الرباط ـ «القدس العربي» : قرر فريقا حزب الأصالة والمعاصرة، المعارض، في البرلمان المغربي بغرفتيه (النواب والمستشارين) سحب أسئلتهما الشفوية المبرمجة هذا الأسبوع والموجهة إلى الحكومة، احتجاجا «على ارتفاع الاحتقان في البلاد»، في إشارة إلى تعامل الأجهزة الرسمية مع حراك الريف والوقفات التضامنية معه في عدد من المدن المغربية.
ودق الحزب «ناقوس الخطر»، مشيرا إلى أن هناك من يسعى لجر البلاد إلى المجهول من خلال تجاوزات وخروقات خطيرة جدا، وتراجع خطير للوضعية الحقوقية، وإهانة مواطن في حالة اعتقال، وهو ما يشكل إهانة لكل المغاربة، وذلك على خلفية الفيديو المسرب الذي ظهر فيه قائد الحراك ناصر الزفزافي وهو يؤمر بتجريد ملابسه تقريبا.
وفي السياق نفسه، وجه حزب الأصالة والمعاصرة من خلال فريقيه في البرلمان (البرلمان والمستشارين) استدعاء إلى وزراء الداخلية والعدل وحقوق الإنسان لمناقشة الأوضاع الحقوقية في المغرب، وخاصة التراجعات المسجلة في مجال حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، وتدارس حيثيات وملابسات الأحداث الأخيرة ذات الصلة بالموضوع وخاصة تجريد معتقل حراك الريف ناصر الزفزافي من ملابسه، وكذا التنكيل ببعض الحقوقيين والإعلاميين أثناء وقفتهم التضامنية السلمية مع معتقلي هذه الاحتجاجات من قبل القوات الأمنية.
وأكد محمد اشرورو، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن فشل الحكومة في تدبير العديد من الملفات أدى إلى ارتفاع الاحتقان في البلاد. وأوضح في نقطة نظام خلال جلسة الأسئلة الشفوية في مجلس النواب، أول أمس الثلاثاء، أن «الفريق قرر عدم طرح الأسئلة المبرمجة خلال الجلسة الدستورية، وقرر أيضا عدم تناول الكلمة»، مشيرا إلى أن «السبب الأول لذلك يعود إلى شبه غياب الحكومة وفشلها في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الاحتقان في مناطق عدة في المملكة». أما السبب الثاني فيتجلى، بحسب اشرورو، في «عدم التوازن في المقاربات التي تنتهجها الحكومة بين ما هو اجتماعي واقتصادي وما هو أمني»، الأمر الذي «يوفر ذرائع لأعداء الوحدة الترابية» (في إشارة إلى نزاع الصحراء)، وأكد رئيس الفريق النيابي للحزب المذكور أن خطوة الفريق اليوم هي «إنذار أولي للحكومة». على صعيد آخر، وصف إلياس العماري، أمين عام حزب «الأصالة والمعاصرة»، عملية تسريب فيديو يظهر فيه قائد حراك الريف شبه عار أثناء الاعتقال بـ»العبث بكل أبعاده ومعانيه»، وكتب في تدوينته «بمثل هذه الأفعال وبمثيلاتها في السابق الأقل أو الأكثر فظاعة، لا نصادر الطمأنينة والأمل من الأحياء فقط، ولكن ننزعها حتى من الذين ماتوا وبالخصوص من شهداء الكرامة وحقوق الإنسان، وعلى رأسهم أحد مهندسي العدالة الانتقالية في المغرب، المرحوم ادريس بنزكري.
كما علقت الإعلامية سهيلة أحمد الريكي (عضو الحزب المذكور) على تداعيات الواقعة في صفحتها «الفيسبوكية» قائلة: «الرميد (وزير حقوق الإنسان) يدّعي أنه غاضب منذ أن أخبره الخلفي (الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة)، ويؤكد لنا أن لفتيت (وزير الداخلية) غاضب وأوجار (وزير العدل) متفق معهما والبلاغات تتقاطر منذ أمس، كما لو أننا استيقظنا بالأمس ووجدنا فيديو ملقى على قارعة الطريق. ما فائدة أربعة وزراء يلطمون الخدود على جدران «الفيسبوك» ولايجرؤون حتى على التقليز (الإشارة بالإصبع في حركة بذيئة) من تحت الجلباب لمن نشر.»
الطاهر الطويل