حزب الله يستعرض عضلاته من جديد

حجم الخط
0

في عدد من الخطابات واللقاءات التي تمت مؤخرا في وسائل الإعلام، عاد زعيم منظمة حزب الله ووعد مستمعيه بأنه في حالة مواجهة جديدة مع إسرائيل سيقوم الحزب بقصف خزان الامونيا في ميناء حيفا والمفاعل النووي في ديمونة. وبعد نصر الله ردد ذلك رئيس لبنان ميشيل عون، وهو الجنرال المسيحي الذي استقبل شارون في السابق في بيروت، والآن هو مثابة الكلب الصغير لنصر الله في القصر الرئاسي في بيروت. عون، خلافا للخط الذي انتهجه الرؤساء والحكومات في لبنان، أعلن أن صواريخ حزب الله حيوية للدفاع عن لبنان، هذه المهمة التي هي كبيرة على الجيش.
إسرائيل لم تصب بالذعر من تصريحات نصر الله، والتي تؤكد خشيته من الدخول إلى مواجهة جديدة معها تعمل على خرق الهدوء السائد في الحدود مع لبنان منذ انتهاء حرب لبنان الثانية في صيف 2006.
رئيس الاركان غادي آيزنكوت اعلن في الكنيست من أن حزب الله يعاني الآن من ازمة اقتصادية وازمة معنويات بسبب تدخله في الحرب السورية، وهو لا يرغب في مواجهة مع إسرائيل. آيزنكوت على حق حين يتحدث عن الثمن الكبير الذي يدفعه حزب الله بسبب مشاركته في الحرب السورية. فقد كلفه ذلك آلاف القتلى والمصابين والاموال التي تجد إيران صعوبة في تمويلها. لكن موضوع تدخل حزب الله في سوريا معقد اكثر. إلى جانب الضحايا، المقاتلون يحصلون على التجربة القتالية، ويجب الاعتراف بأن مقاتليه لم يتميزوا في الاداء العسكري في اي موقع من مواقع الحرب السورية. والاكثر اهمية هو أن خط إيران حزب الله يحظى بدعم روسيا.
من المؤكد أن روسيا لا تقف من وراء انتقال صواريخ «يحونت» إلى حزب الله، وهو السلاح الاكثر تقدما في المنطقة. ولكن حسب التقارير التي تفيد بأن سوريا قامت بنقل هذه الصواريخ إلى حزب الله، فإن هذا يعني أن موسكو قامت بغض النظر. وسواء كان هذا أو ذاك، ستضطر إسرائيل في لحظة الحقيقة إلى مواجهة صواريخ حزب الله، وفي هذه المواجهة فإن مسألة المعنويات الحربية لا تقدم ولا تؤخر.
المشكلة في اقوال رئيس الاركان تكمن في حقيقة أنه لا أحد مثله يعرف أن الحروب في الشرق الاوسط تنشب دون رغبة أحد من الاطراف فيها، أو دون اعتقاد أحد بأنها ستنشب.
لا يجب الابتعاد حتى حرب الايام الستة قبل خمسين سنة. حرب لبنان الثانية والحروب مع حماس نشبت خلافا للتقديرات. والامر الاهم هو أنها جاءت خلافا لرغبة الاطراف التي كانت ترغب في الحفاظ على الهدوء فيما بينها.
إن تصريحات نصر الله العدائية لا تشير إلى رغبة في الدخول إلى مواجهة مع إسرائيل، بل العكس، هو يخشى ذلك ويريد أن يمنعه. وكذلك الرد الإسرائيلي الذي يشير إلى هدوء الاعصاب وأن لدى إسرائيل القدرة على ردع المنظمة. المشكلة هي أن امورا كثيرة قد تتشوش. مثلا إسرائيل تستمر حسب مصادر اجنبية في العمل ضد اهداف لحزب الله في سوريا. ويمكن أن يقرر أحد ما في الطرف الثاني ـ روسيا أو دمشق، طهران أو نصر الله ـ عدم الصمت على هذا القصف.
النظام السوري ايضا يستعد للسيطرة مجددا على هضبة الجولان السورية. وهذا يعني تواجد إيران ومقاتلي حزب الله في منطقة الحدود مع إسرائيل. لا أحد يريد مواجهة شاملة، لكن السنوات الاخيرة اثبتت أن الطرفين لا يرتدعان عن تبادل الرسائل العنيفة. إسرائيل تقوم بقصف اهداف حزب الله في سوريا، وحزب الله ينفذ عمليات في مزارع شبعا، وقد نفذ عملية إرهابية ضد سياح إسرائيليين في بلغاريا. الامر الذي يعني الاستعداد للدخول إلى اخطار على أمل أن يتوقف أحد الطرفين في اللحظة الاخيرة. ولكن هذا لم يكن في السابق، ومن هنا ينبع الخوف مما هو قادم.

إسرائيل اليوم 26/2/2017

حزب الله يستعرض عضلاته من جديد
لا يكفي أن نركن إلى القول بعدم وجود رغبة في المواجهة لأن الحروب قد تنشب فجأة
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية