ما فتئت «الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري» في المغرب تؤكد ـ من خلال تقاريرها المختلفة ـ أن حكومة عبد الإله بنكيران ومعها أغلبيتها الحزبية تحظى بحصة الأسد في النشرات الإخبارية بالقنوات التلفزيونية العمومية. هذا المعطى تفسره أصوات من المعارضة بكونه «هيمنة» حكومية على التلفزيون، في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه هذا الأخير مستقلا وبعيداً عن أية وصاية رسـمية.
بيد أن الخلاصة التي تشير إليها «الهيئة» المذكورة تدفع إلى طرح السؤال التالي: كيف يمكن الحديث عن «هيمنة» حكومية على التلفزيون، وبنكيران نفسه ما انفك يتشكى من بعض مسؤولي القنوات المغربية، معتبرا أنهم يتحيزون أحياناً ضد حكومته؟ ونفهم من شكواه أن لا سلطة له على أولئك المسؤولين، وأنهم يتجاوزونه باستمرار؛ مما يعني أن إصلاح الإعلام العمومي أكبر منه؛ وهي فرضية يؤكدها الخبير في الإعلام الدكتور يحيى اليحياوي، حين يذهب إلى القول إن لا الحكومة الحالية ولا أية حكومة أخرى بقادرة على القيام بإصلاحات جوهرية في هذا القطاع الاستراتيجي، لكونه يتجاوز السلطة التنفيذية.
من هنا، يجدر التساؤل عما إذا كان للحكومة المغربية وأغلبيتها يد في طغيان حضورها ضمن نشرات الإخبار بالتلفزيون، أم أن الأمر يتعلق بالرغبة في توريطها في الخلاصة التي توحي بأن الحكومة تحرك الإعلام العمومي بحسب هواها، ضاربة بالاستقلالية المفترضة عرض الحائط.
وحيث إنه بات معروفا لدى العادي والبادي بأن العلاقة بين القائمين على الإعلام السمعي البصري العمومي وحكومة عبد الإله بنكيران ليست أبدا «سمنا على عسل»، فيجدر طرح علامة استفهام كبرى: من يرسل الأطقم التلفزيونية لتغطية الأنشطة الحكومية؟ ومن يوافق على إدراجها ضمن نشرات الأخبار؟ ومن يرجح كفتها على حساب أحزاب المعارضة؟ وفي هذه الحالة، هل تجوز مؤاخذة الحكومة، أم مسؤولي القنوات نفسها؟
سؤال نترك الإجابة عليه لحكماء «الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري» المكلفين بمراقبة مدى التزام القنوات التلفزيونية بمدى تطبيق مقتضيات الخدمة العمومية.
وزير الإعلام غير راض على التلفزيون!
كمثال على العلاقة الملتبسة بين الحكومة والقنوات التلفزيونية ما يصدر من حين لآخر عن وزير الاتصال (الإعلام) من مواقف وتصريحات، آخرها تعبيره عن عدم رضاه على ترجمة المسلسلات التركية والمكسيكية إلى العامّية المغربية.
شيء ما غير مفهوم في المسألة:
ـ الوزير غير راضٍ، بينما تقول معطيات نسب المشاهدة إن تلك الإنتاجات الدرامية تحظى بإقبال كبير من لدن جمهور التلفزيون، وهو ما يدفع إلى احتدام التنافس على اقتناء مساحات إعلانية خلال بث تلك المسلسلات من لدن المعلنين.
ـ الوزير غير راضٍ، بينما يردد نفسه مقولة «الاستقلالية». فإلى أي حد يمكن للتعبير عن عدم الرضى أن يعدّ تدخلا غير مباشر في الاختيارات البرامجية للقنوات التلفزيونية؟
ـ الوزير غير راضٍ، إذنْ، ماذا ننتظر منه أن يفعل في هذه الحالة؟ وهل عدم الرضى مجرد انطباع شخصي لا يلزم سوى معاليه؟ أم إنه استنتاج لدراسة أو لاستبيان في الموضوع؟
حينما يستعير التلفزيون من «الويب تيفي»!
بينما تأخرت الحكومة المغربية في إطلاق المجال لتحرير قطاع الإعلام السمعي البصري والإذن بظهور قنوات حرة، جاء البديل بتكاثر القنوات التلفزيونية الإلكترونية (ويب تيفي)، التي يجد فيها المواطن تجسيداً لإعلام القرب ومتنفسا له واهتماما بقضاياه وانشغالاته اليومية. وقد يحصل أن تعتمد قناة تلفزيونية عمومية على بعض فقرات تلك القنوات الإلكترونية، مثلما حصل مؤخرا لدى قناة «ميدي 1 تي في» التي اقتبست «فيديو» من قناة «شوف تيفي»، لكن الأمر ـ بحسب هذه الأخيرة ـ تعدى الاقتباس إلى «السرقة»، وأوردت «شوف تيفي» في موقعها أن صاحب برنامج «GEN10» استغل فيديو خاص بقناة «شوف تيفي» كان سببا في إبراز هذه «الظاهرة الإيهابية» (نسبة إلى الفنان الصاعد أمير إيهاب) ليمرره في برنامجه دون أن يأخذ الموافقة من لدن تلك القناة الإلكترونية. وأضاف موقع القناة: «الطامة الكبرى ليست في مسألة الاستئذان، فلو طرق صاحب البرنامج بابنا لما رفضنا مرور هذا الفيديو ببرنامجه، خاصة وأنه حقق نسبة مشاهدة فاقت مليونين مشاهدة في أسبوع واحد، بل إن هذه الطامة تمثلت في كونه أخذ الشريط وأخفى «لوغو» (شعار) «شوف تيفي»، حتى يترك الانطباع على أنه من إنتاج برنامجه.»
كاتب صحافي من المغرب
الطاهر الطويل