حاول المذيع اللامع في محطة «اليرموك» الفضائية الزميل عمر عياصرة اصطيادي وهو يطالب بالتعليق وبجرأة على التصريحات التي تصدر عن رئيس مجلس النواب الأردني الصديق عاطف الطراونة والمغرقة في مجاملة نظام الرئيس بشار الأسد على حساب مشاعر الأردنيين.
أولا، لا أؤمن بوجود مشاعر موحدة على المستوى الشعبي لا للأردنيين ولا لغيرهم في المدن العربية كلها، فالشارع إما متقلب أو كالطفل الذي لا يراعي الميزانية المالية لوالده.
لدي قرينة على ما أقوله سمعتها وأدهشتني فقبل نحو أسبوعين وبين هوامش احتفالات عيد الفصح المجيد تذكر بعض الأوفياء في مدينة الفحيص الأردنية اليوم الذي حلت فيه ذكرى 100 سنة على استقبال مدينة القدس الفلسطينية لموجة لجوء جماعية من أهالي مدينة الفحيص المسيحيين الفارين من تعسف الدولة العثمانية.
تقرر تنظيم نشاط بسيط بهذه المناسبة… النتيجة مؤسفة، حيث لم يحضر إحياء هذه الذكرى أكثر من 60 شخصا وقمعها وأحبطها بعض ابناء مدينة الفحيص أنفسهم.
ما نريد أن نقوله إن إيماننا يحمل الرقم «صفر» عندما يتعلق الأمر بقصة وجود ميل عاطفي أو موقف جماعي لشيء اسمه الشارع العربي.
تلك المفارقة ليست موضوعنا الآن، بل موجة الحنان المباغت، التي اجتاحت رئيس مجلس النواب وهو يسهر قلقا لأن النظام السوري لم يستعد بعد مقعده في مؤسسة لم يعد أصلا هناك مبرر لبقائها إسمها الجامعة العربية.
قررت أن يتم اصطيادي على الهواء مباشرة وشكرت رئيس المجلس على مبادرته الشخصية والفردية باعتبارها محاولة لفتح آفاق جديدة من الدور الشخصي والمؤسسي في قضايا الإقليم، وليس باعتبارها نتيجة لتوجيهات أو تعليمات أو سياسات متفق عليها داخل الدولة الأردنية.
عندما تتمرد غزة
ارتفعت وتيرة حشرجة الحنجرة عند مذيع الأخبار الزميل في التلفزيون الفلسطيني، وهو يتلو قرار الرئيس محمود عباس بخصوص المهلة التي منحت لقطاع غزة قبل إعلانه متمردا.
تلك الوتيرة عبارة عن ماركة تجارية مسجلة لتلفزيونات النظام السوري، خصوصا وهي تتلو البيانات العسكرية عن الأشرار والمجرمين والأوغاد والإرهابيين، الذين تم قتلهم دون أدنى إشارة من أي نوع لضحايا الغاز والبراميل المتفجرة.
نعود للشأن الفلسطيني.. بصراحة لم نفهم بصورة محددة قرار الرئيس.. سيعلن قطاع غزة متمردا على من؟ أهل القطاع المحاصر أصلا مرة من مصر السيسي ومرة من السلطة الوطنية، ودائما من إسرائيل شغلوا العالم مؤخرا بكرنفال ومهرجان التمرد على الجدار الإسرائيلي الفاصل.
الشهداء بالجملة والأرواح تصعد فداء للقدس وهي تتحدى الخوذة والرصاصة، ورغم أن صديقنا الشيخ اسماعيل هنية وحسب ما ظهر على شاشة تلفزيون الأقصى انتحل عبارة الرئيس الراحل ياسر عرفات القديمة حول الشهداء بالملايين إلا أن غزة تتمرد على الاحتلال فـي الواقـع وضـد المـشروع السـعودي الذي يحـاول منـع حق العـودة.
قبل ذلك حركة حماس تمردت على حركة فتح وغرقنا جميعا في اسطوانة مصالحة لم تتم.
صدقا وبكل سذاجة لا أعرف ما الذي يعنيه قرار الرئيس الفلسطيني وهو يهدد قطاع غزة بإعلانه إقليما متمردا، فأهل القطاع بلا حكم ولا حكومة ولا يملكون الإرادة الحرة ويحاصرهم سلاح حماس.
لا أعلم أيضا كيف ستخضع سلطة لا يستطيع رئيسها أصلا مغادرة مكتبه بدون تنسيق أمني إقليما متمردا مثل قطاع غزة!
يبدو أن الجميع يتاجر بالشعب الفلسطيني، وكلمة الجميع لا تستثني أحدا والأهم هو تلك الصورة الناصعة التي يسجلها أبناء الكرامة في غزة.
الوهابية والمنشأ الإسرائيلي
في المالديف… دولة الـ 1100 جزيرة، ثمة كاميرات ومحطات تلفزيون شغوفة باللغة العربية، لكن ليس بينها كاميرا واحدة لفضائية عربية يصيبها «فضول مهني» لتغطية ما يمكن أن ينتج عن لقاء حواري صاخب لـ 25 عالما إسلاميا سحبوا الجميع لنقاش صاخب.
حسن الحظ فقط، يدفعني للإصغاء بإسم زملائي في الاعلام العربي وأفهم من مسؤول مالديفي بأن محطة «الجزيرة» مهتمة لكنها طلبت تزويدها ببعض الأشرطة على أمل إنتاج مادة خاصة على طريقة «من منازلهم».
عموما، التـلفزيون الرسـمي التـابع لحـكومة المالـديف قـام بالواجـب وسـجل حـوارات قصـيرة مع عـلماء عـرب على أسـاس أنهـم الأقـرب للإسـلام مـع أني مقـتنع شخـصيا بـأن بعـض العلمـاء جـزء أسـاسي من الإشكال وصعب جدا إستثمارهم في أي جزء من الحل والمعالجة.
ما يهمنا في الواقع هو النجم الذي أطل علينا عدة مرات عبر شاشات من بينها عمان ودبي الدكتور أحمد الكبيسي، عندما تقدم بالشكر العلني للأمير السعودي – يقصد محمد بن سلمان – الذي أعلن بأن «الوهابية صناعة غربية» وبضاعة ترد إلى أهلها، نافيا وجود إرهاب إسلامي أو عـند المسـلمين لأنـهم ببـساطة الأضـعف على الأرض الـيوم.
الكبيسي لا يقف عند الخلفية الغربية لبضاعة الوهابية بل عند «المنشأ الإسرائيلي» أيضا.
لدينا خاطرة من صنف تلك التي كنا نكتبها أيام الطفولة: مسكينة هالوهابية الكل يريد التخلص منها بعد 14 سنة خدمة في ثانوي على طريقة عادل إمام… أي غفران يرتجى بعد كل هذا «الدجل»؟
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين