حكومة الرئيس الايراني حسن روحاني أمام التحديات

حجم الخط
1

■ تروج بعض وسائل الاعلام الغربية والعربية، هذه الايام، مقولة فشل حكومة روحاني على المستوى الاقتصادي والسياسي، خاصة بعد الكشف عن نسبة الايرانيين الذين تنازلوا عن المساعدات المالية الحكومية قبل تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترشيد الدعم الحكومي. وقبل اسابيع عنونت بعض وسائل الاعلام، ومنها الجزيرة والعربية الى جانب بعض الصحف الفرنسية، فور اعلان النسبة «اول هزيمة سياسية لروحاني بعد 8 اشهر على توليه السلطة». وفي الوقت نفسه يواجه روحاني وحكومته انتقادات كبيرة من قبل الاوساط المحسوبة على التيار المحافظ داخل ايران. وتحاول هذه الاوساط ووسائل الاعلام التابعة لها ان تظهر ان روحاني لم يتمكن من تحقيق وعوده الانتخابية بحل المشاكل الاقتصادية التي تشكل الهاجس الرئيس لدى غالبية المواطنين الايرانيين. كما تنتقد اداء حكومة روحاني على صعيد الملف النووي، متهمة اياها باعطاء امتيازات كبيرة للطرف الغربي، بدون الحصول على امتيازات ملحوظة في المقابل. بدورها تنتقد الصحف والمواقع التابعة للمعارضة الايرانية روحاني، بسبب عدم تحقيق وعوده الانتخابية بتحسين وضع حقوق الانسان وتوسيع نطاق الحريات.
غالبية منتقدي روحاني وحكومته ينسون- او يتناسون- نقطة مهمة الا وهي ان عمر حكومة روحاني لا يتجاوز التسعة اشهر، فلا يمكن ان نتوقع من اي حكومة، خلال هذه المدة القصيرة تحقيق انجازات نوعية وكذلك حل المشاكل الكبيرة كالمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي لم تكن وليدة ايام او اشهر. اذن تقييم اداء اي حكومة يتطلب مضي وقت كاف، على الاقل سنة. لكن حتى في هذه المدة القصيرة تمكنت حكومة روحاني من تحقيق انجازات عدة نشير الى ابرزها: ابرام اتفاق جنيف النووي مع الغرب، بعد مضي اقل من اربعة اشهر على بدء عمل الحكومة فقط. صحيح ان دعم مرشد الثورة سهل حصول هذا الاتفاق، لكن لا يمكن تجاهل دور الفريق المفاوض التابع لحكومة روحاني- الذي يتكون من وزير الخارجية ومساعديه- في ادارة المفاوضات المؤدية الى الاتفاق وكذلك في المساومة على التفاصيل ورسم مسار المفاوضات للتوصل الى اتفاق نهائي.
لم تكن حكومة روحاني مكتوفة اليدين بخصوص وضع حقوق الانسان، فخطت خطوات ايجابية مهمة منها، تحسين وضع الاقليات الدينية والعرقية في ايران. فعين روحاني فور تولي الرئاسة الشيخ علي يونسي مساعدا في شؤون الاقليات الدينية والعرقية، كما اختار محافظة خوزستان التي يسكن فيها ابناء العشائر العربية والبختيارية كاول وجهة لزيارته الشعبية في رسالة للاقليات ان حكومته تحرص على متابعة حقوقها ومطالبها، اضافة الى ذلك وضعت وزارة التعليم والتربية مشروعا يسمح بتدريس المواد الدراسية باللغة الام غير الفارسية في مدارس المناطق التي تسكن فيها الاقليات. ومن اللافت في هذا الاطار تعيين محافظي المدن والولايات من بين ابناء الاقليات الدينية والعرقية. كما اهتمت حكومة روحاني بالارتقاء بموقع النساء في المجتمع واشراكهن في ادارة البلاد وتولي المناصب الحكومية، بحيث تم تعيين نساء عديدات محافظات مدن وكذلك مستشارات وزارات بعد بدء عمل حكومة روحاني.
ت- وبخصوص المشاكل الاقتصادية اتخذت حكومة روحاني خطوات عدة اسفرت عن الحد من تصاعد نسبة التضخم في المرحلة الاولى وتقليصها في المرحلة الثانية، الامر الذي يعد انجازا لافتا. وطبقا للاحصاءات الرسمية في ايران فان نسبة التضخم اواسط الصيف الماضي- اي قبل بدء عمل حكومة روحاني- بلغت 40 بالمئة، لكن بعد مضي تسعة اشهر على تشكيل حكومة روحاني تقلصت نسبة التضخم الى 25 بالمئة. ووعد روحاني ان يقلص هذا الرقم الى 20 بالمئة حتى نهاية هذا العام. اضافة الى ذلك وزعت حكومة روحاني قبل شهرين سلة غذائية متكونة من لحم الدجاج والارز والبيض على الموظفين والعاملين من ذوي الدخل المحدود لتوفير الامن الغذائي للعائلات الايرانية، وحسب تصريحات مسؤولي ادارة روحاني سيستمر توزيع السلة الغذائية في الاشهر المقبلة.
ث- ومن اهم انجازات حكومة روحاني تحسين الوضع في مجال الصحة والعلاج. وخصصت حكومته قرابة 2 مليار دولار من العائدات الحاصلة جراء تنفيذ مشروع ترشيد الدعم الحكومي لقطاع الصحة لتحسين الخدمات الطبية، كذلك تقليص نفقات العلاج في المستشفيات الحكومية، وفق مشروع تطور نظام الصحة الذي وضعته وزارة الصحة، التي اعلنت مؤخرا انه يجب على المستشفيات الحكومية ان تدفع 90 بالمئة من تكاليف الخدمات الطبية التي تقدمها، وان على المرضى دفع 10 بالمئة من التكاليف فقط. هذا وان النسبة الاكبر من تكاليف العلاج داخل المستشفيات الحكومية كانت على عاتق المرضى في السابق. كما اعلنت الوزارة ان جميع المعدات والمستلزمات الطبية الى جانب الادوية يجب ان توفر داخل المستشفيات الحكومية ولا يحق لاي مستشفى حكومي ارسال المرضى الى خارج المستشفى لتوفير الدواء او اي مستلزم طبي، اضافة الى ذلك قامت حكومة روحاني بتقليص اسعار الادوية الخاصة بالامراض العضال عبر الاستثمار في مجال انتاج الادوية داخل ايران، كما وسعت نطاق التأمين الصحي لتغطي عددا اكبر من الادوية الخاصة بالامراض العضال لكي تخفف الاعباء المالية عن المرضى. اضافة الى ذلك طلبت الحكومة مؤخرا من المواطنين الايرانيين الذين ليسوا من مشتركي التأمين الصحي- ويقدر عددهم حوالي خمسة ملايين شخص- ان يسجلوا اسماءهم في موقع الكتروني خاص لكي يستفيدوا من خدمات التأمين الصحي.
ر- وعلى صعيد السياسة الخارجية اتخذت حكومة روحاني خطوات ايجابية من اجل تحسين العلاقات مع دول الجوار، لا سيما السعودية فقد اعلن الرئيس روحاني مرارا وتكرارا ان حكومته بصدد تمتين العلاقات مع الدول العربية الجارة، خاصة مع الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي، كما دعا قادة هذه الدول الى الحوار لطرح القضايا الشائكة ومناقشة الخلافات، وكذلك الى التعاون من اجل دعم الامن والاستقرار في المنطقة. ولقيت سياسة روحاني المنفتحة تجاه دول الجوار ترحيبا واسعا لدى قادة هذه الدول، كما تكثفت الزيارات الرسمية المتبادلة بين ايران وهذه الدول خلال الفترة الاخيرة.
ز- وعلى المستوى الثقافي خففت حكومة روحاني وتيرة التعتيم على المنتجات الثقافية، بما فيها الكتب والصحف والافلام السينمائية. كما سعت الى رفع الحظر عن العديد من المواقع الالكترونية التي تم حظرها سابقا. اضافة الى ذلك اقترح وزير الثقافة والارشاد الاسلامي علي جنتي قبل اشهر ان مراقبة الكتب والافلام السينمائية تفوض الى النقابات المهنية المعنية بدل ان تتم داخل الوزارة، كما يحصل حاليا. وينبغي ان يلاحظ ان وزارة الثقافة تواجه ضغوطات كبيرة من جانب الاوساط المحسوبة على التيار المحافظ وبعض الشخصيات السياسية والدينية المتنفذة بشأن مراقبة المنتجات الثقافية، لكن مع ذلك تستمر حكومة روحاني في سياستها الانفتاحية في مجال الثقافة والفكر.
ان حكومة روحاني ما تزال في بداياتها وامامها طريق طويل لتحقيق وعودها، كما تواجه عوائق وضغوطات كثيرة فالسنوات المتبقية سوف تظهر مدى مثابرة مسؤولي هذه الحكومة واستمرارهم في النهج الاعتدالي الذي تبناه روحاني.

٭كاتب ايراني

بهنام مرادي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية