حكايات ضحايا تفجير أنقرة… سائق حافلة أنقذ العشرات والحبيبان قُتلا معاً وشاب لحق بصديقه الذي قتل في تفجير سابق لتنظيم «الدولة»

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تعددت الحكايات والقصص عن ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف موقف الحافلات المركزي في منطقة كيزيلاي وسط العاصمة التركية أنقرة، فالقتلى الـ37 بينهم طلاب مدارس وجامعات، ومريض، ومسؤول سياسي، ولاعب كرة سلة، ووالد أحد أبرز نجوم كرة القدم في تركيا.
التفجير الذي وقع مساء الأحد أدى إلى مقتل 37 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين بعضهم بجراح خطيرة، كان جميع ضحاياه من المدنيين كونه استهدف أكثر النقاط مركزية وحيوية في العاصمة وفي ساعة الذروة مساء يوم الأحد الذي يعتبر إجازة رسمية في البلاد.
الصحافة التركية كتبت بشكل واسع عن سائق إحدى حافلات النقل العام التابعة لبلدية أنقرة، الذي ساعد في إنقاذ عدد كبير من المواطنين في موقع الانفجار، ووصفت تصرفه بالبطولي. السائق «نجاتي يلماز» كان يقود أحد الباصات العمومية التابعة للبلدية ومعه عشرات الركاب وعندما حصل الانفجار على بعد أمتار أمام الحافلة التي كان يقودها تمكن من حرفها بقوة إلى الجانب الأيمن ومنع دخولها في لهيب الانفجار وشعلة النار الكبيرة التي اشتعلت في حافلة أخرى وعدد من المركبات على الرغم من أنه تعرض لصدمة كبيرة وإصابات متوسطة.
ولم يتوقف تصرف السائق عند هذا الحد وإنما بدأ بعد إيقاف الحافلة بشكل مباشر بإنقاذ الجرحى والمساعدة في نقلهم إلى سيارات الإسعاف في الوقت الذي كان فيه يعاني من حروق وجروح في مختلف أنحاء جسده، حيث يرقد الآن في إحدى مستشفيات العاصمة.
وهزت قصة الشاب «اوزانجان اكوش» الشارع التركي، حيث قتل «اكوش» الطالب في كلية الهندسة الكهربائية بجامعة الشرق الأوسط، وذلك بعد أقل من خمسة أشهر على مقتل أقرب الأصدقاء له في التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع في محطة القطار بالعاصمة نهاية شهر أكتوبر الماضي وقتل أكثر من 100 شخص، حيث انتشرت لهم صور «سيلفي» تجمعهم في العديد من المناسبات.
وتفاعلت قصة الشابين بشكل كبير على مواقع التواصل، واجمع عدد كبير من المغردين على أن «أرواح الأصدقاء أبت إلا أن تلتقي ولم تستطيع الابتعاد كثيراً عن بعضها البعض».
ومن بين القتلى أيضاً طالبين من كلية الحقوق بجامعة غازي في العاصمة، وهما الشاب «نصر الدين جان» 20 عاماً وصديقته «زينب غولسوي» 20 عاماً، كانوا في طريقهم من الجامعة القريبة من موقع الانفجار إلى منزلهم، حيث وقع الانفجار بالقرب من محطة الباصات المركزية بالمنطقة، ويقول أصدقائهم إنهم كانوا يحبون بعضهم كثيراً وينون الزواج بعد تخرجهم من الجامعة.
ومن بين القتلى صبي 16 عاماً مصاب بمرض عضال في الكبد، تقول والدته وهي تذرف الدموع: «كنا في طريقنا من المستشفى، قمنا بفحص طبي واتفقنا على القيام بعملية جراحية من أجل أن أمنحه جزء من كبدي ليبقى على قيد الحياة، لكن الإرهاب قتله قبل ذلك».
وقتل في الانفجار والد نجم نادي غلتا سراي التركي «اوموت بولوت»، وبحسب موقع «خبر 7» التركي فإن نجم كرة القدم وبعد سماعه خبر الانفجار حاول الاتصال بوالده للاطمئنان عليه لكن الاتصال لم يتم وعندها حاول اللاعب الاتصال بإخوته لكنهم اخفوا عليه الخبر، إلى أن وصل أخيه الأكبر من العاصمة أنقرة إلى مكان إقامته في إسطنبول وأخبره بالحدث المفجع واصطحبه معه مجدداً إلى أنقرة.
كما قتل في التفجير نجم كرة السلطة في أحد الأندية المحلية بالعاصمة أثناء تصادف مروره في مكان الانفجار، ونعى اتحاد كرة السلطة التركي الشاب البالغ من العمر 18 عاماً. وفي حادثة أخرى، عثر العاملون في مبنى تابع لوزارة العدل يقع بجانب مكان التفجير على مصاب مغمى عليه في حديقة المبنى أثناء وصولهم للعمل صباح الاثنين، حيث بقي الجريح في حالة إغماء من لحظة الانفجار مساء الأحد، وحتى موعد دوام الموظفين صباح اليوم التالي.
والجريح هو شاب جامعي 21 عاماً حذفته قوة الانفجار إلى حديقة تابعة لمبنى وزارة العدل وبسبب العتمة لم تنتبه له طواقم الإسعاف التي مشطت المكان بعد الانفجار وبقي في حالة إغماء حتى الصباح، وفور نقله إلى المستشفى أجريت له عملية جراحية وقال الأطباء إن وضعه الصحي غير خطير.
كما أصيبت طفلة صغيرة تبلغ من العمر 4 سنوات في التفجير، تقول والدتها: «كنت أنا وطفلتي ننتظر في موقف الحافلات من أجل الذهاب إلى المنزل، وفجأة انقلب كل شيء الزجاج تحطم علينا من كل مكان، وضلت طفلتي تصرخ وتتألم والدماء تسيل مني ومنها».
ومن بين القتلى أيضاً عائلات وإخوة وطلاب مدارس وجامعات، كما قتل في التفجير رئيس سابق لأحد فروع حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية في العاصمة.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية