هل نافذة الفرص لحل الدولتين لا تزال مفتوحة؟ انها تغلق بسرعة. كل دقيقة تمر تبعدها. المتفائلون سيعتقدون بانه تبقت نحو سنتين إلى أن تختفي تماما. ستحين اللحظة التي لن يعود فيها ممكنا اقتلاع من مستوطنة تفوح طفل ابن ثلاث سنوات اقامها جد أبيه.
هل يؤمن الفلسطينيون باحتمال قيام دولة فلسطينية؟ لا. فهم يائسون. ونشاطهم الدبلوماسي يضعف. اذا لم تقم دولة فلسطينية فماذا سيكون على إسرائيل؟ يؤمن الكثيرون بان الفلسطينيين سيوافقون على أن يكونوا فيها مقيمين محرومين من حق الانتخاب. يشترون في المجمع التجاري، ويذهبون إلى صندوق المرضى، ولكن ليس إلى صندوق الاقتراع. نوع من الابرتهايد الرقيق، لابد الآبدين. اذا كان هذا رأيكم، واذا كان ضميركم هادئا في ضوء هذه الرؤيا، فهذه هي النقطة التي سنودعكم فيها. توقفوا عن القراءة.
نحن، المؤمنين بان دولة ثنائية القومية هي مصيبة عنصرية وعنيفة، مكان لا نريد ان نربي فيه أولادنا، ما الذي ينبغي أن نفعله؟ ساعة الرمل تنفد. كم من الوقت بقي لنا؟ عمري بعمر الاحتلال. بعد سنتين سأكون ابن 50. «تبقت لنا خمس سنوات»، غنى ديفيد بوي في اغنية الآخرة التي تبدأ البومه «زيغي ستاردست». هيا نقرر انه تبقت لنا سنتان. الاحتلال ابن 50 لن يقتلع. ماذا ينبغي لنا أن نفعله؟
هناك من يتمنون دخول اسحق (بوجي) هرتسوغ إلى وزارة الخارجية. هرتسوغ لن يخرجنا من المناطق. لن يقيم السلام ولن يخلي عوفرا، ولكنه سيقنع نظرائه في اوروبا في أن يعطوه فترة رأفة، كي يحقق مسيرة عليلة ما لن تنتج شيئا غير اضاعة الوقت. اعطوا هرتسوغ سنتين في وزارة الخارجية، وراحت علينا.
هناك من يدعي، بان علينا ان نؤمن بسواء عقل الجمهور الإسرائيلي وبرغبته في الهدوء، وبقدرتنا على اقناعه بتأييد سياسة تطبق بشكل نشط وناجع حل الدولتين، بما في ذلك اخلاء مستوطنين من طريق 60 وتقسيم القدس. وهم يعتقدون بان علينا أن نضع ثقتنا بالمسيرة الديمقراطية الإسرائيلية، والتنكر للمزاج الانهزامي. الكف عن التعالي، الاستخفاف والكراهية لمقترعي بيبي. فهم، في واقع الامر، يتفقون مع ادعاء اليمين في أن توجه النشطاء اليساريين الإسرائيليين نحو خارج البلاد ليس شرعيا ابدا، يخرج عن قواعد اللعب الديمقراطية وينز رائحة خيانة على المستوى القيمي، حتى وان لم يكن خيانة على المستوى الجنائي.
لو كانت تحت تصرفنا 50 سنة اخرى لقلنا حسنا. ولكن احتمال ان نقنع في غضون وقت قصير اغلبية ذات مغزى من الجمهور اليهودي في إسرائيل لتغيير موقفه ليس واقعيا. ففي نظرة واعية، الجمهور هنا ليس شريكا. والفلسطينيون، سبق وقلنا، رفعوا الايدي. وهم يكتفون بالالتماسات إلى لاهاي وفيفا. الجمهور في اوروبا، بالمقابل، شريك حقا. نحن هنا اقلية بائسة. أما في اوروبا فنحن اغلبية أكثر من 80 في المئة. وعليه فلدينا احتمال في أن نقنع حكومات اوروبا بان تعكس رأيها العام وان تقود خطوة في مجلس الامن للاعتراف بدولة فلسطينية وقبولها كعضو كامل في الامم المتحدة. هذا، وهذا فقط، سيجبر إسرائيل على وقف الاحتلال.
هل هذا ديمقراطي من ناحيتنا؟ نعم، هذا ديمقراطي. لان دولة ثنائية القومية لن تكون ديمقراطية. السبيل الوحيد لضمان الديمقراطية الإسرائيلية هو اقامة دولة فلسطينية. والسبيل الوحيد لاقامة دولة فلسطينية هو التوجه إلى اوروبا. عندما يرى الاوروبيون بان زعماء اليسار الإسرائيليين يتحفظون ان يرفضون التعاون معهم ضد حكومة إسرائيل، فهذا يوهن ايديهم. اما عندما يصر اليسار بان هذا موضوع إسرائيلي داخلي، فان اوروبا تكون اقل تصميما.
وليس هناك ما يمكن عمله: نحن محتاجون للمساعدة.
هآرتس 17/5/2015
روغل الفر