بيروت ـ «القدس العربي»:لا تزال الساحة اللبنانية تحت وطأة الكر والفر وصيحات الشارع، في وقت يسعى حوار تحت قبة البرلمان إلى حل السبب الرئيسي للفوضى والمخاطر المحدقة بالدولة أي عدم انتخاب رئيس للجمهورية .وإذا كانت الجولة الثانية من الحوار تميّزت عن الاولى بأن المجتمعين تمكنوا هذه المرة من الاستماع إلى بعضهم بعضاً بلا تشنج وبلا هوبرات وبأن الحوار سيتواصل حول البند الرئاسي فقط، فإن المجتمعين اسقطوا بالاجماع احتمال البحث بانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب ما عدا الوزير جبران باسيل الذي وجد نفسه وحيداً بعدما رفض حلفاؤه مجاراته في مسألة تعديل الدستور ما جعل العماد ميشال عون يغضب ويرسل رسالة للرئيس نبيه بري يبلغه فيها ان مشاركة التيار في الحوار قد تكون الأخيرة إذا لم يتم الأخذ بأفكاره.
تزامناً، أعرب مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور داوود الصايغ عن خشيته من أن يكون أدخل في تقاليدنا طول الأزمات الحكومية وطول الأزمات الرئاسية، وأعلن في حديث إلى «القدس العربي» أن «الاستحقاق الرئاسي مقدس وكان النواب يذهبون تحت القصف لانتخاب الرؤساء»، وقال «هذا ما حصل مع الرئيس الياس سركيس والرئيس بشير الجميل والرئيس أمين الجميّل والرئيس رينه معوض وكلهم أقسموا اليمين في أماكن غير مجلس النواب للدلالة على استمرارية الشرعية ممثلة برئيس الدولة».
وسئل الصايغ أين تكمن العقدة اليوم هل لدى العماد ميشال عون الذي يقول إما تنتخبونني رئيساً أو لا رئيس؟
أجاب «أنت تسمي الجنرال عون وتنسى القوة الأكبر الموجودة وراء الجنرال عون والتي هي حزب الله، هذه القوة اليوم باتت قوة اقليمية تحارب في سوريا خدمة لإيران. والنظام الإيراني الذي لا يخفي حزب الله إنتماءه إليه لديه مشروعه في سوريا ولبنان ويتكلمون عن لبنان كأنه ضمن النفوذ الإيراني، وأنا أتمرد على هذا الكلام ولبنان ليس في منطقة نفوذ أحد، ونحن حالياً مرتهنون لهذا المحور الإيراني بسبب ما يمثّله حزب الله في لبنان».
○ الجنرال عون طالب على طاولة الحوار برئيس قوي بعد اتفاق الطائف لماذا عارض هذه الفكرة الرئيس فؤاد السنيورة؟
• ما هو تفسير الرئيس القوي؟ وهل جاء في تاريخ لبنان رئيس ضعيف؟ هذا وهم وهذا ذر للرماد في العيون في سبيل مصلحة حول شخص. فتاريخ لبنان لم يشهد رئيساً ضعيفاً، والرئيس القوي هو الذي يستطيع التكلم مع الجميع وهو الذي يستوعب الجميع وتكون لديه رؤيا وليس الرئيس القوي هو الذي يضرب على الطاولة، فحتى في أيام الصلاحيات لم يتم ذلك. من هو الرئيس القوي هل الذي لديه شعبية؟ من هو الأقوى في لبنان؟ ليس هناك شخص بإمكانه القول أنا أقوى زعيم. وإذا أحد لديه مؤيدون أو نواب فهل هو إنفرد بالتمثيل المسيحي؟ لا، فهناك قوى وقيادات أخرى، هناك حزب الكتائب والقوات اللبنانية وهناك المستقلون.
○ لماذا لم يثمر الحوار بين الرئيس سعد الحريري والجنرال عون ؟
• الرئيس الحريري منذ البداية لديه نهج مد اليد للجميع وهو ضنين بأن لا يحدث فراغ في الرئاسة وهو أكد أن السماء الزرقاء تتسع للجميع، وهو ألّف حكومة اتحاد وطني في وقت كان بإمكانه تأليف حكومة من لون سياسي واحد. فعند الشغور الرئاسي لديه هاجس واحد هو ملء هذا الشغور، وقال الرئيس الحريري ليأت رئيس ضدي ولا يحصل فراغ لشهرين أو ليأت رئيس يعذّبني 6 سنوات ولا يحصل فراغ شهرين وهذا يدل على مدى صدقية هذا القائد السياسي، وليس المقياس أن يأتي أحدهم ويقول أنا أقوى شخص إنتخبوني رئيساً، فالرئيس القوي هو الذي يحظى بتوافق حوله والذي يكون فوق الكل وليس رئيساً تصادمياً أو رئيس فريق، وعندما جرى هذا الحديث بين الرئيس سعد الحريري والجنرال عون كان التوجه أن يتمكن الجنرال عون من الانفتاح ليس فقط على الفرقاء المسيحيين بل على أطراف إسلامية ودرزية أيضاً.
○ ما رأيك في دعوة العماد ميشال عون إلى تحويل المجلس النيابي إلى مجلس تأسيسي؟
• لسنا في حاجة إلى تأسيس ولا إلى مجلس تأسيسي، فلبنان تأسس وأي مؤتمر تأسيسي هو مغامرة غير مضمونة النتائج ولا نعرف الهدف منها. وأي كلام من هذا النوع هو تعريض لبنان للأخطار بما فيها الخطر الكياني، لأن النظام في لبنان إنبثق من واقع المجتمع والتطور التاريخي منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى ما قبل ذلك، وهذا النظام التعددي والمتنوع والمختلط طائفياً والذي يتضمن توازنات لا يمكن لأحد التلاعب به، وهذه التوازنات اللبنانية دقيقة بشكل أنها ركّزت موضوع النظام منذ بدأ العمل به دستورياً في العام 1926 بحيث لا يمكن تغييره. وانا أسأل ما الهدف من تغيير النظام؟ هل تغيير النظام الديمقراطي؟ تغيير النظام البرلماني؟ انتخاب الرئيس من الشعب؟ أم إعادة توزيع الحصص والمحاصصة؟ فنحن لدينا مناصفة أقرت في الطائف وأصبحت تعالج على كل المستويات في مجلسي النواب والوزراء وفي الإدارات والمؤسسات العسكرية، وحتى الآن لم يقل أحد ماذا يريد من المؤتمر التأسيسي؟
○ وماذا عن المطالبين في الشارع بإسقاط النظام؟
• سمعت من يطالب بشعار إسقاط النظام، هؤلاء لا يعرفون عما يتكلمون لأن الشعب يطالب بإسقاط النظام القمعي في سوريا نعم، الشعب يطالب بإسقاط نظام معمر القذافي نعم، إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك ثم حكم محمد مرسي نعم، أما نحن في لبنان ليس لدينا نظام قمعي لاسقاطه. فما المقصود من المطالبة بإسقاط النظام؟ هل تغيير الممارسة؟ هل يريدون إلغاء الطائفية؟ وهل إذا ألغينا الطائفية نلغي الفساد؟ نحن وصلنا إلى مرحلة من انفلات المسؤولية وتسابق ربما من قبل البعض على الإفادة الشخصية.
○ كيف ترى السبيل للخروج من الأزمة الحالية التي تهدد بقاء الحكومة؟
• الشيء الملح والداهم هو إخراج النفايات من الشوارع ومن أمام المنازل، ولا يجوز بقاء الحديث عن اعتراضات في عكار والناعمة وبرج حمود، فأين نذهب بالنفايات؟ ماذا نفعل؟ على السلطة ايجاد الحلول وعلى رئيس الحكومة والوزراء المختصين الحديث بالاقناع فلا أحد راغب بالدخول بالقوة إلى الناعمة وعكار والمصنع وبرج حمود.
○ ما هي القضية في رأيك هل هي قضية نفايات سياسية بحسب تعبير رئيس الحكومة تمام سلام؟
• عندما نطق الرئيس سلام بهذه الكلمة لم يقصد فقط النفايات السياسية بل أيضاً من يعطّلون الحلول. ولا يجوز التعميم في الاتهامات.
○ لماذا لا يستجيب وزيرا البيئة والداخلية للمطلب بتقديم الاستقالة؟
• اليوم لا أحد بإمكانه الاستقالة لأنه لا يمكن تعيين بديل، ثم إن وزير البيئة محمد المشنوق رجل مستقيم وقيمة فكرية، والقصة التي نمر بها هي قصة تراكم مثلها مثل قصة الكهرباء.
سعد الياس