«كتاباً وراء كتاب كان يرمي بذاكرتهِ في الموقد»
(1)
فلنعدمِ الحبَ أمام الجماهير..
وندع الحديقةَ تخلعُ ثيابها
نحو الماء
تمشي عاريةً
مثل مجازِ الحقيقة.
العالَمُ الآن
قتيلاً
كالحياة
في قلبِ الشاعر.
(2)
ولدَ الحبُ أعمى
إلا أنكِ أنتِ المجرّة
يرتطمُ بكِ أينما توجّه.
سوفُ أدّلكِ على الطريق جيداً ..
قفي أنتِ هناك
وأنا هنا.
أنا أجرُّ خلفي حقلاً فارغاً ..
وأنتِ تجرين النهر.
تأتين صوبي
وأنا كذلك.
ــ هذا هو الطريق.
(3)
صمتا ً أيها القلبُ ..
ثمة حجرٌ ينبض.
البارحة نمتُ بمعطفي وحذائي
حتى لا أتأخر عنك ِ في حُلمي.
(4)
تعالوا
تعالوا نضع هذه الأفخاخ خلفنا ونتكلّم بحنكةِ الأغبياء..
ومن يغيب عن المشهد
سأسملُ عينيهِ بوردتين
كي يقعَ في مصيدةِ الحُلمِ.
تعالوا
خذوا حقائبكم.. فارغة،
احتضنوها بالسواعدِ إلى الصدور،
كل شيءٍ بترتهُ الحياةُ..
حتى الحياة
بلا كفوفٍ تشدُّ أطرافَ ثيابنا
حين نمضي إلى القبورِ نائمين.
تعالوا نفـــترس الذكرياتِ التي تركتموها خارج الحقائب..
بأنيابنا ..
نحن أيضاً لدينا أنياب
ليست وحدها الذئاب.. قاتلة.
تعالوا
نمشي حفاةً كعناكبَ ماهرةٍ على خيوطِ الدهشة
ونحتلّ
الزوايا
والرزايا الرطبة بين جدران العالم
ونموتُ بلا أسماءٍ أمام أمهاتنا.
تعالوا
نحن وحدنا
في وحشةِ هذا الكون: أصدقاء.
(5)
سأتركُ الحربَ وحيدةً تلهثُ في الزوايا.. وتسعل
وأتركُ حبيبتي الحرباء
وأتركُ منزلي فارغاً للهواء والحكايات القديمة
ولذكرياتِ أصدقاءٍ كانوا هنا.
سأتركُ الوقتَ مُـعلّـقاً على الجدار
في دائرةٍ لا تنتهي.
سأتركُ
قصائدي بين خصلاتِ المراهقات
وكفوفِ الأراملِ والقتلى.
سأتركُ الحُــلمَ
وأرتّب خطواتي طريقاً مستقيماً إلى قبري
إنها حياةٌ تقفُ على ساقٍ واحدة..
وثمّـة صيادٌ من بعيد
في السماء
يمدّ فوهةَ بندقيتهِ.. ويتلمّظ
سأتركُ المشهدَ
وأعودُ
لأغمضَ قلبي قليلاً
مرتجفاً
أمام هذا الخراب الجميل.
٭ شاعر سوري
أحمد بغدادي