واعتبر ان الاكتفاء بالوحدانية لله يدخل المرء تحت لواء الإسلام حتى لو أنكر نبوة النبي محمد، وهو ما أزعج نفرا من الإعلاميين.
وفي صحف أمس استمرت الحرب مشتعلة ضد الإخوان وضد قيادات في الأزهر، كما عرفت الحرب طريقها ضد رموز دعموا ثورة السيسي ضد الإخوان، لكنهم ما لبثو أن تجرأوا واعترضوا على حملات تكميم الأفواه التي تشن على مدار الساعة، وحفلت الصحف بالحديث عن إنجازات الرئيس والحكومة وإلى التفصيل:

قانون جديد للخدمة المدنية

نتحول للكتاب الساخرين حيث يفتح محمد حلمي النار على الحكومة في جريدة «المصريون»: «لم أقرأ قانون الخدمة المدنية الجديد.. غير أن صديقاً أكد لي أنه قرأه، وفيه نص على أن من حق الموظف المدني أن يقبل ما سماه (الهدية) في حدود (300جنيه) وأي زيادة في المبلغ يتم تسليمها للجهة التي يعمل بها. المتوقع وفقاً للقانون الجديد أن الراشي يمكن أن يدفع للموظف المرتشي مليونا و300 جنيه من دون أن يخالف القانون، بمعنى أن الـ300 جنيه حق للموظف كهدية، والمليون للمصلحة الرسمية، أي أن البلد قد غرقت في الرشوة من جبينها (لطينها)! بنص القانون.. مادام الأمر كذلك لندع الفرصة للشطط والاستعباط.. نصيحتي للموظف أن يقبض الـ300 جنيه ولا يبقي شيئاً للراشي، حتى لا يتعرض لما تعرضت له واحدة لا مؤاخذة.. هذه الواحدة اللامؤاخذة طلبت 300 جنيه من رجل مقابل بوسة، فقال الرجل إنه لا يمتلك سوى 100 جنيه فقط، لكن ممكن يعطيها الموبايل الذي يصل ثمنه إلى 200 جنيه،وبهذا يكون قد وصلها الـ300 جنيه .. فوافقت.. وبعد أن تم المطلوب ناولها الـ100 جنيه، فقالت له هات بقى الموبايل.. قال لها: خُدِى..زيرو حداشر تلاتة اربعة تسعة…إلخ آه يا بلد».

الرئيس واثق من نفسه لكنه يحتاج لفرصة

بعضنا ضاعت منه معالم الطريق وهو يصور حكم مصر على أنه «نزهة» ويستخف بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق السلطة الحالية، هكذا يثني رئيس تحرير «الاهرام» محمد عبد الهادي علام على السيسي: «النداءات المتكررة من الرئيس إلى وحدة الصف، يصورها البعض على أنها دليل ضعف، بينما هي في واقع الأمر دليل صدق القول والفعل، من رجل وقفت الأمة وراءه، بعد أن ساندت القوات المسلحة مطالب الجماهير في 30 يونيو/حزيران من العام الماضي. الصدق في القول هو ما جعل السيسي يؤكد في الغردقة أن الإعلان عن المشروعات الكبرى لن يكون إلا بعد توافر تحقيق إنجاز حقيقي على الأرض، وصدق القول هو ما يدفعه إلى مصارحة المصريين بكل ما يدور حولهم من تطورات داخلية وخارجية، وهي صراحة لم نعتدها من الحاكم لأكثر من 30 عاماً، وتتسبب في أقاويل لا صلة لها بالواقع. وبعضهم يرى في حديث الرئيس عن حالة الاقتصاد نوعا من الشعور بعدم الثقة في مشروعه أو برامجه الاقتصادية، رغم أن مصر تشهد كل يوم شيئا جديدا على مستوى تحريك دفة البناء وإعادة الإعمار وإصلاح البنى التشريعية والقانونية اللازمة، حتى يشعر المستثمر الجاد بأن المناخ الجديد في بلدنا يسير إلى الأفضل. في المقابل، كما يشير الكاتب لا يتوقف الرئيس عن تنبيه كل صاحب بصيرة إلى أن مصر في حاجة إلى العمل سريعاً لتلبية طموحات مواطنيها، وبث الأمل في نفوسهم، ويركز على أن طاقة الأمل الحقيقية ستأتي من خلال إتمام العديد من المشروعات التنموية، بمعدلات إنجاز غير مسبوقة، وليس من قبيل المصادفة أن يدعو الشركات العاملة في المشروعات التنموية إلى تقليص هامش ربحها للمساهمة الجادة والعملية في بناء الوطن، وهي دعوة نابعة من رغبة الرئيس في إحداث التوازن بين مكاسب القطاع الخاص ومتطلبات التنمية في بلد يكابد من أجل توفير الأموال اللازمة للمشروعات».

مصر على كف عفريت

ولازال الحديث مشتعلاً حول سبب إغلاق بعض السفارات الغربية أبوابها، وهو ما دفع محمد عبد القدوس للبحث في الأمر بموقع «الإخوان أون لاين»: «لست سعيدًا وأنا أرى بعض السفارات الأجنبية تغلق أبوابها في القاهرة! وهذا الكلام قد يكون مفاجأة للبعض، باعتبار أن ما جرى ضربة موجعة للانقلاب في أرض الكنانة، فلماذا أتألم منه؟ وفي معرض إجابته يؤكد الكاتب على أن هذا الأمر يدل إلى أن بلادي على كف عفريت، والأمور فيها مضطربة، لدرجة دفعت إلى إغلاق عدد من الهيئات الأجنبية، فضلا عن نقل العديد من الشركات الآتية من بلاد «برة» مقراتها من العاصمة المصرية، والتوقف عن أنشطتها حتى تتضح الأمور. يتابع الكاتب ممتعضاً من غلق السفارات وتردي الأحوال، وإذا سألتني حضرتك: ومن المسؤول عن هذا التردي؟ قلت لك يا أخي الأمور واضحة وضوح الشمس في عز النهار.. إنه الانقلاب ولا أحد سواه. ويصل عبد القدوس لحقيقة مفادها أن تدخل الجيش وانحيازه لفريق من المصريين دون الآخر، ولو كان قد ظل بعيدًا وترك أبناء مصر يتفاهمون مع بعضهم بعضا بغرض الوصول إلى حلول وسط، لما شهدنا تلك المجازر والمآسي الدموية التي وقعت بعد استيلاء القوات المسلحة على الحكم، وستظل «البلاوي» تتوالى علينا حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا.. وتشرق شمس الحرية من جديد في بلادي بعد زوال ظلام الليل الذي يتمثل في حكم العسكر».

عز يربك المشهد ويحرج السيسي

لو أقسم المهندس أحمد عز على المصحف بعدم ترشحه.. ما صدقه أحد، يكفي اتصال هاتفي بـ«عز» لقطع الشك باليقين، يقطع (هو) بعدم الترشح، غرقان لـ«شوشته» في قضاياه أمام المحاكم، طلق السياسة، هكذا يقطع في ردوده،هذا ما يؤكده حمدي رزق في «المصري اليوم»: «هناك إصرار مريب على استحضار عفريت «رجل الحديد» في المشهد الجديد، هناك من يستحضر عفريت «عز» عمداً مع سبق الإصرار، وكأن عز «جني مصور»، عفاريت مبارك تظهر مجدداً.. المشهد ملبوس، أشتاتا أشتوت. ويرى الكاتب ان شيطنة المشهد السياسى عملية سياسية ممنهجة، معلوم لا مانع سياسياً أو دستورياً يمنع «عز» من الترشح، كما يطنطن محاموه (بيحللوا القرشين)، لكن هناك مانعا أخلاقيا ماثلا، «عز» رمز لنظام ثار الشعب عليه، ومانعا شعبيا، لو كانت خدمات عز تغرق (مدينة السادات) وجوارها، (حيث مصانع عز) ليست مقطوعة من خريطة الوطن، ليست جزيرة معزولة عن السياق العام الرافض لعودة النظام القديم. وعز تحديداً رمز فاقع لنظام ساقط شعبيا. ترشح عز، سباحة ضد التيار الجارف، ضد الإرادة الشعبية الهادرة. ويشير حمدي إلى ان عز جرب السجن، ويعرف أن أمواله كلها لا تساوي ليلة واحدة في زنزانة باردة مغلقة الأبواب، تدفع إلى الانتحار خلاصاً. ويضيف رزق: يطمع من في قلبه مرض من السيسي أن يترشح عز، يبقى يوم المنى، يا سلام، وهو المطلوب إثباته على الرئيس، من يستحضر عفريت عز واحد من اثنين، المنقلبون على ثورة 30 يونيو/حزيران، وعز بالنسبة لهم دليل دامغ على ما يصفون بأنه ثورة الفلول، وعودة عز هي ما تنقصهم، كما ان استحضار عفريت (عز) بعد براءة مبارك عمل أسود لربط السيسى بنظام مبارك».

الأزهر على صفيح ساخن

ونتحول لمزيد من المعارك الصحافية وتقودها هذه المرة الجميلة سحر جعارة في «المصري اليوم» ضد قيادات في الأزهر منهم الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، أو بالأحرى ممثل الإخوان في الأزهر الشريف، الذي تصفه سحر بأنه يمتلك أنياباً وأظافر، وفتاوى صارمة تكفر معارضيه.. تتهمهم بالترويج للدولة المدنية: «وهي حسب فهمه الخاطئ الدولة اللادينية، وللرجل أيضا منصب رفيع يمكنه من العصف بخصومه بقوة «العمامة الأزهرية»! لكنه لا يمتلك أن يعيد الزمن ويمحو خطاياه وذنوبه، حين كتب على صفحته بالفيسبوك، في ديسمبر/كانون الأول 2012، أعتقد أن صفعة اليوم الضربة القاضية للزند وأنصاره، وأن ما توقعته بالأمس بدأ يتحقق، حيث أعلنت الجهة المسؤولة عن القضاء العالي الإشراف على القضاء، ليتفرغ الزند ورواد ناديه لشرب المشروبات الساخنة. هكذا كان يؤازر ضرب الإخوان للقضاء! أو حين خطب في حضور المعزول مرسي قائلا إن، رئيس الدولة في صدر الإسلام كان يتولى القضاء بنفسه إن كان يحسن القضاء! واليوم يتمحك شومان في شعبية الرئيس السيسي، ويقول لجريدة «الوطن»: مرسي كان رئيساً حتى 3 يوليو/تموز 2013، وعلى حد علمي فإن رئيس الدولة مهما كان، يجب أن يُدعم من قِبل المرؤوسين ومن جميع المؤسسات، فكنت أدعو له كما أدعو للرئيس السيسي الآن. لا يا رااااااجل! تضيف سحر دعم الرئيس لا يكون بالنفاق والتملق، بل بمباشرة تكليفاته.. ألم يكلف السيسي رجال الأزهر بتجديد الخطاب الديني ومكافحة الإرهاب؟ فهل مكافحة الإرهاب- حسب منهجك- هي تصفية العقول المستنيرة ونشر أفكارك الإخوانية المتطرفة؟ تتأسى بقول الرسول الكريم: «اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي».. ألم تسمع قول الرسول «ص»: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر». وتصعد الكاتبه من هجومها على الرجل: أنت قنبلة فتنة مزروعة داخل الأزهر، فبينما يستضيف الأزهر رموزاً شيعية في مؤتمره الأخير لمكافحة الإرهاب.. تخرج علينا لتكفر الشيعة وتحاربهم في الوقت الذي يعز عليك تكفير جماعة «داعش» الإرهابية».

لهذه الأسباب تتضاعف أعداد الإخوان

أطلق رجل الأعمال نجيب ساويرس أخيراً تصريحات لصحيفة أمريكية ذكر فيها أن عدد أعضاء الإخوان والمتعاطفين معهم يتجاوز المليوني شخص، ومن جانبه يرى عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» أن بعض أخطاء النظام سبب ارتفاع أعداد هؤلاء: «ان تغير وزارة الداخلية بعض سياساتها التي تؤدي لعودة أنصار ومتعاطفين إلى الجماعة كانوا قد هجروها بفعل سياساتها الكارثية، وفي هذا الصدد نناشد النائب العام أن يعيد فحص المقبوض عليهم على ذمة قانون التظاهر، ممن لم يرتكبوا عنفا أو يحرضوا عليه. ويرى الكاتب أنه لابد أن تعي الدولة أن هناك ممارسات كارثية يرتكبها بعض الإعلاميين المحسوبين عليها، ولا تفيد إلا الإرهابيين، وبالتالى لابد من رسالة حاسمة لكل من يهمه الأمر، خلاصتها أن هؤلاء لا يتحدثون باسمها. كما أنه لابد أن تكون هناك حلول عاجلة لقضايا جماهيرية ملحة، مثل أزمة الأسمدة في الريف، وبعض القضايا العمالية والفئوية، لأن أي تأزم اجتماعي الآن لن يصب إلا في خدمة الإخوان، والشرط الأول لنجاحها في المواجهة ليس عصا الأمن، بل كسب الفئات الشعبية العريضة إلى جانبها. ومن الضرورة كما يشير عماد، احترام كافة أجهزة الدولة لحقوق الإنسان ليس تملقا للغرب، بل لأن الشعب المصرى يستحق أن يتمتع بهذه الحقوق. وكذلك لابد أن تكون هناك إجراءات عملية لاستيعاب الشباب، ليس عبر تعيين نائب لكل وزير، بل عبر بعض الأفكار الكبرى من قبيل فكرة اتحاد شباب مصر ،التي اقترحها الزميل ياسر رزق وتقوم على انتخابات حرة نزيهة للشباب في كافة مراكز الشباب على مستوى الجمهورية. ويخلص الكاتب إلى ان هناك الكثير من الأفكار، المهم أن تصل رسالة واضحة للجميع وهي: مرحبا بكل من يريد العمل تحت لافتة الدستور والقانون، وهو ما يعزل كل المتطرفين والإرهابيين عن أي حاضنة شعبية».

مصر تحتاج لشقيقاتها في زمن الشدة

خلال الأيام الماضية كان وزير الخارجية سامح شكرى يزور العراق ويلتقى كبار المسؤولين فيه، ووفقاً لجلال عارف في «التحرير» فإن: «الدور المصري يتنامى للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، انتهت بزيارة وفد سوري يرأسه أحد أقارب الرئيس السوري، الذي يتولى إدارة فرع الأكاديمية البحرية في الشقيقة سوريا. ويرى الكاتب أن التحرك المصري مطلوب.. ليس فقط لوجود خطر «داعش» وأخواته، الذي لا يقف عند حدود العراق وسوريا، كما تزعم واشنطن وهي تقيم تحالفها الدولي، بل يجتاح المنطقة ويهدد كل دولها. وإنما أيضا لأن أمن مصر – كما يعرف أصغر تلميذ ابتدائي- يبدأ من هناك، ويرتبط بما يجري في الخليج أو الشام، ولأن التجارب علمتنا وعلمت الأشقاء في العالم العربي أن ثمن غياب مصر فادح على الجميع، وأن ما تتركه من فراغ لا يملأه إلا النفوذ الأجنبي أو التطرف الداخلي أو الفوضى المدمرة التي نراها الآن وهي تعصف بالعالم العربي.. من العراق وسوريا إلى اليمن وليبيا، وتهدد باقي الوطن العربي بما هو أخطر وأسوأ! يضيف عارف: التحرك المصري مطلوب في العراق وسوريا.. ليس فقط لطرف يساعد سياسيا في مواجهة جماعات التطرف، وإنما لأن مصر العائدة بعد غياب لم تكن طرفًا في صراعات داخلية أو حروب طائفية هناك، ولهذا فهي قادرة على التحرك الإيجابي وهي قادرة على استغلال ثقة الجميع، بعد أن أدرك الجميع أن الخاسر هم العرب جميعًا، وأن الإرهاب قد أصبح خطرًا على الجميع، وأن المطلوب هو إعادة تقسيم الوطن العربى وفقًا لخرائط جديدة ولمصالح دولية وإقليمية تريد تقاسم النفوذ والثروات العربية بعد إغراق العرب في مستنقع الطائفية والحروب الأهلية وجماعات التطرف حتى النهاية وما يقال عن سوريا والعراق، يمكن أن يمتد إلى ليبيا واليمن».

عبيد مبارك خطر على مصر

أصبح واضحًا أمام كل ذي عينين أن عبيد مبارك قد انفلت عيارهم على الآخر، وأصبحوا يطلقون كلابهم المسعورة المأجورة من عبدة المال والسلطة والنفوذ وتبعاتها من حياة رغدة، هذا ما يؤكده جمال زهران في «التحرير» مؤكداً انهم «أصبحوا يتصرفون كأنهم صناع ثورة 30 يونيو/حزيران.. ويهيلون التراب على ثورة 25 يناير/كانون الثاني وعلى رموزها الحقيقيين، ولا يكتفون بإطلاق صفة المؤامرة على العموم عليها، واختيار عدد من ضعاف النفوس أمثالهم الذين تحركوا بدافع مخابراتي وجنوا الثروات كما يجني هؤلاء من أسيادهم لصوص الشعب وعبدة المال ومافيا الفساد، الذين لا يستطيعون العيش بعيدًا عن هذا المناخ الفاسد وإلا ماتوا وانتهوا للأبد.
كما يلاحظ أن هؤلاء الفسدة الفجرة، يعيشون معركتهم الأخيرة في صراع مع قوى الثورة الحقيقية في مباراة صفرية، إما الحياة وإما الموت. وفي هذا السياق تذكر زهران نظرية الكلاب المسعورة التي تهيم في الطرقات بلا مأوى، حتى يحتويها اللصوص ويلقوا لها بالعظام ليستهلكوها في المص.. ثم يعطونها قطعة صغيرة من اللحم تكبر كلما استطاعوا ترويضها، من أجل توظيفها في تحقيق مآربهم الفاسدة. فيبدأ هؤلاء الفاسدون في إطلاق هذه الكلاب المسعورة على سكان المدينة الهادئة لإثارة فزعهم من أجل أن يخلو لهم الجو في سرقة متاعهم بكل هدوء ومن دون مقاومة! ويحكى أن هؤلاء اللصوص وقد ربَّوا كلابًا مسعورة وجوعوها بدرجة كبيرة لكي ينهشوا المستهدفين في تلك الليلة الظلماء، وعندما وصلوا إلى المدينة المجاورة تمهيدًا للاستيلاء عليها وسرقة محتوياتها وتعذيب أبنائها والتنكيل بهم، كان قد تسربت إلى أهل المدينة هذه الخطة وتلك المؤامرة عليهم من هؤلاء اللصوص وكلابهم المسعورة، فما كان منهم إلا أن اجتمعوا وأعدوا العُدَّة لهزيمة هؤلاء بالضربة القاضية جزاء تكرار أفعالهم الإجرامية التي لا تنتهي».

أمريكا مريضة بسوء الفهم

بعد أكثر من نصف قرن من المقاطعة الأمريكية لكوبا، اكتشفت واشنطن خطأ القرار وقررت أول من أمس – فقط – تصحيحه وإعادة العلاقات الدبلوماسية ورفع كل أشكال المقاطعة والعقوبات، منذ عهد الرئيس جون. إف. كيندي كما يقول عماد الدين اديب في «الوطن»: «هناك قرار بمقاطعة تلك الجزيرة الصغيرة التي تبعد عن مدينة ميامي الأمريكية 90 ميلاً بحرياً؛ لأنها اقترفت جريمة أنها تؤمن بالفكر الشيوعي وتناصر الاتحاد السوفييتي، الذي قرر حمايتها من الجارة الأمريكية ببضعة صواريخ متوسطة المدى وعاش وعايش الزعيم الكوبي فيديل كاسترو رؤساء جاءوا وذهبوا في البيت الأبيض، مثل كيندي وجونسون ونيسكون وفورد وكارتر وريغان وبوش الأب وكلينتون وبوش الابن حتى مرض ونقل السلطة إلى شقيقه راؤول. وجاء الرئيس باراك أوباما ليعلن أنه بعد مفاوضات سرية استمرت عامين في كندا وبرعاية بابا روما اتفقت كوبا والولايات المتحدة على تبادل المعتقلين من رجال الاستخبارات، وإعادة العلاقات ورفع الحصار والعقوبات. وقال أوباما إن نصف قرن من المقاطعة الأمريكية لكوبا أثبت فشل هذا الأسلوب، يسخر الكاتب:يا سلاااام! هل يحتاج كل هؤلاء الرؤساء إلى حوالي نصف قرن ليتأكدوا من فشل سياسة ما تجاه دولة أخرى؟ ويتساءل الكاتب أي نظام هذا الذي لا يحمل بداخله آليات ذكية ووسائل مرونة للتغيير والإصلاح في مجال السياسة الخارجية؟ المنطق نفسه توصلت إليه الإدارة الأمريكية؛ أن العداء لإيران غير مفيد، وأن الشيعة لا يشكلون خطراً، وأن جماعة الإخوان المسلمين جماعة معتدلة. ومن ضمن آخر الاكتشافات الأثرية السياسية الأمريكية اكتشفت الإدارة الأمريكية، وفق ما يشير إليه عماد، أنه يستحق أن تكون للفلسطينيين دولة مستقلة ذات سيادة وذلك -لأول مرة- منذ عام 1948!هناك فارق توقيت بين الزمن الأمريكي وزمن العالم كله عمره نصف قرن الآن».

لاعودة للوراء إلا إذا أراد الشعب!

من جديد كرر السيسي عبارة «لا عودة إلى الوراء»، جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح مطار وميناء الغردقة يوم الأربعاء الماضي. وقال إن الشعب هو الذي سوف يعزل المنتمين إلى هذا «الوراء». ويظن محمود خليل في «الوطن»: «أن الرئيس كان يشير وهو يتحدث عن «الوراء» إلى «وراءين»، إذا صح التعبير: الوراء الإخواني، والوراء المتمثل في فلول الحزب الوطني، خصوصاً أن الأخبار تتواتر عن نشاطات أحمد عز «مهندس برلمان 2010» للمشاركة في الانتخابات المقبلة، ومع احترامي لنفيه المستمر لذلك، فإن لقطات فيديو عديدة تنتشر على الإنترنت تؤكد أنه يقوم حالياً بجولات تحضيرية، يمكن أن يُفهم منها أنه يخطط لذلك. ويرى خليل انه من الجيد أن يقول السيسي هذا الكلام، لكن الطريقة التي تناول بها الموضوع يمكن وصفها بطريقة «الطيبين» الذين يراهنون على النوايا الحسنة للناس، وهو أمر لطيف من الناحية النظرية، لكنه «مايوكلش عيش في الواقع»، وهو لا يقل «طيبة» عن الطريقة التي أدار بها الرئيس ملف صندوق «تحيا مصر» الذي دعا فيه رجال الأعمال للتبرع بـ100 مليار جنيه، وكانت النتيجة أن الصندوق لم يحصد سوى «فتات»، لأن السيسي اعتمد كما يقول خليل على نظرية «استدعاء الخير» داخل نفوس رجال الأعمال، وهو يستحضر النظرية ذاتها وهو يتحدث عن عدم العودة إلى الوراء، إذ يتّكل في ذلك على قدرة المصريين على عزل الوراء الإخواني والوراء الوطني.
طيب الوراء الإخواني «معزول» خلقة، لأن الشعب زهد الإخوان وسئم منهم، ولم تعد لهم أي مساحة لديه، لكن الأمر يختلف بالنسبة لفلول الحزب الوطني الذين تفرغ الإعلام – عبر الشهور الماضية- لتلميعهم ومسح كل ما كشفته ثورة يناير/كانون الثاني من فسادهم وسوءاتهم، بل وانتهى الأمر – كما يعلم الجميع- إلى اتهام الثورة بالتآمر على الوطن، وتبرئة المخلوع ونظامه من الدم والفســاد براءة الذئب من دم ابن يعقوب».

هل يشعر الرئيس «باللي وراه»؟

وفي محاوله للبحث عن الوراء الذي يشير الرئيس في خطبه توجهنا لابو الفتوح قليقلة في «فيتو»: «الوراء الذي تحدث عنه الرئيس أصبح في المقدمة جهارا ومن دون خجل، فها نحن نرى طرح مصنع (بيسكو مصر) للبيع، أي خصخصته، وفي المقابل تخصيص أرض (زراعية) للمدعو محمود بدر لإقامة مصنع بسكويت عليها، أليس تلك ردة للوراء جعلت الجميع، حتى مؤيدي الرئيس والحكومة وكل شيء، يتساءل: هل هذه مكافأة أم تسديد فواتير أم محاباة أم ماذا؟.. ثم انظر لوزارة الزراعة التي تخصص أرضا زراعية لإقامة مصنع! جريمة متشعبة هي إذن في حق الوطن، محاباة واضحة لمهندس حركة «تمرد» التي شارك فيها ملايين نحن منهم، ثم تبوير أرض زراعية بقانون المزاج الوزاري، بينما الوزارة نفسها تقر قانونا بالحبس خمس سنوات والغرامة لمن يبور أرضا زراعية يبنى عليها حجرة سكنية، ثم تخصصها من دون مزايدة علنية أي بفساد يزكم الأنوف، وفي الوقت نفسه، الدولة تبيع ما تمتلكه من مصنع ينتج السلعة نفسها.. بالطبع ملايين من علامات التعجب لا تكفي… ثم يقول مسؤول الزراعة إن هذا حدث بقرار جمهوري! ويتساءل الكاتب هل يوجد (وراء) أكبر من هذا يا سيادة الرئيس، الناس لا تعنيها رؤية وجه فلان أو غيره من عصور مبارك بعدما شاهدوا رجال مبارك يحقرون من الثورة يوميا على شاشات تتمسح بكم وتدعي أنها تتكلم باسمكم وباسم الوطن معا!».

الهجوم على أنصار السيسي وراءه لغز

ونعود للهجوم على هيكل وعدد من أنصار السيسي الذي يرى احمد رفعت في «فيتو» أن وراءه مؤامرة: «ورغم تحذيرنا كما قلنا عشرات المرات إلا أن الحملة كما هي وتتصاعد.. إن الهجوم وفي توقيت واحد وبشكل منتظم على كل من الدكتور حسام عيسى وعبد الحليم قنديل وخالد يوسف والكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فهو واهم.. فهؤلاء يقتربون من السيسي ومن بعض الدوائر بدرجات مختلفة، ويمثلون اتجاها معينا.. لا يروجون له بطبيعة الحال وإنما يقدمون النصائح الخاصة والعلنية للقيادة وللسيسي تحديدا تتلخص كلها في ضرورة الحسم في الانحياز الاجتماعي بشكل واضح وصريح، ومعه ضرورة فتح ملفات الفساد القديمة والجديدة واتخاذ مواقف حاسمة تجاهها! يضيف رفعت: اللصوص..والذين سرقوا أموال الشعب في الأراضي الصحراوية هنا وهناك..ومن صنعوا ثروات مشكوكا فيها بطرق غير شرعيه اعتمادا على قربهم من النظام الأسبق، أو كانوا قيادات كبرى بحزبه الحاكم لا يعجبهم هذا الاقتراب ولا هذه النصائح التي ترقى إلى درجة الضغوط.. ومن هنا تنتظم الحملة على أسماء بعينها حتى خلاف الأسماء المذكورة أعلاه.. ومعها الحملة العنيفة التي يخوضها المحامي فريد الديب كل مرة يطل عليها من القنوات الفضائية متهجما على الرئيس عبد الناصر ومزيفا وقائع كثيرة في عهده، وهو أول من يعلم أنه لا يقول الحقيقة.. وبالتالي لا الهجوم على هيكل وهؤلاء يتم بشكل شخصي ولا الدفاع عن هيكل وهؤلاء يتم لأسباب شخصية كما فهم قصيرو النظر..
الأسئلة المهمة الآن كما يشير الكاتـــــب: من الذي يدير هؤلاء وينظمهم؟ والصغار والعامة الذين يشاركون في الحملة بغـــير وعي أو حتى بوعي كامل.. هل يحبون مصر أكثر ومعيارهم في التصادم أو التلاطف مع الآخرين، هل هو موقف الآخرين من مصر وجيشها وشرطتها وقضائها ومؤسساتها أم عندهم نظام مبارك أهم وهو معيارهم لكل المواقف؟».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية