حسن النفالي في شهادته بمهرجان فاس المسرحي: محمد الدرهم مبدع نذر نفسه للدفاع عن حقوق الفنانين وخدمة القضايا الكونية

الرباط ـ «القدس العربي»: ألقى الخبير الفني حسن النفالي (عضو مجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح) شهادة في حق الفنان محمد الدرهم، بمناسبة تكريمه من طرف مهرجان فاس الدولي للمسرح الاحترافي الذي انطلقت دورته العاشرة، حيث وجه الشكر إلى الفرع الجهوي للنقابة المغربية لمحترفي للمسرح على هذه الالتفاتة الطيبة تجاه شخصية متعددة الاهتمامات: الإبداع الغنائي شعرا ولحنا وغناء وعزفا، والفن المسرحي، والبحث الصوفي، والنضال النقابي في المجال الفني.
وقال النفالي في شهادته: كل من عرف الفنان محمد الدرهم أو يعرفه أو سيعرفه إلا وتمنى لو تعرف عليه منذ مجيئه إلى الدنيا، فالله تعالى حباه بأشياء كثيرة تفرقت فينا واجتمعت فيه، الخلق الحسن والصدق والإيثار والكلمة الطيبة والحنان الدافق والوفاء للمبادئ وخدمة الناس. وأضاف أن المحتفى به جعل شغله الشاغل منفعة الناس والدفاع عن حقوق الزملاء وخدمة القضايا الكونية. ومن ثم، لم تكن قضيته أبدا قضية شخصية بل قضية كل المستضعفين والكادحين والفقراء والمظلومين.
واستطرد قائلا: إن محمد الدرهم شكّـل القلب النابض لمجموعة «جيل جيلالة»، التي اعتُبرت إرثا مشتركا لكل المغاربة عاشوه جميعا منذ السبعينيات إلى الآن وما زالوا يتغنون به جميعا أطفالا وشبابا، كهولا وشيوخا، رجالا ونساء، من خلال روائع «العيون عيني» و»العار بويا» و»الكلام لمرصع» و»ليغارة» و»ديب الغابة» و»دنة دنة» وغيرها… وأكد أن المحتفى به قضيته من بعدها الكوني إلى ساحة الثقافة والفن مناضلا ومدافعا عن قضايا زملائه المبدعين والفنانين، «فالرجل لم يترك فرصة إحداث أي جهاز جمعوي أو نقابي تمر إلا وساهم فيها من بعيد أو قريب، وتعتبر محطة النقابة المغربية لمحترفي المسرح ذروة الحضور النقابي للحاج الدرهم»، يقول النفالي، مضيفا: إلى جانب كونه صاحب فكرة تأسيس هذا الجهاز، فقد جعل من بيته زاوية لجميع المناضلين، به أعدت الوثائق التنظيمية وطبخت الخطط والتاكتيكات لخروج هذه المنظمة إلى العلن. كما أثنى المتحدث على الدور الإنساني الكبير الذي قامت به حرم الفنان محمد الدرهم في هذا المجال، من خلال كرم الضيافة وحسن الاستقبال ومواكبة مخاض تأسيس الجهاز النقابي للمسرحيين.
وقال أيضا: «سواء بالنقابة أو بالائتلاف المغربي للثقافة والفنون، الذي ترأسه، فالدرهم لم يكن رقما عاديا ولا مفاوضا سهلا ولا مدبرا بسيطا، بل كانت نظرته ثاقبة، ومقترحاته صائبة، ودفوعاته مقرونة بالخبرة والتجربة. لقد كان الصدق ديدنه والإلحاح شعاره والواقعية منهجه وتحقيق الأهداف غايته. تختلف معه كما تشاء وإلى حد التوتر أحيانا، لكنه يحافظ دوما على حسه النقابي العالي، يؤمن بالاختلاف والتعدد ويعطي لكل ذي حق حقه، ويضع المصلحة العامة فوق كل شيء وإن جاءت على حسابه. ولم يحصل يوما أن الدرهم، هذه القامة الكبيرة الذي يستحق كل الخير من هذا الوطن، استغل منصبه بالائتلاف أو بالنقابة من اجل مصلحة خاصة، حتى وإن كانت بسيطة».
ثم انتقل صاحب الشهادة إلى الحديث عن الجانب المسرحي لدى محمد الدرهم، مشيرا إلى أن هذا الأخير ابن المسرح ومنه جاء إلى عالم الموسيقى، فهو نتاج فرقة مراكشية عريقة اسمها «شبيبة الحمراء» التي أعطت العديد من الأسماء المسرحية، وبهذه الفرقة تشبع بالغناء المسرحي إلى جانب مولاي عبد العزيز الطاهري ومحمد شهرمان وغيرهم في الستينيات قبل ظهور أي نواة لأغنية المجموعات لينقلوها بعد ذلك إلى «جيل جيلالة».
كما يعتبر المحتفى به من الأوائل الذين مارسوا المسرح الاحترافي مطلع السبعينيات إلى جوار المرحوم محمد سعيد عفيفي وآخرين بفرقة المسرح البلدي بالجديدة بعد أن تخلى عن وظيفته في قطاع النسيج. ورغم انخراطه التام في مجموعة «جيل جيلالة» كاتبا وملحنا ومغنيا وعازفا ومدبرا، إلا أن المسرح ظل يجذبه من حين لآخر حيث كانت له تجارب هنا وهناك وخصوصا مع فرقة مسرح اليوم برئاسة الفنانة ثريا جبران في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. إلا أن حبه لأبي الفنون سيتجسد اكثر مع فرقة مسرح الكاف برئاسة الفنان عبد الإله عاجل وهذه المرة ممثلا وخصوصا في مسرحية «بوتليس» التي سينجز فيها دور «المداح»، وحصل بروعة أداءه وتشخيصه على جائزة أحسن ممثل بالمهرجان الوطني للمسرح بمكناس في دورته الأولى سنة 1998.
هذا علاوة على موهبته الكبيرة في الإخراج بإخراجه لأعمال استعراضية ـ في مهرجان موازين ـ تجمع بين المسرح والغناء «كأصوات السبعينيات» و»العيطة» و»همسة لفلسطين» وغيرها، بمشاركة نخبة من الفنانين الأكفاء كحسن هموش وإدريس السنوسي وعبد الله ديدان وعبد الصمد مفتاح الخير ودنيا بوطازوت وكل مجموعات الظاهرة الغيوانية وفرق العيطة.

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية