اقوال السفير الروسي في إسرائيل، الكسندر شاين، إن روسيا لا تعتبر حماس وحزب الله منظمتين إرهابيتين، كانت مثابة حمام بارد لكل من اراد تحسين العلاقة مع هذه الدولة. السفير، في سياق مقابلة مع القناة التاسعة بالروسية، قام بتبرير موقف موسكو في التفسير الرسمي: حسب القانون الروسي يتم الاعلان عن جهة كإرهابية إذا قامت بتنفيذ عمليات في داخل روسيا، أو إذا كانت العمليات خارج روسيا تسعى إلى الاضرار بمصالحها. وإذا كانت حماس وحزب الله كما هو معروف يقتلون النساء والاولاد لأنهم إسرائيليون، لذلك فإن كتاب القوانين الروسي لا يسري عليهما.
إن هذه النظرة خاطئة ولا يجب ذكرها أصلا. أولا، هي تناقض مبدأ قداسة الحياة وترمز إلى أن الدماء التي تسفك في إسرائيل ليست حمراء بما يكفي، لتسمية قتلة الإسرائيليين إرهابيين. ثانيا، حماس وحزب الله الحقتا الضرر اكثر من مرة بالمواطنين الروس الذين هاجروا إلى إسرائيل. هل الدفاع عنهم أمام الإرهاب البربري لا يعتبر مصلحة روسية؟ وهل القضاء على الإرهاب كظاهرة بدون صلة بموقع حدوث العملية في ارجاء العالم ومن كانوا الضحايا، ليس مصلحة روسية؟.
في قائمة «انجازات» حماس وحزب الله وفرة من عمليات القتل في العالم الصحيح كان من المفروض أن تؤدي إلى وضع رؤساء هذه المنظمات على كرسي الاتهام، مثل محاكم نيرنبرغ. تفجير الباصات بركابها والاختطاف وقتل الشباب الابرياء واطلاق الصواريخ على المراكز السكانية ـ فوق كل هذه الاعمال علم اسود، لا يقل سوادا عن علم الدولة الإسلامية.
إن تصميم روسيا على التعامل بمعايير مزدوجة ليس اخلاقيا، ولا يبرر التمييز بين دم ودم. إن تفجير المترو في سان بطرسبرغ لا يختلف عن تفجير باص في القدس، العقل لا يتحمل اعتبار من قاموا بالمذبحة في المترو في روسيا إرهابيين، أما القتلة الفلسطينيون فليسوا مشمولين في ذلك، وبغطاء مبررات قانونية.
تجدر الاشارة إلى أن إسرائيل هي مثال يحتذى، دعم ضحايا الإرهاب. طوال الوقت الذي تلقت فيه روسيا الضربات من الإرهاب الإسلامي، وقفت الدولة اليهودية إلى جانبها، ليس فقط بالكلام، لم تكتف إسرائيل بالتضامن بل قدمت المساعدة الفعلية بما في ذلك المعلومات الاستخبارية والمجالات الاخرى، لم نقف على الجانب ولم نبرر الامر بأن المخربين زرعوا الدمار فقط في روسيا، لذلك فهم غير إرهابيين. لم نميز، وهذا افضل. وبهذا الشكل يجب أن تتصرف الدولة التي تعتبر نفسها تحارب الإرهاب.
كل محاولة لتقسيم الإرهابيين كجزء خارج على القانون وجزء ليس خارجا على القانون، مرفوضة، لا سيما ان الحديث يدور عن إرهابيين جاءوا من نفس المنشأ وهو التطرف الإسلامي. حماس مثلا هي ذراع للاخوان المسلمين الذين هم خارج القانون الروسي.
اذا كانت هناك مشكلة رسمية في تسمية الولد باسمه والاعلان عن المنظمات التي قتلت بدم بارد مئات وآلاف الضحايا الابرياء خارج حدود روسيا كمنظمات إرهابية، يوجد لذلك حل بسيط، تستطيع السلطات الروسية وبسهولة وخلال فترة قصيرة ملاءمة صيغة القانون مع الواقع.
إسرائيل اليوم 15/6/2017