إن اعلان وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية في نهاية الاسبوع على اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، هو خطوة حقيقية وهامة في الحرب التي تديرها ضده دول الخليج على خلفية تدخله في الحرب الاهلية السورية، حسب اعلانها. ولكن فعليا كان هدف هذا الاعلان هو كبح تأثير حزب الله الكبير في الشرق الاوسط وفي ارجاء العالم. هذه المنظمة، بدعم من إيران، تعيق حرية عمل دول الخليج السنية وتزيد من التأثير الشيعي في الشرق الاوسط.
حزب الله يعمل مثل الاخطبوط متعدد الاذرع. فهو لا يحارب فقط في سوريا، بل ايضا في اليمن إلى جانب المتمردين الحوثيين الشيعة الذين يحاربون التحالف العربي السني. ويتآمر ضد انظمة سنية أخرى. ومؤخرا كشف «الشباك» عن خلية إرهابية انشأها حزب الله في الضفة الغربية. وحسب تقديرات جهات استخبارية غربية فان حزب الله اقام خلايا إرهابية في أنحاء اوروبا وأمريكا، لا سيما أمريكا اللاتينية. صحيح أن هذه الخلايا هي خلايا «نائمة»، لكن من المفروض أن تعمل بأمر من حزب الله حين يحين الوقت، كما ثبت من تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس في 1992 وتفجير مبنى الجالية اليهودية هناك بعد ذلك بعامين.
يبدو إذا أن الاعلان عن حزب الله منظمة إرهابية كان متوقعا على خلفية نشاطه العسكري ضد دول الخليج السنية وتدخله في سوريا ووقوفه إلى جانب نظام الاسد ـ هذا النظام الذي تريد دول الخليج القضاء عليه.
وبعد أن تبين أن نظام الاسد مستقر وسيستمر بغطاء روسي وإيراني وأنه ليست لها القدرة على اسقاطه، فان المسألة هي مسألة وقت كي تتخذ دول الخليج خطوة ضد المنظمة ـ هذه الخطوة اعتبرت خطوة مشروعة ومقبولة بسبب تورطه في الإرهاب في ارجاء العالم. صحيح أن الاتحاد الأوروبي لا يعتبر حزب الله منظمة إرهابية، بل ذراعه العسكري فقط، لكن الولايات المتحدة، الحليفة الأقرب لدول الخليج، أدخلت منظمة حزب الله بذراعيها العسكري والسياسي منذ سنوات طويلة في قائمة المنظمات الإرهابية في العالم.
والتقديرات الحالية هي أن اعلان جامعة الدول العربية يهدف إلى الضغط على الاتحاد الاوروبي لاتخاذ خطوة مشابهة ضد حزب الله.
إن التقارب بين مصر والسعودية وزيادة التعاون بين دول الخليج السنية في الآونة الاخيرة ساعدا على هذه الخطوة. وليس صدفة أن ذلك تم في اليوم التالي لانتخاب السياسي المصري أحمد أبو الغيط رئيسا للجامعة العربية. فقد كان الغيط وزيرا للخارجية في نهاية عهد مبارك وعرف عن قرب النشاطات التآمرية لحزب الله وإيران ضد مصر في ذلك الوقت والتي كان هدفها تنفيذ العمليات الإرهابية وزرع الفوضى السياسية في الدولة.
إن هدف قرار الجامعة العربية، بدون شك، هو ابراز صراعات القوة في العالم العربي الإسلامي واستمرار الانقسام بين دول الخليج وإيران التي ترعى لحزب الله. وكما هو معروف فان السعودية قطعت علاقاتها مع إيران قبل ثلاثة اشهر. والآن هي تتخذ خطوات دبلوماسية ضد لبنان، ومعها دول سنية اخرى، من اجل تضييق الخناق على المنظمة.
بعض دول الخليج منعت الدعاية الشيعية فيها. إن من شأن الخطوات العملية التي ستتخذها دول الخليج ضد حزب الله أن تضر بنيته التنظيمية وتجنيد الاموال له وحريته في العمل في ارجاء العالم العربي.
ورغم ذلك، يبدو أنه لن يترك الصراع في سوريا وسيستمر في التعاون مع إيران ومع نظام الأسد. إلا أن التنظيم سيجد نفسه، بعد أكثر من ثلاثة عقود منذ انشائه وبعد أن حظي بشعبية كبيرة في العالم العربي بسبب صراعه مع إسرائيل، سيجد نفسه أمام تحديا صعبا سيؤثر على مستقبله، ليس فقط في المجال العسكري الإرهابي بل ايضا على صورته ـ إلى أن تتراجع شعبيته، هذا التراجع الذي بدأ مع تدخله في سوريا وسيستمر ايضا في السنوات القادمة.
إسرائيل اليوم 14/3/2016
رونين اسحق