حفنة صغيرة من المقاتلين الأمريكان في سوريا والعراق تثير رعب واشنطن

حجم الخط
2

واشنطن – «القدس العربي»: بلغ عدد المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق رقما يصل الى مستويات الأزمة. ورغم تضارب المعلومات حول العدد الحقيقي لهولاء الا ان التقدير هو انهم يتراوحون بين 12 ألف مقاتل وفقا لأكثر التقديرات تحفظا الى أكثر من 50 الفا، من بينهم أكثر من 3 آلاف يحملوان جوازات سفر أوروبية و300 أمريكي على أبعد تقدير. ويكمن خطرهم من وجهة النظر الغربية في انهم يحملون جوازات غربية مما يجعل سفرهم من والى الدول المختلفة أسهل بكثير. وقد أعرب عدد كبير من المسؤولين عن مخاوفهم من ان المقاتلين الأجانب سيقومون بتنفيذ هجمات في أوطانهم بايعاز من التنظيمات الجهادية أو أنهم ببساطة سيقومون بهجمات فردية باستخدام المهارات والتدريبات التي إكتسبوها في القتال.
المعلومات التي استقتها الأجهزة الأمنية الأمريكية من التحليلات العميقة وسلسلة الاعتقالات والتحقيقات مع المواطنين الأمريكيين الذين سعوا مؤخرا للإنضمام الى المجموعات تفيد بان الأمريكيين الذين يقاتلون في سوريا أو العراق ليسوا أكثر من «حفنة صغيرة». وقد أكد أكثر من مسؤول أمريكي هذه التوقعات بل صدرت في الآونة الأخيرة تصريحات تشير الى انخفاض مناقشة مخاوف إمكانية انضمام العشرات من الامريكيين الى «المعمعة» في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول استخباري أمريكي كبير انه من المنطقي ربط حملة الجنسيات الأمريكية الذين ذهبوا الى سوريا مع تنظيم «الدولة الاسلامية» لانه التنظيم الأقوى حاليا في المنطقة وهو الذي يدير «اللعبة» ولكنه أكد ان الولايات المتحدة ليست لديها معلومات استخبارية محددة تكشف هوية أي أمريكي يحارب مع «داعش». وقال مسؤولون أمريكيون ان عددا صغيرا من الأمريكيين يقاتلون في سوريا وان عشرة منهم على الأقل عبروا الحدود الى العراق.
وقدر مسؤولون في المخابرات الأمريكية ومكافحة الإرهاب في وقت سابق ان حوالي مئة أمريكي حاولوا الإنضمام الى مجموعات القتال في سوريا لاسقاط نظام بشار الأسد وان 70 شخصا منهم تمكنوا من تحقيق هدفهم ولكنهم أوضحوا ان صعوبة تقدير الاعداد تتضاعف بمجرد عبور الحدود السورية والعراقية، وتشكل هذه المعضلة تحديا بالنسبة للمجتمع الاستخباري في واشنطن، حيث قال مسؤول استخباري انه بمجرد وصول المواطن الأمريكي الى «الأرض التي لا يحكمها أحد» فان قدرة الأجهزة الأمنية على التعقب تتضائل بشكل واضح، ولهذا السبب تحاول الأجهزة الأمنية وقف المحاولات من مهدها قبل تلاشي القدرة على تحديد الأماكن التي يذهبون اليها أو البحث عن اسم التنظيم الذي يقاتلون من خلاله. وقال جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية الاسبوع الماضي ان الوكالة غير متأكدة حتى الآن من أي رقم معين حول الأمريكان الذين ذهبوا الى سوريا مضيفا انه «من الصعب جدا القول بثقة اذا كان هنالك 100 أو 200 أو 500 أمريكي هناك لاننا ببساطة لا نعرف».
وأكد المحلل الاستخباري ايفان كولمان ان هنالك ثلاث حالات حديثة على الأقل من الأمريكيين الذين يتعرضون حاليا لمحاكمات بتهمة محاولة الانضمام الى المجموعات الجهادية منهم آدم «فادي فادي» داناج الذي اعتقلته السلطات الفيدرالية في مطار لوس انجليس الدولي في مطلع تموز/يوليو الماضي واعترف فيما بعد بانه حاول السفر الى سوريا للانضمام الى «داعش» ودونالد راي مورغان ( 44 عاما) من ولاية كارولينا الشمالية الذي اعتقلته «التحقيقات الفيدرالية» بتهمة انتهاكات الأسلحة النارية قبل ان يتم إكتشاف نشره للعديد من الرسائل المؤيدة لداعش على وسائل الاعلام الاجتماعية ومن المعتقد انه نشر صورة على «تويتر» وهو يؤدي قسم الولاء لرئيس تنظيم «الدولة الاسلامية» ابو بكر البغدادي. كما ظهرت حالة الممرضة شانون مورين كونلي (19 عاما) من ولاية كولورادو التي تتعرض حاليا لاتهامات فيدرالية بانها حاولت السفر الى تركيا كمحطة أولى في رحلة انضمام لتنظيم جهادي في سوريا.
ويحقق مكتب التحقيقات الفيدرالية حاليا مع أمريكي عاد مؤخرا من سوريا كما يتم التحقيق في قضية أمريكي آخر ما زال موجودا في سوريا. وقال عدد من المحققين ان سرد الغاية من الذهاب الى سوريا قد تغير أيضا حيث كان السرد السابق يشير بوضوح الى القتال ضد نظام الأسد أما الآن فهو «انا ذاهب للانضمام الى داعش».
وقال وزير العدل الأمريكي اريك هولدر ان قضية المقاتلين الأجانب هي الأكثر إثارة للخوف من أي شيء آخر رآه في حياته. وقد وضع هولدر الخطوط العريضة لسياسات الدول الأوروبية والولايات المتحدة من أجل تخفيف التهديدات التي يشكلها «المقاتلون الأجانب» عند العودة الى ديارهم.
وتشير بيانات وشهادات الى ان العديد من المقاتلين لا يرغبون في العودة الى ديارهم أصلا بعد ان وجدوا انفسهم في الجهاد ووجدوا ما يبحثون عنه في تنظيم «الدولة الإسلامية» وقد احرق العديد منهم جوازات سفرهم لاظهار الولاء للتنظيم. ونقلت تقارير إعلامية أمريكية عن مقاتل أجنبي في سوريا قوله ان فكرة العودة والقيام بهجمات ارهابية في ديارهم هي مجرد هراء مطلق مضيفا ان لا أحد من زملائه ينوي العودة لانهم جميعا يعيشون حياة جيدة. وعلاوة على ذلك نشر مركز «ويست بوينت» لمكافحة الإرهاب تقريرا يتضمن مقابلات مع عدد من المقاتلين الأجانب لديهم شعور مماثل،وخلال تلك المقابلات ترددت عبارات تقول بان المقاتلين الأجانب ليس لديهم خطط للعودة الى ديارهم بعد انتهاء الصراع السوري لانهم حضروا الى سوريا لكي يموتوا شهداء. فيما قال مقاتل أجنبي آخر:»العودة مستحيلة .. كيف يمكن ترك هذه الحياة المجيدة للعودة الى حياة الحيوانات».
ولكن الادارة الأمريكية لا تلتفت الى هذه الشهادات وهي تتهيأ بشكل جدي للمخاطر الأمنية العالية التي يشكلها المقاتلون الأمريكيون حال عودتهم الى ديارهم. وفي جلسة استماع لمجلس الأمن القومي في مجلس الشيوخ قال السناتور توماس كاربر بان واشنطن تعلم بان هنالك عددا من المواطنين الأمريكيين قد حملوا السلاح في سوريا والعراق واليمن والصومال وان التهديد الذي يحمله هولاء الأفراد حال عودتهم بتنفيذ هجمات هو تهديد حقيقي ومثير للقلق.
وكثفت الحكومة الأمريكية جهودها لجمع معلومات استخبارية عن الأمريكيين العائدين من مخيمات التدريب السورية. وقال جون كارلن مساعد المدعي العام ان مكتب التحقيقات الفيدرالية وغيره من أعضاء المجتمع الاستخباري يضعون أولوية قصوى ويأخذون كل الخطوات اللازمة لمنع هؤلاء من تعريض الأراضي والمصالح الأمريكية للأذى. وقال عدد من المسؤولين ان قائمة حظر الطيران لا تضم جميع المشتبه فيهم مما يجعل من الصعب على المحققين تتبع آثارهم.
ولا تقف المخاوف عند حد عودة حملة الجوازات الأمريكية حيث تخشى واشنطن من تمكن العديد من حملة الجوازات الاوروبية من دخول الأراضي الأمريكية بسهولة حيث لا تتشارك جميع الدول الاوروبية مع الولايات المتحدة في قوائم المشتبه فيهم .

رائد صالحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية