حظر للتجول وحرب شوارع بين المسلحين الأكراد والجيش في شرق تركيا

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد ساعات من رفع حظر التجول عن منطقة «جيزره» شرق البلاد والتي شهدت حرب شوارع على مدار أكثر من أسبوع بين المسلحين الأكراد والجيش التركي، أعلنت السلطات التركية، صباح الأحد، فرض حظر التجول في قضاء «سور» التابع لولاية ديار بكر، وذلك في إطار الحرب المتصاعدة مع حزب العمال الكردستاني «بي كا كا».
وتحولت طبيعة المواجهات بين الجيش التركي والمتمردين الأكراد بشكل متسارع، فبعد أن كانت تأخذ شكل الهجمات المسلحة المنفردة وزرع العبوات ومن ثم التخفي في الجبال، باتت تأخذ طابع «حرب الشوارع» في العديد من المناطق الشرقية ذات الأغلبية الكردية وذلك بعد أن قرر الجيش دخول مخابئ ومناطق تحصن المقاتلين الأكراد.
وبدأ الجيش التركي سلسلة عمليات قال إنها تهدف إلى تطهير العديد من المناطق من المسلحين، حيث عمل على اقتحام عدد من الجبال والمغارات التي يتخذها المسلحون كقواعد للانطلاق في هجماتهم ضد الجيش والشرطة التركية، كما كثف غاراته الجوية على مواقع التنظيم بشكل غير مسبوق داخل البلاد وخارجها.
والأحد، قتل شرطيان تركيان، وأصيب خمسة آخرون بجروح في هجوم نفذه عناصر «بي كا كا»، في ولاية شرناق، جنوب شرقي البلاد باستخدام سيارة مفخخة وإطلاق نار، فيما قتل شرطي ثالث في هجوم آخر وقع بمنطقة «سيلفان» شرق تركيا، في حين قالت السلطات التركية إنها قتلت عدد من المسلحين المهاجمين. وبحسب وكالة الأناضول الرسمية، فإن عدد القتلى في صفوف منظمة «بي كا كا»، وصل إلى 1183 مسلحاً، خلال العمليات العسكرية التركية المتواصلة منذ 22 تموز/يوليو الماضي، داخل البلاد وخارجها، فيما قتل 115 شهيدا، فضلاً عن مقتل 27 مدنياً، وإصابة 337 آخرين في الهجمات التي نفذها التنظيم منذ ذلك التاريخ.
وأعلنت السلطات التركية، الأحد، فرض حظر التجول في بعض الأحياء بقضاء «سور»، التابع لولاية ديار بكر، جنوب شرقي البلاد. وذكر بيان صادر عن ولاية ديار بكر أن حظر التجوال بدأ في الخامسة من فجر أمس (02:00 ت.غ)، ويمتد حتى إشعار آخر «بهدف المحافظة على أمن وسلامة الأهالي».
وأظهرت صور بثتها وسائل الإعلام التركية، الأحد، من منطقة «جيزره» عقب رفع حظر التجول عنها، العشرات من العربات المدمرة وأبواب المحلات التي اخترقها الرصاص وأعمدة كهرباء وعربات متفحمة، كما أظهرت صور أخرى بقايا أسلحة ورصاصات فارغة وسواتر ترابية وأشبه بالحواجز المحصنة التي أقامها المسلحون لمواجهة قوات الأمن التي شنت عملية عسكرية استمرت لمدة ثمانية أيام.
وأعلن وزير الداخلية «سلامي التينوك»، الجمعة، مقتل 30 مسلحاً من حزب العمال الكردستاني خلال العملية ومدني واحد. فيما يقول حزب الشعوب الديمقراطي أكبر الأحزاب الممثلة للأكراد إنه يتحدى الحكومة أن تثبت أن القتلى مسلحين، متهماً الجيش بقتل مدنيين.
وسمح للمواطنين بالدخول والخروج من وإلى القضاء الذي عانى من نقص في المواد الغذائية وضعف في خدمات الإنترنت والهاتف، حيث منعت في وقت سابق قوى الأمن دخول وفد من النواب الأكراد بقيادة صلاح الدين دمرتاش زعيم «الشعوب الديمقراطي» إلى المدينة «لأسباب أمنية».
وفي وقت سابق، شبه ديمرطاش قرار حظر التجول المفروض على سكان بلدة جيزره البالغ سكانها 120 ألف نسمة بـ»حكم الاعدام»، قائلاً: «عادة من يخرق حظر التجول تفرض عليه غرامة بقيمة 100 ليرة تركية (30 يورو). أما في جيزره فقد يحكم عليهم بالإعدام أو قد يقتلون».
وشهد بداية الأسبوع الماضي هجمات غير مسبوقة لـ«العمال الكردستاني»، حيث أدى هجومين لمقتل قرابة 30 شرطي وجندي تركي، شنت على أثرها الطائرات التركية هجمات هي الأعنف على الإطلاق على مواقع الحزب في شمال العراق، طالت قواعد قنديل وخواكورك وآفا شين والزاب ومتين وغارا وباسيان في شمال العراق.
وبعد هذه الهجمات تصاعد الاحتقان الشعبي بشكل غير مسبوق، حيث هاجم قوميون أتراك مقرات تابعة لحزب الشعوب الديمقراطي الذي يتهمه العديد من المسؤولين الأتراك ومنهم الرئيس رجب طيب أردوغان بدعم المسلحين الأكراد، في حين حذر الحزب من خطر «حرب أهلية» قد تعصف بالبلاد.
واعتبر رئيس الحكومة التركية إن «أي اختلافات دينية، أو ثقافية، أو قومية لا تبرر شرعية الأنشطة الإرهابية، وعلينا أن نقف جنبا إلى جنب ضد كافة أشكال الإرهاب»، وذلك في كلمة له خلال أعمال اجتماع اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي «الناتو»،على مستوى رؤساء هيئة أركان البلدان الأعضاء في الحلف، الذي عُقد في إسطنبول، السبت.
وأكد «داود أوغلو» مواصلة بلاده محاربة «المنظمات الإرهابية» في مقدمتها تنظيمي «الدولة»، و«بي كا كا»، مشيرا إلى أن الأزمات التي تشهدها دول جوار تركيا «لن تشكل تهديدا لتركيا فقط، فحسب، بل للحلف وأوروبا أيضا»، مشدداً على «ضرورة عدم التمييز بين المنظمات الإرهابية».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية