حمى الجدل السياسي والاجتماعي تشتعل في تركيا مع اقتراب الانتخابات

حجم الخط
1

إسطنبول ـ القدس العربي»: كعادتها، وعلى أبواب كل انتخابات، تشتعل حلبة النقاش السياسي والاجتماعي في تركيا، في محاولة من جميع الأطراف السياسية لاستغلال أي حدث من أجل كسب أصوات الناخبين في البلاد التي يحكمها حزب العدالة والتنمية (المحافظ) منذ 12 عاماً، ومعارضة (علمانية) تسعى للعودة للحكم الذي أحكمت قبضتها عليه لعشرات السنين.
قصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وما تعلق فيه من تقارير حول تفاصيل حجمه وتقسيماته وفاتورة الكهرباء المتعلقه فيه، وصولاً لخبراء فحص الأغذية وأسطول السيارات، ومراسم الاستقبال الجديدة التي أضافها أردوغان، تصدرت طوال الأشهر الماضية حالة النقاش والجدل السياسي والاجتماعي في البلاد.
وفي الوقت الذي ترى فيه المعارضة التركية متمثله في أكبر أحزابها حزب الشعب الجمهوري وثانيها حزب «الحركة القومية» بهذه الأنباء دليلاً على مدى «الفساد والإسراف» الذي تعاني منه حكومة العدالة والتنمية وشخص الرئيس أردوغان، تقول الحكومة إنها حملة منظمة من أجل «التغطية على فشل المعارضة ومحاولة التأثير على الجمهور في الانتخابات المقبلة».
وقدم، السبت، ثلاثة وزراء من حزب العدالة والتنمية، استقالتهم من حكومة أحمد داود أوغلو، من أجل أن يتمكنوا من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في منتصف شهر حزيران/يونيو المقبل، والتي من المتوقع أن تشهد تنافساً قوياً بين الحزب الحاكم والمعارضة.
إحدى الصحف التركية، نقلت عن من قالت إنه الطبيب الشخصي لأردوغان قوله، إن الرئيس محاطاً بالحماية من أي خطر تسمم بفضل مختبر سيبنى في قصره الجديد، موضحاً انه «سيقام مختبر فيه فريق مكون من خمسة أطباء بالقصر بغية درء اي هجوم سمي او كيميائي او اشعاعي او بيولوجي قد يستهدف شخص رئيس الدولة البالغ من العمر 61 عاما من طريق الاطعمة والمشروبات».
وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة «زمان» المعارضة والتابعة لرجل الدين المقيم في الولايات المتحدة «فتح الله غولن» تقريراً، قالت فيه إن أردوغان كون أسطولا من 61 سيارة فارهة لاستخدامه في قصر رئاسة الجمهورية الجديد (القصر الأبيض)، وقالت: «اللافت أن أردوغان أصر على الاحتفاظ بالسيارات التابعة في الأساس لرئاسة مجلس الوزراء لتكون في خدمته بعد أن صعد إلى منصب رئيس الجمهورية. بل وتواصل خزانة رئاسة الوزراء سداد فواتير أسطول السيارات من مصروفات دورية وبنزين وغيرها». وادعت الصحيفة أن «أردوغان يرى أن هذا العدد قليل ولايكفي لتحركاته، وقرر شراء 25 سيارة أخرى خلال العام الجاري».
وأردوغان الذي اسلتم رسمياً مهمامه رئيساً لتركيا نهاية شهر آغسطس/آب الماضي، بدأ عمله من القصر الجمهوري الجديد (القصر الأبيض) على عكس باقي رؤساء تركيا الذين مارسوا مهامهم جميعاً من القصر التاريخي «تشانقايا» في العاصمة أنقرة.
وقالت مصادر تركية غير رسمية، ان القصر الجديد تبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، ويحتوي على 1000 غرفة، حيث تزيد مساحته 30 مرة عن البيت الأبيض «قصر الرئاسة الأمريكي»، كما أنه أكبر من قصر «فرساي» في فرنسا، بكلفة وصلت إلى 650 مليون دولار، بالاضافة إلى شراء طائرة رئاسية بـ 179 مليون دولار.
في سياق متصل، أثارت حادثت سقوط ثلاث طائرات حربية من طراز واحد تابعة لسلاح الجو التركي خلال أيام ومقتل 6 طيارين، سخط الأحزاب السياسية التركية والعديد من المواطنين، لكن الأمر الذي أثار الجدل والتساؤولات الأنباء التي نقلتها وسائل إعلام محلية حول قدم هذا النوع من الطائرات وإشراف إسرائيل على صيانتها.
ولفتت صحيفة محلية تركية، إلى ازدياد حوادث سقوط طائرات إف ـ 4 الحربية التركية في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد تحديثها وصيانتها في إسرائيل وفقا للاتفاق العسكري الموقع بين تركيا وإسرائيل في عام 2002 والبالغ قيمته 630 مليون دولار، وهي المعلومة التي لم تتأكد «القدس العربي» من صحتها من مصدر مستقل.
وبحسب الصحيفة، فإن تركيا وإسرائيل قد اتفقتا على تحديث 54 طائرة مقاتلة تركية من طراز إف ـ 4 في إسرائيل، وأن أنقرة دفعت مبلغ 11.700 مليون دولار لتحديث الطائرة الواحدة، التي سقط من نوعها 12 طائرة منذ أن تم تحديثها في إسرائيل عام 2002.
وتصاعدت تساؤلات أحزاب المعارضة حول السبب وراء عدم قيام تركيا بتكهين هذا الطراز من الطائرات المقاتلة رغم سقوطها المستمر، وطالبت بشراء جيل من الطائرات المقاتلة وإنفاق أموال الدولة في هذا المجال.
دولت بهشلي زعيم حزب الحركة القومية ثاني أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، كتب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي»تويتر» قائلا: «إن العقول الفارغة المُفلسة التي تظن أنها تستحق العيش في القصور واستخدام الطائرات الفارهة لرحلاتهم يرون أن حطام الطائرات يليق بطيارينا البواسل الأبطال».
واعتبر أنّ «تركيا أصبحت تشهد تدهورًا وانحدارًا وإخفاقا وفشلا ذريعا في كل المجالات»، مضيفًا: «طيارونا الستة الذين استشهدوا في حوادث سقوط الطائرات الثلاث من طراز إف-4 خلال 9 أيام أحزننا وأحرق قلوبنا جميعًا. إن أسر الشهداء أطلقوا على تلك الطائرات التي سقطت (النعوش الطائرة) بسبب قدمها، لكن المسؤولين لا يكترثون لذلك. يقولون إن ماكينة الرمي لا تعمل لكن لا أجد وجوههم تحمر خجلًا من ذلك».
وأضاف: «هؤلاء الذين شيّدوا القصور واختبؤوا فيها يرون أنفسهم يليق بهم ويستحقون كل ما هو جيد وجميل، أما أولئك البواسل الأبطال الساهرون على حراسة الوطن كأن كل شيئ زائد عن قدرهم في نظرهم. لكن إن لم يتم إصلاح هذا العجز والفساد فلا شك أن الانهيار والسقوط سيكون هو عاقبة ذلك».
وردا على انتقادات أحزاب المعارضة لخطاباته في الساحات العاصمة، قال أردوغان، السبت: «أحزاب المعارضة تقول ماذا يفعل رئيس الجمهورية في الساحات يبدو أن هؤلاء اعتادوا على الرؤساء، الذين يكتفون بالجلوس والتوقيع في جانقايا (القصر الرئاسي سابقا) ويرغبون باستمرار ذلك، فليعذروني، وهنا أستثني السيد غُل (الرئيس السابق عبد الله غُل) لقد أعلنت سابقا أني سأكون رئيسا مختلفا، ولن أكتفي بالجلوس والمشاهدة لأن الشعب هو من أوصلني إلى هذا المنصب».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية