حلف القلقين

حجم الخط
0

فضلا عن خلافات الرأي حول الاتفاق مع إيران، على حقيقة واحدة لا مجال للجدال: الاتفاق موقع. نتنياهو يمكنه أن يكافح لافشاله في الكونغرس، كفاح عديم الجدوى، وهكذا يعمق سواء الشرخ مع ادارة اوباما ام الضرر للردع الاسرائيلي، الذي يتغذى ايضا من صورة العلاقات الحميمية بين الدولتين. وبالمقابل، بوسعه أن يختار صيغة أكثر ابداعية تساهم في أمننا.
هذا هو الزمن لتغيير الاتجاه وفتح صفحة جديدة مع الادارة في واشنطن، في ظل التعاون الوثيق في متابعة تنفيذ إيران للاتفاق، التعاون لاحباط التآمر الإيراني في المنطقة والذي من المتوقع أن يصعد درجة، بلورة رزمة تعويض أمني مناسب للواقع الجديد والتحديات الناشئة عنه وتنسيق الخطوات السياسية. كل هذا يفترض استئناف التقارب، ترميم المصداقية والالتزام بالتعاون الامني ـ السياسي كما في المنطقة.
الوضع الجغرافي ـ الاستراتيجي الجديد، والذي تتعزز فيه إيران كنتيجة لرفع العقوبات، يخلق سواء الحاجة ام الفرصة للتغيير. حيال التطلع الإيراني للهيمنة في الشرق الاوسط كقوة عظمى اقليمية، تسلحها العسكري المرتقب، زيادة كمية الوسائل القتالية المنقولة إلى حزب الله، حماس ومحافل إرهابية اخرى، التهديد الدائم على جيرانها في الخليج وخطاب ابادة اسرائيل ـ يجب طرح خطة مضادة سياسية ـ امنية.
لاسرائيل، للدول العربية البرغماتية وللدول الغربية يوجد اعداء ومصالح مشتركة: إيران ومنظمات الإرهاب الإسلامية المتطرفة. وحتى خيبة الامل من السياسة الأمريكية في الشرق الاوسط هي أمر مشترك بيننا وبينهم. هذه البنية يمكن استخدامها في صالح امن اسرائيل. بدلا من الانجرار وراء الاحداث، على اسرائيل ان تبادر إلى خطوة سياسية تسمح بحشد الجهود الامنية «لتحالف القلقين من إيران». ووحده دمج القدرات الاستخبارية وتنسيق الاعمال الوقائية يمكنه ان يضمن لجم إيران، سواء في مجال انتهاك الاتفاق ام في استمرار مساهمتها في عدم الاستقرار في المنطقة.
لهذا الغرض على اسرائيل أن تخرج بمبادرة سياسية ـ امنية، في ظل تبني مبادرة السلام السعودية ـ العربية كأساس للمفاوضات. هذه ليست «دورات من سيناء». مندوبو الدول العربية اوضحوا غير مرة بان قبول المبادرة سيسمح بالبحث في التحفظات الاسرائيلية. والدول العربية المعتدلة على علم هي الاخرى بانه في الـ 13 سنة التي انقضت منذ اطلقت مبادرة السلام العربية، تغير الشرق الاوسط. واضح للجميع ان موضوع هضبة الجولان مثلا ليس على جدول الاعمال. كما أن مطلب العودة إلى خطوط 67 اجتاز تغيرا. فلجنة المتابعة في الجامعة العربية أعربت بشكل علني عن استعداد مبدئي لتبني خطة تبادل الاراضي.
موضوع «حق العودة» لا يذكر على الاطلاق في مبادرة السلام. والصيغة: «ايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتفق عليه وفقا لقرار 194 للجمعية العمومية للامم المتحدة». والقول ان الحل سيتم بالتوافق، معناه فيتو اسرائيلي على كل حل لا يرضيها.
لقد اوضح الزعماء العرب بانه لا يوجد اشتراط في الوصول إلى تسوية دائمة كاملة مع الفلسطينيين قبل أن يتم البدء بالتطبيق التدريجي للمبادرة. ومجرد قبول المبادرة، مع التحفظات الاسرائيلية، يمكنه أن يفتح صفحة جديدة في الحوار الاقليمي. والدمج بين فصل جديد في العلاقات مع الادارة في واشنطن والاسرة الدولية وبين الاستعداد للحديث عن المبادرة العربية، سيمنح ادارة اوباما رافعة ودافعا للتوسط بين الطرفين.
ان دمج الخطوة المحلية إلى جانب الخطوة الاقليمية المقترحة سيعمق اكثر فأكثر مساهمة المبادرة لامن اسرائيل. في هذا السياق يمكن تهدئة قطاع غزة، قبل ان يشتعل مرة اخرى، من خلال دعوة الشركاء للتسوية الاقليمية، وعلى رأسهم مصر، السعودية والاردن للمشاركة في اعمار غزة وتنمية الضفة، في اطار الاتفاق مع السلطة الفلسطينية. هنا ايضا، فان التنسيق الوثيق مع واشنطن هو الشرط الضروري للتقدم.

٭ لواء احتياط، قائد فيالق المدرعات سابقا*
يديعوت 27/7/2015

أمنون ريشف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية