القاهرة «القدس العربي»» اهتمت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 22 أكتوبر/تشرين الأول باحتفال القوات البحرية بعيدها، الذي تحدد يوم الواحد والعشرين من أكتوبر من كل عام، وهو اليوم الذي قامت فيه «لنشات» صواريخ صغيرة بمهاجمة المدمرة الإسرائيلية ايلات وإغراقها في المياه الإقليمية، وكان حدثا عسكريا عالميا، إذ للمرة الأولى تنجح لنشات بإغراق مدمرة ضخمة، والأهم من ذلك أن المعركة حدثت بعد أربعة أشهر وعدة أيام قط من هزيمة يونيو/حزيران 1967، ما ساهم في رفع الروح المعنوية للجيش والشعب والثقة في إمكانية تحقيق النصر.
وقد أدلى السيسي للصحافيين بتصريحات معظمها سبق وقاله في أكثر من مناسبة، لكن الجديد الذي أراد تأكيده هو نفي ما يقال عنه بأنه راض عن عودة رجال نظام مبارك، وبأن هناك من يعبرون عنه ويتحدثون باسمه من كتاب وصحافيين، وهو ما بدا من قوله بالنص: «إنني مع القوى السياسية أساندها جميعا، من دون استثناء ومستعد لدعمها، وأنا لست محسوبا على أحد وليس هناك أحد محسوب عليّ، أنا محسوب على مصر وشعبها».
وأشارت الصحف إلى استمرار بعض مظاهرات طلاب الإخوان في عدد من الجامعات، وان المشاركين فيها تتناقص أعدادهم باستمرار، وصدور قرارات بالفصل نهائيا ولمدد محددة لمن شاركوا في أعمال عنف داخل الجامعات واستقالة رئيس جامعة الإسكندرية الدكتور أسامة إبراهيم، وكان عضوا مؤسسا لحزب الإخوان «الحرية والعدالة» ورجل أعمال، إلا أنه استمر في منصبه بعد الإطاحة بهم، واختلفت الروايات حوله فمن قائل إنه استقال، وقائل بأنه تمت إقالته بعد مظاهرات طلاب جامعة الإسكندرية، بينما رجح آخرون أنه أقيل بسبب ما حدث من أخطاء فادحة عند افتتاح رئيس الوزراء التجديدات في مستشفى سموحة.
كما اهتمت الصحف بحـــادثة قطــــع الإرسال مساء الاثنــــين عن برنامج زميلنــــا وصديقنــــا وائل الإبراشي «العاشرة مساء»، الذي يقدمـــه على قنــــاة دريم، وإعلــــان القـــناة أنه نتيجة خطأ فني وهو ما كذبه وائل وقــــال إنه متعمــــد والسبب هو احتجاجات وزراء الإسكان والتعليم والصحة.
وأكده أمس أيضا زميلنا وصديقنا الفنــــان الموهوب حلمي التوني الذي أخبرني بسر خطير وهو أنه كان في زيارة لوزير فوجده يضع أمام مكتبه يافطة مكتوبا فيها ممنوع اللمس! وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا..
لم يعد مقبولا على الإطلاق
العودة لسياسة الاحتكار والأرباح الشرهة
ونبدأ بالمعارك العنيفة المشتعلة من مدة، بسبب ما يُطلق عليه البعض عودة رجال نظام مبارك للسيطرة على البرلمان القادم وعلى البلاد، وإعادة الحزب الوطني رغم استحالة ذلك قانونيا، بسبب صدور حكم قضائي نهائي بحظره. وبدأ الطلقة الأولى من التحذير يوم الاثنين في «الأهرام» زميلنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الخبير الاقتصادي البارز أحمد السيد النجار بقوله: «شكلت سيطرة الاحتكار في الإنتاج والتجارة، وما يترتب عليها من ارتفاع مبالغ فيه في الأسعار، أحد الأسباب المهمة للاحتقان الاجتماعي في الأعوام العشرة الأخيرة. كما أن الاقتصادات التي تتحرك شركاتها بشكل حر، من دون أي ضوابط للأسعار، خلف أسوار عالية للحماية الجمركية طويلة الأجل، تكون في العادة اقتصادات مترهلة وغير قادرة على المنافسة، كما أنها تكون قائمة على ظلم اجتماعي واضح يتمثل في ترك المستهلكين، وهم عموم الشعب، لاستغلال المحتكرين من دون حماية من الدولة، مع حرمانهم من فرصة الحصول على السلع بصورة أجود وأرخص من إنتاج بلدان أخرى. وبعد ثورتين دفع فيهما الشعب تضحيات كبرى لم يعد مقبولا على الإطلاق العودة لسياسة الاحتكار وأرباحه الشرهة.
