حقيقة الأسباب التي أخرت تحرير وادي الضيف

حجم الخط
2

الفصائل المقاتلة، وما أدراك ما الفصائل المقاتلة، وهنا أتكلم عن تلك التي تتبنى قتال نظام بشار الأسد حقيقة، لا إعلاما، لم تدرك أن قوتها في توحدها. فهي لم تخْط خطوات فعالة في طريق الوحدة، لأنها ظنت أنه بحسبها أن تتخذ قطاعا من الأرض تقاتل عنه، ونسيت أن جيش بشار وميليشيا حسن نصر الله وأبو الفضل العباس يقاتلونهم متوحدين.
لو أخذنا وادي الضيف مثلا على عدم توحد الفصائل: فموقعه الاستراتيجي يتحكم بالطريق بين حماة التي يسيطر عليها جيش النظام، وحلب التي تسيطر الجبهة الإسلامية وجبهة النصرة على الطريق المؤدي إليها. وتخوض صقور الشام وهي أحد أركان الجبهة الإسلامية معارك فاصلة مع جيش النظام وتحاصره داخل مدينة إدلب، الموقع الوحيد الباقي في المحافظة بيد جيش النظام، وتناوشه في جبل الأربعين المطل على أريحا.
قبل حوالي سنتين كان المتعاطفون مع الثورة السورية يستمعون لتعليق العميد صفوت الزيات عبر قناة «الجزيرة»، وهو يؤكد على أن استيلاء الجيش الحر (مسمى يضم تحته أقوى الفصائل المقاتلة لكنها لا تدين حقيقة للجيش الحر بالولاء) على وادي الضيف والحامدية مسألة وقت، ثم ضعف الاهتمام بوادي الضيف، وطويت محــــاولات تحريره حتى إشعار آخر.
كنت من القلائل المطلعين على أسباب فشل تحرير وادي الضيف والحامدية. كانت جبهة ثوار سورية تسيطر على مواقع متقدمة محيطة بوادي الضيف، وتحظى بعطف واشنطن وتعتبرها معتدلة وتمدها بالأسلحة النوعية. أصر جمال معروف قائد جبهة ثوار سورية على أن يقود معركة تحرير وادي الضيف، على أن تمده الجبهة الإسلامية المكونة من صقور الشام وأحرار الشام وغيرهما بالسلاح. وبسبب علاقته الملتبسة مع واشنطن رفضت الجبهة الإسلامية وانسحبت من قتال وادي الضيف.
قبل نحو شهرين عملت جبهة النصرة على إخراج جمال معروف من جبل الزاوية ومن معرة النعمان، على خلفية اغتياله «أبو عبد العزيز القطري» قائد جند الأقصى، وكان قائدا في جبهة النصرة. وهو من أصول فلسطينية، ومطلوب لواشنطن لأنه حارب في أفغانستان، ومطلوب لموسكو لأنه حارب في الشيشان. وقد تم العثور على جثمان أبو عبد العزيز القطري في بئر مهجورة في «دلوزة»، قريبا من دير سنبل، قرية جمال معروف، وكان في البئر أكثر من مئة جثة أخرى، بعضها لنساء وأطفال.
بعد إخراج جمال معروف من جبل الزاوية ومن معرة النعمان، استطاعت جبهة النصرة تحرير وادي الضيف، واشتركت مع أحرار الشام في تحرير معسكر الحامدية المجاور لوادي الضيف، وغنمت الجبهتان كميات كبيرة من السلاح والدبابات والآليات والذخيرة، وأصبح جيش النظام مضطرا لسلوك طرق التفافية خطرة حول «تدمر» لإمداد وحداته في حلب.
بعد تحرير وادي الضيف والحامدية أصبح الهدف الأقرب للفصائل المقاتلة، إما التوجه إلى قتال جيش النظام وإخراجه من مدينة إدلب، ثم تصفية جيب قرية الفوعة الشيعية، أو الانضمام إلى المقاتلين في حلب وإفشال خطط النظام الذي يحاول قطع إمداد الثوار في ريف حلب.
استطرادا، فإن انشغال «تنظيم الدولة» في معاركه مع التحالف حول عين العرب حجب شره عن الفصائل السورية الأخرى التي تقاتل النظام، وتفرغت لمقاتلة جيش النظام وميليشياته، التي أصابها هي الأخرى الوهن، حتى أنه بدأت تتسرب أخبار أن عناصر «حزب الله» يطلقون الرصاص على أرجلهم ليتم إخلاؤهم من المعركة، هربا من القتل المؤكد برصاص الفصائل السورية المقاتلة في جبال يبرود والجرد.
يبقى أن نشير إلى أن المعارضة السورية الموجودة في تركيا، وهي تنشغل بخلافاتها خارج الحدود، عليها أن تكف عن الاتصال بستيفان دي مستورا، الذي نفضت عنه واشنطن الغبار بعد أن كان مركونا في مستودعات الأمم المتحدة، وهو النسخة الثالثة بعد الأخضر الإبراهيمي وكوفي أنان، لينفذ ما تريده واشنطن في سورية. عليهم أن يعرفوا أنه ليس لهم من أمر الثورة السورية شيء وأن الفصائل المقاتلة ترفض كل أشكال التوسط التي من شأنها أن تطيل عمر النظام وتعطيه جرعات منشطة.

٭ كاتب سوري

الطاهر إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية