القاهرة ـ «القدس العربي»: وثّق حقوقيون بريطانيون الانتهاكات الحقوقية في مصر، معتبرين أن الأخيرة تعيش حاليا زمن «العدالة الغائبة»، في ظل سطوة السلطات الأمنية والعسكرية وتغولها على القضاء، إضافة لتهاوي منظومة العدالة والقضاء.
وفي تقرير جديد أطلقوه من العاصمة البريطانية لندن، أكد الخبراء القانونيون، إن «تقريرهم جاء ردا على تقارير حقوقية بريطانية أعدتها شركات خاصة مستأجرة من النظام المصري، حاولت فيها تلك الشركات تبييض صفحة الحكومة المصرية، ومحاولة الترويج بأن سجونها فارغة تماما من معتقلي الرأي، رغم التقارير الدولية التي أعدتها منظمات حقوقية وأكدت فيها تكدس السجون بآلاف المعتقلين السياسيين منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي قبل خمسة أعوام».
ولا يرى المحامي وخبير القانون الدولي، كارل باكلي، أحد محرري هذا التقرير «وجود أي احترام مصري للقوانين والنظم الدولية فيما يتعلق بملف المعتقلين السياسيين».
وأضاف: «إحدى ركائز الديمقراطية هي احترام سيادة القانون، وإن مصر لا تحترم القوانين الأساسية للحريات، ولا توجد سيادة للقانون»، واصفا حكومة السيسي بأنها «تتحدث بخطاب حرب دعائية، فمنظومة القضاء في مصر تم التلاعب بها وتدميرها».
ونقل موقع «الجزيرة نت» عن أنس التكريتي، رئيس مؤسسة «قرطبة» لحوار الحضارات المنظمة لندوة حول التقرير، أن الأخير يأتي في سياق الرد على تقرير أصدرته في وقت سابق شركة قضائية بريطانية يبدو أن نظام السيسي كلفها بإصداره.
وأوضح أن «تقرير أمس رد فعل قانوني وطبيعي على النظام المصري ومؤسساته، كما يبين التقرير بالتفصيل كيف أن القضاء المصري ومنذ الانقلاب عام 2013 تم تسييسه إلى درجة لا يمكن معها اليوم التفريق بين السلطة القضائية والسلطة الأمنية».
رئيسة المجلس الثوري المصري، مها عزام، بينت أن «التقرير نجح في إثبات عدم وجود قانون ولا سيادة قانون في مصر، وأشارت إلى أن حيثيات التقرير توضح أن ممارسات الحكومة المصرية ضد معارضيها خارجة عن القانون وبالغة الخطورة».
يأتي ذلك في وقت يواجه فيه عدد من النشطاء السياسيين المعتقلين تدهور حالتهم الصحية.
وقالت رشا عباس، شقيقة المدون والصحافي المصري وائل عباس، إن شقيقها في حالة إعياء شديد ودرجة حرارته مرتفعة، وأن حالته الصحية متدهورة في محبسه.
واعتقلت قوات أمن القاهرة، عباس في 23 مايو/ أيار الماضي، بعد تفتيش منزله، ليصدر قرار من النيابة بعدها بـ 24 ساعة بحبسه 15 يوما.
وأضافت في تصريحات صحافية، أنهم علموا بمرض وائل خلال زيارته في السجن، حيث أخبرهم بتفاصيل مرضه، وأن درجة حرارته كانت مرتفعه وأصدقاءه في الزنزانة يحملونه لدخول الحمام ووضعه تحت الماء.
ولفتت إلى أن حالته لم تتحسن بعد وأن طبيب السجن أعطى له مضادا حيويا لعلاج القيء وخفض درجة حرارته.
كذلك، قال أحمد عبد اللطيف، المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن «نيابة أمن الدولة العليا قررت تجديد حبس جمال عبد الفتاح لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 482 لسنة 2018 حصر أمن دولة».
ويواجه عبد الفتاح تهمة «تأسيس جماعة إرهابية والترويج لأفكار تلك الجماعة بالنشر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك».
« لا يستطيع الحركة»
وأضاف عبد اللطيف في تصريحات صحافية أن «الحالة الصحية لموكله متدهورة، وأنه لم يستطع السير لحضور التحقيقات، وأنه طلب صعوده على المصعد بدلا من السلالم لأنه لايستطيع الحركة».
وأشار إلى أن موكله «رفض الإجابة على أسئلة التحقيق، وكذلك التوقيع على محضر الجلسة».
وتابع: «طلبنا من رئيس النيابة إخلاء سبيله وعرضه على مستشفى وإعداد تقرير طبي بشأن حالته الصحية ولكن رئيس النيابة رفض إثبات الطلب بمحضر الجلسة»، لافتا إلى أنه «سيتواصل مع أسرته لتقديم التقارير الطبية الخاصة بموكله للنائب العام المستشار نبيل صادق والمحامي العام».
في السياق، أوضح المحامي عمرو محمد، أن الحالة الصحية للصحافي معتز ودنان متدهورة، وفقد الكثير من وزنه وبدا ذلك ملحوظا أثناء حضوره التحقيقات، لافتاً إلى أن ودنان مستمر في الإضراب عن الطعام لحين نقله من سجن العقرب شديد الحراسة إلى سجن آخر.
وأضاف في تصريحات صحافية، أن «إدارة السجن علقت لودنان محاليل لرفع مستوى السكر، الأمر الذي أثر عليه بشكل سيء وجعله يشعر بألم شديد في جسمه وخلل بالجهاز العصبي جعله لا يستطيع الوقوف على قدميه أو التحكم في أعصابه».
ولفت إلى أن موكله «اتهم خلال التحقيقات اثنين، أجبروه على فك الإضراب وتعليق المحلول بالقوة، هما ممرض عيادة السجن وأمين شرطة،» مشيرا إلى أنه «طلب في التحقيقات نقل موكله إلى مستشفى حكومي لعرضه على طبيب والاطمئنان على صحته».
وتابع «معتز حالته الصحية متدهورة وحضر التحقيق وهو مسنود ولا يستطيع السير، ويعاني من وجع في كل جسمه، وهو يطالب بأبسط الحقوق يتنقل لسجن تاني خاصة إن جميع المتهمين في نفس القضية موجودون في سجن طرة التحقيق».
«بطش مأمور سجن»
وأيضاً، كشفت مي حامد، المحامية في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، عن أن الناشط السياسي رامي السيد، يعاني أوضاعا صعبة، في سجن المنيا العمومي، وأنها ستتقدم ببلاغ للنائب العام لإنقاذه من بطش مأمور السجن.
وأشارت إلى أن «السيد أعلن الإضراب عن الطعام منذ أسبوع اعتراضا على منعه من التريض وسوء المعاملة داخل السجن، وسوء حالته الصحية نتيجة التعسف ضده».
ولفتت إلى أن «رامي أرسل برسالة من السجن تفيد بالتعدي عليه بالضرب المبرح وإصابته في الرأس من قبل ضابط بالسجن».
وكانت حامد، قالت في تصريحات صحافية، إن «رامي حاول، إثبات دخوله في الإضراب عن الطعام بشكل رسمي، إلا أن إدارة السجن تعنت في ذلك أيضا».
إلى ذلك، قال المحامي الحقوقي وائل غالي، إن الناشط محمد عادل القيادي السابق في حركة 6 أبريل، أعلن الإضراب عن الطعام منذ أربعة أيام في سجن المنصورة العمومي، اعتراضا على إصرار إدارة السجن على وضعه مع جنائيين، مؤكداً قيامهم بإثبات وضعه الطبي وإضرابه عن الطعام وتدهور صحته الشديدة في تحديد النيابة.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يقوم فيها الأمن باعتقال عادل أثناء تأديته التدابير الاحترازية بعد إطلاق سراح مشروط له يوم 22 يناير / كانون الثاني2017 في قضية تظاهر.
وقال غالي، إن «نيابة المنصورة الكلية المنتدبة من نيابة أمن الدولة، جددت حبس عادل، 15 يوما على ذمة اتهامه ببث أخبار كاذبة».