وقال النجار في موضع آخر: «من المفارقات أن قرار فرض رسوم جمركية على واردات الحديد، يأتي بعد فترة قصيرة من خروج أهم من يملكون حصصا احتكارية في السوق، وهو أحمد عز من السجن، وكان أحمد عز قد استحوذ على شركة حديد الدخيلة في عهد مبارك بعد بيع حصة المال العام له في صفقة مثيرة للجدل، بما جعل له حصة كبيرة في السوق جعلته في مقدمة المحتكرين في سوق الحديد».
الهجوم على شركات الحديد المصرية
وفي اليوم التالي مباشرة أي الثلاثاء، نشرت غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية التي يرأسها صديقنا رجل الأعمال جمال الجارحي بيانا على صفحة كاملة في «الأهرام» و»الأخبار» و»المصري اليوم»: اتهم فيه مستوردي الحديد الصيني والتركي والأوكراني بتحريك الهجوم على شركات الحديد المصرية، لمحاولتها حماية إنتاجها الوطني من الإغراق الذي ثبت بالدليل للسوق، وهو ما يتنافى مع المنافسة. وهدد بإغلاق هذه المصانع التي تراكم إنتاجها كما رد البيان على انتقادات شركات المقاولات.
دوائر صنع القرار ما زالت تعمل بالأسلوب القديم
ويوم الثلاثاء أيضا حذرت الجميلة أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة والقيادية في حزب الوفد الدكتورة عزة هيكل في «الوفد» من رجال مبارك فقالت: «هناك من يحاول أن يغير ويطور، ولكن الغالبية في دوائر صنع القرار ما زالت تعمل بالأسلوب القديم، وما زال العديد من الموظفين والعاملين في المحليات والوزارات، خاصة التعليم والصحة والداخلية والكهرباء يتعاطون مع المشكلات بذات التعاطي أيام مبارك وحكمه وفساده، والمسؤولية تقع على السلطة وعلى كل مصري في كل مكان وموقع، يرى الخطأ ولا يكلف نفسه التغيير والإبلاغ عن مواطن الفساد والخلل في كل مكان، ولا عودة لمبارك حتى ولو أجرى حوارا، لأنه ماض ثار عليه الناس ولكنهم لم يغيروا ما بأنفسهم حتى الآن، ولا عودة لرجال مبارك لأنهم أفسدوا ودمروا حياتنا ومستقبلنا ولن نقبلهم بحكم الدستور والقانون، حتى إن برأتهم المحاكم لجرائم المال والاحتكار».
محاولة البعض إعادة عجلة الزمن إلى الوراء
ولكن المفاجأة التي وقعت لعزة أن رجل أعمال الحزب الوطني ومحتكر إنتاج الحديد أحمد عز نشرت شركته في اليوم نفسه، أي الثلاثاء، إعلانا في عدد من الصحف الكبرى عن الشبان الثلاثة الذين فازوا في مسابقة كمال الأجسام العالمية للناشئين في المكسيك، مع عنوان أجسام مصرية من حديد ـ حديد عز الدخيلة، الراعي الرسمي لمنتخب مصر لكمال الأجسام الفائز ببطولة العالم للناشئين ـ المكسيك 2014.
وهكذا أخرج عز لسانه وهو يضحك لعزة ولزميلنا رئيس مجلس إدارة «الأهرام» أحمد النجار، لكن ما فعله أحمد عز زاد من تصميم زميلنا وصديقنا العزيز رئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف لأن يؤكد له ولغيره أنه لا عودة لهم إذ قال يوم الثلاثاء أيضا في «التحرير»: «كل ما نعانيه اليوم هو حصيلة سياسات نفذتها حكومات الحزب الوطني المنحل، على مدى أربعين عاما، واليوم تعود الوجوه القبيحة التي تعكس أسوأ ما كان قبل يناير/كانون الثاني لتحاول أن تعيد الزمن إلى الوراء، وتعد الساحة بقنوات تلفزيونية وحملات تضليل إعلامي ومئات الملايين التي تنفق بغير حساب. يظنون أن فرصتهم قادمة في الانتخابات البرلمانية في ظل حالة التشتت التي تعيشها قوى الثورة الحقيقية، وفي ظل عدم محاسبتهم المحاسبة الجادة على ما اقترفوه من جرائم في حق هذا الوطن، وكانوا السبب الرئيسي في الإرهاب الذي نعاني منه حتى الآن، منذ أن فتحوا له أبواب الجامعة ووزعوا السلاح على أفراده في بداية السبعينيات وحتى تركوا لهم الساحة خالية بعد حصار الأحزاب ليعثوا في الأرض فسادا. ليست المشكلة في أن يتوهم حزب الفساد أنه قادر على استعادة ما كان قبل 25 يناير، لكن المشكلة في استمرار التشتت في صفوف قوى الثورة الحقيقية وفي استمرار السياسات القديمة نفسها التي قادتنا إلى ما نحن فيه».
جهود لإعادة الروح لنظام مبارك
وفي «الشروق» يوم الثلاثاء أيضا حذر زميلنا محمد عصمت من مخطط عودة رجال مبارك بقوله في عموده ـ أوراق: «لم يعد سرا أن الهجوم على ثورة يناير/كانون الثاني وتشويه سمعتها أصبح يتواكب مع إجراء عمليات تجميل عديدة لوجه مبارك وعائلته، وكأنهما وجهان لعملة واحدة، لم يعد سرا أيضا أن هذا الهجوم والتجميل لا يستهدف إلا إعادة الروح لنظام مبارك، ليستعيد رجال نظامه أرضهم المفقودة ونفوذهم القديم تحت لافتات جديدة. السر الحقيقي هو شخصية هذا المايسترو المجهول الذي يحرك هذه اللعبة السياسية، التي ينفذها فنانون ومطربون وأدباء ومثقفون وصحافيون يبثون سمومهم في الكثير من الصحف والمحطات الفضائية، ليقنعونا بأن الملايين التي خرجت في يناير كانت مجموعة من الأبرياء السذج، الذين وقعوا ضحية مؤامرة لم يفهموا حتى الآن أهدافها ولا أبعادها. ثورة يناير/كانون الثاني أصبحت مؤامرة أمريكية اخوانية لتقسيم الدول العربية وبسط سيطرة الإسلام السياسي عليها، طبقا لنظرية الفوضى الخلاقة، أما مبارك نفسه فلم يعد فقط بطلا للطلعة الجوية في حرب أكتوبر/تشرين الأول، ولكنه أيضا بطل طلعة الشعرة من العجين من قضايا الفساد والإفساد، وتهريب الملايين لبنوك سويسرا، وتجريف الحياة السياسية وتسليمه البلد لابنه جمال وشلته، وانهيار الدولة وتخريب قطاعات الصحة والتعليم والثقافة وانتشار الفقر والجوع وزيادة البلطجة في حياتنا السياسية وتزوير الانتخابات».
رجال نظام مبارك خرجوا من جحورهم
أما آخر من حذر من عودة رجال مبارك فكان زميلنا في «الوفد» مسؤول الشباب في الحزب طارق تهامي وقوله أمس الأربعاء: «كنت أحد الداعين لانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكنت وما زلت واحدا من أشد المتحمسين له وبطريقته في إدارة شؤون البلاد، وهذه مقدمة قبل أن أدلوا برأيي في مسألة السلطة والحكم. هناك تخوفات من المرحلة القادمة وما تحمله من مقدمات تجعلنا نشعر بأننا مقبلون على نظام مبارك مبروز بشكل أكثر قبولا، فالوجوه القبيحة من حقبة مبارك تعود للظهور، خرجت من جحورها التي دخلتها رعبا في يناير/كانون الثاني 2011 وتسعى الآن للقفز على مقاليد الأمور في كل المؤسسات عبر البرلمان القادم.
