حملة رعب منظم يقودها النظام قبل الذكرى الخامسة لثورة يناير… والبلاد في قبضة المجهول

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : الأمس كأن الجمعة أعظم الأيام عند الله، لكن العديد من الصحف المصرية آثر أن يستمر في حرب الشائعات وإشعال الحرائق في جهات عدة مدفوعة برغبه جامحة من قبل النظام لتكميم الافواه خاصة ونحن على أعتاب الذكرى الخامسة من ثورة يناير، التي يراهن عليها بعض ممن اشعلوا جذوتها في أن تكون جنيناً لموجة جديدة تعيد ترتيب الأوراق وتمنح البلاد شحنة من الأوكسجين النقي بحاجة إليها، لكن الشواهد على أن الأيام المقبلة ستقضي على ما تبقى من هواء صالح لبقاء الثورة والثوار على قيد الحياه كثيرة ففي مشهد لافت منعت السلطات الشاعر عمر حاذق من السفر أمس من مطار القاهرة لاستلام جائزة دولية في هولندا، بالإضافة إلى القبض على الدكتور طاهر مختار عضو لجنة الحريات في نقابة الأطباء واقتحام موقع «مصر العربية». وهو الأمر الذي تسبب في موجة جديدة بين القوى المعارضة بأطيافها ولخصته تدوينة لباسم يوسف عبر حسابه بـ«تويتر»: «النهارده أوبن بوفيه: في يوم واحد حصل الأتي: منع الشاعر عمر حاذق من السفر لاستلام جائزة دولية والتحفظ على جواز سفره، والقبض على الطبيب طاهر مختار وزمايله من بيوتهم وهو عضو لجنة الحقوق والحريات في نقابة الأطباء»، بالاضافة لاقتحام مقر الموقع الالكتروني «مصر العربية» واحتجاز مديرها الإداري تحت دعوى «المصنفات».
والقبض على الناشط العمالي سعيد شحاتة لاعتراضه على خصخصة شركة «بوليفار للغزل والنسيج»، ومن الدلائل التي تكرس المخاوف لدى النشطاء ذلك القرار الجمهوري بإنشاء سجن جديد على مساحة 100 فدان.
فيما تخيم أزمة المستشار هشام جنينه رئيس أحد أهم الأجهزة الرقابية في البلاد بظلالها على الجميع، حيث تنشط معظم الصحف القوميه والمستقلة إلا قليلاً منها في الهجوم عليه، ووصل الأمر ببعض الكتاب والسياسيين من أنصار النظام للمطالبة بفصله من منصبه وتقديمه للمحاكمة العاجلة بتهمة تشويه سمعة البلاد وهو الأمر الذي سنتعرض له اولاً:

جنينه في مرمى نيران ألوية النظام

والبداية ساخنة، ففي اطار الهجوم الذي يتعرض له رئيس المركزي للحساب المستشار والذي تشارك فيه معظم الصحف أفردت بعض منها، وعلى رأسها «الأهرام» و«اليوم السابع» و«الوطن» تصريحات النائب سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، الذي قال إنه لم يقرأ حتى الآن تقرير اللجنة التي شكلها الرئيس عبدالفتاح السيسي، مضيفا: «حتى الآن لم أر التقرير، ومش فتحت البوسطة لقراءته». وكشف عن أن النواب في حالة غضب شديد لتصريحات هشام جنينة»، متسائلا: «لماذا خرج وقالها في هذا التوقيت». وأضاف «وهدان» أن المجلس سيُحيل «جنينة» للنيابة العامة، لو ثبت كذبه، متابعا: «عندما يكذب رأس أكبر جهاز رقابي في مصر، أين الثقة الأن في الأجهزة الرقابية»؟!
وأصر مؤكداً: «مش هنطبطب على حد، ونحن في عهد الصراحة والمكاشفة». ومن جانبه نفى إبراهيم يسري رئيس مجلس إدارة نادي المحاسبات ما أثاره الإعلامي خيري رمضان عبر برنامجه «ممكن»، الذي يقدمه على فضائية «سي بي سي»، بامتلاك المستشار «هشام جنينه «رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات 25 فدانا في الحزام الأخضر في مدينة السادس من أكتوبر، متسائلاً: كيف يكون ذلك وهو من يحارب الفساد في الحزام الأخضر»؟ وأضاف يسري عبر صفحته على مواقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك»، قال إن «أعضاء الجهاز لا يقبلون أن يكون رئيس الجهاز مرتشيا، كما ادعاه خيري في البرنامج»، موضحًا أنه ذهب اليوم لمقابلة المستشار هشام جنينة بمقر الجهاز وتحدث معه بشأن ما ادعاه رمضان، فرد قائلاً: «إنه لا يمتلك أي أفدنه في الحزام الأخضر». وأكد يسري أن «جنينة طلب مني أن أدله على مكان تلك الأفدنة وأثبت ملكيتي لهذه الأرض ويعطوني صك ملكية بها سوف أتبرع بها لمستشفى السرطان 57357».

التنكيل بجنينه بدلاً من صبي الكهربائي

هناك نكتة دارجة يرددها عموم الناس تقول إن رجلا ذهب لإبلاغ آخر بأن زوجته تخونه مع صبي كهربائي وأنه قد رآهما وتيقن من علاقتهما الآثمة، ففوجئ بالزوج يرد عليه: «ومن قال لك إنه يفهم في الكهرباء»؟!
هذه الحالة أشبه بما انتهت إليه لجنة تقصي الحقائق حول ما ورد في دراسة للمستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، فانتهت إلى إدانته لأنه أخطأ في تجميع الأرقام، وخصم ما هو معروض أمام القضاء من حسبة الفساد، كما يشير عمار علي حسن في «المصري اليوم»: تلقف مناصرو السلطة الأمر، فراحوا يطالبون بإقالة الرجل ومحاكمته لكن في المقابل يطالب الكاتب بمعرفة ما ورد في دراسة جنينة التي أرسل نسخة منها إلى رئيس الجمهورية، بينما نشر تقرير لجنة تقصي الحقائق كاملا في الصحف، حتى يكون الرأي العام على بينة من الأمر. والثاني هو معرفة حجم الفساد الحقيقي، الذي اتهم جنينة بتضخيمه، ثم محاسبة ومحاكمة الفاسدين أيا كانت مناصبهم. والاعتراف بأن الجهاز المركزي للمحاسبات وغيره من الأجهزة الرقابية ترصد الفساد المالي المكتشف، بينما يبقى الفساد المستتر والمخفي والهارب من المتابعة رقما ربما أكبر بكثير مما يقع في أيدي الرقابيين.. بغير هذا يكون التقرير قد انحرف عن هدفه بتقصد جنينة، وليس بالتصدي للفاسدين، ومحاولة إظهار الأمر وكأن مصر خالية من الفساد.
ويكشف عمار عن أنه قبل أسابيع زرت جنينة في مكتبه، وسأله: هل نقص الفساد في بلادنا؟
فأجابه جنينة: دورنا أن نكشف الفاسدين ونقدمهم إلى جهات التحقيق المعنية، لكن ليس علينا أن نلزمها بشيء ولا نتتبع مجرى ما كشفناه وقدمناه. فسألته: وهل ما كشفته يشي بأن الفساد قد تراجع؟ أجاب بلا تردد: للأسف لا، الفساد تغلغل في كل مكان، والجهات كافة، بعضها بوسعنا أن نلاحقه، وبعضها عصي علينا لأسباب خارجة عن إرادتنا، فهناك تقاليد رسخت في العقود الفائتة عن إمكانية مراقبة بعض المؤسسات والجهات ولا سبيل إلى تغييرها على ما يبدو إلا بجهد جهيد، رغم أن المال في النهاية هو مال الشعب.

كرباج للثورة وأنصارها

نترك محمود الكردوسي ليضرب بكرباجه أعداء الرئيس وأنصار ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث كتب في جريدة «الوطن» مهاجما بعض الإعلاميين والنخبه ومن ينتقد النظام ويسعى للثورة من جديد خلال الفترة المقبلة: الرئيس قال فى لقاء الأوبرا الأخير إنه يخاطب المصريين بأدب ورقىي، لأنهم «تعبانين ومحتاجين اللي يطبطب عليهم». تمام.. مش مختلفين. بالمقابل.. ثمة قطاعات من المصريين تحتاج إلى العين الحمراء.
ويتابع الكاتب في رسالته للرئيس اسمح لى أسألك: «وما الطريقة المثلى لمخاطبة نخبتنا التافهة، المضللة، والفاسدين من رجال أعمالنا، وإعلامنا المتلوّن، المحرّض، وأصحاب سبابيب حقوق الإنسان، ومرتزقة 25 يناير، والنشطاء، و«خرتية» وسط البلد»؟
ويتساءل الكردوسي في لهجة داعية لاستئصال كل من يروج لثورة يناير، والعمل على استدعاء روحها من جديد، وخاصة ونحن على أبواب الذكرى الخامسة لها بعد أقل من اسبوعين من الآن:هل ينفع الأدب والخُلق الرفيع مع هذه النوعية من البشر؟ ألم تسمع إهاناتهم لكل ما يمثّلك، وكل من يحاول أن ينصفك؟ صدّقني.. هؤلاء ينطبق عليهم المثل الذي يقول: «تزرعه.. يقلعك».

«الأخبار» تعتذر للمرشد

اعتذرت صحيفة «الأخبار» في عددها الصادر صباح الجمعة، عن عنوانها المثير حول إصابة مرشد جماعة الإخوأن الدكتور محمد بديع بـ«الفتاق»، والذي أثار غضبا شعبياً واسعاً. وكتب ياسر رزق رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير «الأخبار»، مقالا توسطته صورة للدكتور محمد بديع بعنوان «إيضاح لا بد منه واعتذار إن لزم الأمر»، اعتذر خلاله لمرشد الإخوان وأسرته، مؤكدا أن الشماتة والتعريض ليسا في قاموس صحيفة «الأخبار». وكانت الصحيفة قد نشرت عنوانا في الصفحة الأولى من عددها الصادر الأربعاء الماضي بعنوان «المرشد اتفتق»، حول نقل بديع من محبسه إلى مستشفى قصر العيني لإجراء عملية «فتاق»، وهو ما دفع البعض لاتهام الصحيفة بالشماتة .
وذكر رزق معتذراً: «كتبت عنوانا في جريدة «الأخبار» الصادرة صباح الأربعاء يشير لخبر خضوع المرشد العام للإخوان محمد بديع والمحكوم عليه بالإعدام لعملية جراحية لعلاج فتاق بالبطن: كأن العنوان من وجهة نظري وقت أن كتبت يعبر عن نوع الجراحة مصاغا صياغة بها قدر من الإثارة الصحافية».
وتابع ياسر «بعد صدور الجريدة وجد البعض في العنوان شماتة في المرض وهو ما لا أقصده بأي حال من الأحوال وليس من طبائعي الشخصية بينما وجد البعض في العنوان تعريضا شخصيا بالدكتور محمد بديع وهو ما أحرص طوال حياتي المهنية على العزوف عنه، فضلا عن أن التعريض والشماتة ليسا في قاموس جريدة «الأخبار»، التي كانت وتظل أكثر الصحف احتراما ومصداقية». وتابع رزق: «الحق أنني وبيني بين نفسي لم استرح لهذا الفهم غير المقصود حتى ولو أسعد قطاعا من القراء وأجد علي لزاما من باب الاستقامة الشخصية والمهنية أن أعتذر للدكتور محمد بديع ان كان شعر وأسرته بإساءة شخصية، من العنوان الذي كتبته، وأتمنى له صادقا الشفاء، وأن أعتذر من قبله وبعده لمن فهم العنوان على غير ما قصدت».

بديع ليس على رأسه ريشه

على ذكر مرض بديع، شفاه الله، جرى حوار بين الكاتب حمدي رزق وبين وزير الداخلية، اللواء مجدي عبدالغفار، في مقر رئاسة الوزراء على هامش حوار فضائي مع إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، يكشف الكاتب في «المصري اليوم» عن تفاصيله: طلبت منه تمكين المرضى في السجون من العلاج المناسب، خاصة كبار السن والمرضى بأمراض مزمنة تضاعفها نومة «البُرش» في السجن، وتطرق الحديث حرجاً إلى حالات الإفراج الصحي عن مرضى في شيخوخة ويُخشى منها على حياتهم، يسمونه الإفراج المشروط ولو بالإقامة في مستشفى قصر العيني».
يضيف رزق: إذا كان قلب الداخلية رقّ لبديع لأسباب مرضية مختلطة بأسباب سياسية، فليرق للحالات التي تضمنها كشف بمرضى في حالات متأخرة، تحت يدي نسخة منه، وبه من الأمراض ما هو قاسٍ ربما يُقرب صاحبه تقريباً من القبر، وأرجو ألا يخرج أحدهم من السجن إلى القبر، المستشفى أقرب إليه، ربنا يمنّ عليهم بالشفاء، أو يقضون أيامهم الأخيرة بين ملائكة الرحمة.. هذا باليقين أرحم.
العارض المشترك في الحالات التي بين أيدينا، الخبيث، اللهم احفظنا والسامعين، تشكيلة من أنواع السرطانات، أخطرها في الدم، وأقلها في المعدة، مع مضاعفات لا يحتمل حتى قراءتها تشخيصاً قلب، سبحانه هو الشافي المعافي، السرطان أقسى من السجن، المبتلى به مسجون في مرضه. لا يفرق في المطالبة هنا بنقلهم إلى المستشفيات كونهم إخواناً أو قُطّاع طُرُق، نحن أمام حالات مرضية مستعصية، أتستعصي على من رقّ قلبه لفتاق بديع، ومن استجاب لعلاج الكتاتني فليستجب للرجاء، رجاء من الله أرجو أن تتحرك الداخلية سريعًا وبوازع من ضمير لعلاج هؤلاء بأريحية وحرص على حقوق السجناء.. أن لم يكن داخل السجون فخارجها.

خطأ «الأهرام» من أجل عيون الرئيس

وإلى خطأ ارتكبته صحيفة «الأهرام» الحكومية أمس الأول في صدر صفحتها الأولى وانتبهت إليه «الشعب»، مفاده أن إيرادات قناة السويس قد ارتفعت لمعدلات عالية وصلت إلى مليار دولار وأكثر في ظل وجود تقارير سابقة للصحيفة ذاتها تؤكد وجود خسائر للقناة خاصةً بعد التفريعة التي أنشأها قائد الإنقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، معتمدة على عدم متابعة القارئ لحالة السوق الدولارية والخاصة بالجنيه المصري.
الصحيفة قالت في متن خبرها أن الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس قال إن القناة حققت إيرادات قدرها 39 مليارا و769 مليون جنيه مصري خلال عام 2015 بزيادة قدرها مليار و149.8 مليون جنيه عن عام 2014 والذي بلغت إيرادته 38 و619 مليون جنيه بنسبة نمو قدرها 3 ٪ في الايرادت بـ«الجنيه المصري».
وهذا تفصيل ما نشرته الصحيفة لترفع شعار التدليس من أجل مميش و«السيسى» معًا واللذين تخبطت تصريحاتهما في الفترة الماضية حول حجم الإيرادات وعدد السفن وهو بالفعل أقل بكثير مما نشرته الصحيفة، بجانب أنها تغاضت عن الحسابات الفعلية لايرادات القناة والتي من المفترض أن تحتسب بالدولار وليس الجنيه المصري كما نشرت الصحيفة.
وتناست الصحيفة الحكومية العريقه بحسب «الشعب» أن تذكر بأن إيرادات القناة يجب أن تحُتسب بدخل المكون من العملة الأجنبية (الدولار)، وليس بالجنيه المصري الذي تم رفع سعره رسميًا منذ شهرين بقرار من البنك المركزى المصري، لأنهم يعلمون لو تم مقارنة إيرادات القناة بالطريقة نفسها لكن بتغيير العملة سوف تكون خسائر وليس ارتفاعا، حسب خبراء الاقتصاد وما نشرتة الصحيفة نفسها منذ فترة.

هل السيسي هدية السماء للمصريين؟!

وندع عبده مباشر في «الأهرام» ليرد على هجوم جريدة «الشعب» وعلى مختلف من يعارضون الرئيس: نحن على يقين أنك هدية الأقدار لمصر والمصريين بعد أن طال الإنتظار. كما أنك التجسيد المثالي لأفضل وأجمل أماني وآمال هذا الوطن العظيم في حاضر ومستقبل أفضل.
ويا سيادة الرئيس لا بد قد علمت أن أهل المحروسة قد منحوك حباً وثقة واحتراماً لم يسبق أن منحوه لقائد منذ عقود. ومن يعلم هذه الحقيقة وهذا الواقع لا يغادر ولا يترك ولا يخذل من أحبوه.
ومن منحوك هذا الحب يدركون أنك تسير على طريق إقالة مصر من عثراتها بكل ما يتطلبه ذلك من جهد شاق، ويعرفون أنك صادق العزم على اختصار الطريق نحو المستقبل. وبمثل هذا الإدراك والإقتناع، بدأت العمل منذ ساعات حمل المسؤولية الأولى. وكنت منذ البداية تعرف الظروف والمشاكل والقضايا وتعرف أيضاً العقبات والتعقيدات.
أما ازدواج القناة وتنمية محور القناة وانشاء وتطوير مواني شمال شرق المتوسط والبحر الأحمر بهذا المحور، فيمثل خطوة إقتصادية وإجتماعية عملاقة، فالدخل القومي يمكن أن يحقق طفرة، هذا بجانب آلاف فرص العمل. يتابع الكاتب: لا أعتقد أن مسؤولاً ما غيرك كان يمكن أن يتبنى ويقرر انشاء هذه الشبكة العظيمة من الطرق التي تتضمن ما يقرب من أربعة آلاف كيلو متر. ناهيك عن المشروع المصري في مجال الزراعة الحديثة الذي بدأ بمليون ونصف المليون فدان.
إن الناس في وطننا بحسب مباشر يتابعون، ويصبرون، ولأنك تطالبهم بالمزيد من الصبر، فانهم سيستجيبون، لأنهم يعلمون أنك لن تخذلهم، فأنت لم تحمل المسؤولية لكي تخذل الناس أو الوطن، لأنك تخشى لأنك تخشى حساب الله قبل حساب الناس وتحب هذا الوطن بعمق وإيمان.

حمدين عندما يعارض النظام

ونتجه بالمعارك الصحافيه لحمدين صباحي ويشنها عبد الرحيم ثابت المازني في «الشعب»: استمعت الى البطل الخفي الذي طال غيابه، الذي مثل دور البطل البديل أو المنافس المصطنع … بعد تمثيلية جسدت فيها دورا لم يكن يطمح لك فيه محبيك.. أن تكون.. «الكومبارس».
مثل حمدين في لقائه مع اﻻعلامي وائل اأبراشي الشيء وضده.. حاولت جاهدا أن اصل الى ماذا يريد حمدين وما هي الرسالة التي أراد أن يوصلها لنا بظهوره بعد إختفاء أدعى أنه باختياره ربما يكون صادقا.. حيث علم أن الشارع والشباب كشف ما كان يدعيه باطلا بأنه ثوري ومع الشباب والثورة وفي الحقيقة هو ما كان إﻻ واجهة مصطنعة لتجهض ثورة يناير وكل من يمثلها بدور «الكومبارس»… وربما كان اختفاؤه ﻻنتهاء دوره.. وهذا ما أرجحه.
وعن رأي حمدين في السلطة الحالية كانت إجابته تمثل الشيء وضده… أن السلطة ﻻ تنحاز الى غالبية الشعب .. إﻻ أنها تتمتع بشعبية كبيرة .. ولكن تتناقص ..السلطة الحالية ﻻ تحقق للشعب .. العيش والحرية والعدالة الإجتماعية … وﻻ يجد بديلا لها ويجب أن تستمر ويتمنى لها النجاح… مصر في حاجة الى العدل والمحبة .. والنظام الحالي ظالم وجائر .. وظلم الشباب واعتقلهم .. وكبل حريتهم وقتلهم .. ونظام يمثل التمييز بكل أشكاله والظلم باقسي درجاته.. واغتال الشعب اغتيالا ماديا ومعنويا ونفسيا لشركاء الوطن… يرى أن النظام الحالي خطر على البلد وعلى الشعب أن يقول كلمته .. أن سياسته قديمة.. سلطة ﻻ تنحاز الى الفقراء .. سياسة بالية .. سياسة الفقر والفساد والتبعية … خط سير نظام مبارك نفسه…وفي الوقت نفسه كما يشير الكاتب يدعو للنظام بالتوفيق واإستمرار ويتمنى له النجاح .. وليس ضده.

تفويض الجيش
في كل شيء دليل فشل الحكومة

هناك إشكالية في سلوك أجهزة الدولة المدنية، وهي إشكالية الهروب من حل المشاكل وتصدير أي مشكلة أو ملف كبير إلى مسؤولية الجيش! وهو الأمر الذي يحذر من تبعاته عماد أديب في «الوطن»: أصبحت مسألة اعتمادية أجهزة الدولة على دور أجهزة القوات المسلحة هي مسألة اعتيادية وتسير بشكل متصاعد يعكس إخفاق أجهزة الدولة في تقديم حلول فورية وحاسمة لمشكلات ومطالب الناس. مثلاً، هناك طريق دائري يربط مدن الصعيد بالبحر الأحمر يتم نقل مسؤوليته للجيش. فضلا عن أزمة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية للمواد الغذائية في الأسواق يتم حلها عبر طرح أجهزة الأمن الغذائي التابعة للجيش منتجات من انتاج القوات المسلحة بأسعار منخفضة للغاية.
وكذلك خلاف مع شركات المقاولات العربية والمصرية في تكاليف بناء العاصمة الجديدة فيتم «تلزيم» المشروع للجهاز الهندسي في القوات المسلحة.
وعندما يحدث نقص في الخدمات الصحية في منطقة الشيخ زويد في سيناء فيتم بناء وحدات صحية من قبَل الجهاز الطبي للقوات المسلحة. وآخر الاستغاثات بالقوات المسلحة يأتي كما يشير الكاتب في مسألة هبوط البنايات والبيوت المخالفة في الارتفاعات وسقوطها على سكانها.
هكذا أصبح قانون اللعبة، كلما استعصى على أجهزة الدولة المدنية أي أزمة أو واجهت أي ملف كبير فيه أي نوع من التحدي يتم التهرُّب من مسؤوليته وتحويله إلى مسؤولية الجيش.
ويرى الكاتب أن مكمن الخطر هو تحويل كل شيء وأي شيء إلى الجيش هو تحميل للقوات المسلحة ما لا تطيق، وشغلها عن دورها الأساسي الذي قامت من أجله وهو تأمين البلاد والعباد وفرض الأمن على حدود مصر الملتهبة من الاتجاهات كلها.

كان على زيدان
أن يغلق المايك أولا!

هل تذكرون المشهد الشهير في فيلم (الكيت كات) حين بدأ بطل الفيلم محمود عبد العزيز يتحدث عن فضائح أهل الحارة وهو لا يلاحظ أن المايك مفتوح، فإذا بالفضائح تذاع بأعلى صوت على مسمع من أهل الحارة جميعهم، هذ الموقف يتكرر من جديد في مصر الآن كما يشير يحيى حسن عمر في «الشعب»: «لعل أكثر ما يقلق أنصار الحكم الحالي ليس كم التجاوزات التي ترتكب ويوافقون عليها ويمررونها على ضمائرهم، لكن أشد ما يقلقهم أن النظام لا يلاحظ أن المايك مفتوح!
وجملة (إقفل المايك) ليست مجازية أضعها على لسان مؤيدي الحكم الحالي، بل هي جملة أنقلها بالنص على لسان الأستاذ يوسف زيدان الذي طلع علينا بنكتة أن المسجد الأقصى قريب من مكة، (يعني قضية الأقصى حلت ولا حاجة للنزاع هو المسجد القائم في بيت المقدس ولا السعي لتحريره، ليظل مع اليهود طالما أن الأقصى وجدناه والحمد لله بالقرب من مكة !)، وقال بالنص (تخيل الناس شاغلة بالها من 60 سنة وهوا مفيش حاجة أصلًا، مفيش حاجة كده) !
طبعًا وفقاً للكاتب مثل هذه الترهات توضح مدى استخفاف القوم بالعقول محدثيهم، وإلا فهل من سائل يسأله: إذا كنت تقول إن المسجد الأقصى على بعد 12 كم من مكة، فهل يفاخر الله خلقه ويعلمهم بعزته وقدرته بقوله: سبحان الذي اسرى بعبده ليلا مسافة 12 كم؟ بينما أي فرد يستطيع أن يمشيها أو يركبها في نصف ليلة، فأين وجه المفاخرة والأعجاز!! أفهم أن يستخف عكاشة بعقول الطبقة التي يتحدث إليها والتي تغلب عليها الأمية والجهل، أما أن يستخف يوسف زيدان بالطبقة التي من المفترض أن يخاطبها فهذا له مغزى هو انخفاض مستوى الثقافة والمنطق إلى درجة متردية. لكن الأخطر هو ما وراء الكلام، الأخطر أنه عندما أجري معه حوار حول هذا وصل لمرحلة ثم طلب من محاوره (إقفال المايك)، فلما ظن أن (المايك مقفول) صرح بأن هذه الأقوال والتحركات تمت بإتفاق مع الحاكم! حرصه على إقفال المايك، ثم تصريحه بهذا يدل إلى أي مدى وصل الكيد والتدبير.

ثورة يناير نقطة ضوء رغم أنف أعدائها

ونتحول للمدافعين عن ثورة 25 يناير، حيث يرى فاروق جويدة في «الأهرام» أنها سوف تبقى صفحة مضيئة في تاريخ مصر حتى لو حاولت آلاف الأبواق أن تشكك فيها أو تسخر من شبابها وتكيل عليهم ــ وهم في رحاب خالقهم ــ التهم والشائعات.. لقد أصبحت ثورة يناير جزءا من تاريخ الوطنية المصرية في أنبل وأرفع مواقفها ضد الاستبداد والطغيان والفساد وإذا كان البعض يرفضها دفاعا عن المصالح او تشويها للحقائق او حزنا على السفينة الغارقة فان الملايين من بسطاء مصر بكل فئاتهم سوف يستعيدون ذكراها بكل الفخر والعرفان .. خمس سنوات مضت على ثورة يناير ولنا أن نتصور الآن ونتساءل ماذا بقي منها وكيف تغيرت أشياء كثيرة في حياتنا بعدها سلبا وإيجابا؟! ويكفي أن هذه الثورة هي التي كشفت لنا حجم المؤامرات التي احاطت بنا ونحن مستسلمون أمام معاقل الظلم والفساد والتبعية.
إن يناير ثورة حقيقية وهناك من الشواهد الكثير.. ويكفى أن نراجع حجم الأخطاء والجرائم التي ورثها النظام الحالي وتجسدت في هذا الكم الهائل من المشاكل والأزمات التي يعيشها الإنسأن المصري الآن وهي تراكمات من عهود مضت استباحت حق الإنسان المصري في وطن أكثر انسانية يحترم كرامته .
ويؤكد جويدة أن سوء الأحوال الاقتصادية والعجز في الميزانية والديون المتراكمة والخدمات المهلهلة من المجاري والمياه والكهرباء وهذه الملايين من فقراء مصر وشبابها المهمش لم تكن بسبب ثورة يناير ولكنه ميراث ثقيل من سنوات النهب والفساد.. في هذه التراكمات كانت مسلسلات بيع القطاع العام ولا أحد يعرف تفاصيل صفقاته.. وكان منها توزيع الأراضي والديون الخارجية والداخلية واستخدام اموال الناس في التأمينات والمعاشات وانشاء مشروعات للخدمات الوهمية في المدن الكبرى، فهل كانت 25 يناير مسؤولة عن ذلك كله .

الخليج في خطر

هناك تربة خصبة تساعد تنظيم «داعش» على الاستمرار، بل النمو والإزدهار في المنطقة، ومن دون تجفيف هذه التربة، كما يشير عماد الدين حسين في «الشروق» فلن يتم القضاء على هذا التنظيم الإرهابي، مهما كان عنف الضربات الأمنية والعسكرية التي يتعرض لها من الخليج والعراق شرقا إلى ليبيا وتونس والجزائر شرقا.
بوضوح شديد ومن دون لف ودوران فان بعض هذه التربة الخصبة موجود في منطقة الخليج، خصوصا السعودية.
أصوات كثيرة تتحدث الآن فى عواصم غربية متعددة عن إمكانية تفكيك المنطقة وأصوات فى السعودية، تخشى أن يتحول هذا الكابوس إلى حقيقة. وبالتالى سواء صحت هذه الاحتمالات أم لا، فان السلطات السعودية مطالبة بإعادة قراءة المشهد العام في بلادها والمنطقة لتقطع الطريق على أولئك الذين يريدون تفتيت المنطقة إلى كانتونات ودويلات طائفية صغيرة.
وسواء كان تنظيم «داعش» نبتا طبيعيا بسبب ظروف الجهل والتخلف والاستبداد والفقر فى المنطقة، أو كان بمساعدة من أجهزة استخبارات دولية، أو حتى مزيجا من هذا وذاك، فأنه صار الأداة التي تسرع بعملية تفتيت المنطقة عبر الشعارات والأفكار المريضة التي يرفعها.
كثيرون يربطون بين «داعش» وأمثاله من التنظيمات المتطرفة، وبين الفكر الوهابي الحاكم والمسيطر والمهمين في السعودية ومناطق أخرى في الخليج.
المسؤولون في المملكة ينفون تماما أي علاقة بين هذا الفكر الوهابي وبين الإرهاب، ويقولون إنهم صاروا الأكثر تضررا من عملياته.
لكن القراءة الموضوعية تقول إن هناك بعض العلاقة الموجودة بالفعل. ويؤكد عماد أن
بعض رجال الدين في الخليج ينتقدون «داعش» علنا، لكن يؤمنون بالكثير من أفكارها سرا، وهؤلاء هم الأبناء الشرعيون للعلاقة التقليدية بين آل سعود والفكر الوهابي».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية