منذ الحرب العالمية الثانية لم ينتخب في ألمانيا حزب يميني متطرف وعنصري للبرلمان. غير أنه في الانتخابات الأخيرة في ألمانيا، التي انعقدت الشهر الماضي، تغير الوضع في أعقاب انتخاب حزب «بديل لألمانيا» إلى البرلمان الألماني مع 13 من مئة من الأصوات ونحو 90 عضوا في البوندستاغ.
إن النجاح الانتخابي لليمين المتطرف يشير إلى استمرار التغيير في العالم السياسي الغربي، الذي بدأ مع البريكزت البريطاني وتواصل مع صعود دونالد ترامب، انجازات الجبهة الوطنية لمارين لابين وما شابه.
إن قادة «بديل لألمانيا» هم استمرار لترامب، وليس لهتلر، وإن كانت خطاباتهم الديماغوجية بالألمانية، التي تقول ليس لليهود في ألمانيا ما يدعوهم إلى القلق، تثير إحساسا جدا غير مريح.
يمكن التقدير بأنه حتى بعد دخول هذا الحزب اليميني المتطرف إلى البرلمان، ستواصل ألمانيا السير باستقرار نسبي بقيادة انجيلا ميركيل التي انتخبت للمرة الرابعة مستشارة ألمانيا برغم سياستها الليبرالية المؤيدة للهجرة إلى الدولة. ستواصل ميركيل كونها زعيمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية، وائتلافها سيكون على ما يبدو مع الحزب الليبرالي وحزب الخُضر.
ما كان مفاجئا في قصة انتخاب حزب «بديل لألمانيا» كالحزب الثالث في ألمانيا كان غياب الرد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمع أنه اتصل مع ميركيل، هنأها بنجاحها وحذر من كل موجة لاسامية، ولكنه لم يقل أية كلمة مباشرة عن «بديل لألمانيا»، الذي تؤيده محافل نازية جديدة أيضا. يبدو أن تهجمات نتنياهو يحفظها للعرب وللمسلمين. صحيح أنه كان بعض الوزراء نددوا بالظاهرة بلهجة هزيلة، ولكن إذا راعينا معناها ـ فهذا ليس كافيا.
في مستويات معينة قد يذكرنا «بديل لألمانيا» بالبديل لإسرائيل، التي من شأنها أن تتحول إلى دولة ابرتهايد ثنائية القومية مع قمع الأقلية العربية الإسلامية وتوسيع الاستيطان بلا لجام.
بقدر كبير، باستثناء العنصر اللاسامي، فإن حركة اليمين الألماني كما أسلفنا تنتمي إلى عائلة البريكزت البريطاني، لترامب ولرفاقه في الجنوب الأمريكي الانعزالي والعنصري، لليمين الهنغاري الذي رفض نتنياهو شجبه ولزعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبن. هذا ناد يهدد عالم العولمة الليبرالي، حرية الهجرة، الاتحاد الأوروبي، المنظمات والمواثيق الدولية. فترامب، الذي ينفر من انجيلا ميركيل أكثر مما ينفر من «بديل لألمانيا»، يقود هذا العالم إلى مطارح خطيرة.
لقد عاد نتنياهو من زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة بحماس أكبر من حماس الرئيس ترامب. فالتهجمات على إيران وكوريا الشمالية والسير على حافة الأزمة والمواجهة المسلحة تعد لدى رئيس الوزراء كالسياسة الصحيحة. وفظاظة ترامب تجاه وسائل الإعلام الأمريكية، ومنظومة إنفاذ القانون والمحافل والنبرة العنصرية تجاه الهسبانيين والسود معروفة جيدا لرئيس وزرائنا. وبينا في ألمانيا، في بريطانيا، في فرنسا، في هولندا وفي دول أخرى نجد أن اليمين البديل هو ظاهرة تبعث على القلق في أوساط الحكومات المختلفة، فإنه هو الذي في الحكم في الولايات المتحدة وفي إسرائيل.
معاريف 9/10/2017