والسيسي رئيس الدولة والمسؤول عن إدارتها، وعليه أن يتحمل مسؤولياته لإيقاف المؤامرة التي تجري الآن للعودة إلى ما قبل 25 يناير. عليه أن يتدخل بصفته صاحب الحق الدستوري في تعديل قانون الانتخابات الذي سيعيد كل رموز الفساد إلى مقاعد الرقابة والتشريع، عليه أن يتدخل لإلغاء قانون التظاهر الذي يستهدف منع الجميع من التعبير، نريد من دولة السيسي أن تنحاز إلى الديمقراطية التي لن تعيش وتنمو في ظل وسائل البطش التي تمارس ضد مصادر الإشعاع والحريات.. أحزابا وصحفا ومجتمعا. يجب أن يعرف أننا طالبناه بالترشح كي يخلصنا من جماعة وديكتاتور وليس من أجل بدء مرحلة جديدة من الاستبداد».
أحمد السعيد: «نفسي أعيش
وأشوف الوحدة الإسلامية بين المسلمين»
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وبدأها يوم السبت زميلنا في «أخبار اليوم» أحمد السعيد وهو من الإخوان المسلمين، بعدة معارك دفعة واحدة لم يخل بعضها من خفة الظل وهي: «.. خبر مؤلم»: ارتفاع عدد حالات الانتحار .. الملائكة بتسأل منتحر.. يا بني أدم ألم تعلم بأن الانتحار حرام؟ قال: مش كفاية الناس اللي على الأرض طول النهار بيقولوا لنا هذا حلال وهذا حرام.. أنتم كمان بتاجروا بالدين.. أنتم مش عارفين أن أنا مسلم أكثر منكم ومنهم.. ولا أيه!
«.. وخبر عبيط قوي»: انفجار قنبلة بدائية الصنع بأتوبيس نقل عام بمنيا القمح .. أنا أول مرة أشوف تنظيم إرهابي دولي لا يملك أو يتعامل إلا في القنابل البدائية تنظيم متخلف.. قوي!
«.. خبر طريف»: توفيق عكاشة.. الإخوان حاولوا اغتيالي ست مرات، والله أنا لو من زعيم المافيا أسحب منهم فورا صفة المنظمة الإرهابية الدولية التي أطلقها عليهم مجلس الببلاوي، لأن كلام العوكش يؤكد مليون في المئة أنهم إرهابيون أونطة. «وخبر قديم شوية»: تجميد أنشطة حزب الاستقلال لكونه عضوا في تحالف دعم الشرعية.. معنى كده أن أي حزب أو شخص أو تحالف سيعارض سيتم تجميد نشاطه.
«.. حوار الطرشان»: يا أخي الناس في أوروبا قمة التحضر عملوا اتحاد أوروبي رغم اختلاف قومياتهم ولغاتهم وثقافاتهم وأيديولوجياتهم وشفت الله يرحمه الزعيم الوحدوي العروبي جمال عبد الناصر وهب حياته ليرى مشروع الوحدة العربية يتحقق.. أدي الزعماء ولا بلاش.. طيب أنا نفسي أعيش وأشوف الوحدة الإسلامية بين المسلمين.. إيه ياعم الكلام العبيط ده.. أنت إرهابي ولا إيه».
الساحة السياسية يكثر فيها
الكلام ويقل فيها العمل الجاد
ويوم الأحد قام عبود الزمر عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية بالرد على مهاجميه بقوله في «المصريون» عنهم وعن الذين يهاجمون الناس بالباطل: «هناك من النقاد من يتعمد السخرية والإهانة لكاتب المقال أو صاحب الفكرة لسبب في نفسه، كسابق معرفة بالكاتب مع كراهية شخصية له وحقد دفين عليه، وهنا من النقاد من لا يقرأ الموضوع أصلا ويتناول الشخص بالسب والشتم لخلاف أيديولوجي مع الكاتب، فهو حريص على إسقاطه في أعين الناس. وهناك من النقاد من يتناول الحياة الشخصية لغريمه ويفضحه على رؤوس الأشهاد بأشياء الواجب فيها الستر وعدم إشاعة الفاحشة التي ربما يكون قد تاب منها. إننا نشاهد كل هذا وأكثر منه على الساحة السياسية التي يكثر فيها الكلام ويقل فيها العمل الجاد الذي نحن أحوج ما نكون إليه لبناء الوطن على أساس من الحق والعدل ورفع الظلم وتكافؤ الفرص والحرية والمساواة واحترام حقوق الإنسان وقبول التعايش مع الآخر.
الحذر.. الحذر من كلمات تخرج من الفم تصيب الأشخاص في المقاتل وتضربهم في شرفهم وسمعتهم، كل ذلك حرام، فعلى الناصح الأمين أن يتحري الكلمة الصادقة التي تقبل منه فإذا تغلب على ظنه أن المنصوح لا يقبل منه ولا يعمل بنصيحته فلا يجب عليه الصدع بها، بل ويسقط عنه الوجوب عند أهل العلم. وختاما فإننا بحاجة ماسة إلى ثقافة النقد الموضوعي التي تؤدي الدور الإيجابي لصالح الوطن والمواطن على قواعد النصيحة الشرعية التي تزخر بها المكتبة الإسلامية في أبواب النصيحة والله المستعان».
انتقادات شباب الثورة تحتاج
لصدر رحب من الحكومة
ونظل في يوم الأحد ولكن مع زميلنا وصديقنا الناقد والمؤرخ السينمائي البارز ناصر عراق ـ ناصري ـ وقوله في «اليوم السابع»: «لم يخبرنا التاريخ الحديث عن أي سلطة تمكنت من البقاء والاستمرار باستخدام الذراع الأمنية فقط، ولم يحدثنا أحد عن نظام استقر على مقاعده، لأنه اتكأ على أجهزة البطش فحسب، ذلك هو أن جوهر الحياة هو الحرية.. اللغط حول التضييق على الإعلاميين والصحافيين والشباب الذين انزعجوا من بعض توجهات الحكومة وسياساتها.. يذكرنا بعهود بائسة مضت، وكأن الشعب الذي ثار مرتين ضد بطش مبارك وأجهزته البغيضة وضد فاشية الإخوان وتجارتهم بالدين كأن هذا الشعب لا يستحق أن ينعم بالحرية ويتذوق شبابه الباسل طعمها الطيب.. لقد أصبحت الحاجة ماسة للغاية لتعقد الحكومة مصالحة شاملة مع الشباب والمعارضين الذين لم يثبت في حقهم أي اتهام. على الحكومة أن تدرك تمام الإدراك أن مواجهة جماعات الإرهاب المتاجرة بالدين قضية قومية ينبغي أن يشارك فيها الشعب كله، بطبقاته وكباره وشبابه، لا أجهزة الأمن فقط، كما على الحكومة أن تتحلى بصدر رحب عندما تتلقى الانتقادات الحادة من قبل الشباب».
رجال الأعمال المصريون
لا يدينون بالولاء إلا لمصالحهم وثرواتهم
وفي اليوم التالي الاثنين خاض زميلنا محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «البوابة» الأسبوعية المستقلة أكثر من معركة، مؤكدا أن الحكومة تتواطأ مع رجال الأعمال وتسكت عن آخرين يحرضون ضدها وقال: «الأسماء معروفة رجل الأعمال صلاح دياب كان يتصل بنفسه برجال الأعمال وكبار المستثمرين ليطلب منهم وبشكل واضح وصريح ألا يتبرعوا لصندوق «تحيا مصر» ألا يدفعوا من ثرواتهم شيئا، لأنهم لو فعلوا ذلك فسيفتحون على أنفسهم بوابة جهنم، بل إنه كان عنيفا في بعض مكالماته التي أجراها مع من قرروا أن يتبرعوا من رجال الأعمال. وليس خافيا على أحد أن صلاح دياب يدير شبكة من العلاقات والمصالح. المهم ألا ينكسر رجال الأعمال أمام السلطة، لأنهم لو انكسروا فلن يستطيعوا أن يحموا مصالحهم. يعرف السيسي جيدا أكثر مما يعرف غيره أن رجال الأعمال المصريين لا يدينون بالولاء إلا لمصالحهم وثرواتهم، فأحمد أبو هشيمة الذي قدم كل فروض الولاء والطاعة، بعد أن كان مغضوبا عليه ومطرودا بعيدا عن دائرة الرئيس ورجاله، لم يكن ليتبرع بما يقارب المئة مليون جنيه لصندوق «تحيا مصر» ويدفع ما يعادلها في رحلة نيويورك، التي قال بعد أن عاد منها إنه ذهب ليساند الرئيس، إلا إذا كان يعرف أنه سيحصل على أضعافها، وبالفعل حصل أبو هشيمة على حق توريد حديد المشروع لقناة السويس الجديدة بمليار ونصف المليار جنيه، أي أنه لم يدفع إلا بعد أن تأكد تماما أنه سيحصل على الثمن أضعافا مضاعفة.
أحدثك يا ساكن الاتحادية عن القانون.. دولة القانون التي جئت من أجلها لو أعملتها أو أتحت لها الفرصة الحقيقية لما احتجت لأن تقول ما قلت.. وأن تقف أمام شعبك تشكو أن البلد تمت سرقته ولم يعد فيه شيء».
ضرورة احترام المعارضين
ومنع الأذى عنهم
وإذا تركنا «البوابة» وذهبنا إلى «المصري اليوم» في اليوم التالي الثلاثاء سنجد ان زميلنا وصديقنا العزيز حمدي رزق يطالب الرئيس بالاتصال بزميلنا وصديقنا العزيز المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي ردا على دعوته في اجتماع لمجموعة دعم تماسك مصر بدعم السيسي وعدم السماح بأي فشل له وقال حمدي: «نقل الصديق جمال فهمي عن الأستاذ حمدين صباحي عبارة مهمة جدا.. «يجب ألا نسمح بفشل الرئيس السيسي، ولابد أن نسعى لإنجاحه لأن البلد لا يحتمل».. أحسنت يا حمدين يجب ألا نسمح بفشل الرئيس. حمدين يبدي إخلاصا وطنيا منقطع النظير، وهو من يتعرض لحملة شعواء من المحسوبين ظلما وعدوانا على الرئيس، والاتجاه المشبوه على تشويه شباب 25 لا يخدم أبدا الرئيس. الرئيس يحدثكم عن ثورتين فلتعتبر للرئيس ولنتوفر على إنجاحه. فض الاشتباك مطلوب وتجنيب الرئيس الشقاق واجب وتخليص الثارات يصب في مصلحة دواعش الإخوان المجرمين. ويجب على الرئيس أن يرد تحية حمدين بأحسن منها، بالتوجيه مجددا إلى ضرورة احترام المعارضين، ونفر منهم يستحثون الخطى لإنجاح الرئيس، يمنع عنهم الأذى الذي صار يلون سماء خريطة الطريق، حمدين فعلها فليفعلها السيد الرئيس لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل».
من دفع نفقات الوفد المرافق للسيسي إلى أمريكا؟
وعن التقرير الذي اختفى عن رحلة السيسي إلى أمريكا يحدثنا رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «المصريون» محمود سلطان قائلا: « في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي سبتمبر/ايلول، وأثناء حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الدورة 69 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، سافر إلى أمريكا وفد ضخم من سياسيين وإعلاميين وصحافيين وفنانين ورياضيين، ووزراء لتأييد الرئيس و»التصفيق» له. وبالصدفة اكتشفنا أسماء شخصيات سافرت إلى هناك للغرض ذاته، أثارت تساؤلات كثيرة، عن سبب وجودهم بين صفوف «المشجعين»: مثل وزير التموين، ولا ندري ما إذا كانت ثمة علاقة بين الزيت والسكر والصابون من جهة، وانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة من جهة أخرى..! اكتشفنا في ما بعد وجود ضابط المخابرات السابق سامح سيف اليزل بين الذين أصابهم حظ السفر مع «الألتراس».. وأمس الأول 21/10/2014 كشف الكاتب اللبناني جهاد الخازن في مقال له في «الحياة» اللندنية، أنه كان من بين «المشجعين» للرئيس في مقر انعقاد الجمعية.. وطبعًا غيرهم كثير لا نعلمهم.. وربما تتكشف أسماؤهم بمضي الوقت على سبيل السهو أو الخطأ. أثناء الرحلة وبعدها، اشتبك كثيرون وتعالت الصيحات، واختلفوا حول ما إذا الرئيس قوبل فعلاً بحفاوة زعماء العالم، كما قال مؤيدوه، أم تجاهلوه كما زعم كارهوه.. وانشغلت الفضائيات بوشاية المحامي السنيد في «أوربت» ضد باسم يوسف.. وحدثت جلبة كبيرة أخفت وراءها أخطر ما يستحق التساؤل عنه في رحلة الرئيس الأخيرة إلى الولايات المتحدة. لم يسأل أحد ـ على سبيل المثال ـ عن الجهة التي تكفلت بنفقات سفر وإقامة هذا الوفد الضخم لـ»تشجيع» الرئيس، ضد الإخوان في أمريكا؟! هذه الفاتورة الباهظة، هل سددتها الدولة من خزينتها، بمعنى من جيب هذا الشعب الذي يكابد مرارة العيش.. وأكثر من نصفه «مش لاقي ياكل»؟!.. أم تكفلها أهل الخير المحسنون القائمون على بذل الصدقات؟.. أم من صندوق «تحيا مصر»؟.. أم من ودائع المصريين في مشروع قناة السويس الموازية؟.. أم من أصحاب القلوب الرحيمة «مشايخ الإمارات» الذين ينفقون بسخاء على «وكلائهم» المنتشرين في العالم السفلي لقوى الثورة المضادة السرية والعلنية، في دول الربيع العربي؟ الوفد بعد عودته تحدث بعضه عن «الأبهة» التي استظلوا بها طوال فترة وجودهم كـ»هتيفة»: فسح وتنزهات وشوبنج وقعدات لا تخلو من المتعة.. ولا يمكن بحال أن يكون ذلك من مالهم الخاص.. وحتى لو كانت تلك من جيوبهم.. فإن الشفافية في دولة تحترم الرأي العام ويستأمنها شعبها على المال العام.. كان ينبغي أن تعلن عن قيمة الفاتورة ومن سددها وتحملها.. لا أن «تطرمخ» على هذا كله.. وتتجاهل تقديم تقرير للشعب عن جدوى هذه البروباغندا وفائدتها ليس لشخص الرئيس.. وإنما لمصر البلد.. فهل كانت كل هذه النفقات مفيدة على صعيد الملفات وثيقة الصلة بهموم وحياة الإنسان المصري الفقير والمريض والغلبان والباحث عن لقمة العيش؟ أم أفادت الرئيس وحده في أزمته مع المجتمع الدولي؟».
همسة في أذن صباحي: حصانك
يستحق رصاصة الرحمة رأفة به وبنا
ونبقى في «المصريون» العدد نفسه والكاتبة أنجي مصطفى التي همست في أذن حمدين صباحي كلمة، فبماذا همست له يا ترى؟ تعالوا معنا لنقرأ همستها التي ضمنتها مقالها قائلة: «طالعتنا مواقع التواصل الاجتماعي بتصريح صادر عن حمدين صباحي يبرر فيه لقاءه باللواء محمد يوسف بمنزل الأخير مفاده التالي: – إن اللقاء كان اجتماعيًا ووديا، دأب عليه منذ زمن، ولكنه تطرق بحكم الظروف التي تمر بها البلاد إلى بعض الأمور السياسية، فتبادل فيه معه الرأي والحوار حول القضايا العامة والوطنية. إن تصريحه بعدم السماح بفشل السيسي هو تصريح صحيح، ولكنه اقتطع من سياق أوسع أكد فيه دعمه لكل من يدعم أهداف ثورة يناير/كانون الثاني. إن هناك ما يحدث في مصر ما يستحق الدعم والتقدير، ولكن هناك ما يحدث ايضا يستحق القلق والخوف. إنه طرح في هذا اللقاء ضرورة بناء كتلة سياسية تجمع المؤيدين لثورة يناير وتضم أحزابًا وقوى اجتماعية وسياسية لتحقيق أهدافها. إن اللقاء عبر عن خطورة التضييق على الحريات وتحميل الفقراء أعباء اقتصادية تفوق قدرتهم على التحمل . تلك كانت إفادته حول اللقاء الذي جاء وصفه في الصحف بأنه اجتماع «لدعم تماسك الوطن»، الذي يتضح من عنوانه أنه لم يكن سياسيًا بالطبع، كما أورد حمدين صباحي، في تصريحه أو يحمل أي مجاملات من أي نوع! والمثير للسخرية، أن النقاط التي عرضها كتوضيح عن أسباب اللقاء وما جاء فيه، جاءت مناقضة لبعضها بعضا على أسلوب كل نقطة لاحقة تلغي ما قبلها، كما سيتضح لنا في ما يلي: وصف حمدين ما يحدث في مصر بأنه يستحق كل دعم وتقدير، في الوقت ذاته الذي يتخوف فيه على مستقبل الوطن والشعب وثورته. رأى حمدين أنه لا مناص من دعم السيسي لأنه يحمل أفكار وتوجهات وأهداف ثورة يناير/كانون الثاني، لينسف مضمون الفكرة كلها في النقطة التي تلتها، حين دعا الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية إلى وحدة الصف لترجمة شعارات الثورة وأهدافها إلى واقع نعيش فيه. إذا كان اللقاء وديًا دأب على وصله منذ فترة ليست بالقريبة، فلم أدلى ببيان للشعب عن لقائه بصديق؟ وهل سيكون من الطبيعي والمعتاد أنه كلما مر حمدين على أحد أصدقائه أن يدلي ببيان وتصريح عن مضمون ذلك اللقاء؟ أعرب حمدين عن فكره الذي يعتنقه في جملة «إن كل من مع ثورة يناير يؤيده وكل من ضدها يعارضه» مع أن شعار ثورة يناير هو عيش حرية عدالة اجتماعية، والذي نسفه بقلقه من قمع الحريات والتضييق على سبل معيشة الفقراء. تعودنا، وتعود «جمهوره» أن يلعب حمدين صباحي دائمًا دور «السنيد» في الأفلام العربية، وفهم أتباعه المنصرفون عنه حقيقة الدور الذي يقوم به، وهو – إذا أردنا إحقاقًا للحق- دورا منافيا للمبادئ التي يدعي التشدق بها. كما فهمنا ولعه بالتجمعات السياسية التي يتاح له فيها لعب دور المعارض، أو المؤيد أو الشاق لأي صف وطني إذا دعت الحاجة، فالمهم هو البقاء تحت الأضواء غير عابئ بما يقوله الناس عنه وأولهم أنصاره. ويكفي للتدليل على ما سبق، أنه خرج لنا بمثل تلك التصريحات في حين لم يطلب منه ذلك، ولنكن أكثر دقة في التعبير، لم يهتم أو يكترث أحد بذهابه أو عدم ذهابه، أو حتى بوجوده أو عدم وجوده. فيا أستاذ حمدين، احترامًا لتاريخك ونضالك القديم، أهمس لك في أذنك همسة أخوية ناصحة: ترجل عن حصانك، فحصانك الآن يستحق رصاصة الرحمة، رأفة به وبنا .
حسنين كروم