في اعقاب تصريحات عضو الكنيست احمد الطيبي في الامم المتحدة في الاسبوع الماضي «القدس مصنوعة اليوم من الحواجز والرصاص والاحتلال، وليس من النور والذهبـ«، اتهمه الصحافي دان مرغليت في تغريدة على تويتر باساءة سمعة إسرائيل وقال إنه يجب عليه تذكر أن نعومي شيمر كتبت في قصيدتها «القدس الذهبية» الكلمات التالية: «ساحة المدينة فارغة» لأن العرب لم يسمحوا لليهود بالدخول إلى البلدة القديمة. واضاف مرغليت «ليس في هذه القصيدة أي مس بالعربـ«.
يؤسفني أن اشوش على هذا التحليل، لكن في نفس القصيدة قالت شيمر ايضا «لقد جفت آبار المياه».
هل العرب لم يسمحوا للمياه اليهودية بالتدفق إلى الآبار؟ كما أنها كتبت «في المغر المحفورة في الصخر تعوي الرياح ولا يوجد هناك من ينزل إلى البحر الميت في الطريق إلى أريحا». لماذا اقوم أنا بتفسير نوايا الشاعرة التي تحولت قصيدتها إلى شيء يشبه النشيد الوطني، طالما أنها هي نفسها شرحت نواياها: «العالم الفارغ من اليهود هو بالنسبة لي كوكب ميت، وارض إسرائيل الفارغة من اليهود هي بالنسبة لي ارض قفر وفارغة». لا أفهم كيف نجح مرغليت ليس فقط في تضمين العنصرية الفاضحة، بل ايضا تحويل الامور واتهام بيبي بتشويه السمعة.
وكأن هذا لا يكفي. فالشاعرة التي تبث قصائدها كل الوقت في الاذاعة لم تعارض في السابق اقوال زوجها مردخاي هوروفيتس: «العرب يحبون أن يكون قتلهم ساخنا، طازجا ويخرج منه البخار. وإذا سنحت لهم فرصة لتجسيد أنفسهم فاننا سنشتاق للغاز الجيد والمعقم للألمان». الويل لليد التي كتبت! يمكننا فهم رد الصحافي ناحوم برنياع في مقال له في «يديعوت اخرونوت» قبل بضع سنوات: «يبدو أن كل شخص غير مصاب بالعنصرية الشديدة يقوم بفعل جيد إذا رأى نعومي شيمر تسير على الرصيف قبالته وانتقل إلى الرصيف الآخر».
أنا اكتب هذه الأمور بأسى لأنه في اوساط كثيرة في إسرائيل، ومن بينها كتاب كبار، هناك شعور بأنه أمام الآخر يجب التوحد حتى حول الكذب، وليس لديهم أي تعاطف مع معاناة الآخر، وإذا تجرأ أحد ما على التحدث عن الحواجز والظروف غير الانسانية التي يعيشها سكان شرقي القدس فان هذا يعتبر في نظرهم تشويه لسمعة دولة إسرائيل. لذلك من الممكن حسب روح أقوال مرغليت أن نطلب من عضو الكنيست الطيبي أنه بدل التشهير بالاحتلال السيء، يجب عليه التحدث عن الوضع في القدس مع الوزير الرحيم افيغدور ليبرمان الذي تعهد أن يقطع بالساطور رؤوس «الذين ضدنا»، حيث في الخارج يجب على كل الوطنيين القيام بشيء واحد وهو أن يهبوا كرجل واحد وأن يعلنوا مثلما أعلن عضو الكنيست يئير لبيد «أنا أحب إسرائيل».
البروفيسور يغئال عيلام كتب في مقال له في هآرتس في 1/12 أنه «في المسائل الوجودية حقا ـ العلاقة مع الاغيار، بالنسبة للعرب وارض إسرائيل وفي موضوع هويتنا وموضوع الدين والدولة ـ في كل ذلك لا توجد خلافات حقيقية في الرأي. ورغم أنه تطفو على السطح خلافات في الرأي هنا وهناك، دائما في زمن الاختبار وفي وقت الحسم، كل هذه الخلافات تتقلص وتتلاشى كأنها لم تكن، لذلك لا توجد معارضة حقيقية في إسرائيل». اقواله محزنة، لكن يبدو أن هذا هو الواقع.
في إسرائيل لا يوجد بديل لليكود والبيت اليهودي. واذا تم ابعاد نتنياهو، فذلك سيكون على خلفية الرشوة وليس بسبب الاحتلال.
ويقولون بالعربية «لا تكن لينا فتعصر ولا صلبا فتكسر». اليوم العالم ينظر إلى إسرائيل على أنها كتلة واحدة متماسكة وصلبة. من الجدير أن نتذكر أنه قبل تشرين الاول 1973 كان هناك نيسان 1973. وفي شهر نيسان ذاك رفضت غولدا مئير اقتراح انور السادات الانسحاب من سيناء، وبدل ذلك اندلعت في تشرين الاول الحرب التي قتل فيها آلاف الاشخاص.
في اعقاب مظاهرة كبيرة جرت في تل ابيب ضد الفساد كتب دان مرغليت أمس في هآرتس، أنه يكفي أن يقوم ثلاثة اعضاء كنيست من الليكود بالقاء أنفسهم على الجدار من اجل انقاذ صورة حزبهم، كي يتم افشال قانون التوصيات. هل مبالغ فيه الطلب من كتاب مثله القاء انفسهم على الجدار لوقف الهستيريا الحكومية في الشأن الفلسطيني؟
عودة بشارات
هآرتس ـ 4/12/2017
صحف عبرية