حماس حركة إرهابية… قرار غير مسبوق

حجم الخط
7

محكمة مصرية قضت باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية. هذا بكل بساطة مضمون القرار غير المسبوق الذي اتخذته إحدى المحاكم المصرية مؤخرا ضد حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، بإيعاز من قضاء قال عنه أصحابه إنه «مستقل»، وكثيرا ما تشدقوا علينا بأنه «نزيه».
لن نخوض في حيثيات القرار أو «الحكم» كما سماه أصحابه فهو باطل ببطلان من أصدروه بقدر ما سنحاول تناول بعض الجوانب والانعكاسات المرتبطة به والتي يبقى من أبرزها الصورة الجديدة لمصر والتي سيراها العالم الإسلامي بأكمله وليس فقط في فلسطين، كما أن هذا الحكم بطبيعة الحال بالإضافة إلى خلفياته السياسية، فإنه يكشف لنا أيضا عن مدى التدهو الذي وصل إليه الساسة الجدد ومن والأهم من النظام القائم في مصر، و يكشف لنا أيضا عن درجة الحضيض والصبيانية التي أصبح عليها التعامل مع القضايا المصيرية للأمة من لدن النظام «السيسوي» والمقامرين من أتباعه.
لكن في البداية قبل الدخول في صلب الموضوع أود أن أشير إلى نقطة، وهي أن القرار مهما كان فهو لا يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب المصري، الذي دعم ولا يزال القضية الفلسطينية منذ نشأتها وكان من أشد المدافعين والداعمين لها، على الرغم من حملات التضليل والتشويه الإعلامي من لدن زبانية وأزلام النظام الجديد إلا أن القضية الفلسطينية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني ظلت دائما في صلب اهتمامات الشارع والإنسان المصري البسيط وفي كل الظروف والحالات.
أما بالنسبة لانعكاسات هذا القرار على القضية المصيرية للمسلمين فأخطر شيء فيه هو أن النظام المصري القائم حاليا أصبح طرفا رئيسيا في الحرب على الفلسطينيين وعلى غزة بشكل خاص وليس فقط على حماس، وهذه هي الحقيقة المؤلمة التي لا يريد الكثيرون تصديقها، أو على الأقل يسعون للبحث عن ذرائع وتبريرات عديدة لإخفائها لربما تحجب شيئا من حجم العار الذي ألحقه الساسة الجدد ببلد مثل مصر وبشعبها الأبي.
النظام المصري وزعيمه الحالي فقد كل شرعية منذ حمل السلاح على مواطنيه أصلا، أما اليوم بعد هذا القرار. وبصريح العبارة فالنظام المصري الحالي هو في حرب معلنة ضد الفلسطينيين، فهو مساهم وطرف رئيسي ومشارك في الحصار ضد شعبه، ولم يكن ينتظر أصلا هذا القرار ليتمم سلسلة إجراءاته وسلوكياته العدوانية ضد الفلسطينيين ولعل آخرها هذا القرار.
رغم أن هناك من يذهب أكثر من ذلك، فحسب إشارات من هنا وهناك تروج تلميحات باحتمالية ضربة مصرية لقطاع غزة، وهذا ليس مستبعدا على الإطلاق. فالنظام في مصر عودنا على ارتكاب مغامرات غير محسوبة في هذا الجانب، ولعل آخرها الغارات التي قام بها طيرانه على مواقع داخل التراب الليبي بذريعة محاربة تنظيم داعش.
لكن مع ذلك يجب أن نتوقع هذا الاحتمال، فكما هو معروف الآن فالنظام القائم في مصر يعيش أزمة داخلية خانقة وزعيمه مستعد لأن يفعل أي شيء من أجل الحفاظ على أركان نظامه، حتى وإن تطلب الأمر خوض حرب أو أزمة مع طرف خارجي، عله يصرف بها جزءا من أزماته الداخلية، وهذا مرة ثانية غير مستبعد على الإطلاق، على اعتبار أن هذه استراتيجية معهودة من لدن كثير من الأنظمة الفاشلة عندما تعيش أزمات خانقة تهددها وتهدد وجودها كما النظام المصري.
وإذا ما نظرنا إلى الأمور من هذا الجانب فيمكن اعتبار أن الأطراف الخارجية التي يمكن للنظام أن يتخذها شماعة لفشله ستكون بالطبع واحدة من دول الجوار (إسرائيل، ليبيا، السودان، حماس والى حد ما إثيوبيا).
وبين كل هذه الأطراف تبقى حماس هي الحلقة الأضعف التي يمكن للنظام المصري أن يستعرض عليه عضلاته ويجرب عليها «أسلحته الأمريكية»، و يبرز للعالم فحولته العسكرية في ما يسميه «بمحاربة الإرهاب».
و على اعتبار طبعا الاستبعاد الكلي للطرف الأول(إسرائيل)، والاستبعاد الجزئي للسودان وإثيوبيا لأسباب واعتبارات عديدة، فالتدخل في ليبيا فيبقى أيضا مغامرة غير محسوبة العواقب، فرغم أنها أيضا حلقة ضعيفة إلا أن التواجد الكبير للعمال والمواطنين المصريين في هذا البلد والذي يناهز المليون ونصف المليون قد يعرض حياة هؤلاء لهجمات انتقامية ناهيك عن الآثار السلبية والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء في حال العودة إلى بلدهم الأم وبذلك تبقى حماس هي الخيار الأمثل.
فحماس رغم كل محاولاتها العديدة والمستميتة في الإبقاء على علاقات طيبة مع النظام المصري، والنأي بنفسها عن أي تدخل أو انتقاد علني له، إلا أن هذا الأخير استمر يعبر عن حقد تجاه كل ما يمت أو يرتبط بأي علاقة من بعيد أو من قريب مع الإخوان المسلمين والذي يعتبر حركة «حماس» جزءا لا يتجزأ منها، وبالتالي يجب القضاء عليه والسعي لإبادته كما يفعل مع الجماعة الأم، حيث كثيرا ما سعى النظام إلى توريطها في قضايا ومشاكل داخلية لم تكن لها أي يد فيها لا من بعيد ولا من قريب.
أما عن الجانب الآخر من هذا «القرار السياسي»، الذي فضل أصحابه إلباسه صبغة «قضائية «، فأفضل رد عليه وعلى أصحابه هو أن الشعب العربي والإسلامي كله يعرف من هي حماس ومن هو نظام السيسي، فالكل يعرف أن النظام المصري ومنذ اتفاق السلام مع إسرائيل كان أكثر الأنظمة إساءة ومتاجرة بالقضية الفلسطينية، ولا يغرنكم كل عبارات التشدق والتنميق السياسي الداعمة للقضية على قنوات التلفاز أو الجرائد من لدن أركان هذا النظام.

إبراهيم حياني التزروتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية