لندن ـ «القدس العربي»: في آخر خطاب له عن حالة الاتحاد الذي ألقاه ليلة الثلاثاء تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن حالة أمريكا باعتبارها أقوى دولة على وجه البسيطة والمزدهر اقتصادها والوظائف المتوفرة للأمريكيين والخدمات الصحية لكنه يترك البيت الأبيض وأمريكا خائفة من نفسها ومن الغرباء.
وعبر عن نبرة فيها ندم لأن أمريكا التي سيغادر أعلى منصب فيها ليست أقل انقساماً واستقطاباً. وحاول أوباما تهدئة الأمة وتقديم رؤية واقعية يتم من خلالها حل مشاكل الواقع السياسي المتدهور.
وستجد أمريكا نفسها خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة أمام رؤيتين، رؤيته التي قدمها في خطاب وتلك التي سيقدمها الحزب الجمهوري الذي سيعقد اليوم الخميس آخر مناظرة له بين المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة قبل الجولات الحاسمة في الشهر المقبل.
الحزبية السيئة
واعترف أوباما أن اللغة الحزبية في فترته الرئاسية قد تدهورت للأسوأ وقبل حصته من اللوم مع أنه قال إن حسن النوايا والقيادة الجيدة وحدها لا تكفي لإصلاح الوضع. فما تحتاجه الولايات المتحدة هو إصلاح منظم من أجل تغيير نبرة وجوهر الحكم الأمريكي. وقال «علينا أن ننهي الممارسة القائمة على اختيار مناطقنا للكونغرس حيث يختار الساسة الناخبين وليس العكس» لأن هذا يجعل النواب أقل تعاوناً مع الغالبية الأمريكية.
وقال أوباما إن على الكونغرس البحث عن طرق لتقييد دور المال في السياسة حتى يتمكن الأمريكيون من التصويت بسهولة.
وتعلق صحيفة «واشنطن بوست» على ما قاله أوباما بأنه جاء في موسم الحملات الإنتخابية التي تسيدها خطاب كارثي وأدت لنوع من عدم الثقة والتشاؤم حول المستقبل والخوف من الإرهاب والنقمة على عدم المساواة في الفرص الإقتصادية. وحاول أوباما كما تقول الصحيفة مواجهة سخط الأمة لا استخدامه سياسياً وقال «كل الحديث عن تراجع أمريكا الاقتصادي ما هو إلا حديث سياسي تافه».
فمنذ الأزمة الاقتصادية في عام 2008 و2009 تحولت أمريكا بطرق مختلفة ـ فمستويات الحياة أفضل وبالتأكيد أفضل من مستوى الحياة التي يعيشها الناس حول العالم.
وفي هذا محاولة لدحض الخطاب البلاغي الذي يصدره الجمهوريون في حملاتهم الإنتخابية من أن البلد يقف على حافة الإنهيار أو أنه يدمر نفسه.
ومن هنا فالحديث الشعبوي عن ضرب المهاجرين، والصين والإحتياطي الفدرالي وغيرها هي أهداف سهلة ولا تساعد. وانتقد أوباما التعصب الذي يشوب حملة الحزب الجمهوري والمروجين للخوف في داخل حزبه. وأشار إلى معاهدة الشراكة عبر الباسفيك من أجل حماية العمال والمناخ وتعزيز القيادة الأمريكية في آسيا. وقال إن اتفاق التجارة الذي عارضه عدد من الديمقراطيين سيفتح الأسواق الأجنبية أمام البضائع الأمريكية.
والأهم من الوضع الداخلي الذي حمل كلام الرئيس فيه رؤية متفائلة حول المستقبل قدم أوباما تأكيدا على استمرار إدارته في مواجهة التهديدات المقبلة من الخارج خاصة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ولكنه لا يشكل تهديدا وجوديا على الولايات المتحدة.
وقدم الرئيس طريقة لإدارة الدول الفاشلة والإضطرابات التي يشهدها الشرق الأوسط «قمنا بتعبئة العالم للعمل معنا وتأكدنا من وضع الدول الأخرى ثقلها». ولم يعترف الرئيس أن استراتيجيته تركت العراق وسوريا في حالة من الفوضى وخلقت فراغا ملأته إيران وروسيا. ونسب أوباما لنفسه فضل توقيع الإتفاق النووي وبناء علاقات جديدة مع كوبا.
ولم يذكر ما قامت به هافانا من ملاحقة للمعارضة أو الإستفزازات الإيرانية اللاحقة بما فيها احتجاز طاقم بحري أمريكي قالت طهران إنه دخل مجال مياهها الإقليمي.
وتعتقد «واشنطن بوست» إن أوباما في المجمل كان محقاً في تركيز النظر على القضايا المهمة التي تواجه أمريكا وتأكيده أن المبالغة فيها سيسهم في استمرار عجز الحكومة من جهة وقد يؤدي إلى انتخاب ديماغوجي لن يجلب على الولايات المتحدة إلا الكارثة.
الحديث عن الطبيعة الأمريكية
وفي السياق أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» على ما جاء في خطاب أوباما حيث قالت إنه «دعا للعودة لأحسن ما في الطبيعة الأمريكية».
و«دعا يوم الثلاثاء الأمريكيين للتعالي على الجو المسموم والسلبي الذي ساد الحملات الانتخابية والتفكير في ما أرادت الأمة تحقيقه منذ وصوله للرئاسة». ولهذا السبب كان الخطاب كما تقول تلخيصا لما أنجزه الرئيس خلال الأعوام الثمانية الماضية و«أكثر من هذا تذكير بالتفاؤل الذي جعله أول رئيس أمريكي أسود والتصميم الذي دفع بالأمة الأمريكية التغلب على الأزمة الإقتصادية العالمية في السنوات السبع الماضية مما يموضعها في مكان جيد للمستقبل».
وقال أوباما «قوتنا الإستثنائية كأمة وتفاؤلنا وما لدينا من أخلاق عمل وروح الإكتشاف وتعدديتنا والتزامنا بحكم القانون والنظام- تعطينا كل شيء من أجل تحقيق الإزدهار والأمن للأجيال القادمة». وأكد الرئيس أن تحقيق كل هذا يعتمد على قدرة الأمريكيين معالجة التحديات الكثيرة: المساواة في الفرص ودفع التكنولوجيا واستخدامها لصلاح الأمة والحفاظ على أمن البلاد والحصول على قيادة تعكس قيم أمريكا.
ولاحظ أوباما إن معظم هذه التحديات سيحاول الجمهوريون الحيلولة دون تحقيقها لكنه أكد على ما أنجزته إدارته رغم ما وضعه الكونغرس أمامها من معوقات مثل الموافقة على الميزانية وقانون الصحة.
ولكن هناك الكثير ينتظر التحقيق في ظل معارضة الجمهوريين الذين صمموا على معارضة كل ما يقترحه أوباما ومنذ اللحظة التي وصل فيها إلى البيت الأبيض.
فمحاولة الحد من استخدام وبيع السلاح لا يزال على أجندة الإدارة وتواجه بمعارضة الجمهوريين وكذا الجهود لمنع تدفق المهاجريين من وسط أمريكا الهاربين من العنف في بلادهم.
وفي الشرق الأوسط أشار أوباما لفشل الكونغرس في إصدار قرار يشرع الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتحداه في خطابه «إن كان هذا الكونغرس جادا في الإنتصار بهذه الحرب ويريد إرسال رسالة لجنودنا والعالم فعليه إصدار قرار يشرع الحرب ضد تنظيم الدولة».
وأشار إلى أن العالم تجنب حربا عندما تم التوقيع على اتفاق مع إيران حول ملفها النووي. ودعا الكونغرس لإنهاء العقوبات المفروضة على كوبا بعد الإتفاق التاريخي مع هافانا وتطبيع العلاقات معها بعد نصف قرن من العداء.
