حوار جرحين… بين سعدي يوسف وأولاد أحمد

حجم الخط
2

كتب: المحرر الثقافي
بعث الشاعر العراقي سعدي يوسف قصيدة إلى صديقه الشاعر التونسي محمد الصغير أولاد أحمد نكأ فيها جراح الذاكرة، ورد عليه أولاد أحمد بنص حاول فيه أن يضمد الجراح التي نُكئت. «القدس العربي» تنفرد بنشر النصين.

سعدي يوسف
إلى محمد الصغير أولاد أحمد

لم تَعُدْ، يا محمدُ، ذاكَ الصغيرَ …
الجنوبُ اختفى منذ أن رحلَ الزَّينُ .
في رادِسِ الغابةِ، الآنَ
صارتْ لديكَ ابنةٌ أنتَ سمَيتَها كَـلِماتٍ …
كبرْنا، إذاً، يا محمدُ
لكننا الشعراءْ!
نحن لا نتكبّرُ إذْ نكبُرُ …
الآخرون لهم ما يشاؤون!
والآنَ
يا صاحبي، يا محمدُ …
أنتَ تعرفُ محمود درويش؛
تعرفُ أيَّ انتباهٍ إلى أرض تونسَ جمّعَنا …
يومَها، أبلَغَتْني، كما يلثغُ النسرُ، أُمُّ زيادٍ :
«ولا بُدَّ من نَدْبةٍ عند أبوابِ تونسَ» .
يا صاحبي
يا محمّدُ أولاد أحمدَ
قُلْنا: انتهت، عندنا، السكرةُ !
الآنَ، دعني أقولُ: انتهتْ، عندنا الفكرةُ …
العجَبُ التونسيُّ، تبدّى، كما الصحنُ:
ما بين سوسةَ والقيروانِ
بعيدٌ .
وما تُضْمِرُ القيروانُ لسوسةَ
أبعدُ، يا سيّدي، يا محمّدُ، ممّا ألِفْتَ:
أُحِبُّ البلادَ …
كما لم يحبّ البلادَ أحدْ؟
يا محمدُ أولاد أحمدَ
دعْ رادسَ الغابةِ، الآنَ، في حُلْمِها
واختلِسْ مقعداً عند أوّلِ طائرةٍ …
فالبرابرةُ التونسيّون قد أقبلوا!

لندن في 26.06.2015

أولاد أحمد
إلى سعدي يوسف

سَعْدي:
أُحبّكَ
أنتَ تعرفُ كَمْ أحبّكَ
قادمٌ…
ومعي كؤوسٌ، فارغات، للشراب
إذا بَلَغْنا حانةً شاغرةً…في الآخرةْ

سعدي:
لو كنتَ مثل الأنبياءْ
وكتبْتَ، باسْم مستعار، ما كتبتَ
وقلتَ مثل أبي العلاءْ:
ـ خُذوا كتابي
ردّدوهُ على الصوامع ما استطعتمْ
تعرفوا أن العقيدةَ ما يُرَدَّدُ في الصوامع والجوامع… ليسَ إلاّ
( أكانَ شعرًا أم حديثًا أمْ قُرَانَا)

لو كنتَ مثل الأنبياءْ
وكتبتَ، باسَم مستعار، ما كتبتَ
لقلتُ:
-»أشهدُ أن سعدي»
…ثمَّ أسْرَجتُ الخيولَ …
مُغرّبًا ومُشرّقًا في الأرض
أنشرُ آيَ يوسفَ في الحياةْ

سعدي:
بلادي قطعةٌ مني
ولن أُشْفَى إذا غادرْتُها هربًا من الله المُجَسّد في الدماءْ
وهناك في لُنْدُنَّ موتٌ ممكنٌ
عربٌ كُثارٌ
يحكمونَ مع السماءْ

سعدي:
المُسْلمُ العربيُّ أسرعُ، في الجهالة، من قذيفة آرْ.بي.جي
وأنا وأنتَ طريدَتانْ

لمْ يبْقَ منْ وطن لنا
إلاَّ تعالَ… أو أجيءْ

لكأنّنا أرْجوحتانْ!

رادس الغابة ـ تونس 04 . 07 . 2015

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية