«حزب الله» أقام شبكة مال وتهريب في المنطقة الحدودية الثلاثية بين الأرجنتين والباراغوي والبرازيل… وإسرائيل فتحت سفارة وتراقب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هل هناك تهديد راديكالي إسلامي للولايات المتحدة نابع من أمريكا اللاتينية؟
حسب جي بي كارول، الكاتب الصحافي المتخصص بالشؤون الخارجية والمقيم في واشنطن، فإن موضوع التهديد الإسلامي في أمريكا اللاتينية لم يكن من القضايا التي طرحتها الإدارة الأمريكية الجديدة للنقاش. فالمرشحون لمناصب الأمن القومي في إدارة ترامب أكدوا في الأسابيع الماضية على مواضيع تتراوح بين مواجهة روسيا وطموحاتها التوسعية والتعامل مع الاستفزازات الصينية في بحر الصين الجنوبي والتأكد من عدم خرق إيران لخطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة بملفها النووي وأخيراً تشكيل خطة كفيلة بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
ويضيف كارول في مقال نشره موقع «ناشونال إنترست» أن هذه هي أهم القضايا الحيوية التي ستكون محط اهتمام الإدارة في حال تمت الموافقة على ريكس تيلرسون لوزارة الخارجية ومايك بومبيو لمنصب مدير المخابرات المركزية (سي آي إيه) وجيمس ماتيس الذي أقر الكونغرس تعيينه في منصب وزير الدفاع ومايكل فلين المرشح لمنصب مدير الأمن القومي. ويرى الكاتب أن التهديد الإسلامي في أمريكا اللاتينية مرتبط بنشاطات حزب الله الذي قام بإيجاد ملجأ له ومصادر تمويل على الحدود الثلاثية ما بين الارجنتين والبرازيل والباراغواي. إلا أن دول النصف الغربي من الكرة الارضية وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة تجاهلت هذا التهديد حتى لا تتهم بأنها تتدخل بشؤون دول القارة الداخلية. وأضاف أن غياب القيادة في دول أمريكا اللاتينية من أجل مواجهة حزب الله ونشاطاته بالقارة دفع إسرائيل الحليفة المقربة للولايات المتحدة لأن تقوم بالمبادرة لمواجهة تهديد حزب الله وذلك حمايةً لأمنها على حد رأي الكاتب. وأشار لتصريحات من وزارة الخارجية الإسرائيلية والتي نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست» واعترفت فيها بإقامة «تعاون أمني مع الباراغوي في الحرب ضد الإرهاب وتقوم بتوفير الدعم في التحركات ضد حزب الله ومنطقة الحدود الثلاثية».
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن افتتاح سفارة لها في الباراغوي وذلك نتيجة للعلاقة التي أقيمت بين البلدين خلال السنوات الماضية. وتستخدم منطقة الحدود الثلاثية للاتجار وبطريقة غير مشروعة بالسجائر والبضائع الإلكترونية وينشط التجار المرتبطون بحزب الله في المجتمع التجاري بهذه المنطقة.
ويقول كارول إن تحركات إسرائيل في الباراغوي مهمة وحيوية خاصة بعد انتخاب البرلمان اللبناني الجنرال ميشال عون رئيساً للبنان والذي يحظى بدعم من حزب الله. وقال عون في زيارة له للسعودية هذا الشهر إن لبنان يقيم «علاقة طبيعية مع إيران». وما يثير القلق أكثر من وجود علاقة بين لبنان وإيران هو قوله ان الدعم الإيراني لحزب الله «لن ينقطع أبداً». ويقول إن الدعم الإيراني الدائم مرتبط بالموارد المتدفقة في المستقبل القريب نتيجة الأموال التي حصلت عليها إيران بعد توقيع الاتفاق النووي. وبموجبه تم الإفراج عن 150 مليار دولار أمريكي كانت محتجزة بعد فرض العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية.

الدول البوليفارية

وبعيداً عن الأموال التي يحتاجها الحزب لتمويل خططه الإرهابية حول العالم فإنه يتمتع بدعم عدد كبير من اللبنانيين الشيعة المقيمين في دول أمريكا اللاتينية. ويضيف الكاتب أن المأزق الأمني الذي يمثله وجود حزب الله في أمريكا اللاتينية على الولايات المتحدة يتضاعف بسبب العلاقات القوية بين الدولة اللاتينية العضو في منظمة أوبك، فنزويلا وإيران. ويضيف أن نائب الرئيس السوري الأصل يتعرض للتحقيق من الولايات المتحدة ويشك خبراء الإرهاب الإسلامي في أمريكا اللاتينية بأن له علاقة مع حزب الله. ورغم مظاهر القلق من هذه العلاقة إلا أنها تعتبر أقل أهمية إن أخذنا بعين الاعتبار أن إيران باعت طائرات بدون طيار تسمى «مهاجر» لفنزويلا في السابق.
ويقول إن العلاقة بين الراديكالية الإسلامية ودول أمريكا اللاتينية والجماعات غير الدول قد وصلت إلى الشواطئ الأمريكية بشكل يدعو إلى التركيز على هذا الموضوع. فمثلاً استطاع المسؤولون الأمريكيون الربط بين قوات النخبة «فيلق القدس» التابع للحرس الجمهوري الإيراني ومحاولات استئجار «كارتل» مكسيكي لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عام 2011. ويحاول أفراد مؤيدون لحزب الله استخدام النظام المصرفي الأمريكي وغسل مواردهم من تهريب المخدرات بالتعاون مع جماعات/كارتل أمريكا اللاتينية. وحاولت قوات حفظ الأمن والنظام الأمريكية وضع حد لنشاطات غسيل الأموال في تشرين الأول (أكتوبر) 2016.

ماذا ستفعل الإدارة الجديدة؟

ويرى الكاتب أن من الأهمية بمكان قيام إدارة ترامب مع قادة الكونغرس مثل النائب روبرت بيتنجر، نائب لجنة المهام الخاصة للتحقيق في تمويل الإرهاب إلى جانب النائبة إلينا روس- ليهتنين والسناتور ماركو روبيو والسناتور جين شاهين وغيرهم من النواب والسناتورات الذين يعرفون ويعملون من أجل وقف الإسلام الراديكالي في أمريكا اللاتينية. ويجب على ترامب النظر في النتيجة التي توصلت إليها لجنة المهام الخاصة للتحقيق في تمويل الإرهاب والتي جاءت في تقريرها الصادر في كانون الأول (ديسمبر) 2016.
وأكدت اللجنة على أهمية تخصيص وزارة الخزانة الأمريكية مصادر وأموالاً كثيرة حتى تكون في مقدمة منع ومواجهة تمويل الإرهاب. ويعلق الكاتب هنا أن ترامب تعهد أثناء حملته الانتخابية لدعم إسرائيل وملاحقة الإرهاب الإسلامي. وإن كانت إدارته فعلاً جادة فيما تعهدت به فعليها رصد المصادر الضرورية من أجل سحق الراديكالية الإسلامية المقبلة من أمريكا اللاتينية، خاصة أن الرئيسين ماريسيو ماكري، رئيس الأرجنتين الذي وصل إلى السلطة في كانون الأول (ديسمبر) 2015 والرئيس البرازيلي مايكل تامر، الذي وصل إلى السلطة في آب (أغسطس) 2016 جديدان في منصبيهما. ويجب أن يكون ترامب قادرًا على بناء علاقات جديدة مع الرئيسين لهزيمة الإرهاب الإسلامي الراديكالي في المنطقة الحدودية الثلاثية. ويجب أن لا يتوفر ملجأ آمن للراديكالية الإسلامية خاصة في المنطقة نفسها من الكرة الأرضية التي تقع فيها الولايات المتحدة.

مخاطر في البيرو

وفي السياق نفسه كتب إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في واشنطن العاصمة عما وصفه بتحول الإرهاب الإسلامي جنوباً. ففي مقال نشره موقع «فورين أفيرز» يوم 17 كانون الثاني (يناير) الحالي ناقش بيرمان نشاط حزب الله في أمريكا اللاتينية وتحديدًا في دولة البيرو. وأشار إلى الإجراءات القانونية التي أعلنت عنها النيابة البيروية العامة في العاصمة ليما، الخريف الماضي ضد ناشط لحزب الله عمره 30 عاماً واسمه محمد حمدر. ويعلق بيرمان أن المحاكمة الجارية الآن ستترك آثاراً إقليمية وبالتأكيد دولية في مجال الكفاح ضد الإرهاب الدولي. وتعود القصة إلى تشرين الأول (أكتوبر) 2014 عندما قامت الشرطة البيروية باعتقال المواطن اللبناني وكان عمره 28 عاماً في منطقة سيركويلو بالعاصمة ليما. وعندما اعتقل حمدر عثر على آثار مواد كيماوية على يده. وكشف عن الآثار نفسها في شقته. وبعد فحصه ثبت أنه لامس مادة نيتروغليسرين، وهي مادة ضرورية لإنتاج المتفجرات. وبعد التحقيق معه اعترف أنه كان عضوا في حزب الله الذي طلب القيام بمهام استكشافية في البيرو.
وتعتقد السلطات البيروية أن مهام حمدر كانت واسعة ولكنه كان يبحث عن أهداف لينة كمقدمة لعمل إرهابي أكبر. وتنفيذ عملية تتزامن مع مؤتمر التغير المناخي للأمم المتحدة والمزمع عقده في ليما نهاية العام الحالي. وفي النهاية تم توجيه اتهام لحمدر بالتآمر لارتكاب عمليات إرهابية والدخول للبيرو مستخدما جواز سفر سيراليونياً مزوراً.
ويعتقد الكاتب أن قصة حمدر مهمة لأنها تقدم إثباتًا من أن أمريكا اللاتينية ليست محصنة من الإرهاب. إلا أن الحالة مهمة ولسبب أكبر. فلو تم الحكم فيها بشكل مناسب فستكون مثالاً قوياً وسابقة قد تساعد على توسيع قانون مكافحة الإرهاب في البيرو لكي يصبح مثالاً لدول المنطقة في كيفية التعامل مع حزب الله وداعمته الرئيسية إيران وغيرها من اللاعبين الراديكاليين.

تربة خصبة

ويقول إن أمريكا اللاتينية ظلت مكاناً يسمح لنشاط عدد من الجماعات الراديكالية إلا أن الفراغ السياسي في المنطقة أدى لتربة خصبة بنى عليها الإرهابيون جذورهم. واستطاع هؤلاء الحصول على موطئ قدم في بعض الأحيان بسبب انتشار الفساد وغياب الحكم الفاعل. وفي احيان أخرى تجاهلت إن لم تكن سمحت الأنظمة اليسارية «البوليفارية» مثل فنزويلا النشاطات المتطرفة من الشرق الأوسط.
ومن أهم هذه الجماعات هي حزب الله الذي أنجز حضوراً نشطاً له في أمريكا اللاتينية. واستطاع منذ الثمانينات من القرن الماضي وبمساعدة إيران بناء حضور له في المنطقة الحدودية الثلاثية. وأقام الحزب منذ ذلك الوقت عمليات ناجحة وشبكة عمليات في الأمريكتين وتضم نشاطات تجارية غير مشروعة وعمليات تهريب مخدرات وتجنيد وتدريب وجمع التبرعات للحزب. وانضم للحزب فيما بعد جماعات راديكالية أخرى مثل القاعدة وتنظيم الدولة.
وفي الشهر الماضي أكدت دراسة للمعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الإسبانية رسمياً ما تكهن به خبراء مكافحة الإرهاب وهو أن «أمريكا اللاتينية تمثل منطقة مهمة للراديكالية الإسلامية لأن الظروف تسمح بحرية حركة لا يمكن رصدها وانتقال العناصر في خلال المنطقة».
ويعتقد الكاتب أن هذا يشكل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة. ففي الصيف الماضي حذرت القيادة الجنوبية الامريكية التي يتوقع ان يتولى قائدها السابق جون كيلي وزارة الأمن الداخلي من أن جماعات عدة من المتطرفين يستخدمون الأمريكتين للنشاطات وربما اختراق الولايات المتحدة وقالت القيادة الجنوبية إنها رصدت في عام 2015، 330.000 مهاجر دخلوا الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وجاؤوا من دول تمثل قلقاً من الناحية الإرهابية. ويرى الكاتب أن حرية الحركة صارت ممكنة نظراً لعدم وجود قوانين لمكافحة الإرهاب. وباختصار ليس لدى دول أمريكا اللاتينية الإطار القانوني الذي يجرم الإرهابيين الأجانب ويضع أسماءهم على قوائم سوداء مثلما تفعل الولايات المتحدة.

لا قوانين

ففي دراسة داخلية أجراها مجلس العلاقات الخارجية الامريكي في عام 2013 وجدت ان ثلث دول أمريكا اللاتينية والكاريبي لديه قوانين تعرف نشاطات تتعلق بالإرهاب وتعتبر جنائية حسب القانون الوطني. ومع ذلك لا توجد ترتيبات لاعتبار المنظمات الأجنبية من الشرق الأوسط إرهابية. وبعد ثلاث سنوات من هذه الدراسة فلم يجر العمل إلا القليل. وعبر زيارات متعددة للمنطقة فقد اتضح أن القادة المحليين لا يعرفون إلا القليل عن الجماعات الإرهابية الإسلامية ولا يعتقدون أن هناك حاجة ملح تستدعي التحرك ضدها. كل هذا سمح لعدد من الجماعات الظهور وتشعر أنها تعمل في وضع قانوني.
ففي حالة شهيرة، استطاع ناشط للقاعدة اسمه خالد حسين علي العمل وبشكل مفتوح في ساو باولو بالبرازيل رغم ظهور تقرير بمجلة «فيجا» عام2011 وربطه مع زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن. ورغم وجود تشريعات ضد غسيل الأموال وتهريب المخدرات والتزوير التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية إلا أن دول المنطقة بلا قوانين لتجريم الانتماء للمنظمات الإسلامية. ولا تعتبر البيرو استثناء مع أن لديها قوانين لمكافحة الإرهاب وإطارًا صمم في التسعينات من القرن الماضي لمكافحة الجماعات الإرهابية المحلية التي مثلت تهديداً على أمن البلاد مثل «الطريق المضيء» إلا أن الدولة ليست لديها الأدوات الجاهزة لمحاكمة أشخاص مثل حمدر وإرهابيين في المستقبل. فبعد القضاء على حركة «الطريق المضيء» قبل عقد ونصف عقد توقفت بيرو عن تطوير انظمة وقوانين لحمايتها ضد الإرهاب الدولي.
وقد تقود محاكمة حمدر لتغيير هذا الموقف. وفي حالة استطاعت النيابة العامة إدانته فهي بهذا تدينه بتهمة الانتماء لحزب الله – مما يجعل المحاكمة حجر أساس للمنطقة التي تفتقد السابقة القانونية. وستجد السلطات البيروية نفسها في موقع قوي لملاحقة الشبكات والناشطين وداعمي حزب الله الموجودين في كل أنحاء البلاد.
كما أن إدانة الرجل سترسل رسالة قوية لحزب الله وبقية الجماعات الإرهابية الأخرى بأن نشاطاتها في أمريكا اللاتينية أصبحت مكلفة. ويعتقد الكاتب أن مراقبة الحالة البيروية مهمة وخاصة بالنسبة لصناع السياسة في واشنطن الراغبين بتوسيع شبكة الجهات المشاركة في الحرب ضد الإرهاب الإسلامي.

«حزب الله» أقام شبكة مال وتهريب في المنطقة الحدودية الثلاثية بين الأرجنتين والباراغوي والبرازيل… وإسرائيل فتحت سفارة وتراقب
عدم وجود إطار قانوني لتجريم الإرهابيين جعلها منطقة خصبة لنشاط «القاعدة» وتنظيم «الدولة»
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية