إسلام أبو زهري
عمان – «القدس العربي»: «لا تسمح باتمام صفقة شراء الغاز المسروق، غاز العدو إحتلال» بهذه العبارات أبدى ناشطون أردنيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي رفضهم لابرام الحكومة الأردنية صفقة شراء الغاز الاسرائيلي المنوي توقيعها في منتصف الشهر المقبل حسب ما صرحت به وزارة الطاقة الأردنية.
في الوقت نفسه تشكلت وولدت حركة «الأردن يقاطع» منضما اليها أكثر من 60 مؤسسة مجتمع مدني، لمقاطعة الكيان الصهيوني وعدم التطبيع معه، وطالبوا العالم بفرض عقوبات عليه وسحب الاستثمارات منه معتبرين أن الحاق الخسائر الاقتصادية بالكيان الصهيوني أحدى وسائل الضغط عليه وعلى من يتواطأ معه.
وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني محمد حامد أكد «إن بلاده تتوقع استكمال اتفاق مع شركة نوبل انرجي لإمداد المملكة بالغاز الطبيعي من حقل لوثيان الإسرائيلي الواقع على مسافة 120 كم من الساحل الفلسطيني (حيفا) في صفقة قد توفر لها ما لا يقل عن 1.4 مليار دولار من التكاليف السنوية لواردات الطاقة».
وفي أيلول/سبتمبر الماضي وقعت شركة الكهرباء الوطنية المملوكة للحكومة الأردنية خطاب نوايا مع نوبل انرجي لكن الطرفين لم يذكرا موعدا لاستكمال الاتفاق.
وبموجب الاتفاق المزمع الذي تبلغ مدته 15 عاما سيتم نقل الغاز مباشرة عبر الحدود مع إسرائيل عقب الانتهاء من إنشاء خط أنابيب ومن المرجح أن يبدأ ضخ الشحنات بحلول أواخر 2017 ولا يزال التفاوض جاريا بخصوص السعر فمن المحتمل ربطه بأسعار خام «برنت». ويواجه الأردن صعوبة في تلبية الطلب على الكهرباء الذي يتزايد بمعدل أكثر من سبعة في المئة بسبب نمو عدد السكان والتوسع الصناعي، اضافة الى ارتفاع تكاليف الطاقة على المملكة إلى أكثر من أربعة مليارات دينار سنويا عقب تعطل إمدادات الغاز المصري الذي كانت تعتمد عليه في توليد أكثر من 80 في المئة من الكهرباء في المملكة وهو ما دفعها للتحول إلى واردات الوقود الثقيل ووقود الديزل الأعلى تكلفة.
وحسب ما جاء على لسان الوزير فان الغاز الطبيعي المستخرج من الاحتياطات الضخمة قبالة الساحل الشرقي للبحر المتوســط هو الخيار المفضل للتخفيف من حدة أزمة الطاقة في المملكة بحلول نهاية العقد.
حركة «الأردن يقاطع» انتقدت الحكومة الأردنية في استخدامها مصطلح غاز البحر المتوسط واعتبرته توصيفا غير شفاف لان الجهة الوحيدة التي تتحكم في هذا الحقل هي الكيان الصهيوني وبالتالي الاستيراد والتصدير خاضع لموافقة حكومة الكيان الصهيوني.
أما بالنسبة للترويج لهذه الصفقة على انها شركة أمريكية، فالحقيقة ان شركة «نوبل» الأمريكية هي أحد الشركاء في حقل ليفياثان أما الشركاء الآخرون فهي ثلاث شركات صهيونية.
وحسب تقريرشركة نوبل انرجي في عام 2013 فانها وضعت الأردن ومصر هدفا لها، ففي مصر محطتان رئيسيتان للغاز المسال تعملان بـ 25 ٪ من طاقتها الانتاجية والأردن الذي يحتاج لـ 300 ـ 400 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا قريب من اسرائيل وإنخفاض كلفة دمجه في شبكة توزيع الغاز الاسرائيلي المحلية ما يجعل الخيارين أكثر جدوى للصادرات الاسرائيلية من الغاز.
وقالت نوبل «ان ما يقارب 8 ترليون قدم مكعب تم تأمينها بمذكرات تفاهم مع الأردن ومصر».
أما عن التطبيع مع اسرائيل فان التبادل التجاري بين الأردن واسرائيل في الوقت الحالي يناهز 200 مليون دولار سنويا بحسب ما ذكر المحلل الاقتصادي فهد الفانك، متسائلا «هل يعقل ان يطالب البعض الحكومة الأردنية بمقاطعة اسرائيل اقتصاديا؟».
دائرة الاحصاءات العامة رصدت حجم المستوردات من اسرائيل المستهلكة داخل المملكة حيث بلغت 40.8 مليون دينار في عام 2013 واما اذا تمت إضافة صفقة الغاز الاسرائيلي فان حجم الصفقة مع الكيان الصهيوني سيشكل ما يوازي 17 ضعف المستوردات المستهلكة محليا للعام المنصرم.
وتعتبرالصفقة أكبر تعاون بين الجانبين منذ توقيع معاهدة السلام في عام 1994 وحسب لجنة شيشنسكي الاسرائيلية ستتراوح الضرائب على العوائد من الغاز بين 50-60 ٪ ما يعني ان المواطن الأردني سيدفع ثمن رسالة النوايا غير الملزمة التي أبرمتها حكومته من خلال فاتورة كهربائه الشهرية ويقدم مبلغا مباشرا لخزينة الكيان الصهيوني ليستمر في عدوانه وإحتلاله للأراضي العربية.
الشعب الأردني طالب حكومته عبر حركة «الأردن يقاطع» بالبحث عن بدائل للغاز الصهيوني والسعي لتأمين خيارات أخرى لإمداد الأردن بالغاز من الدول العربية مضيفين بان أي ثمن لهذه الخيارات سيكون أقل بكثير من الثمن الذي ندفعه بربط أمننا الاقتصادي والسياسي بدولة الإحتلال الصهيوني مطالبين الأولى بمتابعة وتكثيف جهودها في مشاريعها المحلية لاستخراج الطاقة ودعم مصادر الطاقة البديلة.