بعد يومين من عيد المساخر تحتفل ازمة «كيل» بازالة الأقنعة. من أراد إثباتا على أن الاقالات في شركة «الكيماويات الاسرائيلية» قد تطورت لتأخذ وجها سياسيا، فقد تلقى أمس إثباتا آخر. رئيس لجنة مصانع البحر الميت، ارموند لنكري، كان سيلقي خطابا في اجتماع دعوا اليه من اجل تغيير نتنياهو، وفي اللحظة الاخيرة تملص من ذلك. لقد اتضح أنه بالضبط في اللحظات التي أقيم فيها الاجتماع، دُعي لنكري، عضو مركز الليكود، الى مقابلة مستعجلة مع رئيس الحكومة نتنياهو والوزير سلفان شالوم. وقد توسل اليه الاثنان من اجل الغاء مشاركته في المهرجان.
قبل ذلك، كما تم الكشف في «معاريف»، حاول سلفان شالوم منع الخلاف من خلال مقابلة مع عيدان عوفر (ممثل أصحاب الشركة)، وآفي نسنكورن (رئيس الهستدروت)، لكن دون جدوى. كانت للنكري مطالب وتعهد ألا يتدخل نتنياهو لصالح عمال «كيل» في محاولة لمنع الاقالات. لكن مع كل الاحترام لرئيس الحكومة، وازاء العلاقات المتدهورة مع رجال الاعمال الكبار مثل عيدن عوفر، فانه غير قادر في الحقيقة على منع الاقالات. في أعقاب توجه نتنياهو اضطر المستشار القانوني لوزارة المالية، المحامي يوئيل بريس، الى صياغة رسالة مُهينة بدعوى أن الدولة تملك السهم الذهبي.
بالمناسبة، الحديث يدور عن رسالة ثانية (الاولى تم ارسالها قبل اسبوعين). المحامي بريس طلب التأكد من أن ادارة «كيل» لا تنوي اغلاق خطوط انتاج واخراج مصانع من البلاد، وأن مركز اعمالها سيبقى في اسرائيل. ما الذي لا يتم عمله بتوجيهات الزعيم؟
نتنياهو تدخل فقط بعد أن وجه المسدس الوهمي لرؤساء اللجان في «كيل» الى رأسه. إنه يعرف جيدا أن يئير لبيد ينهش بعنقه ويفرح من كل لحظة. ايضا في ازمة «كيل» فقد أخذ لبيد دور «المُخلص».
في الاسبوع الماضي تم الكشف في «معاريف» كيف نجح وزير المالية السابق في نقل منظمات المستقلين الى معسكره الامر الذي دعا نتنياهو الى أن يستدعي الى مكتبه اهود رتسافي، رئيس منظمة المستقلين، لمقابلة مستعجلة. قبل اسبوع من الانتخابات فان بيبي لا يستطيع أن يسمح لنفسه بهزيمة انتخابية اخرى.
لكن رئيس الحكومة يفهم من أعماق قلبه أنه في الحقيقة ليس بامكانه منع الاقالات. إن السهم الذهبي لا يعطيه صلاحية التدخل في علاقات العمل، وجيد أن الامر هكذا. خلافا لاعتقاد شيلي يحيموفيتش، فانه ليس من مهمة الحكومة أن تُدير «كيل». كل هذا لا يشوش عليه في اعطاء تعهدات وبيع بضاعة فاسدة. لقد اكتشفت اللجان ذلك أمس عند دخول إقالة 12 عامل الى حيز التنفيذ.
المخرج الوحيد الذي بقي أمام نتنياهو هو أن يتصل برجل الاعمال عيدان عوفر ويتوسل اليه. يمكنه الطلب من عوفر وقف الاقالات وتأجيلها الى ما بعد الانتخابات. استطيع التخمين كيف يستمتع الآن عوفر من كل لحظة بعد الاهانات الجماهيرية التي تلقاها، يبدو لي أنه يبتسم الآن ابتسامة كبيرة في مكان اقامته في لندن.
ازمة «كيل» في الحقيقة هي أمر مضحك. يبدو أن اللجان العمالية في مصانع البروم في البحر الميت تفهم الآن أنها قد اخطأت في الدخول الى الساحة السياسية. لا يستطيع أي سياسي مساعدتهم في حل مشكلة الاقالات. إن الملعب الصحيح لحل المشكلة هو محكمة العمل.
لماذا لم يتوجهوا الى المحكمة؟ لأن اللجان تفهم أنه وفقا للاتفاقات الجماعية فانه من حق ادارة مصانع البروم إقالة العمال. لقد قرروا تجاوز المحكمة واللعب في الملعب السياسي على أمل أن الانتخابات في الكنيست ستخدمهم. ايضا في الهستدروت يفهمون أنه بالضبط لهذه الاسباب ليس في يديها اوراق قوية. رؤساء الهستدروت الذين يعرفون جيدا المحاكم اختاروا عدم الذهاب اليها، وبدلا من ذلك يدافعون عن العمال ويهددون بالاضراب في يوم الخميس في مصانع الجنوب. هل يمكن مع كل هذا أن نحقق نجاعة وننهي الازمة من غير اقالة العمال؟ هذا لم يعد نضال على تحقيق النجاعة بل هو ثني للأذرع. في اماكن عمل كثيرة يتم تحقيق النجاعة بدون الاقالات، وليس هناك سبب لئلا يحدث ذلك في «كيل» الرابحة.
مصانع بروم تضم 850 عاملا، بينهم 139 سيذهبون الى التقاعد المبكر (عدد منهم في عملية الاقالة). مصانع البحر الميت تضم 1200 عاملا بينهم 135 سيذهبون الى بيوتهم. إن حجم برنامج تحسين الأداء ليس دراماتيكيا بالنسبة لعدد العاملين، وسيحظى المُقالون بشروط سخية بالنسبة لما هو دارج. النضال الحقيقي هو حول كلمة «إقالات». العمال يريدون محوها من القاموس، وعيدان عوفر يريد أن يمحو لهم الابتسامة. الآن بعد أن يُجبر المُقالون الأوائل على الذهاب الى بيوتهم يمكن الاعلان عن فشل الجزء السياسي في الصراع.
الساحة التي بقيت هي ساحة علاقات العمل. اللجان وممثلو أصحاب العمل عليهم أن يلتقوا بواسطة الهستدروت حتى الانتخابات، من اجل تحسين شروط الاستقالة وتأمين استيعاب المُقالين في اماكن بديلة. عيدان عوفر يستطيع في ذلك الوقت النزول عن الشجرة. الاضراب المخطط له في يوم الخميس هو أمر لا حاجة اليه سيضر بالاقتصاد ولن يثمر شيئا.
معاريف 10/3/2015
يهودا شاروني