في نهاية الاسبوع الماضي أجرى داني كشمارو في القناة 2 مقابلة مع جاسوس الذرة، مردخاي فعنونو، بمناسبة تجديد أمر الدولة أنها مستعدة للسماح له بـ «اجراء محادثة غير مخطط لها مسبقا مع غرباء، لا تزيد مدتها عن ثلاثين دقيقة». الدولة قالت لفعنونو «هناك معلومات سرية ومن شأنه أن ينشرها».
في 1960 تم القاء القبض على فعنونو بعد نشره في الخارج مواد حصل عليها من مكان عمله في مفاعل ديمونة. وزعم أن إسرائيل قد طورت قنابل نووية وغيرها. كان الشعور بأن القنابل التي كان يفترض أن تضمن سلامة الدولة ومواطنيها، قد يتم القاءها في البحر. وقد تم بذل جهود كبيرة لاحضاره إلى البلاد وحبسه. فعنونو بقي في السجن 18 سنة وهو معزول، وأطلق سراحه في 2004، ومُنع من مغادرة البلاد والتحدث مع الغرباء لا سيما الصحافيين. وقد تواجدت صدفة قبل اطلاق سراحه بيوم في مكتب يحيئيل حوريف. أراد حوريف ابقاءه في البلاد تحت الرقابة الدائمة.
قلت لحوريف خذه إلى المطار وأعطه تذكرة ذهاب وانسَ أمره. حوريف قال: أنت لا تفهم ما الذي يمكنه أن يفعله. وأجبت: أنت الذي لا تفهم.
فعنونو عالق منذ ذلك الوقت في القدس تحت الرقابة الغبية والغير مفيدة (مع اذن دخول البروفيسور افنير كوهين، نجحت أكثر).
«حان الوقت ليسمحوا لي بالذهاب»، قال فعنونو لكشمارو. من جهته ومن جهة محاميه افيغدور فلدمان، لا حاجة للتوجه إلى الدولة، لذلك فهو يتوجه مباشرة إلى عقل الجمهور الإسرائيلي المباشر. «تزوجت قبل ثلاثة اشهر من زوجتي النرويجية، وهي لا تقدر على العيش هنا. لقد انتهيت من هذه القصة. قلت ذلك مئات المرات، أريد أن يسمحوا لي بالذهاب والعيش مع زوجتي في الخارج… كتبت عدد من المرات لوزير الخارجية لالغاء مواطنتي، فأنا لا تربطني صلة بإسرائيل، ولا أشعر أنني إسرائيلي. أودي أديب كان جاسوسا وذهب إلى سوريا وحاول انتاج القنابل. فقط لعنونو توجد قصة خاصة.
في يوم الاحد الماضي بث في القناة 10 الفيلم المهم لـ أور هيلر حول مستعربي «الشباك» وطريقة ادارة الجهاز لسياسة الأمن ضد إرهاب عرب إسرائيل منذ قيام الدولة. الكثيرون اليوم يعترفون بخطأ العجرفة المختلطة بالهستيريا. صحيح أنه كانت هناك مبررات عملية، لكن شعار «صفر عمليات» للشباك تحول إلى مليون مصاب. وهذا بالضبط ما يحدث الآن في الضفة. صفر عمليات كأمر، وطاقة كامنة زائدة وغطاء ايديولوجي لحكومة اليمين تحول الطاقة الكامنة إلى إرهاب. من الواضح أنه بعد عدد من السنين سيقوم من يتحدث عن الضرر الكبير الذي تسببت فيه تلك السياسة، ويتهمون سياسة الحكومة التي يخضعون لها. فيلم أور مهم. ليس لأنه كشف شيئا لم نعرفه عن الماضي، بل لأنه يقول شيئا نعرفه جميعا عن الحاضر ويحذر مما قد يحدث في المستقبل.
معاريف 9/9/2015
ران إيدليست