القاهرة – «القدس العربي»: سجل عام 2014 تحسنا ملحوظا في انتاج السينما المصرية من حيث الكم والكيف، على الرغم من بعض الأزمات التي شهدتها هذه الصناعة خلال السنوات الماضية، مع عدم تدخل الدولة في دعم الإنتاج السينمائي، لكن العام الماضي شهد ارتفاعا كبيرا في عدد الأفلام التي عرضت خلال موسم إجازة منتصف العام وعيد الفطر والصيف وعيد الأضحى. مما لا شك فيه ان الاستقرار النسبي للأوضاع السياسية والأمنية في الشارع، لعب دورا كبيرا في تشجيع المنتجين على دخول مغامرة الإنتاج مرة أخرى وسط حالة من الكساد الاقتصادي التي بدأت تنفرج تدريجياً عقب عودة الإقبال الجماهيري للسينما.
وشهدت بداية عام 2014 عودة المخرج الكبير محمد خان بعد غياب 7 سنوات منذ آخر فيلم قدمه عام 2007 «في شقة مصر الجديدة» مع السيناريست وسام سليمان التي شاركته فيلمه الأخير أيضاً وعرض في بداية العام «فتاة المصنع» وافتتح به الموسم السينمائي بعد عرضه ضمن فعاليات مهرجان دبي العام الماضي. قدم خان في هذا العمل الفنانة ياسمين رئيس في أول بطولة مطلقة لها على شاشة السينما، وحصدت ياسمين بهذا الدور جوائز عديدة أحرزها الفيلم وأولها كانت جائزة أحسن ممثلة في الدورة الماضية لمهرجان دبي، وتوالت بعدها سلسلة الجوائز التي تعددت بين الإخراج والكتابة والتمثيل في مهرجانات كثيرة شارك فيها الفيلم، ونال أيضا استحسان الجمهور والنقاد عند عرضه في دور السينما المصرية. وتقدم ياسمين رئيس في هذا الفيلم دور هيام، وهي فتاة في الواحدة والعشرين، تعمل كغيرها من بنات حيها الفقير في مصنع ملابس، تتفتح روحها ومشاعرها بإنجذابها لتجربة حب تعيشها كرحلة ومغامرة بدون أن تدري أنها تقف وحيدة أمام مجتمع يخاف من الحب ويخبئ رأسه في رمال تقاليده البالية والقاسية.
في كانون الثاني/يناير 2014 عرض المخرج عمرو سلامة فيلمه «لا مؤاخذة» الذي يفتح ملف الاضطهاد الديني في مصر، وقد عانى المخرج مع الرقابة عدة سنوات حتى أفرجت عن نسخة الفيلم بسبب موضوعه الذي يعد قضيةً شائكةً تكاد تكون من المحرمات، وفي فيلمه الذي تميز بالكوميديا يكشف سلامة عن حياة طفلٍ مسيحي، هاني عبد الله بيتر، الذي يقوم بدوره الطفل أحمد داش، يُتوفى والده، وسرعان ما تتراكم المشاكل على والدته التي قامت بدورها كندة علوش، حين تكتشف أن ميراث زوجها متمثلٌ في ديونٍ طائلة، تضطر الأم لنقل هاني لمدرسة حكومية بدلًا من مدرسته الخاصة، وحيث ان هذا الطفل خائفٌ من الاضطهاد الديني، يدعي أنه مسلم لكن تنكشف حقيقته أمام زملائه.
أزمة سياسية أخرى أثارتها الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي في فيلمها «حلاوة روح» الذي عرض لمدة أسبوع واحد فقط ثم منع بقرار من رئيس الوزراء الذي وجد ان الفيلم يسيء إلى الذوق العام بسبب مشهد اغتصاب طفل صغير وفق شكوى تقدم بها المجلس القومي للطفولة والأمومة إلى مجلس الوزراء يطالبه فيها بوقف عرض الفيلم الذي ينتهك- من وجهة نظرهم- حقوق الطفل، لكن المنتج محمد السبكي لم يستسلم لقرار رئيس الوزراء خاصة وان الفيلم حصل على تصريح بالعرض من جهاز الرقابة على المصنفات الفنية وهو الجهة المسؤولة عن اجازة أو منع عرض الأفلام وقام برفع دعوى قضائية حُكم فيها منذ أسابيع قليلة لصالحه وبدأ بالفعل الإعلان عن عودة عرض الفيلم في السينما، بالإضافة إلى أن الفيلم شارك ضمن الدورة الثامنة عشرة للمهرجان القومي للسينما الذي نظمته وزارة الثقافة خلال كانون الاول/ديسمبر.
شهد العام الفائت أيضا عودة عدد من نجوم الصف الأول إلى شاشة السينما منهم الفنان كريم عبد العزيز الذي قدم فيلم «الفيل الأزرق» المأخوذ عن رواية الكاتب أحمد مراد، كتب له السيناريو أيضاً، وقام المخرج مروان حامد بتقديم الرواية إلى شاشة السينما حيث يختلط الخيال العلمي بعنصر الإثارة والتشويق، وحقق الفيلم الذي عرض في موسم عيد الفطر نجاحا جماهيريا كبيرا انعكس على ايراداته التي ما زال يحصدها حتى الآن بالإضافة إلى جولاته في عدد من المهرجانات السينمائية كان آخرها مهرجان مراكش السينمائي.
ويعد موسم عيد الفطر هو الإنطلاقة الحقيقية التي شجعت الموزعين على طرح 9 أفلام دفعة واحدة في موسم عيد الأضحى. إلى جانب نجاح فيلم «الفيل الأزرق» ارتفعت أيضاً إيرادات فيلم «الحرب العالمية الثالثة» للثلاثي شيكو وأحمد فهمي وهشام ماجد، واستطاع الفيلمان ان يحافظا على قمة ايرادات عيد الفطر رغم المنافسة القوية التي حسمت منذ الأسبوع الأول بتراجع كبير في ايرادات فيلم الفنان أحمد حلمي «صنع في مصر» الذي عرض في الموسم نفسه لكنه تراجع إلى مراكز متأخرة حتى ان بعض دور العرض استبدلته بفيلم «الحرب العالمية الثالثة».
وكان عيد الأضحى الموسم السينمائي الذي شهد أكثر عرض للأفلام التي وصلت إلى 8، جاء على قمتها الجزء الثاني من فيلم «الجزيرة 2» الذي عاد بالفنان احمد السقا للسينما بعد غياب عامين عن آخر فيلم قدمه «المصلحة» عام 2012، واستكمالًا لأحداث الجزء الأول لفيلم «الجزيرة» المستوحي من أحداث حقيقية لقصة تاجر المخدرات عزت حفني، التي وقعت في قرية النخيلة، يعود منصور الحفني مرة أخرى للجزيرة ويفاجأ بأن كريمته التي تقوم بدورها الفنانة هند صبري قد سيطرت على الجزيرة وأصبحت (الكبيرة) وأن الجميع ينقاد لأوامرها ويتحول الحب إلى كراهية، ومع نهاية الجزء الثاني نشهد ظهور أحداث جزء ثالث من الفيلم، لم يتم الكشف عن تفاصيله حتى الآن.
الفنان عمرو سعد الذي حقق شهرة كبيرة من خلال الأدوار التي قدمها إلى جانب المخرج خالد يوسف، عاد مع المنتج محمد السبكي في فيلم «حديد» بعد غياب 4 سنوات عن آخر فيلم قدمه «الكبار» عام 2010. الفيلم أثار هو الآخر أزمة بين منتجه محمد السبكي ونقابة المهن السينمائية، حيث رفضت النقابة التصريح للسبكي بإخراج الفيلم، فاستعان بالمخرج أحمد البدري ليضع اسمه في الأوراق الرسمية كمخرج ظاهرياً، في حين تحدى السبكي قرار النقابة ووضع اسمه على تترات الفيلم كونه مخرج العمل مع توجيه الشكر لأحمد البدري، مع ذلك لم يحقق الفيلم أي نجاح جماهيري أو نقدي يذكر.
الفنان محمد رمضان الذي صعد نجمه سريعاً خلال السنوات القليلة الماضية عبر الأدوار التي قدمها في السينما، عاد بعد تجربته الدرامية الأولى في شهر رمضان الماضي ليقدم لأول مرة فيلما كوميديا «واحد صعيدي» الذي استطاع ان ينافس فيلم «الجزيرة 2» على ايرادات عيد الأضحى. رمضان الذي استثمر نجاح مسلسلة «ابن حلال» وبناء قاعدة جماهيرية من الشباب، عاد بالفيلم الذي توقف تصويره أكثر من مرة بعد تخلي المنتجين عنه، واستكمل تصويره في أيام قليلة ليستكمل النجاح الدرامي بآخر سينمائي، رغم تدني المستوى الفني للفيلم الذي هاجمه العديد من النقاد.
عودة الجمهور إلى قاعات العرض شجع المنتج والسيناريست محمد حفظي ليقدم تجربة مختلفة وحديثة نسبياً على السينما المصرية، في فيلمه الأخير «وردة» وهو فيلم رعب مصري يختتم عروض العام السينمائي، ويقول عنه حفظي انه يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة له في الكتابة، حيث يدخل من خلاله إلى عوالم لم يخط إليها من قبل في أي من أفلامه كمؤلف وكمنتج، أفلام التشويق أو التكنيكات السينمائية الجديدة عامل جذب كبير للجمهور، والفيلم الذي أخرجه هادي الباجوري، مستوحى من أحداث حقيقية لفتاة تتعرض لمس شيطاني يحيل حياتها وحياة من حولها إلى جحيم.
ويظل عام 2014 هو العام الأغنى في الإنتاج السينمائي، حيث عرض ضمن فعاليات الدورة 36 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 3 أفلام مصرية جديدة من المنتظر عرضها بداية العام الحالي تجارياً، وهي، فيلم «القط» للمخرج ابراهيم البطوط الذي عرض للمرة الأولى في الدورة السابقة من مهرجان أبو ظبي السينمائي، و»ديكور» للمخرج أحمد عبد الله السيد الذي عرض أيضا للمرة الأولى في مهرجان لندن السينمائي، و»باب الوداع» للمخرج كريم حنفي الذي اقتنص مهرجان القاهرة عرضه العالمي الأول.
ومن المنتظر أيضاً أن تشهد الأيام المقبلة عودة المخرج الكبير داوود عبد السيد في فيلمه الجديد «قدرات غير عادية» الذي عرض ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي، بعد غيابه عن السينما 4 سنوات عن آخر فيلم قدمه عام 2010 «رسائل البحر» ومن المنتظر عرض الفيلم تجارياً خلال الشهر الجاري.
المخرج أمير رمسيس أيضاً استطاع أن يعيد الثنائي الكبير نور الشريف وميرفت أمين إلى شاشة السينما في فيلمه الجديد «بتوقيت القاهرة» الذي ينضم للمنافسة أيضاً وعرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي ولم يحدد حتى الآن موعد عرضه تجارياً في مصر.
رانيا يوسف