الكويت ـ «القدس العربي»: في رابطة الأدباء الكويتيين ألقى حمد الشملان محاضرة بعنوان «جولة بين الأدب والطب» استعرض فيها تجربته كطبيب، وكاتب واعد، وألقى الضوء على أشهر الأدباء الذين مارسوا مهنة الطب، والتقاؤها الإنساني مع عالم الكتابة.
قدم للمحاضرة محمد جمال بقوله: إذا كان الأدب تعبيرا كتابيا عن معاناة الإنسان، فالطبيب يرى معاناة الإنسان تتكرر أمامه على شكل قصة، فالمريض يشكو النزاع بين صحته وعلته، بين ماضيه وحاضره، يكون الطبيب في قصته غالبا بطل الخير فيها، والعلة بطل الشر، ويرى الطبيب كل شيء يستحق أن يكتب عنه».
وذكر الشملان: «بعد مرور عدة سنوات من العمل والخبرة في المجال الأدبي، لدي إصداران، وأعمال لم تر النور بعد»، لافتا إلى أنه خلال فترة من الفترات استوقفه سؤال: «هل هناك علاقة بين الطب والأدب؟»، واتضح أنها ليست حالة نادرة عندما ترى طبيبا ناجحا في المجال الأدبي.
وأعطى عدة أمثال بارزة على أطباء كتبوا في الأدب، ومنهم علاء الأسواني وروايته المشهورة «عمارة يعقوبيان»، حيث كان في الأصل طبيبا، ومن الأدباء العالميين أنطون تشيخوف، حيث بدأ الكتابة عندما كان طالبا في كلية الطب في جامعة موسكو، ولم يترك الكتابة حتى أصبح من أعظم الأدباء، واستمر أيضا في مهنة الطب، وكان يقول «إن الطب زوجتي والأدب عشيقتي». وعلى المستوى الخليجي حققت رواية «بنات الرياض» للطبيبة رجاء الصانع نجاحا كبيرا. وتوقف الشملان عند مصطفى محمود، وأشار إلى أنه مازالت مقالته وعباراته متداولة حتى الآن، ومنها عبارته الشهيرة «الناس تخشى العيب أكثر من الحرام»، وأضاف أنه في عهد الرئيس جمال عبدالناصر صدر قرار عدم الجمع بين وظيفتين، وفي ذلك الوقت كان محمود عضوا في نقابة الأطباء وأيضا الصحافيين، وعند تخييره، اختار الأدب والمقالة والقصص.
من ناحية أخرى، ذكر الشملان أن الأطباء الذين يكتبون في الأدب تجمعهم قواسم مشتركة، منها أن بعضهم ترك مهنة الطب بعد أن زاولها لفترة، والسبب أن بعضهم وجد نفسه في مجال الكتابة.
وأضاف أن بعض الأطباء يعيشون في بيئة مثقفة، وإن كان غير مطلع على المجالات غير الطبية، وما يعزز ذلك السفر، وأيضا عندما تكون طبيعة الدراسة مرتبطة بتجارب ومآسي الآخرين، موضحا أنه بالنسبة له شخصيا هذا الجانب انعكس على كتاباته، وأصبحت بطريقة غير مباشرة كتابة واقعية، مبينا أنه، وكما هو ملاحظ أيضا، بعض الأطباء لديهم حب الاطلاع وقراءة التاريخ.
من جانب آخر، ذكر الشملان بعض الاختلافات البسيطة بين الأديب والطبيب، ومنها أن الأديب من الممكن أن تكون لديه مفردات صعبة لا يمكن للشخص العادي أن يفهمها على عكس الطبيب على كثرة اطلاعه تكون لديه عدة قواميس ومفردات على حسب الشخص الذي يتعامل معه.
وفي مداخلتها قالت الأديبة ليلى العثمان «عند المقارنة بين الطبيب والكاتب لا يوجد خلاف، لأن الطبيب عندما يفحص المريض ويقوم بالتشريح وإجراء العملية، أشبه بالكاتب يشرح كل مشاهد المجتمع ويكتب عنها، وتشريحه لهذا الإنسان أو المريض يفيده في كتابته، ويعرف أيضا كيف يشرح قضايا المجتمع، والطبيب أيضا يستفيد من عمله عن طريق كتابته، ولو أخذنا مثال نوال السعداوي فإن أغلب قصصها ورواياتها من الواقع من مرضاها الذين تلتقيهم دوما، وهناك الكثير غيرها.
وذكرت العثمان نقطة أخرى على ما قاله الشملان آنفا وهي ترك الطبيب مجاله ليصبح أديبا وقالت: «إن الطبيب لا يترك الطب، يظل الطب عنده، ولكن عندما يصبح كاتبا، يحس بلذة الكتابة التي يستمتع بها، أكـــــثر من أنه يمســــك مريضا ويعالجه.
أما الكاتبة حياة الياقوت فقالت، إن موضوع المحاضرة يعكس إحدى شخصيات روايتها التي صدرت مؤخرا بعنوان «عفار»، وهو معاذ الذي يعمل طبيبا وفي الوقــــت نفســـه شاعرا، وأجبر على التخلي عن الشعر بسبب الضغوط التي واجهها من أهله».