بإجبار سياسي، يكاد يكون بالابتزاز، سلمت حقيبة العدل إلى يدين عديمة التجربة للشابة آييلت شكيد من البيت اليهودي. لا تستخفوا بتجربتها الهزيلة، ولكني افترض انها لو كانت مجربة اكثر ومسؤولة اكثر ايضا، ما كانت لتدفع رئيسة المحكمة العليا مريم ناؤور للنظر في الالتماس ضدها لمحكمة العدل العليا. وذلك بسبب معارضتها الغريبة، ان لم تكن اكثر من ذلك للاعلان منذ الان عن تعيين القاضية استر حايوت رئيسة للمحكمة العليا وعن تعيين القاضي حنان ملتسار كقائم باعمالها. هذا نهج صبياني وضار، ولن آسف اذا ما أصرت الرئيسة ناؤور على موقفها وبالفعل التمست إلى محكمة العدل العليا ضد وزيرة العدل على انعدام المعقولية والتوازن في رفضها البحث في هذا الشأن.
تلعب شكيد لعبة خطيرة. في نظر الكثير من المواطنين، فإن المحكمة العليا هي مؤسسة سامية، على الاقل في مستوى الحاخامية، التي لا شك انها سامية في نظر شكيد. ومع هاتين المؤسستين، لا تجرى تجارب او تسالي. حسب العرف منذ سبعين سنة، فإن القاضي الاقدم الذي يعمل في المحكمة العليا (وليس الاكبر سنا) يحل محل الرئيس المنصرف. صحيح، هذا ليس قانونا، ولكنه تقاليد طالما لم تتغير يجب احترامها. لقد فحصت شكيد على ما يبدو امكانيات تغيير التقاليد من خلال التشريع، ولكنها فهمت بأنه حتى في الائتلاف لن تنجح في تغيير القانون. ليس فقط لان النهج يعمل على نحو ممتاز ولا حاجة لاصلاحه، بل لان أيا من القضاة الاخرين في المحكمة العليا ما كان ليتقدم بترشيحه لتولي الرئاسة امام القاضي حايوت.
الحجة غير الجدية لشكيد في أنه لا زال هناك مئة يوم لتبادل المناصب، ما كان يجدر بها ان تقال. مئة يوم هي زمن معقول بالتأكيد للمجريات التمهيدية لتسلم منصب على هذا القدر من التعقيد والاهمية كرئيس المحكمة العليا. هذا ليس منصبا سياسيا يمكن الاكتفاء بفترة تسلم اقصر.
يبدو ان لشكيد دوافع خفية عن العيان، وهي تحاول تحقيق صفقة في اطارها توافق على تعيين حايوت مقابل تعيين قاضيين آخرين ينتخبان هذه السنة، وان تقرر هي هويتهما. مثل هذا الامر ليس مقبولا على العقل. ينبغي الامل في أن تصر ناؤور على موقفها واذا لم تتراجع شكيد – ان ترفع ضدها التماسا إلى محكمة العدل العليا. قانونيا هذا ممكن، وان كان غير مسبوق. ولكن في فترة ولايتها القصيرة (سنتين) خلقت شكيد كوزيرة عدل منذ الان اكثر من سابقة واحدة. مشوق أن نعرف ماذا ستقرر المحكمة العليا اذا ما رفع التماس كهذا. انا مستعد للرهان.
معاريف 30/5/2017