زرع عبوة ناسفة على جدار الفصل، هذه المرة في جنوب القطاع، نار الدبابة نحو موقع منظمات الإرهاب ومخربان قتيلان على الاقل في رد الجيش الإسرائيلي، هذه أحداث باتت شبه عادية على حدود القطاع الآخذة في السخونة مؤخراً. مركز الاهتمام لما يجري في قطاع غزة وُجّه في الشهرين الاخيرين إلى المواجهات العنيفة على الجدار كل يوم جمعة. ولكن فضلا عن هذه الاحداث، فإن إرهاب الطائرات الورقية والاحراقات، وعشرات عديدة من عبوات الانابيب التي تلقى نحو قوات الجيش الإسرائيلي في نهاية الاسبوع، في الشهرين الاخيرين، يلوح ميل آخر وهو ارتفاع حاد في زرع العبوات الناسفة على طول الجدار في محاولة للمس بقوات الجيش الإسرائيلي.
أكثر من 20 عبوة زرعت في الشهرين الاخيرين، مقابل متوسط واحدة او اثنتين في الشهر في أثناء السنوات التي انقضت منذ حملة الجرف الصامد. بل كانت حتى أشهر بلا أحداث على الجدار وعبوات ناسفة على الاطلاق.
إلى جانب الارتفاع الحاد في زرع العبوات الناسفة، في الشهرين الاخيرين لم يطلق حتى ولا صاروخ واحد نحو إسرائيل، وهي حقيقة تفيد بالسيطرة المطلقة لحماس في القطاع وبقدرتها على فرض إرادتها بشكل شبه تام على منظمات الإرهاب الاخرى في القطاع بما فيها الجهاد الإسلامي الذي يعتبر التنظيم الإرهابي رقم 2 في قوته وقدرته العسكرية بعد حماس.
من تحليل هذه المعطيات يمكن لنا أن نتعرف على انه في هذا الوقت تسمح قيادة حماس لرجالها ولمخربين من منظمات أخرى بالعمل وبالمس بقوات الجيش الإسرائيلي، ولكن في هذه الاثناء لا تسمح بإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل في محاولة لحصر الصراع ظاهراً ضد أهداف عسكرية.
هذا الانفاذ من جانب حماس، الذي تحركه مصالح داخلية فقط، سيخضع في الايام القريبة القادمة للاختبار. بشكل عام حين كان يقتل مخربون من الجهاد الإسلامي كان التنظيم يرد باطلاق الصواريخ أو قذائف الهاون نحو إسرائيل. هذا النمط، على أي حال، سيرفع في الايام القريبة القادمة حالة التأهب في إسرائيل استعداداً لاطلاق الصواريخ أو قذائف الهاون من القطاع. في حدث وقع صباح أمس ثمة مع ذلك عدة جوانب مختلفة: أولاً، موقع الرقابة على الحدود كان يعود للجهاد الإسلامي. في الماضي لم تسمح حماس بهذا واحتفظت بشكل حصري بالمواقع على طول الجدار. هذه الحقيقة، إلى جانب نفق إرهابي للجهاد الإسلامي انكشف قبل أقل من نصف سنة، يدلان على حرية عمل أكبر يتلقاها التنظيم من حماس ولا سيما على خلفية الدعم المشترك من إيران. كما أن رد الجيش الإسرائيلي كان مختلفا هذه المرة، ومقارنة بأحداث سابقة كان موقع الرقابة الذي تعرض للهجوم مأهولاً في وقت إطلاق قذيفة الدبابة، وهذه الحقيقة تسببت بقتل المخربين، بينما في معظم هجمات الجيش الإسرائيلي في الاشهر الاخيرة لم يكن هناك مخربون قتلى.
في ظل أحداث مسيرة العودة، حاول أمس أيضاً المخربون الذين زرعوا العبوة الناسفة تضليل قوات الجيش الإسرائيلي من خلال إخفاء العبوة الناسفة في مقص كبير وكأن الحديث يدور عن وسيلة تسلل إلى الجدار وليس عبوة ناسفة. هذه المرة، مقابل حادثة العبوة الناسفة التي وضعت في الطيارة الورقية على الجدار، في الجيش الإسرائيلي استخلصوا الدروس واستخدم خبراء المتفجرات روبوتاً عطّل العبوة وتضرر نتيجة الانفجار.
إلى جانب أحداث المسيرات التي من المتوقع أن تستمر في الاسابيع القادمة أيضاً، في جهاز الامن يقدرون بأن محاولات تنفيذ العمليات على الجدار ستتعاظم.
معاريف 28/5/2018