حفاوة «غير مسبوقة» شعبياً ورسمياً لأردوغان في باكستان

حجم الخط
7

إسطنبول ـ «القدس العربي»: باحتفاء رسمي وشعبي غير مسبوق، استقبلت باكستان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قام بزيارة رسمية استمرت يومين اصطحب معه خلالها وفداً كبيراً من السياسيين والصحافيين ورجال الأعمال الأتراك في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تعيد التوازن للعلاقات التركية ـ الباكستانية التي شهدت تقلبات متسارعة خلال السنوات الأخيرة.
الإعلام التركي وعلى الرغم من تأكيده على «متانة العلاقات» بين تركيا وباكستان، لم يخف تفاجؤه من حجم الحفاوة التي تم استقبال أردوغان بها في إسلام أباد، معتبراً أن ذلك يعبر عن رغبة باكستانية بتعزيز كبير للعلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
مئات الصور لأردوغان وأخرى تجمعه مع الرئيس الباكستاني ورئيس وزرائه عُلقت في الطرق الرئيسية والمفترقات الهامة في العاصمة إسلام أباد، إلى جانب الأعلام التركية والباكستانية، كما كتبت عبارات الترحيب على لوحات قماشية ولوحات إلكترونية في جميع المناطق التي مر منها الموكب الرئاسي التركي. في حين نُظمت مراسم استقبال رسمية وشعبية لافتة في مطار العاصمة فور وصول طائرة أردوغان، الأربعاء، وكان في استقباله رئيس الوزراء نواز شريف وعدد من الوزراء ونواب البرلمان.
وأجرى أردوغان أول لقاءاته الرسمية مع الرئيس الباكستاني ممنون حسين الذي استقبله بمراسم رسمية وحفاوة كبيرة، قبل أن يقيم عشاء عمل له والطاقم التركي المرافق في القصر الرئاسي، بينما فاجأته فرقة العزف الرئاسية الباكستانية بعزف لحن تركي محبب له في خروج عن المراسم الرسمية التقليدية.
لكن الاحتفاء الأكبر كان بمنح أردوغان الفرصة لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للمجلس الوطني ومجلس الشيوخ (غرفتي البرلمان الباكستان)، حيث وقف جميع النواب وصفقوا له طويلاً.
وأكثر من مرة قاطع النواب الباكستانيون كلمة أردوغان بالضرب على المقاعد، في لفتة منهم إلى مدى الإعجاب والتقدير لتصريحاته حيث يعد الضرب على المقاعد في البرلمان تعبيرا عن مدى الإعجاب والتقدير.
وقال أردوغان في كلمته أمام البرلمان: «نحن بلدان شقيقان بالمعنى الحقيقي، وروابط الأخوة بين شعبينا قوية جدًا إلى درجة أننا نفرح لفرح إخوتنا الباكستانيين ونحزن لأحزانهم»، مضيفاً: «تشكيل باكستان أنموذجا هاما للعالم الإسلامي.. لم ننسَ يوما ولن ننسَ الدعم الذي قدمه لنا إخوتنا الباكستانيون بقدومهم رغم كل الظروف الصعبة لمساندتنا إبان حرب جناق قلعة»، لافتاً إلى أن «باكستان بحكومتها وشعبها وبرلمانها كانت أول دولة تقف إلى جانب تركيا عقب محاولة الانقلاب».
ووصل الأمر ببعض الفضائيات الباكستانية التي بثت كل تفاصيل الزيارة بشكل مباشر عبر شاشاتها إلى وضع صورة للرئيس التركي بجانب شعار القناة طوال فترة الزيارة. وهي خطوات أبرزتها وسائل الإعلام التركية وقالت إنها تعبر عن مدى الرغبة لدى الجانبين في توطيد العلاقات بينهما بشكل أكبر بكثير طول الفترة المقبلة.
رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، قال إن «صمود الشعب التركي أمام محاولة الانقلاب الفاشلة، أثار إعجابهم الشديد، مضيفاً: «الشعب الباكستاني شعر بالأسف لما تعرضت له تركيا في الخامس عشر من يوليو، والحزم الذي أبداه الشعب التركي أمام صد هذه المحاولة الانقلابية أثار إعجابًا شديدًا في نفوسنا».
واعتبر أن «الإرادة القوية التي أبداها الشعب التركي يجب أن تأخذ كنموذج بالنسبة للدول الأخرى»، وقال: «نؤمن أن الجمهورية التركية بقيادة السيد أردوغان بشخصيته الكارزمية، ستواصل سيرها نحو مستقبل مزدهر»، لافتاً إلى أنه أجرى مباحثات واسعة مع الرئيس التركي، وعلى رأسها العلاقات الثنائية والاقتصادية والتجارية، فضلاً عن إنشاء شراكة إستراتيجية بين البلدي.
ويبدو أن أبرز ما نتجت عنه الزيارة هو تأكيد الجانبين على قرب التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فبينما أكد رئيس الوزراء الباكستاني أن التفاهم والتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة سيكون قبل حلول 2017، أكد أردوغان إلى توقيع الاتفاقية سيكون قبل نهاية العام.
وبينما رافق أردوغان في الزيارة عقيلته أمينة، ونائب رئيس الوزراء ويسي قايناك، ووزيرة الأسرة، إضافة إلى وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير الطاقة برآت ألبيراق، ووزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، برز حضور قائدي الجيش خلوصي أكار والاستخبارات هاكان فيدان، في إشارة لأهمية الملفات الأمنية والعسكرية التي تطرقت لها الزيارة.
أردوغان شدد على أن «تنظيم» غولن الإرهابي لن يجد له مكاناً في باكستان بعد الآن، مقدماً الشكر للحكومة الباكستانية على موقفها الداعم لتركيا»، وذلك بعد يوم من تأكيد وسائل إعلام باكستانية أن الحكومة قررت طرد عشرات المعلمين المنتمين للجماعة، وطلبت منهم مغادرة البلاد خلال أيام استجابة لطلب تركي.
وقال أردوغان، الخميس: «الحكومة الباكستانية قررت إغلاق المدارس التابعة لتنظيم غولن وإعطاء العاملين فيها مهلة حتى 20 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي لمغادرة البلاد»، ولفت إلى أن «تركيا لن تنسى أبدا موقف باكستان الداعم، وأنها ستقدم لها كل الدعم الممكن في حربها ضد الإرهاب»، وسبق أن شكر رئيس الحكومة التركية بن علي يلديريم «باكستان البلد الشقيق»، قائلاً: «حصلنا دائما على صداقة وتضامن باكستان واليوم اظهر أشقاؤنا مجددا دعمهم لمعركتنا ضد حركة غولن».
وفي ما يخص العلاقات الثنائية التي تربط بين تركيا وباكستان قال أردوغان، إنّ هذه العلاقات تتطور بشكل مستمر خلال السنوات الأخيرة، وأنّ الجانبين وقعا على قرابة 50 اتفاقية ومذكرة تفاهم بفضل المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى الذي تمّ تأسيسه قبل 5 سنوات والذي نتج عنه التوقيع على 50 اتفاقية بين الجانبين، لافتاً إلى أنهم اتفقوا على استمرار التعاون في المجالات السياسية والعسكرية والتجارية والثقافية، وأنّ هناك الكثير من التطورات المتعلقة بالتعاون في مجالات الطاقة والصناعات الدفاعية والصحة.

حفاوة «غير مسبوقة» شعبياً ورسمياً لأردوغان في باكستان

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية