حماس نجحت في تشويشنا

حجم الخط
0

شاب أعرفه جيدًا تساءل في «فيسبوك»: «ليس واضحًا لي ما الذي تحاول هذه الحكومة أن تحققه حيال حماس؟ فإثابة الإرهاب والعنف الذي لا يتوقف بالتسهيلات وبالتنازلات هي وصفة مضمونة لتصعيد الإرهاب. عمليًا، هذا هو السبب الذي توقف من أجله الشعب عن التصويت لليسار. فهل سيتعين علينا أن نتوقف عن التصويت لليمين أيضًا؟».
هذا هو تساؤل معظم الشعب في هذه اللحظة. إذا كان نتنياهو، وحتى ليبرمان، الذي يعتبر صقريًا أكثر لا ينجحان في بلورة خطة تجاه عدوان المنظمات في غزة، فلمن يتوجه الإسرائيلي الذي يريد أن يحافظ على ما بنته الدولة في سبعين سنة من عمرها؟ ماذا يفعل المقيم في غلاف غزة الذي لا يريد أن ينام بعين واحدة مفتوحة لأنه في كل لحظة قد يركض إلى المجال المحصن أو يطفئ حريقًا؟
يحاول بينيت وحزبه أن يقدما في هذه اللحظة موقفًا أكثر تصميمًا، ولكن الإسرائيليين باتوا يائسين وعديمي الثقة تجاه كل السياسيين، وأساسًا تجاه الحازمين ممن لا يحتاجون لأن يتخذوا القرار بأنفسهم.
يمين اليمين لم يعد موجودًا. ألن يصل الشاب الذي اقتبسته في بداية المقال ببساطة إلى صندوق الاقتراع؟ هذا أيضًا سيئ جدًا. يحتمل أن يتعين على الشبان الإسرائيليين أن يبدأوا بالتصويت في الانتخابات في مصر، إذ هناك يتقرر الآن مستقبلنا.
إن حقيقة أن الإرهابيين نجحوا في أن يناوروا على إسرائيل فيدفعونها إلى مكان تكون فيه عديمة الوسيلة هي انتصار للإرهاب، فقد عملوا في ظل انعدام تام للأمل في مواجهة قوة إسرائيل، ولكنهم نجحوا في الوصول إلى وضع شبه متساو في القوة في ظل استغلال شقوق في الحالة النفسية والسياسية لإسرائيل. هذا إنجاز لا يصدق، ويزعجني التفكير في ما كانوا سيحققونه لو كانت لهم قوة أو لم يكن حصار على قطاع غزة.
أحد الإنجازات الكبرى لنظام الإرهاب من غزة هو الضائقة التي يشعر بها الإسرائيلي في ضوء الوضع الإنساني هناك.
وعلى عادة الناس الذين يحدثون العلل لأنفسهم أو لأبنائهم كي يدفعوا المجتمع الرحيم لأن يمنحهم المال، هكذا جعل الفلسطينيون الوضع الذي يتسببون به لأنفسهم قوة بوساطته يشوشون إلى أن نفقد إحساس الدفاع الطبيعي عن النفس. وليس لبينيت ضد هذا أيضًا سلاح وقائي. لقد نجحت حماس في إحداث هذا التشوش للمنطق إلى أن بات الكثير من الإسرائيليين يؤمنون بأن الفلسطينيين في القطاع يتظاهرون لأنهم يريدون رفع الحصار وسيهدأون إذا ما رفع.
الحقيقة الواضحة لكل عين هي أن تظاهرات الفلسطينيين على الجدران هي بسبب مطالبتهم بالعودة إلى ديارهم وقرى أهاليهم داخل إسرائيل. والفلسطينيون أنفسهم يسمون هذا «مسيرات العودة». ولسبب ما، يقول الإسرائيليون لأنفسهم إن التظاهرات هي ضد الحصار وبسبب الضائقة الاقتصادية وإنهم سيهدأون إذا ما عُمر قطاع غزة. بينيت ونتنياهو، اللذان يبدوان مختلفين في ما بينهما، لا يقولان لنا ولنفسيهما الحقيقة.
في غزة لا يسكن فلسطينيون يريدون أن يعيشوا حياتهم بهدوء فقط. من بين سكان قطاع غزة ـ 1.8 مليون نسمة تقريبًا ـ أكثر من مليون هم أناس نمط حياتهم، وحاضرهم وهدفهم، من الصبا وحتى الشيب وإلى ما بعده، يتلخص في موضوع واحد وحيد: العودة إلى إسرائيل. منذ أن خرجنا من هناك، ليس في إسرائيل حزب يعرف كيف يعطي حلالهذا الوضع.

معاريف 20/8/2018

حماس نجحت في تشويشنا
الاعتقاد بأن رفع الحصار عن غزة يساعد على التهدئة مجرد وهم
مئير عوزيئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية