نهاية هذا الاسبوع ستكون متطابقة مع تلك التواريخ: الجمعة والسبت، 2 و3 حزيران/يونيو. نهاية اسبوع ثالث من الخوف. اشخاص مثلي لم يعيشوا تلك الايام وسيجدون صعوبة في فهم قوة القلق على الوجود، دولة فتية وصغيرة على قناعة بأنها توجد على شفا التدمير، تقوم بحفر قبور الأخوة وتتوقع آلاف القتلى. في يوم الاحد اتخذت القيادة المترددة قرار الخروج إلى الحرب. في صباح اليوم التالي لم يكن لمصر سلاح جو، وحتى المساء توقف ايضا سلاح الجو السوري والاردني عن الفعالية. وخلال نصف يوم حققت إسرائيل الحسم العسكري السريع والواضح في تاريخها. ولكن هل انتصرنا في الحرب ايضا؟.
مفهوم الانتصار أصبح أكثر تملصا في السنوات الاخيرة مع تغير طبيعة الحرب. وهناك من هم افضل مني، حاولوا تعريفها، لكن إذا اعتمدنا على دافيد بن غوريون، أبو أمن إسرائيل، الذي فهم أنه لا يمكننا اخضاع جيراننا، بل على الاكثر يمكننا تأجيل الجولة القادمة ـ فإن الحسم العسكري الذي تحقق في حرب الايام الستة لم يمنحنا حتى لو سنة واحدة من الهدوء. خلال خمسة اشهر جدد المصريون عملياتهم العدائية وبدأوا حرب الاستنزاف. الهزيمة التي لحقت بهم في ارض المعركة لم تردعهم ولم تردع السوريين عن الخروج مجددا بعد ست سنوات إلى حرب شاملة. واذا كان هناك انتصار فقد تم في حرب يوم الغفران التي جرتنا وجرتهم إلى السلام.
للإسرائيليين الذين لم يجربوا حرب الايام الستة، تبدو لهم مثل نزهة خفيفة في الشرق الاوسط: خلال ستة ايام احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والقدس ويهودا والسامرة وهضبة الجولان. ولكن رغم الحسم الدراماتيكي الذي حققه سلاح الجو في الساعات الاولى ـ لم تكن هذه حربا سهلة. 779 قتيل إسرائيلي في ستة ايام. ربع قوة سلاح الجو دُمر، الانتصار تحقق بثمن باهظ.
في اطار الاعداد لفيلم ستقوم القناة العاشرة ببثه في يوم الاثنين، حظيت بالبقاء بضعة اسابيع مع الاشخاص الذين كانوا وراء انتصار إسرائيل: مقاتلو سلاح الجو الذين خططوا ونفذوا عملية تدمير قواعد سلاح الجو في الدول العربية. بدون حاسوب وضعوا خطة قامت من خلالها طائرات سلاح الجو بالتحليق معا وبصمت مطبق وفي نفس الدقيقة هاجمت مطارات مصر بشكل فجائي. في حينه قبل خمسين سنة، كانت قلة في إسرائيل يؤمنون أنه يمكن تحقيق هذا الانجاز الرائع.
إن قصة هذه العملية تدفع إلى الحنين: دولة إسرائيل الصغيرة وقليلة الوسائل كانت دولة موحدة وراء الهدف، وقامت بتنفيذ عملية عسكرية فاجأت كل العالم. قليلة هي العمليات العسكرية التي تتم بالضبط حسب الخطة. سلاح الجو الصغير العائلي تدرب مدة أكثر من عقد من اجل هذه اللحظة، وعند اتخاذ القرار نفذ الخطة بشكل دقيق يثير الاعجاب.
لكن بعد الانجاز الساحق في اليوم الاول انضمت إلى النجاح مسألتان هما العجرفة والرضا عن النفس. الاستخفاف بالعدو جعل الكثيرين يفقدون حياتهم اثناء المعارك، والقيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية دخلت إلى ست سنوات من سكرة الحواس والعمى وتخلصت من ذلك فقط في تشرين الاول 1973.
تاج الإرهاب
إن من لم يعش تلك الفترة لن يفهم شعور الراحة والخروج من الحصار الذي عاشته الدولة الصغيرة، والتي تحولت خلال اسبوع إلى امبراطورية. وفي هذا المزاج الجيد الذي أخذ إسرائيل معه، لم يكن مكان للتحقيقات في الحرب، وبصعوبة كان مكان للحداد على الضحايا الكثيرين.
في تلك الاجواء اتخذت الحكومة والكنيست قرارا يعيب حتى الآن على عاصمتنا: ضم 70 كم، وهذا حوالي عشرة اضعاف مساحة شرقي القدس، إلى حدود المدينة البلدية. وداخل المنطقة التي تم ضمها كانت توجد قرى لم يسبق لها أن كانت جزءا من القدس وفيها عشرات آلاف الفلسطينيين الذين حصلوا بين عشية وضحاها على مكانة سكان دولة إسرائيل. تحولت عاصمة إسرائيل فجأة إلى مدينة أكثر من ثلث سكانها ليسوا من مواطني الدولة.
«حدود القدس لم يضعها مخططو المدن، بل الجنرالات الذين خططوا المعركة»، كما قال ميرون بنفنستي لـ جيرمي بوان، مراسل الـ بي.بي.سي القديم في المنطقة. في الاسابيع الاخيرة نشر بوان سلسلة لافتة حول تاريخ الشرق الاوسط في ربع القرن الاخير. المدينة التي لم يسبق لها أن توحدت، حظيت لدى بوان على مكانة محترمة.
بعد مرور خمسين سنة على ابتلاع كفر عقب وبيت حنينا وجبل المكبر وصور باهر ـ لم تتحسن النسبة الديمغرافية: اليوم ايضا حوالي 40 في المئة من سكان القدس هم فلسطينيون. 50 سنة تم منحهم خلالها بطاقات الهوية الإسرائيلية التي لم تحولهم إلى إسرائيليين أكثر، بل على العكس، الفلسطينيون المقدسيون يقودون الإرهاب في العامين الاخيرين ويستخدمون بطاقات هويتهم الزرقاء. نسبة المؤيدين لداعش من بينهم هي أعلى من نسبة المؤيدين لداعش في اوساط الفلسطينيين في يهودا والسامرة أو في اوساط عرب إسرائيل.
عندما نأتي في هذا الاسبوع من اجل الغناء لها ووضع التيجان على رأسها، يجب علينا تذكر أنه على بعد مسافة عشر دقائق من الكنيست يوجد أسوأ مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. 60 ألف شخص يعيشون في مخيم شعفاط، معظمهم مسلحون، ولا توجد خدمات اجتماعية في هذا المخيم، وكل هذا موجود داخل حدود القدس البلدية. ما صلة شعفاط بعاصمة إسرائيل؟.
يبدو أن رئيس الحكومة يعرف ذلك ايضا. ففي الاسبوع الماضي نشر بن كسبيت الخطة التي قدمتها عضوة الكنيست عنات باركو لنتنياهو حول كيفية نقل المسؤولية البلدية عن أحياء كثيرة في شرقي المدينة إلى السلطة الفلسطينية. وفي القناة العاشرة نشر يوسي ايلي بحث لهيئة الامن القومي يقترح فصل كفر عقب وشعفاط عن القدس. هذه خطوات صحيحة في طريق ضمان بقاء عاصمة إسرائيل يهودية.
بعد مرور خمسين سنة على رفع شعار التوحيد الفارغ من المضمون حان الوقت للنظر إلى القدس والتقرير بأنفسنا، ما يجب أن يكون جزءا من عاصمتنا وما لا يجب أن يكون.
معاريف 2/6/2017