حسابات العراق في قمة الأردن بين الربح والخسارة

بغداد ـ «القدس العربي»: حظي الشأن العراقي بقسط كبير من اهتمامات القادة العرب خلال أعمال القمة العربية الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت في الأردن، في تأكيد على ترابط أوضاع العراق بأوضاع المنطقة العربية وتأثيرهما المتبادل.
ورغم ازدحام جدول أعمال القمة بالقضايا والأزمات العربية المستعصية والمزمنة، فقد كان للعراق حصة من الاهتمام والتركيز، نظرا لتداعيات الوضع العراقي وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وتعقيدات العلاقة بين العراق وإيران ووضع مكونات العراق غير المستقر.
وعدا موقف القمة من إيران وسوريا، يبدو ان الحكومة راضية عن نتائج المؤتمر بما يخص العراق، حيث اتفق معظم القادة العرب على دعم موقف العراق بمواجهة الإرهاب والترحيب بالتقدم الذي تحرزه القوات العراقية واقترابها من حسم الصراع مع تنظيم «الدولة». كما أيد القادة العرب موقف الحكومة العراقية المطالب بانسحاب القوات التركية من شمال العراق.
وجاء في الفقرة ثالثا من مقررات المؤتمر «تجديد التأكيد على ان أمن العراق واستقراره وتماسكه ووحدة أراضيه، ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار الإقليميين والأمن القومي العربي، ونشدد على دعمنا المطلق للعراق الشقيق في جهوده للقضاء على العصابات الإرهابية وتحرير مدينة الموصل من عصابات داعش، ونثمن الإنجازات الكبيرة التي حققها الجيش العراقي في تحرير محافظات ومناطق عراقية أخرى من الإرهابيين». كما أقرت الفقرة، «تأييد جميع الجهود المستهدفة لإعادة الأمن والأمان إلى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تكريس عملية سياسية تثبت دولة المواطنة وتضمن العدل والمساواة لكل مكونات الشعب العراقي في وطن آمن ومستقر لا إلغائية فيه ولا تمييز ولا اقصائية»، وهذه رسالة إلى الحكومة العراقية بضرورة مراجعة سياستها ازاء مكونات الشعب العراقي، وخاصة السنة منهم.
وفي كلمته أمام القمة، دعا رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، زعماء الدول العربية، إلى موقف موحد لدعم العراق، مؤكداً أن بلاده تقاتل الإرهاب نيابة عنهم وعن العالم أجمع.
وبين ان «داعش قام بعملية خداع كبرى حين ادعى زورا وكذبا الدفاع عن أهل السنّة لكنه في الحقيقة قتل من الجميع وجرائمه شملت كل الطيف العراقي»، دون الاشارة إلى مبررات وأسباب ظهور التنظيم الإرهابي في العراق. وأقر العبادي «نحن نواجه الإرهاب، ونواجه الفساد الإداري والمالي، ولا نفرق بين الإرهاب والفساد والجريمة المنظمة فبعضهما يكمل الآخر، وجميع ذلك يمثل عدوا وتحديا مشتركا»، داعيا «الدول العربية إلى التعاون وتوحد جهودها وتبادل المعلومات الاستخبارية لمنع عودة داعش أو انتشاره لدول أخرى».

توظيف الطائفية والمذهبية

ومع الدعم العربي المعلن للعراق في مواجهة الإرهاب، فان كلمات القادة وقرارات المؤتمر لم تكن كلها موافقة لتوجهات الحكومة العراقية، وخاصة ما يتعلق بالانتقادات الواضحة للتدخل الإيراني في الشؤون العربية، حيث أكدت الفقرة ثامنا من قرارات القمة، على «رفض كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية، وادانة المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية أو تأجيج الصراعات وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار وقواعد العلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة».
وقد حذر الأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط من «الطيور الجارحة» التي تحوم حول العرب وتحاول توظيف الطائفية والمذهبية لتحقيق أهداف سياسية.
وبدوره، عبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته، عن «الأسف أن نرى بعض القوى تستغل الظروف غير المسبوقة التي تمر بها منطقتنا لتعزيز نفوذها وبسط سيطرتها، فقامت تحت مسميات وتبريرات مختلفة، بالتدخل فى شؤون الدول العربية» داعيا إلى «اتخاذ موقف واضح وحاسم إزاء هذه التدخلات، موجهين رسالة قاطعة، بأننا لن نسمح لأي قوة كانت بالتدخل في شؤوننا، وأن كافة المحاولات التي تسعى للهيمنة المذهبية أو العقائدية أو فرض مناطق نفوذ داخل أراضي الدول العربية ستواجه بموقف عربي موحد وصارم».
وكان وزراء الخارجية العرب، تبنوا في ختام اجتماعهم التمهيدي للقمة، مشروع قرار للقمة يدين «التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية» مطالبا إيران بـ«الكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها أن تقوض بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة».
وفي السياق، كان المؤتمر فرصة لعقد أول لقاء بين ملك المملكة العربية السعودية سلمان بن عبد العزيز والعبادي على هامش المؤتمر، حيث أعلن الملك السعودي دعم بلاده للعراق لاستعادة دوره الكبير في المنطقة وتعزيز العلاقات معه على جميع المستويات، كما جرى بحث تعزيز التفاهم والتعاون بين البلدين في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمار والتنسيق الأمني المشترك.
وأعرب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في كلمته، عن أمله في التوصل إلى حكومة تمثل كافة أطياف ومكونات المجتمع في العراق، وهو الموقف الذي أكده خلال زيارته إلى العراق عقب انتهاء مؤتمر القمة، حيث أكد على ضرورة تحقيق مصالحة حقيقية بين مكونات الشعب، مع تركيزه على الاهتمام بأوضاع النازحين الإنسانية.
وإذا كانت نتائج القمة العربية وكلمات القادة العرب، لبت بعض احتياجات الحكومة العراقية، بالحصول على الدعم بمواجهة تنظيم «الدولة» والقوات التركية شمال العراق، فان القادة العرب من الناحية الأخرى شددوا على ضرورة اعادة الحكومة العراقية والقوى السياسية المتحكمة بها، سياستها تجاه بقية مكونات الشعب العراقي، وضرورة تحقيق مصالحة حقيقية بينها والغاء التمييز والاقصاء، اضافة إلى التلميحات للعلاقة المميزة بين الحكومة العراقية وإيران.

حسابات العراق في قمة الأردن بين الربح والخسارة

مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية