حقائق نتنياهو البديلة

حجم الخط
0

عشرة أوجه حق نزلت على العالم. تسعة أخذها بنيامين نتنياهو والباقي لكل ما تبقى من العالم. وجاءت نوبة ادعاء الحق الأخيرة لدى رئيس الوزراء ردا على تغريتده الزائدة عن السور الذي يسعى ترامب إلى بنائه بين الولايات المتحدة والمكسيك. ما الذي رآه نتنياهو عاجلا كي يزج رأسه في سرير هذا المريض، ليس واضحا. فقد كان بوسعه أن يسكت وأن يهمس في أذن نجم الواقعية من واشنطن حين يلتقيه. غير أن مدى ضبط النفس في ما يتعلق بالممالأة لأصحاب المال والقوة ليس من مزايا نتنياهو. فما أن تلوح له الفرصة ليتزلف لترامب وفي الوقت نفسه يمجد نفسه (في التغريدة يعلن نتنياهو بأنه هو، وليس دولة إسرائيل بنى سور الفصل العبري الاول)، لم ينجح رئيس الوزراء في إلا يغرد.
وبالتالي فقد غرد والمكسيكيون، وأنظر العجب، لم يهدأوا. رئيس وزراء آخر كان سيسد فمه. فلا يمكن أن ترضي ترامب والمكسيك في الوقت نفسه. نتنياهو متحمس لأن يرضي مسيحه الجديد؟ جيد وجميل. غير أن نتنياهو لا يمكنه أن يتغلب على تلك الميزة الغريبة في شخصيته والتي تتسبب له في أن يتصرف بتعسف والاحتجاج على أن أفعاله لا تستقبل بالتصفيق. من المذنب؟ أحد ما يجب أن يكون مذنبا في هذه الفضيحة، والذي هو هنا اليوم وغدا لا يكون. نظر نتنياهو إلى هنا وإلى هناك، من سيتهم هذه المرة؟ من حيث المبدأ جميل دوما أن يتهم العرب. أما العرب وبخلاف نتنياهو فيحسنون تحمل المسؤولية ـ على الأقل في كل ما هو سيء هنا. ولكن نتنياهو وجد صعوبة في أن يتهم العرب في التغريدة المكسيكية. فنظر مرة أخرى إلى المشبوهين المعتادين ـ الإعلام واليسار ـ وتوصل إلى الاستنتاج بأن لا حاجة إلى الاختيار. إذ يمكن اتهامهما كليهما معا هذا وذاك.
وبالفعل، فإن الإعلام اليساري مذنب هذه المرة أيضا. هكذا قال نتنياهو: «الإعلام يسروي مجند في حملة صيد بلشفية، غسل دماغ وتشهير قاتل ضدي وضد عائلتي».
هذا يحصل كل يوم وكل مساء. فهم ينتجون علينا طوفانا، إذ لا توجد كلمة أخرى من الأخبار الزائفة ـ ما يسمى «فيك نيوز». ما هي هذه الـ «فيك نيوز»؟
ليس واضحا. «فيك» مثل الإعلان بأن لحظة الحسم مع إيران حانت وأن دولة إسرائيل ستعمل مع المساعدة وبدونها؟ لا. «فيك» مثل التصريح بان العرب مذنبون في موجة الإحراقات؟ لا. «فيك» مثل التصريح بأن العرب يصلون بجموعهم إلى صناديق الاقتراع في باصات تمولها جمعيات اليسار؟ ولا هذه أيضا. «فيك» مثل التصريح بأن رئيس الوزراء وعائلته ألقي بهما بين ليلة وضحاها إلى الشارع بعد فوز باراك في الانتخابات؟. ولا حتى هذا. ربما «فيك» مثل إعلان نتنياهو بأنه رأى جنودا بريطانيين في شوارع القدس؟ لا سمح الله.
كل هذه التصريحات ليست «فيك نيوز» بل حقائق بديلة أنتجها الزعيم العزيز. وهاكم حقيقة بديلة أخرى: «الإعلام اليسروي مجند في حملة صيد بلشفية وغسل دماغ وتشهير قاتل» ضد الزعيم وأبناء عائلته. الجميل في هذا التصريح هو أنه يدمج بنجاح أمنيتين لرئيس الوزراء: أمنية للعودة إلى فترته المحببة في التاريخ ـ الثلاثينيات، والتي صعد فيها الإرهاب البلشفي والنازي إلى الحكم. والأمنية العزيزة الأخرى على قلبه أن يرى نفسه (وعائلته الملكية) ضحايا. ضحايا من؟ قوى ظلامية تسعى إلى تصفية الرجل الوحيد الذي يقف وأصبعه في السد اليسروي الخيالي الذي يهدد بإغراق العالم. («الطوفان» على حد تعبير نتنياهو).
الإعلام، الذي قبل سنوات قليلة فقط (في عهد اولمرت) اتهمه نتنياهو بانعدام الرغبة في التحقيق في الفساد السلطوي لا يسعى إلى أن يحقق، حسب اقتراحات رئيس الوزراء في الأيام التي كان فيها في المعارضة، في تلقي الهدايا، العلاقات المشكوك فيها مع أرباب المال ومع أرباب الإعلام. هذا الإعلام عطش لدمه: «إذ منذ قيام الدولة، يسيطر اليسار في الإعلام وفي مراكز قوى أخرى بشكل غير ديمقراطي». مذهل أن نسمع هذه الأقوال ممن يتولى منذ سنين رئاسة الوزراء، ومؤخرا وزارة الاتصالات أيضا، ممن له حسب شهادات صحيفة خاصة به (برافدا) بتمويل سخي من صديق أمريكي يسارع إلى الدفع، وكتائب من الجبناء ممن هم مستعدون للدفاع عنه بالمجان. ليس كل واحد يمكنه أن يشعر بأنه ضحية في مثل هذه الظروف. ربما وحده بيبي يمكنه.

يديعوت 1/2/2017

حقائق نتنياهو البديلة

أفيعاد كلاينبرغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية