حلم في العراء

حجم الخط
0

على جدار طين
حذو عتبات الرصيف
ذات مساء عتيق
يلاحقني ظل عابر..
في شارع عام
تخشبت الحدائق العمومية
به تعالت قهقهات نساء تافهات
يشربن النبيذ الرخيص
وتبغا رديئا كالغبار
يحتفلن بعيد المرأة
آمالهن في العراء
حقائبهن فارغة
إلا من زمن مكلس
ضاق بهن العمر
وهطول الخيبات
العاهرات في وطني لا يحلمن
هن ينتظرن شعاعا
لا يمر بهن ليلا
بقرب بار ليلي
سكير يضاجع أجيرة جنس
أسمعهم
تقول له: أحبك
هو الآخر يجيبها بدون تفكير:
أنا كذلك أحبك..
سألت نفسي
ما الحب بالنسبة له؟
وما الحب بالنسبة لها؟
أجاب هو بعيونه: الجسد
أجابت هي بعيونها: المال
أريد أن أبصق
فتذكرت قول جدي
ذات مساء طفولي
وهو يقول لي:
لا تبصق في وجه الريح
فثمت وجه الله
سألته ماذا حل بأخي الذي مات
غداة عمر جميل؟
قال لي:
هنالك في السماء
فرفعت وجهي ولم أر شيئا
قلت أين؟
أخبرني جدي
أن الأرواح لا ترى
فأعطيت قبلة للريح
فلربما ثمت وجه أخي هناك
فسلمي عليه يا ريح
قولي له إن في فصل الربيع
يتساقط كل الحب
ولا نأبه بعطور الربيع
أخبريه أن أمي
ما زالت تحتفظ بصورته
لم تعد تبكي
هي تبتسم الآن
لأنها أيقنت
أن لقاءها به وشيك
ذات قيامة
أخبريه أن أبي
ما زال يحظر لنا «المادلين»
وزيتونتين في العشاء..
هموم كثيرة
تضعها خلفك وتسير
فجأة تلتقي بصديق قديم
يقول لك: لم تكتب شعرا منذ أمد طويل
تجيبه بسرعة:
تخشبت القصيدة
وتحول الكلام حجرا فوق اللسان
وانقلب الشعر على الشاعر..
تفترقان
يشغلك حب عابر
قبل المغيب
تحاول أن تمسك بحلمك
قبل أن يغيب
الشمس تراها حزينة
تحكي حكاية النهار للتلال
تقول لها: نامي حتى أنام
بعيدا عن ضوضاء المدينة
كنت ما كنت
قطرة أنبتت سبعة أكيان
وفي كل كيان
سبع شقائق نعمان
وفي الكنه
بخور أمسية صوفية
يصعد إلى الأعالي
هناك حيث تهب راصنات الريح
لكن ها هو ذا
ضوء «البروجيكتور» اللعين ثانية
وصفارة الحارس الليلي
بصحبة الكلاب الجائعة
نباح البشر الضائعة
بلا أصل وبلا أمل
لقد تخشب هذا الدم
لم يعد يجري فيه
غير أكسيد الجنون
فعد أدراجك واكتب
فكل التفاصيل باردة
عندما لا تكون القصيدة
وكل المساءات دخان كئيب
فاكتب ما تيسر منها
وسلّم على كل الصباحات
والأغنيات.. وكل الأمنيات.

٭ المغرب

6shr

حلم في العراء

خالد أهروش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية