حياتو… الوجه الآخر من «عملة» بلاتر

حجم الخط
1

في بعض الأحيان تصبح كرة القدم كريهة ومبغوضة وغير محببة عند عشاق اللعبة، رغم ان السبب ليس في ما يحدث داخل الملاعب، بل بما يحدث خارجها، فبعد المسلسل المستمر لفضائح الفيفا، وقناعة الكثيرين بفساد رئيسه جوزيف بلاتر، فان «ديناصوراً» آخر من عالم المافيا الكروية يطل برأسه متبجحاً.
الكاميروني عيسى حياتو، رجل يبلغ 68 عاماً، أمضى منها 27 عاماً في رئاسة الاتحاد الافريقي لكرة القدم، ولا ينوي التزحزح، مثله مثل زعيمه وصديقه السويسري بلاتر. وخلال أكثر من ربع قرن بات حياتو وحشاً مخيفاً يسيطر على قارته السوداء بيد من حديد، ويتحدث باسمها ويأخذ قراراتها وكأنها شخصية تتعلق به وحده.
قرار منح الغابون استضافة كأس الأمم الافريقية المقبلة في 2017 كان بمثابة مفاجأة ضخمة على الجميع، وقاصمة وثقيلة على الجزائريين، الذين كانوا يمنون النفس بالاستضافة الثانية في تاريخهم، خصوصاً أن كثيرين اعتبروا أن ملف ترشيحهم كان الافضل بين الملفات الثلاثة المترشحة، الى جانبه والغابون بالاضافة الى غانا، بل ساهم في دعم موقف الجزائر أيضا أن الغابون وغانا ينتميان لمنطقة غرب القارة، وهي المنطقة التي حظيت بنصيب الأسد في استضافة البطولة على مدار النسخ الأخيرة، حيث استضافت غانا البطولة في 2008 والغابون وغينيا الاستوائية بطولة 2012 وغينيا الاستوائية بطولة 2013 (بدلا من المغرب) كما منح الكاف دول الكاميرون وكوت ديفوار وغينيا حق استضافة بطولات 2019 و2021 و2023، لهذا كان منطقياً ان تنتقل الاستضافة بعيداً عن غرب القارة.
طبعاً من الطبيعي أن يشعر المتابع بالحسرة والمرارة على ضياع الفرصة على الجزائريين، والبعض قد يعيدها الى الشعور بالتعاطف والتضامن مع بلد عربي، لكن الأمر أكبر من ذلك، بل يتعلق بفساد الديناصور حياتو، فهو لم ينج من انتقادات الصحافة الجزائرية ولا حتى من المسؤولين الجزائريين، الذي كان أبرزهم في نظري ما قاله محمد مشرارة، نائب رئيس الاتحاد الجزائري، الذي طالب بشن حملة تستهدف ازاحة حياتو من رئاسة الاتحاد الأفريقي، مؤكداً أن حياتو، الذي وصفه بالإمبراطور، عمل كل ما في وسعه لمنح الغابون الاستضافة، بدلا من الجزائر خوفا على منصبه من محمد روراوة رئيس الاتحاد الجزائري. وقال: «اجراء انتخابات اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي بالجزائر لا يساعد بتاتا حياتو لأنه يدرك ان روراوة قادر على هزيمته في سباق منصب الرئيس… أعتقد إن ذلك هو السبب الرئيسي الذي جعل حياتو يمنح تنظيم بطولة 2017 إلى الغابون، رغم أن ملف الجزائر هو الأفضل من جميع الجوانب». وأشار الى ان روراوة ساهم كثيرا في استمرار حياتو على رأس الكاف، ولم يفكر أبدا في الاطاحة به، لكن الأخير غدر بالجزائر ولم يعر أي اهتمام لا للضمانات ولا للالتزامات التي قدمتها الحكومة الجزائرية وانساق وراء نزواته ومصالحه.
طبعاً هذا الكلام قد يعتبره البعض مبالغاً به وجافياً بحق «الديناصور»، لكن ما فعله قبل دقائق من الاعلان عن استضافة الغابون يؤكد نرجسيته، حيث قرر الاتحاد الأفريقي إلغاء بند الحد الأقصى لسن المسؤولين في الاتحاد ليمهد الطريق أمام حياتو للبقاء رئيسا للكاف لفترة جديدة. وكانت لوائح الكاف تنص على أن يكون الحد الأقصى لسن مسؤولي الكاف 70 عاما لكن الجمعية العمومية للكاف وافقت بالإجماع على إلغاء هذا البند. وبهذا، يستطيع حياتو (68 عاما) الترشح لفترة رئاسة جديدة في انتخابات 2017 تمتد أربع سنوات حتى 2021، علما أنه سيكون في الخامسة والسبعين في ذلك الوقت.
ويأتي إلغاء هذا البند ليمنح حياتو أيضا فرصة لتقليص فرص وجود منافسة له في الانتخابات المقبلة لا سيما وأن الكاف أدرج ضمن لوائحه بندا يقصر حق الترشح على رئاسة الاتحاد على أعضاء اللجنة التنفيذية وهي القاعدة التي لا توجد في لوائح الفيفا. طبعاً هذا كله كان ببركة بلاتر الذي حضر الاجتماعات، وطبعاً رضاء بلاتر كان له مردوده أيضاً، اذ أعلن حياتو مباشرة عن دعم الكرة الأفريقية لاستمرار بلاتر رئيسا للفيفا في انتخابات الشهر المقبل، بل قال: «عزيزي سيب (بلاتر)، سنتقابل في زيوريخ مجددا لنساندك… ما يقدمه بلاتر لصالح أفريقيا يتحدث عنه. بالنسبة لنا، إنه لا يزال رجل المرحلة».
وهكذا تدور المصالح في عالم كرة القدم، فحياتو تحدث عن كل افريقيا معلناً دعمه للثعلب السويسري، رغم ان ليس كل افريقيا تؤيد حياتو، فالمغاربة الذين التسعوا من نيران حياتو بسحب تنظيم نهائيات هذا العام، وايقاع عقوبة الحرمان من المشاركة وغرامة مالية ضخمة، التي أسقطتها لاحقاً المحكمة الرياضية الدولية، ولم ينقضها حياتو لتمرير مصالحه برفع السن المحدد ولمساندة بلاتر، مثلما رطب علاقاته مع التونسيين عقب أحداث النهائيات الأخيرة، قبل ان يقض مضاجع الجزائريين في الأحداث الاخيرة.
لكن لماذا يريد رجل أوشك على دخول العقد السابع من عمره ببقائه ثلاثة عقود في منصبه، الا اذا كان هذا يعني نفوذاً ومالاً، خصوصاً ان الاتحاد الافريقي هو الاتحاد القاري الوحيد الذي ينظم كأس أممه كل عامين، رغم المتاعب والمشقة التي يسببها للاوروبيين ونجومه الافارقة، وهذا لسبب وحيد… أن هناك الملايين التي يجنيها كل عامين بدلاً من أربعة من رعاة وناقلين ومعلنين. هذه الافكار يبرع فيها الوجه الآخر من هذه العملة الثعلب السويسري.

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية