لندن ـ «القدس العربي»: صدر في لندن عن «دار كورتيت للنشر» كتاب بالإنكليزية يحمل عنوان البطلين: «حميد وزهرة». ويشير مصمم الغلاف إلى المكان الذي جرت فيه هذه الواقعة، عبر صورة رمزية تتألف من ثلاث قناطر شرقية تطل نوافذها الوسيعة على فضاء رحب تتجمع فيه عدة ناطحات سحاب.
أما خلفية صورة الغلاف فقد إزدان فراغها بلون رملي حارق، يدل على الصحراء العربية، حيث وقعت أحداث هذه القصة الطريفة.
كثيراً ما تكون الحقيقة بسيطة، وغير معقدة، ولكنها في الوقت ذاته معبرة عن حكاية هي غاية في الوضوح، خصوصاً حيال الذين يريدون التعرف إلى شعوب الشرق الأوسط وخصائص مجتمعاته. ومع أن المؤلف المجهول اختار قطر لتكون مسرحاً لقصة «حميد وزهرة»، إلا أن طبيعة المكان يمكن أن تكون في أي دولة خليجية أخرى. ومثلما يتساءل كل شاب، اكتشف فجأة ثراءه والامتيازات التي وفرتها له بلاده… يتساءل عن الغاية من وجوده. وكما كانت تساؤلات حميد عن الثروة المعطاة له ولكافة المواطنين مثله، مجاناً، لا تجد عادة الأجوبة المنطقية المقنعة… هكذا جعل انخراطه في الشؤون السياسية أحجية يصعب فك طلاسمها، وبسبب الضرورات الملحة لتحركاته في المنطقة، فقد تعرف إلى فتاة رائعة الجمال تدعى زهرة. واكتشف بعدما غرق في بحر محبتها أن زهرة نبتت في حديقة مسورة بالتقاليد والموانع العائلية والدينية، كونها تنتمي إلى أسرة شيعية من المنطقة الشرقية في السعودية.
هذه الرواية، كما يراها النقاد، تختلف عن غيرها من الروايات الكلاسيكية التي تعتمد على النص والحبكة والمفاجأة وسلاسة اللغة. بعكس كل هذا، فان حكاية «حميد وزهرة» هي حكاية تحرّض القارئ على التفكير في المواقف والاحتمالات التي تطرحها.
المفاجأة غير المتوقعة من كل هذا النسيج الأدبي الجديد هي أن القصة كتبت على دفعات يزيد عددها على المئة مرة… وأنها دبجت على علو 33 ألف قدم، أي أعلى بكثير من الأرض التي شهدت وقائعها.
والصحيح أن الكتابة على هذا العلو الشاهق تخرج الكاتب من جاذبية مشاكل أهل الأرض، وتجعله في حالة انعدام الوزن. وهذا ما حصل مع رائد الفضاء السوفييتي يوري غاغارين، الذي عاد بانطباع مذهل من رحلته الفضائية. وقال في ملخصها، «إن الأرض ومَن عليها، من شعوب وحروب… من بحار ودمار، لم تعد في نظري تمثل أكثر من نقطة صغيرة في هذه السماء المليئة بالنجوم والمجرّات والثقوب السوداء».
في البحث عن اسم المؤلف روبرت سهران، ردت «غوغل» بأنه مجهول الأصل والفصل، وأن هذا الاسم مركب بقصد التضليل، أو أنه اسم قلمي مستعار مثل أسماء: بنت الشاطئ ورشا الأمير، وأدونيس (علي أحمد سعيد) وقدموس (كمال خير بك) وتموز (فؤاد سليمان).
حول هوية المؤلف، جاءت على غلاف الكتاب هذه الكلمة: روبرت سهران، شخص ينتمي إلى «اللا مكان» ويتمتع بموهبة خارقة في العثور على الضعف البشري، الذي يلازم العشاق وأصحاب المتاعب.
وبعد قراءة هذه القصة لا بد للقارئ من أن يبحث بين المغتربين عن هوية الكاتب، فهو بدون شك أحد الذين شملهم النفي الاختياري. وربما جاء من فلسطين أو لبنان أو العراق. ومع أن الكتاب وُضع بالإنكليزية إلا أن صياغته تحمل بصمات صياغة عربية، والدلالات على ذلك كثيرة. وهو واحد من الذين امتزجت في كتاباتهم هموم أوطانهم، بحيث ظهرت في الواقع الذي يعيشونه داخل الدول المضيفة. أهم ما في هذا الكتاب هو البحث عن جواب واحد لسلسلة أسئلة غامضة.
يقول بطل القصة: إذا كان لديّ المال والعلم وسلاسة العيش الرغيد، فما هو التحدي الذي يواجهني… وماذا يريدني الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ أن أحقق؟ الأجوبة عن كل هذا نجدها داخل كتاب: «حميد وزهرة»!