حماس وجولات القاهرة والنتائج المتوقعة

حجم الخط
3

تواجه حركة حماس اليوم المرحلة الأصعب والأسوأ في تاريخها، إذ ثمة وفد من الحركة يتفاوض مع محمد دحلان والإمارات في القاهرة، وثمة وفد آخر يتفاوض مع الرئيس محمود عباس في رام الله، وهناك طرف ثالث يجلس في الدوحة ويتفرج -كالجمهور- على الوفدين اللذين يحلق كل منهما في اتجاه مختلف تماماً عن الآخر!
ثمة محاولة لتفتيت حركة حماس وتقسيمها وضربها من الداخل، وهذه المحاولة يبدو أنها مشروع إقليمي مدروس بعناية، وهو بديل عن الحروب الاسرائيلية الثلاث التي فشلت في تدمير حركة حماس وإنهاء وجودها، ومن لا يرى هذه المحاولة فهو أعمى البصر والبصيرة، ولا يُدرك ما يدور حوله، سواء كان متفرجاً أم قيادياً أم عنصراً في صفوف الحركة.
أما المشكلة الأكبر التي تواجه حركة حماس حاليا، فهي أنها تتحول تدريجياً من حركة مقاومة إلى سلطة مدنية لإدارة قطاع غزة، وبدافع من هذا التحول تُرسل حماس وفداً تلو الآخر إلى القاهرة للقاء المسؤولين المصريين وغيرهم من المسؤولين العرب، بهدف تخفيف الحصار وتقليل الأعباء وفتح معبر رفح وتأمين الكهرباء والمواد التموينية، وغير ذلك من العوامل التي يُمكن أن تمد في عُمر إدارة حركة حماس للقطاع، وهو ما يعني في نهاية المطاف إشغال الحركة بالملفات المعيشية اليومية، بدلاً من المساهمة في المشروع الوطني الفلسطيني، الذي هو المشروع الاستراتيجي لشعب يريد أن يبني دولته الطبيعية والمستقلة على أرضه التي ورثها عن آبائه وأجداده. وبطبيعة الحال فإن مهام إدارة المناطق المحتلة تقع على الدوام على عاتق سلطة الاحتلال، بموجب القوانين الدولية، والسلطات الاسرائيلية كانت ملزمة ومضطرة خلال العقود الماضية على تأمين الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية للفلسطينيين في الضفة والقطاع، قبل أن تقوم بتوريط الفلسطينيين في المشهد الحالي وتُشغلهم بأنفسهم والبحث عن توفير أساسيات الحياة.
ما يحدث الآن هو أنه يتم استدراج حركة حماس في غزة (بمعزل عن مكونات الحركة خارج القطاع) الى تفاهمات مع مصر وبعض القوى الإقليمية والعربية الأخرى، كما يتم جرها إلى تفاهمات موازية مع القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، وهذا المشهد سينتهي إلى النتائج التالية:
أولاً: إشعال خلافات داخل حركة حماس، التي بات واضحاً أنها تفتقد للإجماع حيال جملة ملفات، من أهمها أن ثمة فريق يميل للمصالحة مع «فتح – عباس» وآخر يميل للمصالحة مع «فتح – دحلان»، فضلاً عن خلافات تتعلق بالعلاقة مع بعض دول المنطقة ومحاولات استقطاب الحركة إلى مربع الأزمة الخليجية.
ثانياً: القيادي الفتحاوي السابق محمد دحلان الذي يقيم خارج فلسطين منذ عشر سنوات سيجد موطئ قدم له في قطاع غزة، كصاحب تيار ثالث بديل عن فتح وحماس وانقسامهما، وبالتالي سيدخل الفلسطينيون في دوامة جديدة من تقسيم المقسم وتقطيع المقطع، وستصبح القضية الفلسطينية مقسومة على ثلاثة بدلاً من اثنين.
ثالثاً: جملة التفاهمات التي يجري ترتيبها في القاهرة حالياً مع حركة حماس، ستعني في النهاية تحسناً في العلاقات بين الحركة ودول عربية مقربة من اسرائيل، وهو ما يفتح في النهاية الباب واسعاً أمام الكثير من الأسئلة المتعلقة بالدور الإسرائيلي في هذه التفاهمات، وما إذا كان لدى الاسرائيليين أجندة يتم تنفيذها عبر هذه التفاهمات.
أما خلاصة القول فهو إن اللقاءات التي تجريها حركة حماس مع مسؤولين مصريين وعرب في القاهرة، يجب أن تكون ناتجة عن توافق وتفاهم حمساوي داخلي كامل، لا أن تتقرب «حماس غزة» من دحلان و»حماس الضفة» من عباس بدون أي تنسيق بين هذه المسارات المتناقضة. كما أن اللقاءات التي تجري في القاهرة يجب ألا تتم أولاً وأخيراً بمعزل عن قيادة السلطة الفلسطينية التي تتمثل في الرئيس محمود عباس؛ إذ أن المصالحة بين الضفة والقطاع أولى من التفاهمات مع أي طرف آخر، وأولى بالاهتمام من أي شيء آخر، وهي المقدمة التي يجب أن تقود الى تفاهمات مع الجهات الخارجية. والأهم من كل هذا هو أن على حركة حماس أن تظل متمسكة بمركزها النضالي المتمثل في أنها «حركة المقاومة الإسلامية»، لا أن تتحول إلى سلطة إدارة مدنية لقطاع غزة تنشغل بتأمين المياه والكهرباء والأدوية والمواد التموينية للمدنيين.
كاتب فلسطيني

حماس وجولات القاهرة والنتائج المتوقعة

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية