رفح (الأراضي الفلسطينية) ـ أ ف ب: في خطوة تهدف إلى تحسين العلاقات مع مصر، عمدت حركة حماس إلى إقامة عشرات المواقع والنقاط العسكرية في المنطقة الحدودية في جنوب قطاع غزة لتعزيز أمن الحدود.
وعلى طول الحدود الممتدة على ثلاثة عشر كيلومترا من شاطئ البحر غرب رفح إلى معبر كرم أبو سالم شرقا، انتشر مئات العناصر من قوات الأمن الوطني بقيادة حماس في نقاط عدة، بينها للمرة الاولى، ثلاثة مواقع عسكرية تبعد مئات الامتار عن برج مراقبة عسكري إسرائيلي في المنطقة الشرقية الجنوبية للمعبر، بحسب ما شاهد صحافيون قاموا بجولة في المنطقة نظمتها وزارة الداخلية التابعة لحماس.
وقال قائد الأمن الوطني اللواء حسين أبو عاذرة «قمنا بانشاء ستين موقعا ونقطة عسكرية على طول حدودنا مع اشقائنا بمصر لضبط الحدود وضمان عدم حدوث أي اختراق».
وأضاف «بناء على رغبة إخواننا المصريين، زدنا عدد القوات إلى ثمنمئة بدلا من نحو مئتين وانشأنا 35 موقعا جديدا ملاصقة للسياج الحدودي، وانشأنا عددا من النقاط والمواقع خلف تلال رملية على خط مواز يبعد عشرات الأمتار لتسهيل السيطرة، وقمنا بإقامة ثلاثة مواقع عسكرية للمرة الأولى شرق معبر كرم ابو سالم».
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية اياد البزم ان تعزيز المواقع والقوات جاء «ليؤكد اننا معنيون بأمن الحدود واستقرارها، واننا لن نسمح بأي خروقات أمنية أو استخدام المنطقة الحدودية للمساس بأمن مصر».
وأعرب البزم عن أمله بـ»إعادة فتح معبر رفح للتخفيف من معاناة المواطنين في القطاع المحاصر».
ويعيش في القطاع نحو 1,9 مليون شخص. واعتبرت حركة حماس ان 2015 كان «العام الأسوأ» على صعيد فتح معبر رفح، إذ تم فتحه 21 يوما فقط «للحالات الإنسانية».
وكانت عشرات الشاحنات الفلسطينية تنتظر في طابور طويل على جانبي الطريق عند معبر كرم ابو سالم في انتظار دخول القطاع محملة ببضائع ومنتوجات إسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي انه «يراقب عن قرب التطورات في قطاع غزة والنشاطات الأخيرة لحركة حماس».
وقال قائد قوى الأمن الداخلي التابعة لحماس اللواء توفيق ابو نعيم في كلمة أمام ممثلي الفصائل ومئات عناصر الأمن متوجها أيضا إلى المصريين، «رسالتنا بانطلاقة جديدة للشعبين الفلسطيني والمصري، أمننا أمنكم».
وشدد على ضرورة «عودة العلاقة التاريخية وضرورة وجود خط ساخن بيننا وبين اشقائنا في مصر لمعالجة أي مشاكل رغم ما لدينا من عجز ونقص في الامكانيات»، مطالبا بان ينظر «العالم في حصار قطاع غزة».
وعبر أبو عاذرة من جهته عن أمله بان «يكون تنسيق ميداني لمعالجة أي اشكاليات أو خروقات».
وحرصت حماس على إبراز الاجماع حول النية في تعزيز أمن الحدود.
واكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش ممثلا عن الفصائل الفلسطينية في غزة «رفض الفصائل لأي تدخل في شؤون مصر»، مضيفا «سنعمل على حماية الحدود من أي عبث».
وكان جنود مصريون يراقبون من أبراج مراقبة عسكرية عملية إعادة انتشار القوات الفلسطينية، وكان احدهم يصور بهاتفه المحمول
ووضع عناصر الأمن مستوعبات بمثابة بيوت جاهزة بعضها طلي باللون الابيض وأخرى بألوان مزركشة، لتستخدمها القوى الأمنية لاقامتها.
على بعد امتار من البوابة المصرية في معبر رفح الحدودي المغلق، اقيمت نقطتان عسكريتان في الجانب الفلسطيني. على مقربة منهما، كانت شاحنات تحمل الحصى لنقله لمشاريع البنية التحتية في القطاع التي تمولها دولة قطر.
وتأتي هذه الخطوات بعد محادثات اجراها الشهر الماضي وفد قيادي من حماس برئاسة موسى ابو مرزوق مع المسؤوليين الامنيين في مصر بهدف تطبيع العلاقات التي تشهد توترا تصاعد خصوصا مع اطاحة الجيش المصري بالرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي كان قريبا من حركة حماس.
ودمر الجيش المصري في السنوات الأخيرة مئات الانفاق تحت الارض على الحدود مع القطاع كانت تستخدم لتهريب البضائع وأحيانا لتهريب سلاح ومسلحين، بحسب السلطات المصرية.