حزب ناشىء نال 13 ٪ وحرم «العدالة والتنمية» من الأغلبية: أسبوع على الانتخابات وما يزال «السرّ الكردي» هو السؤال الأبرز

حجم الخط
3

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أسبوع كامل مر على الانتخابات البرلمانية التركية، ورغم توضح النتائج الرسمية «شبه النهائية» التي أظهرت فوز حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ40 في المئة من أصوات الناخبين، ما زال السؤال الأبرز كيف تمكن حزب «الشعوب الديمقراطي» الكردي من تخطي حاجز الـ10في المئة والحصول على أكثر من 13في المئة من أصوات الناخبين، وبالتالي حرمان الحزب الحاكم من الأغلبية البرلمانية؟
المراقبون الأتراك يجمعون على أن حزب الشعوب الديمقراطي «الكردي» كان بمثابة «كلمة السر» في الانتخابات «المصيرية» التي شهدتها البلاد، بعد أن تسبب بتقليص فوز «العدالة والتنمية» وحصل على نسبة أصوات أعلى من المتوقع، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام التكهنات بإحتمال حصول الحزب على دعم «خفي» من قبل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، من أجل توجيه ضربة لـ»عدوه اللدود» الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد أن عجز عن ذلك بالطرق المباشرة.
ومنحت جميع استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات حزب «الشعوب الديمقراطي» نسبة أصوات تتراوح ما بين 8 إلى 11 في المئة من أصوات الناخبين، في حين منح استطلاع واحد الحزب 12 في المئة من الأصوات، ولم تتوقع أي شركة استطلاعات حصول الحزب على أكثر من 13 في المئة.
ولا يعرف إن كان أكبر أحزاب المعارضة الذي حصل على 25 في المئة من أصوات الناخبين وبقي مراوحاً مكانه قد وجه أنصاره رسمياً بدعم «الشعوب الديمقراطي» في بعض الدوائر الانتخابية، أم أن شريحة من الناخبين الأتراك لا سيما من مناصري «الشعب الجمهوري» قد تأثروا بدعوات زعيم «الشعوب الديمقراطي» صلاح الدين ديمرتاش.
لكن تفوق حزب «الشعوب الديمقراطي» وحصوله على نتائج أعلى من حزب «الشعب الجمهوري» في إحدى دوائر إسطنبول التي تعتبر من أهم قلاع الأخير، أعطى إشارات واضحة وأيد وجهة نظر القائلين بتلقي الحزب الكردي دعماً من أكبر أحزاب المعارضة.
ويرى مراقبون أن «الشعب الجمهوري» لجأ إلى هذا الخيار كونه تيقن من أنه لن يتمكن من الحصول على نسبة أصوات تمكنه من سحب البساط من العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 13 عاماً، متوقعين أن يكون الحزب قرر التضحية بنسبة تتراوح بين 2-4 في المئة من أصواته لدعم «الشعوب الديمقراطي» وبالتالي توجيه ضربة لأردوغان بشكل غير مباشر.
ودعا ديمرتاش بطرق متعددة طوال حملته الانتخابية من أنصار أحزاب المعارضة التصويت لحزبه من أجل «الانتقام» من الحزب الحاكم، مقدماً نفسه على انه «الورقة الرابحة» في حال أرادت المعارضة توجيه ضربة للرئيس أردوغان، وهو الأمر الذي حدث بالفعل.
ولم يقصتر الأمر على الدعم السياسي، فالعديد من وسائل الإعلام التركية طرحت تساؤولات كبيرة حول الدعم الإعلامي والمالي الذي تلقاه الحزب طوال حملته الانتخابية التي لاقت زخما كبيرا وتفوقت على أحزاب تاريخية وعريقة في البلاد.
كما أن الحزب استخدم لأول مرة خطاباً مغايرا لما اعتادت عليه الأحزاب والقيادات الكردية، حيث قدم الحزب نفسه على انه ممثلاً لكل الأتراك خارجاً من قوقعة الخطاب الموجه لأكراد البلاد، الأمر الذي ربما أكسب الحزب بعض الأصوات المتعاطفة معه من خارج الدائرة الكردية.
وفي هذا الإطار تبرز أيضاً قضية «المحافظين الأكراد» الذين طالما صوتوا لحزب العدالة والتنمية، لكن ضراوة المنافسة وخوض الأكراد الانتخابات لأول مرة في تاريخهم كحزب سياسي أعادهم للتصويت انطلاقاً من هويتهم الكردية رغم اختلافهم الفكري مع «الشعوب الديمقراطي» ذات التوجهات اليسارية.
ومن غير الوارد إطلاقاً أن يكون أنصار حزب الحركة القومية قد صوتوا لـ«الشعوب الديمقراطي» نظراً للتناقض الفكري الجوهري بينهم، حيث يتبنى الحزب الفكر القومي المتشدد ويرفض الحوار وعملية السلام مع الأكراد بدعوى المحافظة على القومية التركية.
كما أن العديد من المقربين من حزب العدالة والتنمية، اعتبروا في تصريحات صحفية لهم ـ قبيل الانتخابات وبعدها ـ ان مرشحي الحزب في المناطق ذات الأغلبية الكردية وقع اختيارهم بطريقة خاطئة وانهم لا يلقون قبولاً كبيراً في الدوائر التي رشحوا فيها.
في سياق متصل، تتصاعد حدة التجاذبات السياسية بين الأحزاب التركية، وذلك مع بدء التحركات لإجراء مشاورات حول تشكيل حكومة ائتلافية بين العدالة والتنمية الحاكم، وأحد أحزاب المعارضة لاسيما حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.
وأوضح زعيم الحزب صلاح الدين ديمرتاش، أن جر البلاد لمناقشة اجراء انتخابات مبكرة بسرعة، لا يعود بالفائدة على أحد، لافتاً إلى أن حزبه يؤيد تشكيل حكومة ائتلافية، مشترطاً أن تكون المشاورات بين الأحزاب وليس تحت سقف رئاسة الجمهورية.
ولفت ديمرتاش أن معارضتهم للانتقال إلى النظام الرئاسي في البلاد، غير نابعة من مسألة شخصية، أو عداوة خاصة تجاه رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان، مؤكداً على ضرورة استمرار مسيرة السلام الداخلي، وتبنيها من قبل الحكومة الائتلافية المنتظرة.
ويعتقد على نطاق واسع أنه في حال دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد انتخابات برلمانية مبكرة ـ في حال فشل الأحزاب بتشكيل حكومة ائتلافية- لن يتمكن حزب الشعوب الديمقراطي من الحصول على هذه النسبة إذا لم يجدد حزب الشعب الجمهوري دعمه له، الأمر الذي يدعوا البعض للتفائل بإمكانية استغلال الحزب لهذه الفرصة والوصول إلى اتفاق مع «العدالة والتنمية» على تشكيل حكومة ائتلافية وتجنب العودة إلى صناديق الاقتراع مجدداً.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية