بيروت – «القدس العربي»: شن الدكتور فواز طرابلسي، استاذ العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعة الأمريكية في بيروت هجوما على تقرير أعده قسم التنمية الاقتصادية ومعالجة الفقر في «اللجنة الاقتصادية والأجتماعية لغربي آسيا» (الآسكوا) وذلك في ندوة عقدت في الجامعة الامريكية مساء الخميس بعنوان «التبدل في الطبقات الاجتماعية في العالم العربي». وتركز النقاش حول تقرير (الآسكوا) الذي أعده الدكتور خالد أبو اسماعيل وخبراء آخرون حول دور الطبقة الوسطى في تحديد النمو والتغيير في المنطقة علماً أن أبو اسماعيل يترأس قسم التنمية الاقتصادية في اللجنة الدولية الأممية في بيروت.
وأشار أبو اسماعيل أن أبرز الصعوبات التي واجهت فريق عمله كان تعريف وتحديد الطبقة الوسطى في المنطقة بشكل يتيح دراسة ميدانية وأحصائية لهذه الطبقة وعلاقتها بالطبقة الفقيرة.
وأعترض طرابلسي على منهجية البحث في هذه الدراسة وعلى تعريف الطبقة الوسطى فيها والتركيز عليها دون غيرها والعزوف عن معالجة أوضاع الطبقة الغنية والفساد المنتشر فيها معتبراً أن منهجية البحث تندرج في منهج الدراسات التي يجريها «البنك الدولي» و»صندوق النقد الدولي» والتي تتجاهل أن مشاكل الطبقة الوسطى مرتبطة بهيمنة الرأسمالية على العالم ومنطقة الشرق الأوسط وبسيطرة أقل من عشرة في المئة من السكان الأثرياء على مصير التسعين في المئة الآخرين.
وحاول الدكتور أبو اسماعيل التأكيد أن هدف الدراسة لم يكن سياسياً، وأنه هو معاونوه في البحث يرفضون المنهجية التي تتبعها المؤسسات الداعمة للرأسمالية العالمية وأن هدف الدراسة كان علمياً، وتوصل إلى نتيجة بأن دور الطبقة الوسطى تقلص في المنطقة وأنتقل قسم كبير منها إلى الطبقة الفقيرة وذلك بسبب غياب المؤسسات الهيكلية في أنظمة دول المنطقة التي يجب أن تحمي هذه الطبقة اجتماعياً واقتصادياً وقانونياً وأن توفر لأبنائها فرص العمل في نطاق مشروع تنمية أقتصادي واجتماعي.
وأعتبر طرابلسي أن ايديولوجية محددة تتفشى في مضمون التقرير وفي تعريف الطبقة الوسطى، إذ كيف يمكن أعتبار جميع الذين يتقاضون أكثر من مئتي دولار أمريكي شهرياً ويستطيعون صرف ما يوازي هذا المبلغ على شراء بضائع أستهلاكية في طبقة واحدة متوسطة مع أساتذة جامعات أو موظفي مؤسسات يتقاضون شهرياً أضعاف هذا المبلغ؟ أو كيف بالأمكان وضع أشخاص يجمعون 40 ـ 50 ألف دولار سنويا في خانة أغنياء مع حكام وأصحاب شركات يجمعون مليارات الدولارات سنوياً في معظم الأحيان عبر عمليات تُطرح حولها التساؤلات وتفوح منها رائحة الفساد؟
وتساءل لماذا لا تتطرق دراسات المنظمات والمؤسسات المالية الدولية إلى قضايا هامة وأساسية ككيفية جمع الطبقات ذات الغناء الفاحش لأموالها.
وتساءل طرابلسي عن سبب غض الطرف عن دور أبناء الطبقة الوسطى في الثورات التي جرت في السنوات الأربع الماضية ضد الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة في العالم العربي؟
وطالب بإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية في المجتمع (كالزراعة والصناعة) وأستخدام الموارد النفطية وموارد الطاقة الأخرى المتوافرة بكثافة في العالم العربي في عمليات أحياء هذه القطاعات في بلدان المنطقة بدلاً من نقلها إلى الخارج في عمليات استثمار شخصية تفيد أفراداً من أبناء الطبقة الثرية جداً.
وحاول الدكتور أبو اسماعيل التأكيد على أن هدف الدراسة علمي وأنه لا تتوافر المعطيات لأجراء دراسات ميدانية عن الطبقات الغنية في العالم العربي، ولو توافرت لأجريت الدراسات حولها.
ورفض طرابلسي هذه الحجة قائلاً أن دراسات أجرتها المجموعة المتحدة للمصارف السويسرية أوضحت بالتحديد كميات الأموال التي يملكها الأغنياء في العالم وفي الشرق الأوسط وفي أي قطاعات تتواجد وتوصلت إلى تحديد الثروات في الدول المختلفة وأظهرت أنه في لبنان مثلاً يملك 44 ألف لبناني أربعين في المئة من ثروة لبنان، وأن الأثرياء في لبنان والمنطقة والعالم يحتكرون الثروات والأموال بحجة ضرورة حماية الأسواق المالية والمصارف والرأسمال العالمي.
وأستنتج رئيس قسم علم الاجتماع، ومنظم الندوة، الدكتور سري حنفي أن من الضروري أجراء المزيد من الدراسات حول أوضاع الطبقات الغنية في المجتمعات والدول العربية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو في تأخير هذه التنمية على حساب الطبقات الوسطى والفقيرة.
سمير ناصيف