وتقول الصحيفة إن الإدارة حققت سجلا مدهشا في مجال المناخ والبيئة رغم تردد الكونغرس في التعاون معها مشيرة لاتفاق باريس نهاية العام الماضي.
واستطاعت أمريكا كما تقول الصحيفة تحقيق مستوى 5٪ من البطالة مع أن الكونغرس وقف أمام عدد من المبادرات لخلق فرص العمل. وأشارت الصحيفة لختام خطاب الرئيس الذي دعا فيه الأمريكيين العمل معا والإلتزام بواجباتهم كمواطنين «سواء آمنتم أو لم تؤمنوا بحزب أو بدون حزب. وسواء دعمتم أجندتي أو قاتلتم قدر استطاعتكم ضدها».
التصدي للجمهوريين
وفي تحليل لبيتر بيكر بـ«نيويورك تايمز» جاء فيه إن رؤية أوباما ورؤية الجمهوريين يوم الخميس ستحدد في النهاية من سيخلف أوباما في كانون الثاني/يناير المقبل ويقود الأمريكيين في السنوات التالية.
وأشار بيكر إلى أن أوباما حاول الرد على اللغة التي استخدمها دونالد ترامب المرشح الجمهوري المحتمل الذي حاول استغلال سخط الناخبين. ونقل عن كاتب خطابات سابق لأوباماـ جون فيفروا «في هذه الليلة كان رد أوباما على الخطابات المزعجة من الجمهوريين الذين ألقوها العام الماضي». وأضاف «من ريغان إلى كلينتون إلى أوباما لم ينتخب الأمريكيون رئيسا متشائما يتحدث عن أمريكا مثل أفلام «ماد ماكس». ورغم هذا يقول الجمهوريون إن أوباما سيجد صعوبة في إقناع الأمريكيين برؤيته الوردية خاصة أن اعتقال إيران للبحارة الأمريكيين قبل موعد الخطاب بساعات منح معسكرهم ذخيرة للهجوم على الإتفاق النووي.
وقدموه كدليل على أن الدبلوماسية لا تجدي. ونقل ما قال مارك دوبوفيتز من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» «في كل يوم يصحو الأمريكيون على أخبار سيئة في عالم يواجه أزمات مستمرة» وأضاف «تواجه القيادة الأمريكية تراجعا فيما يواجه العالم كوارث من الملالي الإيرانيين والديكتاتوريين الروس والراديكالين الإسلاميين.
ولا يمكن لخطاب اتحاد الأمة مهما كان فصيحا أن يشرح الواقع». وليس الجمهوريون هم وحدهم من يرى نصف الكأس فالمرشح الديمقراطي المحتمل ذو الميول اليسارية بيرني ساندرز جمع حشودا كبيرة في هجماته على منافسته هيلاري كلينتون وحديثه عن رجال الثروة في «وول ستريت» ممن يتربحون من كد الفقراء.
ويعلق بيكر أن الهجوم من اليمين واليسار على أوباما أثار حنقه خاصة أن مساعديه يرون أنه لم يحصل على الثناء الذي يستحقه.
فمع اعترافه بالفشل في تغيير الخطاب السياسي لواشنطن إلا أن خطابه كان موجها بطريقة أو بأخرى لدحض رواية الجمهوريين نقطة نقطة من تراجع الإقتصاد إلى أمن أمريكا وأحلام الجيل المقبل. ويرى بيكر أن نقاش أوباما كان مقنعا في الكثير من الحالات خاصة في مجال مكافحة البطالة فقد استطاع توفير 14 مليون وظيفة منذ وصوله للحكم.
وحصل أكثر من 17 مليون أمريكي على ضمان صحي والأمر نفسه يقال عن الإسكان وتوفير البيوت بأسعار معقولة. وينقل عن ستيف إسرائيل النائب الديمقراطي عن نيويورك قوله «لن يعطي الجمهوريون أي تقدير لأي من النجاحات في عام 2016. وأقترح عليهم قراءة الأرقام حول وضعنا في أول خطاب له عام 2009».
ويشير بيكر إلى أن إنجازات أوباما لم تؤد لتقليل مخاوف الرأي العام فـ 2 من كل 3 أمريكيين لا يزالون يرون أن بلادهم تسير في الإتجاه الخطأ لأن المكاسب التي حققتها البلاد لم يتم توزيعها بالتساوي. فقد زاد التباين في الدخل السنوي بشكل كبير. ووصل مستوى الفقر إلى 14.8٪ وهو أعلى منه عندما تولى أوباما السلطة. والإقتصاد نام ولكن ليس كما حدث في عهدي بيل كلينتون ورونالد ريغان.
سياسة خارجية خاوية
والتحدي الأكبر كما يقول الكاتب هو السياسة الخارجية التي لم يحقق فيها الرئيس نجاحات سواء في أوكرانيا أو ليبيا أو سوريا.
وفي السنوات الأخيرة حقق أوباما اتفاقات مع إيران وكوبا ودول الباسيفيك لكن كل اتفاقية لها نقادها الذين يخشون من آثارها الإقتصادية أو الأمنية.
كما أخاف صعود فلاديمير بوتين وسط دمار الحرب الأهلية في سوريا وبروز تنظيم الدولة الإسلامية وذبح الرهائن الأمريكيين الكثير من الأمريكيين.
ويقول إن الرئيس الذي صادق على قتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن وأمل في مغادرة المنصب وقد انتهت حربا أفغانستان والعراق سيورث خلفه حروباً لم تنته وتمتد إلى عدد من الدول. ومع أنه تفاخر يوما بأنه «قطع رأس القاعدة» إلا أنه اعترف يوم الثلاثاء بأنها لا تزال تمثل تهديدا على الولايات المتحدة.
وينقل الكاتب عن سارة فاغين، وهي مخططة استراتيجية للجمهوريين «من الواضح أن ما يقلق الناخبين ليس فقط الإقتصاد»، «فهم قلقون مما يرونه ضعفاً أمريكياً على المسرح الدولي ويعتقدون إن كانت أمريكا تقود لاتبعها العالم، ولم تؤد أفعال أوباما في روسيا وسوريا وإيران لتخفيف القلق».
ولعل الإمتحان الأكبر الذي واجهه لتبديد مخاوف الأمريكيين بدا في هجوم سان بيرنادينو الذي بدا فيه مثقفاً أكثر من اللزوم بدلاً من تطمينه السكان.
ويختم الكاتب بالقول إن أوباما واجه أياما صعبة في المكتب وكافح من اجل أن يثير اهتمام الأمريكيين أكثر مما ألهمهم في حملاته الإنتخابية.
من سيحكم على الرئيس؟
وفي هذا السياق يعلق مايكل غيرسون من «واشنطن بوست» على سجل أوباما في السياسة الخارجية ويراه مسؤولا عن الفراغ الذي كان وراء صعود تنظيم الدولة.
ويقول غيرسون «من هو المؤهل للحكم على ثماني سنوات في الرئاسة؟» فالرئيس أوباما ومن حوله متحيزون لها. أما نقاد الإدارة فهم منخرطون في معارك في الوقت الحالي. وبالنسبة للمعلقين والصحافيين فعادة ما يبحثون عن الجوانب البراقة في القصة. ومع ذلك فسيكون لدى المؤرخين الوقت للعمل في تشريح فترة أوباما. وسيجدون في الآراء التي قدمها مسؤولون سابقون عملوا مع الرئيس ما يساعدهم.
وهنا انتقادات وزير الدفاع السابق تشاك هيغل الذي هاجم في مقابلة له مع مجلة «فورين بوليسي» أوباما واتهم إدارته بملاحقته ومحاولة تدميره وقال إن البيت الأبيض حاول إدارة البنتاغون و «أجل الكثير من القرارات».
واتهم هيغل أوباما بعدم الرد بطريقة مناسبة على الأزمة الأوكرانية ومعاقبة نظام الأسد بعد استخدامه السلاح الكيماوي وهو «ما أضر بمصداقية كلام الرئيس». كما وصف مدير المخابرات والدفاع السابق ليون بانيتا الرئيس بالرجل «الذي يتجنب المعركة واللوم ويضيع الفرص».
وكان بانيتا ناقدا لرغبة أمريكا الإنسحاب من العراق «أعتقد أنه عندما خرجنا من العراق فقد قمنا بطريقة أو بأخرى بخلق فراغ ولم يتم الإنتباه كثيرا لما يجري في العراق وما يجري في سوريا التي كان يبني فيها المتطرفون قاعدة لهم».
ووصف وزير دفاع آخر وهو روبرت غيتس إدارة أوباما بأنها «أكثر إدارة مركزية وتسيطر على الأمن القومي لم نشهد مثلها منذ ريتشارد نيكسون».
ولاحظ غيتس عدم ثقة المسؤولين البارزين في البيت الأبيض بمن فيهم الرئيس ونائبه بالقيادة العسكرية أبدا. وعندما تم اتخاذ قرار لزيادة عدد الجنود في أفغانستان عام 2010 علق غيتس «لا يثق الرئيس بقائده ولا يطيق (الرئيس الأفغاني حامد) كرازي وبل يؤمن باستراتيجيته ولا يعتبر الحرب حربه وكل ما يريده هو الإنسحاب».
إهمال سوريا
ويقول غيرسون إن النقد الذي سيهم المؤرخين هو سياسة أوباما في سوريا التي حثه فيها قادته العسكريون والأمنبيون والسياسيون على تدريب جماعات من المعارضة السورية وذلك عام 2012. وهو نفس الفريق ـ وزير الدفاع والخارجية وهيئة الأركان ومدير «سي آي إيه» ـ الذي أوصى بمعاقبة الأسد لكن أوباما حسب تعبير روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق كان في السياسة الخارجية «مترددا». وسيسجل المؤرخون فقدان السيادة في قلب الشرق الأوسط والتي أدت إلى تقوية أسوأ الناس في العالم وقتل فيها أكثر من 250.000 سوري منهم أكثر من 10.000 طفل وشردت واحداً من كل خمسة سوريين وقادت لأزمة اللاجئين في أوروبا وأثبتت أن الولايات المتحدة ليست شريكا يمكن الوثوق به وأتاحت لكل من روسيا وإيران نفوذا أوسع في المنطقة. ويرى غيرسون أن صعود تنظيم الدولة كان نتيجة كارثية لإهمال سوريا. ويعلق غيرسون «كل مسؤولي الإدارة السابق يتحدثون باحترام كبير عن علم أوباما وأسلوبه المركز. ولكنهم يحكمون عليه سلبا في القضايا الإستراتيجية الكبرى والقضايا الإنسانية في وقتنا. وقد لا تنتهي صورة أوباما التاريخية عند هذا بل ستبدأ بالتأكيد من هنا».
الوداع
خطاب يوم الثلاثاء هو ختام الولاية الثانية والوقت ينفد، وعلى ما يبدو فقد اكتفى أوباما بما حققه ولم يبق لولايته الثانية سوى 373 يوماً.
فثماني سنوات غيرته وأخذت أحسن ما لديه وهنا تعلق صحيفة «الغارديان» أن الرجل الذي أعلن في حملته الانتخابية في إيوا «نحن لسنا مجموعة من الولايات الحمراء أو الزرقاء بل نحن الولايات المتحدة» يترك واشنطن منقسمة سياسياً أكثر من أي وقت مضى.
ولاحظت الصحيفة أن خطاب الرئيس هو السابع له ووعد أن يكون أقصر من الخطابات السابقة، وجاء في 5.462 كلمة ألقاه في مدة ساعة «ومقارنة مع أيام العز في عام 2007 فقد علا الشيب رأسه وبدا مثاله مثلوماً ويشعر شعار «نعم، نستطيع» بالغرابة اليوم ولكن أوباما كان مصمماً على لتركيز على المستقبل بعيد المدى وليس وداعاً حزيناً».
إبراهيم درويش