القاهرة ـ «القدس العربي»: تصدرت المذابح التي عصفت بعشرات الآلاف من المسلمين في بورما الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 8 سبتمبر/أيلول، التي اهتمت في صفحاتها الأولى بعودة الرئيس من جولة خارجية. وبشر كتّاب الصحف القومية بالرخاء الذي بات يدق الأبواب على يد الرئيس، فيما واصل كتّاب المعارضة التحذير من مزيد من الأزمات الاقتصادية، كما حذروا من استمرار سياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها السلطة القائمة.
ومن عناوين تقارير صحف الأمس: الآلاف يطالبون بسحب نوبل من سان سوتشي مع تصاعد أزمة مسلمي الروهينجا. القضاء الإداري يعيد المفصولين بتعيينات النيابة الإدارية. القطار الكهربائي ينطلق من محطة السلام بعد توقيع العقد في الصين. مصر الثانية عربيًا في جذب الاستثمارات. «المركزي للإحصاء»: 14.3 مليون «أُمي» في مصر. «الشروق» تنشر أبرز ملامح مشروع قانون الموارد المائية الجديد. مصادر: تشكيل وفود برلمانية للسفر إلى أمريكا للرد على انتقادات ملف مصر الحقوقي. هدية حكومية لـ«المعلمين»: ترقية نصف مليون مدرس. السيسي اختتم، جولته الآسيوية التي استغرقت 4 أيام، وتضمنت زيارة الصين والمشاركة في قمة «بريكس» وفيتنام، حيث شهدت الزيارتان توقيع 12 اتفاقية، 3 مع الجانب الصيني، و9 مع الجانب الفيتنامي، إلى جانب عرض برنامج مصر الاقتصادي والفرص الاستثمارية المتاحة في المشروعات العملاقة التي تنفذها الدولة المصرية. شبكة بلومبرغ الأمريكية تعلن تعافي الاقتصاد المصري، مشيدة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي وقرار الحكومة برئاسة المهندس شريف إسماعيل بتحرير سعر العملة، مؤكدة في تقرير لها عودة البنك المركزي المصري لتغطية احتياجات المستوردين والشركات من النقد الأجنبي بكفاءة عالية ليجتاز بذلك ما كان قائمًا من تراجع في النقد الأجنبي خلال الفترات السابقة. لجنة لفحص ثروة نائبة محافظ الإسكندرية المتهمة بالرشوة. شركات المحمول ترفع تكلفة «المكالمات الدولية». وزير النقل الروسي يبشر بعودة السياحة الروسية لمصر خلال شهر. بدء تنفيذ 6 طرق جديدة في المرحلة الثالثة من المشروع القومي خلال أيام.
ومن أبرز المعارك تلك التي أطلقها المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، الذي شن هجوما ضاريا على دعوات الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الذي طالب المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، قائلا: «ده هيشوف أيام سودة». وأضاف منصور، وفقاً لـ»المصريون» عبر مداخلة هاتفية مع قناة «الحدث اليوم» الفضائية: «القرآن مفيهوش هزار»، مشيرا إلى «أن القرآن قال بحصول الرجل على ضعف نصيب المرأة». وتابع موجها حديثه للرئيس التونسي قائلا:» أنت هتهرج دا أنت هتاخد بالجزمة القديمة دلوقتي ويوم القيامة» وإلى التفاصيل:
فزاعة شفيق من وراءها؟
نبقى مع المعارك ومن بينها تلك التي لأطلقتها «الشعب»: «تعامل الخليج مع نظام عبدالفتاح السيسي منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا من أنماط الاستفادة التي يأخذها الجانب العربي، من استخدام مصر وعلاقاتها الخارجية التي تدهورت للغاية إلى أقصى حد، حسب ما تقتضي مصالحها، التي يأتي على رأسها إمارات بن زايد، التي تقود مخططا واسعا لمحاربة الإسلاميين في الوطن العربي وبالأخص في مصر. ولكن الطمع والخلافات بين النظامين، تحول أحيانًا دون تنفيذ كل شيء، حيث أن ورقة الفريق الهارب لدبي، أحمد شفيق، وإعادة طرحه كبديل للسيسي، تكشف مدى تدهور العلاقات والحرب الدائرة بين النظامين، وكأن مصر بلا شعب يختار. فقد قال سالم المنهالي، أستاذ العلاقات الدولية، والمعارض الإماراتي، إن حكام الإمارات يستغلون الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي الأسبق، كورقة ضغط على عبدالفتاح السيسي من أجل إرسال قوات مصرية إلى اليمن بدون مقابل. وكتب المنهالي في تغريدة له عبر حسابه على موقع «تويتر»: «تقديري أن أبناء زايد يحاولون الآن دفع السيسي لإرسال قوات مصرية لليمن، لمساندة قوات التحالف ضعيفة التدريب والخبرات، لكنه يريد الثمن وهم لا يريدون الدفع، ويلوحون له بعصا أحمد شفيق والانتخابات الرئاسية المقبلة». وأضاف في تغريدة أخرى: «ما يجري مع الصحافي المقرب من عيال زايد (عبدالرحيم علي) في مصر الآن هو صراع خفي، ولكن السيسي لا يجرؤ على مواجهة أبناء زايد فيواجه أذنابهم».
لا تستحق نوبل
«إنها السنة الخامسة على التوالي، التي تواصل فيها دولة ميانمار كما يوضح أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» قتل وتشريد بعض شعبها، متهمة إياهم بالإرهاب، ومعتمدة على أنهم أقلية لن يفعلوا شيئا ولن ينتصر لهم أحد، هذه الأقلية تمثل نحو 4٪ من عدد السكان هناك، وقد وقعت لي مفاجأة كبرى تمثلت في أن رئيسة وزراء هذه الدولة، واسمها سان سو تشي، حاصلة على جائزة نوبل للسلام سنة 1990، عندما كانت وقتها في جانب المعارضة، ولا أفهم كيف تتقبل امرأة حصلت على هذه الجائزة وقوع إبادة إنسانية، وربما تكون هي أحد المخططين لهذا الأمر، لذا نضم صوتنا مع منظمة «الإيسيسكو» للمطالبة بسحب جائزة نوبل للسلام من رئيسة الوزراء. التهجير والقتل والاغتصاب والحرق والتجويع هو ما تحمله الصور والفيديوهات التي تملأ صفحات الإنترنت، لكنها أبدا لا تتجاوز هذه الصفحات، ندخل لنعلق ونتحسر ونلعن ونطالب بإنقاذ البشر هناك من يد الجزارين، الذين فقدوا إنسانيتهم، ثم نخرج شاعرين بالإحباط العام، لكن بلا جدوى حقيقية، عارفين أن غضبنا لا يملك قدرة حقيقية للتحقق. المسلمون في العالم، خاصة في البلاد العربية، لا صوت لهم في هذه القضية، هم غائبون لا تحس لهم وجودا لم أتخيل يوما أن يكون الصمت العالمي بهذه الدرجة من السوء، وأن الجميع سوف يصبحون مجرد متفرجين لا يفعلون شيئا، في انتظار فناء شعب كامل».
لا تستغلوهم بثمن بخس
جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» شعر بالأسى من البيان الذي أصدرته جماعة الإخوان وتدعو فيه ناشطيها إلى تنظيم مظاهرات في عواصم مختلفة وأمام سفارات «بورما» من أجل نصرة «إخواننا» الروهينجا: «هذا البيان في تقديري وتلك الدعوة ضررها أكثر من نفعها للمظلومين هناك، إن كان لها أي وجه نفع من حيث الأساس. جماعة الإخوان في هذا التوقيت تمثل مشكلة سياسية حادة في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، بل والعالم كله، وسط تداعيات متعلقة بالتيار الإسلامي عامة، أو الإسلام السياسي كما يطلق عليه إعلاميا، وهناك أكثر من دولة تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية، وأكثر من دولة تعتبرها خطرا على أمنها القومي واستقرارها، كما أن هناك توجهات غالبة في عواصم غربية عديدة تنظر إلى الإخوان بريبة وتوجس وتعتبرها العباءة التي خرج منها معظم منظمات العنف والإرهاب في الحالة الإسلامية، وبالتالي، فعندما تكون في تلك الوضعية فإن المروءة تقتضي منك أن لا تحاول بسط عباءتك على قضية إنسانية مثل قضية الروهينجا، لتصبح في نظر العالم كأنها قضية الإخوان المسلمين، أو أن يكون الإخوان هم المتصدرين لها، لأن هذا كفيل بأن تنفض دول كثيرة يدها من القضية، أو حتى تقف موقفا معاديا لأصحاب المظلمة، باعتبارهم محسوبين على تلك الجماعة، أو حتى لمجرد حرمان الجماعة من تحقيق مكسب سياسي من استثمارها في تلك المأساة. شهوة التصدر والحضور في أي مشهد سياسي دولي متكررة لدى الإخوان، فهي حريصة على أن تضع بصمتها في أي ركن لإثبات أنها موجودة وأنها الزعيم المتصدر لأي حدث إسلامي حول العالم، وهذا يسبب خسائر كبيرة، سياسية وإنسانية لمصالح المسلمين في العالم».
يوم مهم نسيناه
اليوم الذي نسيناه تذكره محمود مراد في «الأهرام» جاء بعد سبعة أسابيع إلا يوما واحدا من ثورة الثالث والعشرين من يوليو/تموز سنة 1952 عندما أعلن مجلس قيادة الثورة في التاسع من سبتمبر/أيلول قانون الإصلاح الزراعي الذي يعطي صاحب الأراضي الزراعية الحق في الاحتفاظ بملكية مئتي فدان فقط هو وأبناؤه القصر، بينما تأخذ الدولة المساحات المتبقية ـ مع تعويضه نقدا بسعر السوق، على أن تعيد الدولة توزيع الأراضي على الفلاحين المعدمين بواقع خمسة أفدنة لكل منهم. ولقد كان هذا القانون في حد ذاته: «ثورة حقيقية» ورغم هذا فإن التساؤلات المكتومة والظاهرة قد ملأت الساحة.. فهل ما جرى ويجري انقلاب لمصلحة أفراد؟ أم هو حركة من الجيش للتطهير من الفاسدين والمرتشين وسيبقى حينا ثم يسلم البلد إلى السياسيين المحترفين؟ أم ماذا هو بالضبط؟ ولكن عندما صدر قانون الإصلاح الزراعي فقد أوضح لمن يملك البصيرة حقيقة وجه ما حدث ونياته الحقيقية وهو الانحياز إلى الشعب وقاعدته العريضة. ولقد كان هذا ـ ولايزال حتى الآن وسوف يظل إلى يوم الساعة ـ هو المعيار الذي تقاس به أي قوانين أو قرارات، فإنه بقدر انحيازها لمصلحة أكبر قاعدة من الجماهير، بقدر ما يكون هدفها ونجاحها. ولهذا فإن قانون الإصلاح الزراعي بتوابعه وآخرها قانون 1969 الذي حدد ملكية الفرد من الأراضي الزراعية ـ القديمة ـ بخمسين فدانا فقط للفرد، استهدف تحرير إرادة الفرد بتحرير لقمة العيش وامتلاكه إرادته بدون أن يكون تابعا أجيرا يعمل يوما بقروش معدودة، ويستمر أياما يمضغ الجوع ويتنفس القهر! ومن ثم فقد تحول ملايين الفلاحين من أجراء إلى ملاك، وعرفوا لأول مرة أن الحياة أكثر رحابة وأن آفاقها تمتد بلا حدود».
انهيار كان متوقعاً
نتحول نحو الأوضاع الإقليمية، حيث يرى عبد العظيم حماد في «الشروق»: «أن النتيجة الأولية والرئيسية للمتغيرات التي حددناها في سوريا والعراق واليمن، هي انهيار خطة التحالف السني تحت القيادة السعودية، والرعاية الأمريكية ضد إيران، ذلك التحالف الذي بشرت به قمة ترامب الأمريكية/العربية/الإسلامية، وكانت مصر مرشحة بقوة للانضمام إلى هذا التحالف، أو للتعاون الكامل معه، إن لم تنضم رسميًا إليه، كما كانت إسرائيل بدورها متحمسة له، وجاهزة لتقديم خدماتها. وبما أن ذلك التحالف السني مات قبل أن يولد، وخرجت إيران منتصرة على كل الجبهات، بما في ذلك جبهة الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، ولم تمض سوى أشهر معدودات على قمة الرياض إياها. وبما أن التعامل مع «الخطر الشيعي أو الإرهاب الإيراني» الذي كان الموضوع الرئيسي في خطاب العاهل السعودي الافتتاحي لتلك القمة ــ سيتجه إلى طريق الحوار السلمي، فقد انتفت الحاجة إلى دور استراتيجي مصري في ذلك الإطار، الذي لم يوجد إلا في الخيال، وهذه الحاجة التي انتفت للدور المصري ضد إيران لم تكن حاجة سعودية وخليجية فقط، ولكنها كانت أيضا حاجة أمريكية، ومن هنا يسهل فهم عدم استخدام الرئيس ترامب الفيتو الرئاسي لوقف قرار الكونغرس بخفض المعونة الأمريكية لمصر، ولو إعمالًا «للكيمياء» بينه وبين الرئيس المصري، إذ ماذا تمثل قضية المعونة من أهمية له، ما دامت خطته الكبرى لصنع تحالف من شركاء قمة مايو/أيار في الرياض الذين بلغ عددهم خمسًا وخمسين دولة ــ تلتحق بهم إسرائيل ــ قد غاصت في الرمال المتحركة للشرق الأوسط».
المطلوب عمله
«هناك ما يجب علينا القيام به، يلفت انتباهنا إليه محمد بركات في «الأخبار» لتحقيق أكبر قدر من الفائدة والعائد للدولة والشعب، من وراء النجاح الكبير الذي تحقق خلال الزيارة المهمة، التي قام بها الرئيس السيسي للصين وفيتنام. وأكدت أنه لا يكفي على الإطلاق أن نترك الرئيس يبذل غاية الجهد، ويسعى بدون كلل لخلق واقع جديد في العلاقات بيننا وبين دول العالم، والكيانات والتجمعات ذات الثقل والوزن على الساحة الدولية، بينما نقف نحن نصفق ونكتفي بتهنئة أنفسنا بهذا النجاح، ولا نعمل ما يجب علينا عمله لتحويل هذا النجاح إلى واقع لصالح الدولة والشعب. وفي هذا الخصوص أرى أنه من الضروري أن تقوم كل الجهات في الدولة، وكل المؤسسات والهيئات المعنية وكل المسؤولين، بما يجب عليهم القيام به في هذا المجال، وأن يبدأ ذلك على الفور لتحويل كل ما تم التوصل إليه خلال الزيارة إلى واقع، سواء كان ذلك اتفاقيات اقتصادية أو مشروعات استثمارية أو صفقات تجارية، أو غيرها من الاتفاقيات والتفاهمات التي تمت في الصين أو فيتنام. ومن البديهي أن ذلك يحتاج إلى خطة عمل واضحة ومحددة تلتزم بها كل الجهات وكل المسؤولين في الوزارات والمؤسسات، في إطار برنامج عمل لكل جهة يلتزم فيه الجميع بالخطة والبرنامج، في ظل المتابعة والمحاسبة المسؤولة والجادة والحاسمة. ذلك هو ما يجب أن يكون في تصوري، حتى تتحقق الفائدة العظمى من وراء النجاحات التي تحققت خلال الزيارة، وما تم فيها من إنجازات إيجابية يجب عدم السماح بإهدارها أو عدم استثمارها الاستثمار الأمثل».
تقرير منظمة هيومن رايتس
«قالت منظمة هيومان رايتس في تقرير مفصل لها مكون من 44 صفحة، إن مصر منذ 2013 تقوم بتطبيق عمليات تعذيب ممنهجة في السجون المصرية. وقالت أو ادعت أنها حصلت على هذه المعلومات من خلال شهادات 19 معتقلاً وأسرهم، ومن خلال لقاءات مع حقوقيين وممثلي جمعيات حقوق الإنسان في مصر. وجاء رد الخارجية المصرية، كما يشير عماد الدين أديب في «الوطن» على هذا التقرير بأنه «مليء بالمغالطات ويعد حلقة جديدة من حلقات التشويه المتعمد». وأضاف الرد: «إن هذا التقرير يكشف بوضوح مدى الانتقائية في اختيار مصادر المعلومات، من خلال اللجوء إلى كيانات (لم يسمها الرد) معروفة بانحيازها ضد الدولة». ولا بد لي أن أتفق مع المعلومة التي تؤكد عدم حياد منظمة هيومان رايتس، ولكن هذا لا يمنع من ضرورة أن يكون الرد المصري على تقرير مفصل مضاد بتقرير آخر مفصل ومضاد. الرد في مثل هذه الأمور لا بد أن يعتمد على المبادئ التالية : 1- تجنب العموميات والأوصاف السياسية أو الأدبية للغير. 2- لا تتجاهل أي معلومة وردت في التقرير، وقم بتقديم التصحيح المطلوب. 3 – إذا كانت هناك معلومة صحيحة في الهجوم عليك لا تخش الاعتراف بها حتى تكون لديك مصداقية. 4 – إذا ذكرت أرقاماً أو أسماء، قم بتقديم الأرقام والأسماء التي تعتقد أنها صحيحة. 5 – كن شفافاً في ما تفعل وتقول، لأننا أصبحنا في عالم لا يمكن فيه إخفاء أي معلومة».
جاني أم ضحية؟
«أثارت تصريحات أخيرة نُسبت إلى وزير التعليم فيها إساءة للمعلمين باعتبارهم مستفيدين، على الأقل ماديًا، بشكل ما من الوضع القائم. تأتي هذه التصريحات وفقاً لنادين عبدالله في «المصري اليوم» بعد عدة أسابيع من إعلان الوزير عن خطة طموحة وجذرية لإصلاح نظام التعليم في مصر. وهو ما يعني، على الأرجح، أن رؤيته قد اصطدمت بطريقة أو بأخرى، مع شبكات المصالح المتعددة المستفيدة من صناعات تعليمية تدر النفع، على غرار «صناعة الدروس الخصوصية» وغيرها، والموجودة داخل الوزارة كما في خارجها، ومن ثم يثور تساؤل جدي في هذا الصدد: هل المعلم «جاني» مستفيد من عملية تعليمية شبه فاشلة تدر عليه منفعة مادية؟ أم «مجني عليه» وضحية لنظام تعليمي يقهره ولا يعطيه أيا من حقوقه؟ ليس خافيا على أحد أن هناك شبكات حقيقية من المنتفعين الذين استفادوا من اعوجاج العملية التعليمية للتربح الشخصي، إلا أنه في الوقت نفسه من الظلم البين أن تطالب شخصا بأن يعمل هذا الكم المهول من الساعات، وتطالبه بمراعاة ضميره في شغله، بدون أن تعطيه أجرًا يعيشه حياة كريمة. والمشكلة هنا هي أن رؤية وزارة التعليم الإصلاحية اصطدمت بعقبة حقيقية لأنها على ما يبدو، بدأت في الاصطدام بشبكات المصالح المنفعية (وفي بعض الأحيان الفاسدة) بدون أن تبدأ في اقتلاع أسباب تواجدها وترعرعها، والمتمثلة في الأساس في ضعف أجور المعلمين. وهنا تظهر الصعوبة الحقيقية في التعامل مع عملية إصلاح المنظومة التعليمية في مصر، حيث أن إصلاحها يحتاج إلى تغيير معادلات كثيرة فمن الصعب إصلاح التعليم بدون إصلاح نظام أجور المعلمين، ومن الصعب إصلاح الأخير أيضا بدون زيادة معدل الإنفاق العام على التعليم».
إمنحوه فرصة
نبقى مع الأزمات التي خلفتها تصريحات وزير التعليم الذي اهتم بشأنه في «الأخبار» الكاتب الساخرعبد القادر محمد علي: «الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم تعهد بوضع نظام تعليمي «مبهر» يبدأ العمل به العام الدراسي المقبل 2018. كلام الوزير زي اللوز، لكن المشكلة أن أي نظام للتعليم في مصر يرتبط دائما باسم الوزير الذي اخترعه، فإذا رحل الوزير مع الوزارة، يأتي آخر ليمسح كل ما فعله سلفه باستيكة ويبدأ من الصفر. وإذا كان النظام الجديد مبهراً بالفعل، وفيه كل مميزات النظام الإنكليزي والفنلندي والسنغافوري والأمريكي، كما قال الدكتور شوقي، فأعتقد أنه لابد من تحصينه بإعلان دستوري لضمان حمايته من لغوصة أصحاب المعالي بعد».
مبروك لإسرائيل
على ماذا نهنئ إسرائيل؟ الإجابة عند عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن (أمس الأول) أن التعاون الحالي بين تل أبيب والدول العربية شهد تطوراً غير مسبوق، مؤكداً أن ذلك التعاون أصبح أكبر مما كان عليه حين وقّعت إسرائيل معاهدات سلام مع مصر والأردن. فى اليوم نفسه الذي صدر فيه تصريح نتنياهو، نشرت صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل لا تزال مستمرة في بيع السلاح للجيش النظامي في دولة ميانمار، وأن وزارة الدفاع ترفض تجميد صفقات السلاح معها، رغم استخدامه في قتل المسلمين الروهينجا هناك، مشيرة إلى أن الجنرال في جيش ميانمار مين أونج هلينج قام بزيارة إلى إسرائيل عام 2015، التقى خلالها عددا من المسؤولين، وقام بتوقيع عقود لصفقات سلاح. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل كانت تبيع السلاح طوال السنوات الماضية إلى ما وصفته بـ«الديكتاتورية العسكرية في بورما». تهنئة إسرائيل هنا ليست على علاقاتها المتنامية مع العرب فقط، وإنما على تنامي هذه العلاقات بالتزامن مع استهداف المسلمين حتى خارج الجغرافيا العربية، لم يعد شعار من النيل إلى الفرات كافياً، لم يعد الأمر يتوقف على احتلال دولة بكاملها اسمها فلسطين، أو احتلال الجولان السوري، أو القصف شبه اليومي للأراضى السورية، أو الوجود المخابراتي المكثف في العراق وعمليات الاغتيال المنظمة لعلماء العراق خلال السنوات الماضية، أو الدعم العسكري لأكراد العراق وتحفيزهم على الانفصال، أو دعم المعارضة السورية بالمال والسلاح، واستضافة الجرحى للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية. وسط كل هذا الزخم من العداء الإسرائيلي للعرب والمسلمين بصفة عامة، حتى وصل الأمر إلى مسلمي بورما، يخرج نتنياهو مشيداً بتنامى العلاقات العربية الإسرائيلية على مستويات مختلفة، على حد قوله، وسط أنباء عن لقاءات قادة خليجيين بساسة إسرائيليين، وأنباء أخرى عن تعاون استخباراتي وتنسيق وتدريب عسكري».
العلاقة بين السياسة والكره
نتحول للشأن الكروي مع محمود خليل في «الوطن»: «في المباراة الأولى فازت علينا أوغندا على أرضها وبين جمهورها بواحد مقابل لا شيء.
بعدها بما يقرب من أسبوع ردت مصر الواحد لأوغندا في المباراة الثانية التي شهدها استاد برج العرب، الثلاثاء الماضي، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة. المباراة كانت حبلى بالعديد من المؤشرات التي تحكي حالنا بطريقة أو بأخرى، بدءاً من انتظار المخلّص، ومروراً بتهميش الصف الثاني، وانتهاءً بعشوائية الأداء. في المباراة الأولى في أوغندا، ألقيت مسؤولية الهزيمة على اللاعب الموهوب محمد صلاح، لأنه ببساطة القادر على فك شيفرة الخصوم وإحراز الأهداف بما يمتلك من مهارة. وفي المباراة التي أقيمت في الإسكندرية كان صلاح هو المخلص، حين تمكن من إحراز الهدف الوحيد الذي حصدت به مصر نقاط المباراة الثلاث. مشكلتنا أننا نعتمد على قدرة الفرد، ونتكل على مواهبه أكثر مما نعتمد على الجماعة، لا يوجد منطق وراء لوم صلاح على الهزيمة في أوغندا، ولا منطق يبرر الابتهاج بأن يكون صاحب الهدف الذي فزنا به في مصر. العقل يقول إن الجماعة لا بد أن تعمل كلها بدون أن تتكل على فرد واحد، فالفرد قد يكل وقد يمل، ومهما كانت قدراته ومواهبه، فعلى الجماعة ألا تحمله فوق ما يطيق، وإلا لماذا نطلق على المنتخب: «منتخب مصر»، يكفى أن نقول «منتخب صلاح». النجم الموهوب يفعل كل ما يستطيع هكذا يشهد أداؤه، لكننا لا نضمن أن يحل لنا اللغز في كل مباراة. سمة انتظار المخلص، أو عودة الابن الضال القادر على إصلاح المعوج جزء من فلسفة إدارة الحياة لدينا لا بد أن نعيد النظر فيه».
التائب حبيب الرحمن
قرر عبد الرحمن سعد أن يكتب في «الأهرام»: «الكتابة عن حلول عام هجري جديد هو 1439 قبل بدئه بنحو أسبوعين حتى أنبِّهَ نفسي والغافل، إلى ختام العام الحالي (1438)، بأمر مهم هو أن يكتب المسلم وصيته، مبادرةً لأيامه. وإذ يلفظ «1438» أنفاسه الأخيرة، وتتساقط آخر أوراقه، يوم الأربعاء بعد المقبل، نجد أنفسنا في سعة، لكتابة الوصية، طيلة هذه المدة، ليطرق عام «1439» بابَنا، وقد تخففنا من الذنوب والمعاصي، وأثقلنا ميزاننا من العمل الصالح، رجاءَ الآخرة. إذ ليس أعظم، من أن نُذِّكر في مستهل عام جديد، بحقيقة يعلمها الجميع، لكنها تتوه منه في زحمة الانشغال بالحياة، هي أن الموتَ قد يأتي بغتة، وأنه يجب الاستعداد لاستقباله، في أي لحظة، بنفس راضية، تحسن الظن بالله. عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: «سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل موته بثلاثة أيام، يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل». والأمر هكذا، شرع الإسلام للمسلم أن يكتب وصية لذوي رحمه وصلته، يقومون بتنفيذها بعد رحيله. وهذا ليس استدعاء لهاجس الموت، وإنما إحسان للتعامل مع الحياة. قال تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ».(المُلك:2). قيل إن هذا من روائع التقديم والتأخير في القرآن، إذ كان الموت موجودا أولا، باعتباره مخلوقا كالحياة. وقال مفسرون: إن تقديم الموت حصل هنا لأنه أشد على النفوس، والمقام مقام تذكير. وقال بعضهم إن الموت والحياة هما الدنيا والآخرة. وبالجملة: «قد يكون الموت أكثر تحفيزا من الحياة»، وفق مقولة جورج باتون التي استعان بها ستيف تشاندلر في كتابه «100 طريقة لتحفيز نفسك»».
إلا الخيانة
نتوجه للهجوم على ثورة يناير/كانون الثاني حيث يؤكد دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «أنه لا يمكن أن يجتمع الشرف والخيانة في قلب إنسان واحد، والخيانة مرض خطير، ومع ذلك يمكن الشفاء من كل الأمراض، بما فيها المستعصية، مثل الأورام السرطانية، إلا مرض الخيانة وكراهية الأوطان، فلا شفاء منه نهائيا. وفي ظل الاهتمام البالغ بإنشاء الصروح الطبية من مستشفيات ومعاهد، مثل مستشفى سرطان علاج الأطفال، ومركز مجدي يعقوب لعلاج القلب، وغيرها من الصروح الطبية في مصر في الآونة الأخيرة، إلا أنه لا يوجد أي مستشفى لعلاج مرض الكراهية وخيانة الوطن، والتثور اللا إرادي. مرض الخيانة انتشر بشكل خطير في مصر منذ سرطان 25 يناير 2011، ومستمر حتى الآن، ومن كان يخرج علينا قبل يناير 2011، مفعما بالصحة الوطنية، ونقاء السريرة، والتفاني، والحب، تبين أنه كان يتظاهر بذلك، وأن الكراهية والخيانة تسكن و«معششة» في جيناتهم الداخلية. هؤلاء من أعضاء الجماعات والتنظيمات والحركات الإرهابية، التي ظهرت عليهم أعراض المرض بشكل صارخ، عقب ثورة يناير، ثم اكتشفنا أنه كان مرضا مزمنا بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، فقد مارسوا كل أنواع الخيانة، كبيرها قبل صغيرها، وبتفاخر، وتباهٍ عجيبين. ومرض الخيانة عبارة عن زيادة في معدل انتشار خلايا الشهوة والنزوع إلى تحقيق مصالح ومتع شخصية، مقابل ضمور في خلايا وجينات الشرف والكرامة والكبرياء المتمثل في الانتماء وحب الأوطان، بمعدلات تفوق انتشار مرض السرطان اللعين. مرضى الخيانة لديهم نزوع مرعب، وأمانٍ وآمال وطموحات، أن يروا أوطانهم وقد انهارت وسقطت، مثل ليبيا وسوريا واليمن والعراق، ولا يزعجهم أن يتقسم ويتحول إلى أطلال، تنعق فيه الغربان».
الملك سيتنازل في هذا الوقت
تأكيدًا لما نشرته «الشعب» عن مساعي محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ونجل الملك سلمان، للاستيلاء على حكم المملكة: «كشف المغرد السعودي الشهير والمثير للجدل، مجتهد عن موعد التنازل الرسمي، مشيرًا إلى أن الأمر سوف تصحبه مفاجأة كبيرة، حسب قوله. وكشف «مجتهد» عن موعد تنازل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لابنه محمد لحكم المملكة. «ابن سلمان أكمل الترتيبات لتنازل والده له ومفاجأة في ولاية العهد». وتابع: «الإعلان يفترض اليوم أو غدا لكن ابن سلمان متردد وقلق جدا والتأجيل وارد. يذكر أن الأحاديث حول خلافة محمد بن سلمان لوالده زادت خلال الفترة الماضية. وكان مغردون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، قد تداولوا أنباء (يوم الأربعاء)، تفيد بمبايعة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ملكا للمملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة. وقال نوف المحيسن: «أتوقع اليوم أهم يوم يعتبر صار فيه مبايعة لمحمد بن سلمان من السعوديين وغير السعوديين.. الكورة وما أدراك ما الكورة». وأشار فارس بن سعود إلى وجود حالة استنفار أمني عسكري غير مسبوق في الرياض وجدة وعموم أراضي المملكة، مضيفا أن هناك ما يتم إعداده في أبوظبي وتنفيذه في جدة خلال الساعات المقبلة. وتساءل «نايفكو» قائلا: «ماذا يخبئ الأسبوع المقبل للسعوديين؟». ليأتيه الرد: «محمد بن سلمان ملكا للمملكة العربية السعودية». وعلى مدى عامين، أثار الصعود السريع للأمير محمد بن سلمان حديثا عن توترات ومنافسة بينه وبين الأمير محمد بن نايف، ولكن البعض رأى أن كل ذلك انتهى عندما تمت الإطاحة بابن نايف من ولاية العهد في يونيو/حزيران الماضي، ليعتلي بن سلمان المنصب بموجب أمر ملكي».
حسام عبد البصير